الدرس في باب النجاسات 7، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع المذهب الشافعي في أن دباغة جلد الميتة تطهره وتبيح استعماله مطلقاً، مستثنياً جلد الخنزير والكلب لكونهما نجسين في حياتهما ومماتهما. ويستدل المؤلف بحديث ابن عباس: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر»، ويبين شروط الدباغة المعتبرة شرعاً التي تزيل النجاسة.
يستعرض المقطع ستة مذاهب فقهية في حكم دباغة جلود الميتة، موضحاً اختلافهم في طهارة الجلود واستثناءات الخنزير والكلب. ويرجح المؤلف مذهب الشافعية للأحوط مع ذكر فتوى ابن باز بكراهة لبس حذاء جلد الخنزير ومسألة الصلاة خلف إمام لابس جلد ثعلب.
يشرح المقطع حكم تطهير الإناء إذا ولغ فيه الكلب بسبع غسلات أولاهن بالتراب، مستنداً إلى حديث أبي هريرة، ويناقش خلاف الروايات في موضع التراب. كما يقيس الفقهاء نجاسة الخنزير على الكلب فيشترطون الغسل سبعاً إحداهن بالتراب.
أعلن المحاضر عن انتهاء الجلسة الحالية مع نية استكمال الباب في الغد، ودعا الحضور لتقديم أي شواهد أو استفسارات قبل الختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه. وتم إنهاء الدرس بالدعاء والتسليم.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. لازلنا في هذا النظم المبارك، وهو "صفوة الزبد فيما عليه المعتمد في فقه الفقهاء الشافعية" للعلامة الزاهد أحمد بن الحسين بن رسلان، المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة للهجرة، رحمه الله تعالى وغفر له. يقول النظم رحمه الله تعالى: «وجلد ميتة سوى خنزير بر وكلب يدبغ بحريف طهر». وهذه مسألة من المسائل المشهورة عند أهل العلم، وهي مسألة: هل الدباغة تطهر الجلود أم لا؟ وهي مسألة خلافية بين أهل العلم، والأقوال فيها عديدة، حتى قيل فيها سبعة أقوال، هكذا نقل النووي وغيره من أهل العلم في المسألة. يقول النظم رحمه الله تعالى: «وجلد ميتة سوى خنزير بر وكلب يدبغ بحريف طهر». هذا المذهب الأول، وهو مذهب السادة الشافعية رحمهم الله، وهو أن دباغة جلد حيوان ميت تطهره وتبيح استعماله مطلقًا، سواء في وضع ماء فيه، أو وضع شيء يابس فيه، في داخله وخارجه. و"جلد ميتة": أهل اللغة يفرقون بين "ميت" و"ميت"، لا يقال "ميت" بالتخفيف في اللغة الفصيحة إلا لمن قد مات، يقال لمن قد مات: "ميت"، "بلدة ميتة"، "بلدة ميتة" لمن قد مات. أما من سيموت ولا زال حيًا فيقال له: "ميت". قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾، ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾. وللخليل، خليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله، أبيات بيتان في هذا المعنى، نسيتها الآن، مذكورة في "لسان العرب" لابن منظور في مادة الميم والواو والتاء. «وجلد ميتة سوى خنزير بر وكلب يدبغ بحريف طهر». فالدباغة تطهر كل الجلود عند الشافعية إلا جلد الكلب وجلد الخنزير، لأنهما نجسان في حياتهما، فكذلك بعد موتهما لا يطهران. كذا قال الفقهاء الشافعية وغيرهم من أهل العلم. وإن "يدبغ": الدباغة معروفة عند الناس إلى اليوم، وهي إزالة الشحوم وما