شرح الباعث الحثيث 37

الدرس في شرح الباعث الحثيث 37، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

الفرق بين الحديث المعل والمضطرب

يبيّن المقطع الفرق الجوهري بين الحديث المعل والحديث المضطرب، فالمعل هو ما خفيت علته القدحية مع سلامة ظاهره، بينما المضطرب ما تعارضت طرق روايته في الإسناد أو المتن دون ترجيح. ويُشار إلى عناية العلامة مقبل بن هادي الوادعي بجمع الأحاديث المعلّة التي ظاهرها الصحة في مؤلف مستقل.

تعريف الحديث المضطرب وأنواعه مع أمثلة تطبيقية

يُعرّف الحديث المضطرب بأنه ما تعارضت طرقه وتعذّر الجمع بينها والترجيح، فيُحكم بخطئه من أصله، وينقسم إلى مضطرب الإسناد ومضطرب المتن. ويُضرب مثال حديث «شيبتني هود وأخواتها» الذي اختلف فيه الرواة على نحو عشرة أوجه مع نكارة متنه، إلى جانب أمثلة أخرى كحديث نضخ الفرج وحديث التسمية في الصلاة.

الصلاة على النبي ﷺ وخاتمة المجلس

يختتم المتحدث حديثه بالصلاة والتسليم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، كخاتمة مباركة للمجلس العلمي. وتأتي هذه الصلاة متممةً للفائدة وخاتمةً للدرس بالدعاء النبوي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. نحن في باب الحديث المعل أو المعلل، والأفصح أن يقال: حديث معل بتشديد اللام، هذا الأفصح، استعمله بعض الأئمة فيقول: معلل، لكن الأفصح في اللغة أن يقال: حديث معل. وصنف في هذا الباب العلامة الزاهد المجاهد أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي رحمه الله تعالى وغفر له كتابا حافلا سماه: أحاديث معلة ظاهرها الصحة، كان يجمع تحقيقا على الأحاديث الصحيحة التي على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاها، ثم كانت تظهر له أحاديث ثم تظهر له عللها، فكان يجمعها على انفراد، فجمع له مجلدا يحتوي على عدة مئات من الأحاديث، وكان خبيرا بهذا الباب رحمه الله، حتى سمعته يقول في درس «غارة الفصيل على المعتدين على كتب العلم» كان يقرأ الكتاب بعد صلاة العشاء، سمعته يقول في نفسه: «صرت أفهم كلام الأئمة، إذا قرأت كلامهم أفهم ما يعنون»، وهذه منزلة عظيمة في فهم علل الأحاديث، يفهم ما يريدون بهذا الكلام، ما يقصدون، ولو كان الكلام فيه إشارة من بعيد، فنظرا لكثرة ممارسته لهذه الكتب وكثرة خوضه فيها تصفيحا وتضعيفا وتعليلا، يقرأ كلامهم فيفهم مقصودهم بالكلام، هذا مستوى لا يصل إليه أي أحد من الناس، لا يصل إليه إلا المتخصصون الذين أفنوا أعمارهم في ممارسة هذا الفن. يقول الإمام العماد بن كثير رحمه الله تعالى: النوع التاسع عشر، قلنا: الحديث المعلل، قلنا: الراجع يوم آخر، النوع التاسع عشر: المضطرب. قال: وهو أن يختلف الرواة فيه على شيخ بعينه، أو من وجوه أخرى متعادلة لا يترجح بعضها على بعض، وقد يكون تارة في الإسناد، وقد يكون في المتن، وله أمثلة كثيرة يطول ذكرها، والله أعلم. الحديث المضطرب هو الحديث الذي تتعارض فيه الطرق، تتعارض فيه الطرق ولا يمكن الترجيح بينها. الحديث المضطرب هو الذي تتعارض فيه الطرق ولا يمكن الترجيح بينها، فيختلف الحديث على وجوه: مرة يروى مثلا مرسلا، ومرة يروى متصلا، ومرة يروى كذا من مسند فلان، ومرة يروى من مسند رجل آخر، ومرة كذا، فيراد أن يرجح وجه من هذه الوجوه فيصعب الترجيح، لأن هذا قوي وهذا قوي وهذا قوي وهذا قوي، أو هي في القوة متقاربة جدا أو متعادلة متساوية، فيقول العلماء: هذا حديث مضطرب، مضطرب أي: تعارضت وجوه الحديث في طرقه ولم يمكن أن يقدم وجه منها على الآخر، مما يدل على أن هذا الحديث غلط، هذا يدل على أن هذا الحديث غلط من أصله، الحديث غلط، فتعددت طرقه والجمع متعذر، الجمع متعذر، تعددت طرقه وتعارضت وتناقضت واضطربت، وتعسر الجمع أو تعذر الجمع بينها، فهذا هو الحديث المضطرب، وهذا لا يعرفه إلا الجهابذة من أهل العلم، فإذا قالوا الأئمة: هذا حديث مضطرب، فارفع يدك، إذا قالوا: هذا حديث مضطرب، فارفع عنه يدك. إذا قالوا: هذا حديث مضطرب، له أمثلة، قد يكون في