شرح الباعث الحثيث 43

الدرس في شرح الباعث الحثيث 43، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

طرق إثبات عدالة الراوي في علم الحديث

يُثبت عدالة الراوي بشهرته بالخير والثناء عليه أو بتعديل الأئمة المعتبرين له. ويكفي شهرة الأئمة الكبار كمالك والشافعي وأحمد ويحيى بن معين للاستغناء عن تعديلهم، مستدلين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في شهادة الناس على الجنائز.

تعديل الأئمة للرواة وشروط اعتبار رواية الإمام توثيقاً

يُعد تعديل الأئمة المعروفين بالعدل والضبط طريقاً لمعرفة حال الراوي، ويكفي تعديل إمام واحد على الصحيح أو تعديل اثنين من الأئمة المشهورين. ولا تُعتبر مجرد رواية الإمام عن راوٍ تعديلاً له إلا إذا كان الإمام لا يروي إلا عن الثقات.

توثيق الراوي المجهول برواية الأئمة المشروطين

إذا روى إمام يشترط الرواية عن الثقات عن راوٍ مجهول، عد ذلك توثيقاً له كما فعل مالك وأكثر من عشرين إماماً. ويستدل بقول ابن الصلاح وتوسع ابن عبد البر في حمل العلم على العدالة حتى يتبين الجرح، مع الإشارة إلى حديث «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله».

خاتمة الدرس والدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم

أعلن المحاضر عن مواصلة القراءة في الجلسة القادمة لربط الكلام بعضه ببعض. واختتم بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه مع شكر الحضور على المتابعة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. يقول العماد الحافظ المفسر أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن كثير رحمه الله تعالى وغفر له في كتابه النافع الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث: وتثبت عدالة الراوي باشتهاره بالخير والثناء الجميل عليه، أو بتعديل الأئمة أو اثنين منهم له، أو واحد على الصحيح، ولو بروايته عنه. في قوله: هذه مسألة، كيف تثبت عدالة الراوي؟ وهذه درجات: فأما الأئمة الكبار فإن شهرتهم قد طبقت أقطار الدنيا كمالك وأحمد والشافعي ويحيى بن معين وغيرهم من أئمة الإسلام، فمثل هؤلاء شهرتهم تغني عن تعديلهم لأنهم اشتهروا في الأمة بالعدالة. يقول المؤلف رحمه الله: وتثبت عدالة الراوي باشتهاره بالخير والثناء الجميل عليه. اشتهاره بالخير والثناء الجميل عليه قد يستدل لمثل هذا بقوله صلى الله عليه وسلم: «وجبت»، وقد أثنوا على جنازة خيرا، ثم قال في أخرى: «وقد أثنوا عليها شرا وجبت». قالوا: يا رسول الله ما وجبت؟ قال: «أثنيتم على هذا خيرا فوجبت له الجنة، وأثنيتم على هذا شرا فوجبت له النار». ثم قال صلى الله عليه وسلم: «أنتم شهداء الله في أرضه». فاشتهار الأئمة بالخير، بالإمامة في الدين، بالصلاة، بالتقوى، بالعلم النافع، بالعمل الصالح، وإجماع الألسنة على الثناء عليهم وذكرهم بجميل العبارات يدل على أنهم عدول مشهورون بالعدالة. يقول رحمه الله: وتثبت عدالة الراوي باشتهاره بالخير والثناء الجميل عليه أو بتعديل الأئمة. هذه درجة أخرى، فيقول الأئمة: فلان ثقة عدل، أو يقولون: فلان إمام من الأئمة، أو يقولون: فلان صدوق، أو يقولون: فلان رضا، أو يقولون: فلان ثبت. تعديل الأئمة: تعديل الأئمة المعروفون بالتعديل والتجربة يعتبر سبيلا لمعرفة حال الراوي وبيان درجته في العدالة والضبط. قال رحمه الله: بتعديل الأئمة أي جمعا، فإذا اجتمع جماعة من الأئمة كل يثني على هذا الإمام أو هذا العالم أو هذا الراوي أو هذا الحافظ أو هذا الناقل كفاه ذلك، أو اثنين منهم إذا زكاه اثنان كأحمد ويحيى، أو علي بن المديني وأبي زرعة، أو أبي حاتم، أو عبد الرحمن بن مهدي، أو عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان، أو غيرهم من الأئمة، أو واحد على الصحيح. نعم، ولو كان واحد على الصحيح، وخلاف هذا القول قول ضعيف. على الصحيح واحد، فنجد الراوي لم يوثقه إلا البخاري قالوا: ثقة، لم يوثقه إلا أبو زرعة قالوا: ثقة، لم يوثقه إلا أحمد بن حنبل قالوا: ثقة، لم يوثقه إلا يحيى بن معين قالوا: ثقة، وهكذا. قال: ولو بروايته عنه. في قوله: هذه المسألة، هل رواية الراوي... هل رواية الإمام عن الراوي تعديل له؟ هل رواية إمام من الأئمة عن راوي يعتبر تعديلا له؟ الصحيح في هذه المسألة أن ننظر في هذا الإمام الذي روى عن هذا الراوي. فإن كان يروي عن كل أحد قلنا: هذا ليس بتعديل، لأن من عادة هذا الإمام أن يروي عن الثقات وعن غير الثقات كالمضعفين مثلا، فكونه روى لا يدل على أنه عدل، وإنما نقل نقلا مجردا. وإن كان هذا الإمام اشترط أن لا يروي إلا عن الثقات، إذا كان هذا الإمام قد اشترط أن لا يروي إلا عن الثقات فإن روايته عن الراوي المجهول توثيق له. رواية الإمام الذي اشترط أن لا يروي إلا عن الثقات تعديل للراوي الذي روى عنه. مثلا الإمام مالك، الإمام مالك عرف عنه أنه لا يحدث إلا عن الثقات، فإذا حدث الإمام مالك عن شيخ ولم نجد له ترجمة ولم نجد له جرحا ولا تعديلا لكن وجدنا مالكا قد روى عنه، فإننا نقول: إن هذا الراوي ثقة. كيف عرفنا أنه ثقة؟ لأنه روى عنه مالك، روى عنه مالك. وهكذا عدد من الأئمة يزيدون على العشرين كلهم يشترطون أن لا يروي إلا عن الثقات، كحريز بن عثمان، حريز بن عثمان قالوا: اشترط أن لا يروي إلا عن ثقة، وأضرابهم من الأئمة يزيدون على عشرين إماما اشترطوا أن لا يروي إلا عن ثقة. إذن رواية الإمام عن الراوي المجهول... لماذا أقول المجهول؟ لأنه لو كان ضعيفا فإنه قد لا ينفعه توثيق من وثق، قد يقال: ثقة عندك، لكن هذا إنما ينفع من لا جرح فيه، أما من ثبت فيه الجرح فيقال: جرحه فلان وعدله فلان، والقول قول الجارح. مثلا قال رحمه الله تعالى: ولو بروايته عنه. في قوله: قال ابن الصلاح، وتوسع ابن عبد البر فقال: كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل، محمول أمره على العدالة حتى يتبين جرحه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله». قال: وفيما قاله اتساع غير مرضي، والله أعلم. نقرأ هذا غدا لاتصال الكلام بعضه ببعض، فنقف عند هذا الموضع. هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكرا للمشاهدة.