فيه من دم وشيء من الشعر من ذلك الجلد، ويوضع فيه مواد، هذه من صفاتها أنها تزيل هذه المواد التي هي من الدم والشحم وبقايا اللحم وشيء من هذا، تزيلها عن الجلد، معروفة. «وجلد ميتة سوى خنزير بر وكلب يدبغ بحريف طهر». «بحريف»: الحريف يطلق على قطعة من حديد حاد لها طرف حاد، والحريف أيضًا يطلق على كل مادة إذا وضعت على الفم لذعتك. هناك مواد إذا وضعت على اللسان تلذعك، هذه المادة تلذعك في لسانك، فهذه المواد كالقرض، كالقرض مثلًا، كالقرض مادة القرض لاسعة وفيها لذع، مادة الشب. فهذه المواد حين توضع على الجلد بطرق معينة في دباغته تزيل ما بقي من أثر النجاسة في هذا الجلد، يدعك بها ويوضع فيها، فتذهب النتن، تذهب الروائح الكريهة، حتى يصير قربة مثلًا، قربة ما من جلد، قربة ويسمى "شن". موضع الكلام في جلد الميتة، أما ما كان حيًا ذبح فهذا بحث آخر. «وجلد ميتة سوى خنزير بر وكلب يدبغ بحريف طهر». وقوله: «إن يدبغ» يخرج ما لو وضع في الشمس، ووضع عليه أملاح مثلًا حتى ذهب عنه بعض المواد من النتن ونحوه، فإنه لا يطهر عند الشافعية، لا يطهر عند الشافعية، وإن ذهبت الشحوم والدهون ونحوها بسبب الشمس الشديد أو الملح الموضوع عليه. لا بد أن يدبغ دباغة معروفة، فتطهير الجلود، جلود الميتة، لا يكون إلا بالدباغة. تطهير جلود الميتة لا يكون إلا بالدباغة. «وجلد ميتة سوى خنزير بر»: خنزير حيوان معروف محرم معروف، الخنزير حيوان معروف، قال الله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾. «سوى خنزير بر» أي بري، حتى لو كان أهليًا أمر واحد، لكن ذكر البري لأجل الوزن. «سوى خنزير بر وكلب يدبغ بحريف طهر». هذا المذهب الأول: أن الدباغة تطهر الجلود كلها، جلود الميتة، إلا جلد خنزير أو جلد كلب، فإنهما وإن دبغا لا يكونان طاهرين أبدًا عند الفقهاء الشافعية. والدليل على هذا: حديث ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر»، رواه مسلم. والإهاب هو الجلد. الدليل على تطهير الجلود بالدباغة: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا دبغ الإهاب فقد طهر». فهذا نص في المسألة، هذا نص في المسألة. في الباب أيضًا بعد هذا الحديث في صحيح الإمام مسلم، ساق حديثًا عن يزيد بن حبيب أن أبا الخير حدثه قال: رأيت على ابن وعلة فروة، رأيت على ابن وعلة السبئي فروة. الفرو معروف، فمسسته، فقال: ما لك تمسه؟ قد سألت ابن عباس. قلت: إنا نكون بالمغرب ومعنا البربر والمجوس. البربر جنس من الناس، قبيلة من القبائل، قيل إن أصولها من الروم. البربر وهم الموجودون اليوم في بلاد ليبيا وبلاد الجزائر عامتها وبلاد تونس وبلاد المغرب، هذه الأربع دول هي مناطق قبائل البربر، وهم من جنس الروم، هكذا يقال في علم النسب إنهم من جنس الروم، وهم قبائل معروفون بشدة البأس. شاهد أنه قال: نكون في قوم من... ومعنا... نكون بالمغرب ومعنا البربر والمجوس أن يذبحون لنا الكباش، قال: فلا نأكل ذبائحهم، يعني فيأتوننا بهذه الجلود. فقال ابن عباس: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا، فقال: «دباغه طهوره». وهذا قاله بعض الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. المذهب الثاني: عكس هذا، وهو أنه لا يطهر جلد قط بالدباغ، أي جلد كان، أي جلد كان من جلود الميتة. صورة المسألة: إنسان وجد نمرًا ميتًا، هل يجوز أن يأكل لحمه؟ لا يجوز. هل يجوز أن يسلخ جلده فيدبغه؟ هذه المسألة. وجد أسدًا، وجد دبًا في غابة من الغابات، هل يجوز أكل لحمه؟ لا يجوز. هل يجوز سلخه وأخذ جلده ودبغه؟ هذه المسألة التي نحن فيها. مذهب الشافعية: يجوز إلا في جلد حيوانين، ما هما؟ الكلب والخنزير. كل جلد ما سوى هذين الحيوانين عند الشافعية يجوز أن يدبغ فيستفاد منه. المذهب الثاني: أن الدباغة لا تطهر أي جلد كان، الدباغة لا تطهر أي جلد كان. وهذا أشهر الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله، هذه أشهر الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله، وإحدى الروايتين عن مالك. هذه أشهر الروايات عن الإمام أحمد، ومن الأدلة التي أوردت للإمام أحمد على قوله هذا: حديث «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصر». قال الإمام أحمد، قال ابن قدامة: قال الإمام أحمد: أسناده جيد. «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصر». وضعف الإمام أحمد أيضًا حديث ابن عباس، ضعفه وهو في صحيح مسلم، لكن الراجح في هذا الحديث أنه معل بالإرسال وغيره، فلا يثبت هذا الحديث، هذا الحديث لا يثبت. حديث «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصر» لا يثبت. والإمام الألباني رحمه الله تعالى في "الإرواء" قال بصحته، لكن الأئمة أو كثيرًا من الأئمة ضعفوه، وهو كما قالوا. وحديث ابن عباس الأول صريح: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر». وهناك مذهب أيضًا من ضمن المذاهب، وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وإسحاق: قالوا يطهر جلد مأكول اللحم بالدباغة دون غيره، يطهر جلد مأكول اللحم دون غيره. وهناك مذهب رابع: وهو مذهب أبي حنيفة، يطهر جميع الجلود، جلود الميتات، إلا الخنزير. تطهر جميع جلود الميتات إلا الخنزير. هذا مذهب أبي حنيفة: تطهر جميع جلود الميتات إلا الخنزير. هناك أيضًا مذهب خامس: أنه يطهر جميع جلود الميتات، لكنها تستعمل في الأمور اليابسات دون المائعات. تستخدم في اليابسات، تحفظ فيها دقيقًا لا بأس بعد الدباغة، أي ميت كان، كلبًا أو خنزيرًا أو غير ذلك، لكنه لا يستعمل في المائعات، أي في الماء، في العسل، في الزيت، في كذا، لا يستعمل. هذا مذهب الإمام مالك في المشهور عنه، هذا مذهب الإمام مالك في المشهور عنه في حكاية أصحابه عنه. المذهب السادس: تطهير جميع الجلود بما فيها جلد الكلب والخنزير ظاهرًا وباطنًا، استعمل في اليابس أو في الماء في كل شيء، كل جلد دبغ طهر عنده. هذا مذهب داود الظاهري، وعن بعض أصحاب أبي حنيفة وهو أبو يوسف. المذهب الأخير الذي قيل في هذه المسألة: مذهب الزهري، وهو وجه شاذ عند الشافعية، أنه ينتفع بجميع جلود الميتة وإن لم تدبغ، ويجوز استعمالها في المائعات واليابسات. وهذا قول بعيد: انتفاع بجلود الميتة مطلقًا حتى وإن لم تدبغ. هذا قول الزهري، مذهب الزهري محمد بن