الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 10، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع المانع الثالث من موانع الإرث وهو اختلاف الدين بين المسلم والكافر، مستدلاً بحديث أسامة بن زيد وإجماع العلماء. ويستثني المؤلف الإرث بالولاء حيث يرث المسلم مواليه الكافر استناداً للحديث النبوي الشريف.
يناقش المقطع حكم إرث الكافر من المسلم وبيان ضعف الحديث الوارد فيه، والأصل عدم التوارث لعموم حديث أسامة. ويوضح تفصيل العلماء فيمن أسلم قبل القسمة أو بعدها، ورأي الإمام أحمد المخالف للجمهور.
يبيّن المقطع أحكام ميراث من أسلم حديثاً وأنه يرث ماله ويورث، مع الاستناد إلى الأحاديث والآثار الصحيحة. ويحذر من حال المتلاعب بالإسلام للميراث ك الزنديق الذي لا يرث إذا ثبت قضاءً تلاعبه.
يختم المتحدث الدرس بذكر قصة واقعية لشخص سجد لغير الله فقبضت روحه في سجدته تحذيراً من عاقبة الشرك. ثم يعلن انتهاء الجلسة الحالية على أن يستكمل الحديث في الجلسة القادمة مختتماً بالصلاة على النبي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. لازلنا في كتاب "الرائد في علم الفرائض" للشيخ الدكتور محمد بن العيد الخطراوي رحمه الله تعالى وغفر له. ولازلنا في الموانع عن الإرث، وأخذنا مانعين وبقي مانع أخير ثالث. فما هما المانعان اللذان ذكرناهما؟ المانع الأول: الرق، والمانع الثالث: القتل. ذكرنا اختلاف العلماء في القتل الخطأ وما لا قصد فيه على قولين: الجمهور على التوريث، والحنابلة على ترك التوريث. قال رحمه الله تعالى وغفر له: "وأما القتل الذي لا يلزم منه واحد من هذه الثلاثة فلا يمنع من الإرث، وذلك كالقتل قصاصاً أو حداً أو دفاعاً عن النفس". لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد». قال: "اختلاف الدين". هذا المانع الثالث. المراد بالاختلاف: الإسلام والكفر. المراد باختلاف الدين: اختلاف الكفر والإسلام. لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». هذا حديث أسامة رضي الله عنه، في الصحيحين. حديث أسامة: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». والحديث نص في أن لو كان أحد الوارثين - المورث والمورث ليس على ملة الإسلام - فالآخر لا يرث. هي مسألة مهمة. قال: لقوله صلى الله... قال رحمه الله تعالى: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». وهذا عليه إجماع أهل العلم. نقله ابن قدامة في "المغني"، وابن حزم في "المحلى"، وغيرهم من أهل العلم. هذا عليه إجماع أهل العلم: أن الكافر لا يرث المسلم، وأن المسلم لا يرث الكافر. قال رحمه الله تعالى: "إلا الإرث بالولاء". يعني أن يكون مولاه كافراً وهو عصبته، أي سيده، ولو كان امرأة مسلمة، فإنه يرث. هذا معنى قوله: "فعند الإمام أحمد لا يمنعه به". لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته». وهذا حديث ضعيف؛ لأنه من طريق محمد بن عمر اليافعي وهو ضعيف، وفيه علة أخرى: عنعنة أبي الزبير، وقد عنعن في سنده محمد بن عمر اليافعي وهو ضعيف، وأيضاً فيه عنعنة أبي الزبير. فالحديث لا يثبت. ولما روي عن علي وعمر بن عبد العزيز من توريث الكافر من المسلم به، والراجع في هذه المسألة ما قاله جماهير العلماء: أنه لا يرث. الراجع في هذه المسألة ما قاله جماهير العلماء: أنه لا يرث، لعموم حديث أسامة رضي الله عنه: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». هذا الراجع في المسألة. قال رحمه الله تعالى: "وكذلك إذا أسلم الكافر قبل قسمة تركة مورثه المسلم ورث عند الإمام أحمد، ترغيباً له في الإسلام". هذه المسألة لها صورتان: أن يسلم بعد القسمة. هذه المسألة لها صورتان: إذا أسلم بعد القسمة فلا شيء له بلا خلاف بين أهل العلم. أنتم معي في هذا؟ إذا أسلم بعد القسمة فهذا لا خلاف بين أهل العلم أنه لا يرث. هذه الصورة الأولى. الصورة الثانية: إذا أسلم قبل القسمة. الصورة الثانية: إذا أسلم قبل قسمة التركة، فجمهور أهل العلم كذلك أنه لا يرث. وعند الإمام أحمد رحمه الله يرث. هل عرفنا الآن المسألة؟ عندك يا أبا عكاش: إذا أسلم الكافر، الصورة الأولى: قبل... بعد القسمة، لا خلاف، خلاص انتهينا. قال: "وصل". قال: "الله هذا أبوه". قال: "خلاص كل وادي يشرب معه، وكر على الله، انتهى الموضوع". طيب، هذه صورة إجماعية، لا خلاف بين العلماء. طيب، الصورة الثانية: إذا أسلم قبل قسمة التركة. لا زالوا يحصرون الورثة، وين الورثة؟ وإذا بالرجال وصل: السلام عليكم. قال: "أنا كنت كافر وأسلمت اليوم". الإمام أحمد يرى أنه يرث، لا يمنع من الإرث. وطائفة من العلماء يستدلون بعموم حديث أسامة: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». مسألة خلافية بين أهل العلم. وليت الشيخ رحمه الله لم يقل: "ترغيباً له في الإسلام"، فهذه علة تضعف المسألة. ليت الشيخ رحمه الله ذكر هذا بعد ذكر دليل، كان أولى. فهمتم هذا؟ كان أولى. الراجع في هذه المسألة من ناحية الدليل هو مذهب الإمام أحمد. الراجع في المسألة: أنه يرث. لحديث: «من أسلم على شيء فهو له». والحديث حسن. «من أسلم على شيء فهو له»، والحديث حسن. حسّنه محدث العصر بشواهده. حديث آخر أيضاً حسن: «كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام». حديث حسن من حديث ابن عباس، صححه العلامة الألباني والعلامة الوادعي رحمه الله تعالى. «من أسلم على شيء فهو له»، حديث حسن بشواهده. هذا أسلم، لمن أمنعه؟ والتركة لم تقسم بعد، وقد جاءنا مسلماً. بقيت صورة ثالثة. انتهينا من الصورتين، بقيت صورة ثالثة: إن عرف أن هذا متلاعب، فإنه لا يرث عند أحد. إذا ثبت بالقضاء أن هذا الرجل متلاعب، وإنما أسلم لأجل المال والتلاعب، فبعد أن يأخذ المال يرجع أكثر مما كان. فهل يرث؟ لا يرث، لا يعطي. وهذا مثل الزنديق. الزنديق هو الذي يكفر ثم يدعي العودة، ثم يكفر، ثم يدعي العودة، ثم يكفر، فيسمى زنديقاً. فمثل هذا لا يرث. وعلى القاضي أن يتحرى في هذه المسائل، يجب عليه أن يكون حصيفاً متحرياً في هذه المسائل. ينبغي أن يكون حصيفاً متحرياً في هذه المسائل. نذهب إلى الإمام أحمد، هذا قال به الأثرم، ومحمد بن الحكم، ومكحول، وإسحاق، والحسن، وروي نحوه عن عمر بن الخطاب وعثمان رضي الله عنه. وهذا أيضاً فيه ترغيب له في الإسلام. الآن نذكر الكلام... الآن وقت الكلام... وهذا فيه ترغيب له في الإسلام. فالمال فتنة، المال فتنة. وأعرف شخصاً بريطانياً أسلم، وكان محباً للإسلام، وجاء يطلب العلم النافع، ثم رجع إلى بلده، فقالوا له: "إنك تنتظرك تركة عظيمة، لولا أنك مسلم". بس هذا العلم... لولا أنك مسلم... نسأل الله العافية... فكفر. أي ذنب؟ الله المال فتنة. والآن الحمد لله رجع إلى الإسلام. حتى نكمل الرواية كاملة، ما يقع في أنفسكم شيء. على الرجل الآن أسلم، الحمد لله، لكن الفترة تلك ضعف، ضعف، وكفر. أي ذنب؟ الله نسأل الله العافية والسلام. ولا شك هذا يجوز ولا ما يجوز؟ لا يجوز. نعم، لا يجوز. ربما يأتيه الأجل بعد أن يكفر، مثل ذاك الذي جاءه الشيطان فقال: "أتريد أن أخرجك من كذا؟ اسجد لي". فسجد، فقبضت روحه في تلك السجدة، وخسر الدنيا والآخرة. عياذاً بالله. طيب، نقف ها هنا، ونقف غداً إن شاء الله، ما بقي هذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.