باب النجاسات 8

الدرس في باب النجاسات 8، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

طهارة النجاسات غير الكلب والخنزير وعدد غسلاتها

يواصل الشارح شرح كتاب صفوة الزبد في باب النجاسات، وقد فرغ من حكم نجاسة الكلب والخنزير التي تغسل سبعاً إحداهن بالتراب، وشرع في بيان حكم ما سواهما من النجاسات والسؤال عن عدد الغسلات الواجبة فيها.

حكم غسل النجاسات غير الخنزير والكلب واستحباب الحت والتثليث

يكفي في تطهير النجاسات غير نجاسة الخنزير والكلب غسلة واحدة إذا زال عين النجاسة، ويجوز الاكتفاء بها وجوباً. ويستحب عند الشافعية الحت لإزالة النجاسة اليابسة وتكرار الغسل ثلاث مرات (التثليث) على سبيل الأفضلية لا الوجوب، مستدلين بحديث فاطمة رضي الله عنها في كيفية تطهير ثوب الحائض.

حكم حَت بقعة دم الحيض وتكرار الغسل

يوضح المقطع أن حَت بقعة دم الحيض تحت الثوب سنة مستحبة لا واجبة، وأن الحديث لم يحدد عدد مرات الغسل، مما يدل على أن تكرار الغسل ليس واجباً بل الأفضلية.

حكم غسل دم الحيض وسائر النجاسات

يبيّن المقطع أن حكم غسل دم الحيض يسري على سائر النجاسات من باب أولى. وينقل عن المصنف قوله: «وما سوى ذين ففردا يغسل»، مستنتجاً منه الأصل في غسل النجاسات.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. لا نزال في كتاب صفوة الزبد فيما عليه المعتمد للعلامة الزاهد أحمد بن الحسين بن رسلان، المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة للهجرة، رحمه الله تعالى وغفر له. ونحن في آخر باب النجاسات. قال رحمه الله تعالى وغفر له: «نجاسة الخنزير مثل الكلب، تغسل سبعاً مرة بتراب، وما سوى ذين ففردا يغسل، والحت والتثليث فيه أفضل، يكفيك جري الماء على الحكمية، وأن تزال العين من عينية، وبول طفل غير در ما أكل يكفيه رش إن يصب كل المحل، وماء مغسول له حكم المحل إذ لا تغير به حين انفصل، وليعف النزر دم وقيحي من بثرة ودمل وقرحي». وكنا أمس في الكلام على نجاسة الباب السابق: نجاسة الخنزير مثل الكلب، تغسل سبعاً مرة بتراب. قال رحمه الله تعالى: «وما سوى ذين»، أي: ما سوى الكلب والخنزير، ما سوى نجاسة الكلب والخنزير، والمراد ذكره عدد الغسلات: كم يغسل؟ هذه مسألتنا في هذا الموضوع. قال رحمه الله تعالى: «وما سوى ذين ففردا يغسل»، أي: يكفيه أن تغسلها مرة واحدة. النجاسة التي هي ليست بنجاسة الخنزير ولا الكلب، يكفي في غسلها أن تغسل مرة واحدة، إذا ذهب أثر العين، يكفيها غسلة واحدة. «وما سوى ذين ففردا يغسل، والحت والتثليث فيه أفضل». الحت: إذا كان يابساً، فتحك تلك النجاسة، أما بعود أو بظفرك أو بغير ذلك، فتحته حتى يزول إذا كان يابساً. والتثليث: أي الغسل ثلاثاً، تغسله المرة الأولى، ثم تغسله المرة الثانية، ثم تغسله المرة الثالثة. والحت والتثليث فيه أفضل. هذا من باب الأفضلية لا من باب اللزوم عند الشافعية. هذا من باب الأفضلية، من باب الأفضلية. لكن هل هذا واجب؟ الجواب: لا، يكفي في الوجوب أن يغسل مرة واحدة. بالنسبة للحت، تقدم معنا حديث فاطمة رضي الله عنها عن أسماء: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: «إحدانا تحيض في ثوبها، أو في الثوب، فكيف تصنع؟» إحدانا تحيض في ثوبها، أي: يخرج منها الحيض إلى ثوبها، فكيف تصنع؟ أي: في تطهير ذلك الثوب. فقال صلى الله عليه وسلم: «ثم تحته»، يعني: إذا كان يابساً تحته، «ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه». تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تقرصه بالماء، ثم تصلي فيه. هذا الحديث في الصحيحين، في صحيح البخاري ومسلم، من حديث فاطمة تحدث عن أسماء، رضي الله عنهن جميعاً. والحت في هذا الموضع ليس واجباً، فقوله صلى الله عليه وسلم: «ثم تحته»، من باب الأفضلية وليس من باب اللزوم. تحته: يعني إذا وجدت بقعة الدم تحتها، إذا كانت يابسة. هذا ليس على وجه الوجوب، ليس على وجه الوجوب. وفي هذا الحديث ليس فيه ذكر العدد، أي: كم مرة تغسل ثوبها؟ وإنما فيه: «ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه». ليس فيه: ثم تغسله مرتين، أو ثم تغسله ثلاثاً. فإن فعله فهذا أفضل، هذا أفضل، فهذا دليل على أن تكرار الغسل ليس بواجب. هذا في نجاسة دم الحيض، فكيف بغيره؟ هل يكرر؟ لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم تلك المرأة أن تكرر الغسل، وإنما أمرها بحت تلك البقعة من الدم، ثم غسله، أي: مرة واحدة، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاث. هذا في دم الحيض، ومن باب أولى سائر النجاسات. قال رحمه الله: «وما سوى ذين ففردا يغسل». إذن الأصل في غسل