شهاب الزهري رحمه الله، الإمام المعروف من أتباع التابعين، رحمه الله وغفر له. وهذا وجه شاذ عند الشافعية. والأقرب رجحانه مذهب الشافعية وهو الأحوط. مذهب الظاهرية قال به الصنعاني أيضًا في "السبل"، "سبل السلام"، ومال إليه الشوكاني في "النيل». «وجلد ميتة سوى خنزير بر وكلب يدبغ بحريف طهر». مما يدل على هذه المسألة أيضًا ويقويها أمور، منها: الجلالة. في حديث ابن عمر النهي عن أكل الجلالة لأنها تأكل العذرات أو القاذورات، ولا ينتفع بهذه الجلالة، لا ينتفع بهذه الجلالة حتى تطهر. هذا في حيوان طاهر كشاة أو ديك، فكيف بحيوان مستقذر مثل الخنزير مثلًا يأكل العذرات ويأكل الجيفة؟ كيف بالكلاب التي تأكل الجيف ونحوها؟ أليس اجتنابها أولى؟ تجتنب، تجتنب. فإذا كان حيوان... إذا كان حيوان طاهر، إذا كان حيوان طاهرًا منع وحبس حتى تذهب نجاسته، فكيف بمن يعيش قاطعات النجاسة وهو عندهم نجس؟ عند أهل العلم يجتنب، فما يقوله الشافعية هنا هو الصواب في المسألة، والله أعلم. «وجلد ميتة سوى خنزير بر وكلب يدبغ بحريف طهر». في هذا العصر ظهرت لنا نوازل، منها نازلتان في هذا العصر الذي نعيشه، ظهرت نوازل، منها: أنه وجد حذاء من جلد الخنزير، فهل يجوز لبسه؟ حذاء من جلد الخنزير، هل يجوز لبسه وارتداؤه؟ ما حكم لبس الحذاء إذا عرفنا أنه من جلد الخنزير؟ يعني قد دبغ. ما حكم الحذاء؟ نازلة سئل عنها الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، قالوا: عندنا أحذية من جلد الخنزير، هل يجوز لبسها؟ طبعًا دبغت. الشيخ عبد العزيز بن باز سئل رحمه الله فقال: الأولى تركه للشبهة، الأولى تركه للشبهة. هكذا في فتاويه، الجزء الأول، الصفحة الرابعة والخمسين بعد الثلاثمائة: الأولى تركه. هكذا يقول رحمه الله لأجل الشبهة. والغرب يحبون الخنازير يستفيدون منها مثل هذا. أيضًا في الباب مسألة سُئل عنها الإمام أحمد رحمه الله: عن رجل يصلي وهو لابس جلد الثعالب، فهل نصلي معه؟ رجل يصلي وهو لابس جلد الثعلب، جلد ثعلب، هل نصلي مع إمام في منطقة باردة ومعه كوت ولا معه شيء من جلد الثعالب؟ رجل يصلي بالناس إمامًا وهو لابس جلد الثعالب. قال الإمام أحمد رحمه الله: إن كان يتأول «أيما إهاب دبغ فقد طهر» تصح الصلاة خلفه. إن كان يتأول عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» يصلى خلفه. قيل للإمام أحمد: أتراه جائزًا؟ قال: لا، نحن لا نراه جائزًا، ولكن إذا كان هو يتأول فلا بأس أن يصلى خلفه. هذه مسألة من المسائل التي تضاف إلى ما ذكر في "قراءة أصول السنة" للإمامين أبي حاتم وأبي زرعة. هذا نوع من المسائل التي لا توجب الفرقة ولا الخلاف. إمام يصلي بالناس لابسًا جلد ثعلب، في مذهب الإمام أحمد لا يجوز، هكذا يرى الإمام أحمد رحمه الله، ومع هذا يقول: إن كان متأولًا الجواز ويرى عموم حديث «أيما إهاب دبغ فقد طهر» كما هو مذهب الظاهرية، قال: فيصلى خلفه، مع أني أنا أعتقد خلافه. ما يفعل! انظروا إلى سعة الإسلام، سعة الفقهاء المحققين، ما يأتي ويقول: والله الإمام يفعل شيء يعني يخالف مذهبنا ومذاهب أهل العلم المعتبرين، فلا أفعل ما يفعل ولا أصلي خلفه. هذا