الإسناد، يحصل الاضطراب في الإسناد، وهذا يسمى: مضطرب الإسناد، وقد يكون الاضطراب في المتن، وهذا يسمى: مضطرب المتن، فالاضطراب يكون في الإسناد، والاضطراب يكون أيضا في المتن، يكون في المتن. والشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى وغفر له، وهو من كبار علماء السنة في زمنه رحمه الله تعالى وغفر له، ذكر بعض الأمثلة عن هذا الباب، لأن ابن كثير اختصر البحث. قال: حديث أبي بكر أنه قال: «يا رسول الله أراك شبت»، قال: «شيبتني هود وأخواتها». قال الدارقطني: هذا حديث مضطرب، فإنه لم يروَ إلا من طريق أبي إسحاق، وقد اختلف فيه على نحو عشرة أوجه، فمنهم من رواه عنه مرسلا، ومنهم من رواه عنه موصولا، ومنهم من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ومنهم من جعله من مسند عائشة، ورواته ثقات لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض، والجمع متعذر. هذا مثال على أن بعض المحدثين اليوم يرون تحسين هذا الحديث، وأيضا الحديث في متنه نكارة، حديث في متنه نكارة، وهو قوله: «أراك شبت»، قال صلى الله عليه وسلم: «شيبتني هود وأخواتها»، أي: سورة هود وما بعدها من السور، «شيبتني هود وأخواتها»، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يشب، إنما كان فيه شعرات بيض، قال أنس: «لو شئت عددتها في رأسه، في عنفقته»، شعرات بيض، الغالب الأغلب على شعر النبي صلى الله عليه وسلم كان السود، وهذا الحديث ظاهره أن الغالب البياض، وهذا نوع آخر من أنواع الخطأ في هذا الحديث، ولهذا سيأتي معنا: قيل لأنس: «يعني: هل النبي صلى الله عليه وسلم عمل خضابا؟» فأشار أنس كما في البخاري إلى أنه لم يحتج الخضاب، قال: «إنما كانت فيه شعرات بيض، قال: لو شئت عددتها»، أي: شعرات في رأسه، نحو في لحيته ربما، وفي عنفقته، وأكثرها في جهة العنفقة، قال: «شعرات تبلغ العشرين أو كما قال أنس». الشاهد: حديث حكم الدارقطني عليه بأنه مضطرب، حكم الدارقطني عليه بأنه مضطرب. قال رحمه الله تعالى: ومثله حديث مجاهد عن الحكم بن سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم في نضخ الفرج بعد الوضوء، وقد اختلف فيه على عشرة أقوال: قيل عن مجاهد عن الحكم بن سفيان، وقيل عن مجاهد عن الحكم غير منسوب عن أبيه، وقيل عن مجاهد عن رجل من ثقيف أبيه لعلها عن أبيه، وقيل عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان، وقيل عن مجاهد عن الحكم بن سفيان بلا شك، وقيل عن مجاهد عن رجل من ثقيف يقال له الحكم أو أبو الحكم، وقيل عن مجاهد عن ابن الحكم أو أبي الحكم أبي الحكم بن سفيان، وقيل عن مجاهد عن الحكم بن سفيانة أو ابن أبي سفيانة، وقيل عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى من «تدريب الراوي»: أن النبي صلى الله عليه وسلم نضح فرجه بعد الوضوء. الحديث أيضا حكم عليه بالاضطراب لتعارض الطرق واختلافها وتقاربها في القوة، وهذا اضطراب في الإسناد، اضطراب في الإسناد، والأول أيضا اضطراب في الإسناد. قال رحمه الله تعالى: ومثال الاضطراب في المتن: حديث التسمية في الصلاة السابق في المعلل، قال السيوطي: فإن ابن عبد البر أعله بالاضطراب كما تقدم، والمضطرب يجامع المعلل لأنه قد تكون علته ذلك، أي: الاضطراب. قال: وأمثلة المضطرب كثيرة، وقد ألف الحافظ بن حجر كتابا فيه سماه: «المقترب في بيان المضطرب». قال المتولي في مقدمة شرحه على الجامع الصحيح: أفاد وأجاد، وقد التقطه من كتاب العلل للدارقطني. وأنا عندي «المتبولي» لكن الاسم ما أعرفته، «المتبولي» خشيت أنه المتولي في شرحه على الجامع الصغير، المعروف شرح المناوي من أشهر الشروح، والصنعاني أيضا شرح جميل، وأما «المتبولي» ما مر به، الله أعلم، يحتاج راجع. قال: رأي طيب، هذا هو المضطرب، وهو نوع من أنواع العلل التي لا يحسنها أي أحد، نوع من أنواع العلل التي لا يحسنها أي أحد، وإنما هو عمل الأئمة الجهابذة، كالدارقطني وغيره من الأئمة. هذا هو، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.