يوجب الفرقة من عجل. مسألة فيها احتمال، فيها احتمال. ولهذا يقول ابن تيمية رحمه الله: تأليف المسلمين أولى من العمل بالسنة في بعض المواطن. تأليف المسلمين أولى من العمل بالسنة في بعض المواطن. إذا كان ستؤلف قلوب المسلمين بهذا فلا بأس. كل من تأول من الفقهاء خطأً عندك، بل وبدعة عندك، فعل خطأً وفعل بدعة، وأنت تراه خطأً وتراه بدعة، لكنه متأول، سبق إلى قوله، فالأصل أن لا تترك الصلاة معه. مثل ما يفعل بعض الناس الآن من بعض القنوت نحوه، صلي وراءه لأنه متأول. قال رحمه الله: «وجلد ميتة سوى خنزير بر وكلب يدبغ بحريف طهر». أي صار طاهرًا، صار طاهرًا بهذه الدباغة يصير طاهرًا. قال رحمه الله: «نجاسة الخنزير مثل الكلب تغسل سبعا مرة بتراب». هذا في مذهب جمهور العلماء: مالك والشافعي وأحمد رحمه الله. وخالف أبو حنيفة فقال: بل تغسل كسائر النجاسات الآتي ذكرها في البيت الثاني، تغسل كسائر النجاسات. والنجاسات عند أبي حنيفة يكفي فيها الثلاث، ثلاث غسلات. «نجاسة الخنزير مثل الكلب تغسل سبعا مرة بتراب». الأصل في هذه المسألة: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب»، رواه مسلم. هذا لفظ مسلم: «أولاهن بالتراب». «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب فليغسله سبعا، أولاهن بالتراب». هذا الأصل في المسألة، هذا الأصل في هذه المسألة. فإذا ولغ الكلب في الإناء ورآه راعي غنم، فإنه يغسل ذلك الإناء سبعا بالماء ومرة بالتراب، أي مع الماء. صورة المسألة: يأتي إلى الإناء، هذا الأولى في المسألة، يأتي إلى الإناء، فيأتي بتراب مثل الكثيب والنيس ونحوه، يخلطه مع الماء، ثم يغسل الإناء من جوانبه، ويغسله من مكان ولوغه داخل الإناء. الآن غسل بالتراب، غسل بالتراب أي مع الماء. أنت معي يا خاشم؟ طيب، لا شك أنه الآن اتسخ، أليس كذلك؟ سبع غسلات: أغسله بالماء سبعا، الأولى أرش عليه الماء وأغسله، الثانية، الثالثة، الرابعة، الخامسة، السادسة، السابعة. إذن هي ثمان؟ أولاهن بيش بالتراب؟ هذا اللفظ هو الأرجح. هناك خلاف طويل في هذا الحديث، حديث أبي هريرة، هذا من أكثر الأحاديث اختلافًا كما يقول الحافظ بن حجر في "الفتح"، في "فتح الباري": «أولاهن»، «إحداهن»، «أخراهن»، ألفاظ كثيرة جدًا فيه، خلاف، زيادات، خالف فيها. ولهذا الحافظ يعني نصح بالتصنيف فيه، في هذا الحديث، في "فتح الباري" نصح بالكتابة فيه. والحديث لا أعلم من المتقدمين من جمع جزءًا فيه، لا أعلم من جمع جزءًا فيه. ويسر الله ذلك في جزء مستقل فيه جميع فضل الحديث والطرق والروايات وإعلال الحفاظ في هذا الحديث بعينه، عملًا بنصيحة الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا». أصح الألفاظ ما فيه رواية مسلم: «أولاهن بالتراب». هذه أصح شيء وهي الأوفق للقياس. لو قلنا «أخراهن بالتراب» لأضفنا غسلة ثامنة، فصارت تسعًا. كيف هذا الكلام؟ لو قلنا «أخراهن بالتراب» لاحتجنا إلى غسله بأكثر من سبع، ربما بتسع أو عشر. لو قلنا: أخذنا برواية «أخراهن بالتراب» لاحتجنا إلى زيادة الغسل. إذا واجه هذا الكلام: أولاً غسلته، غسلته سبع غسلات: واحدة، ثنتين، ثلاث، أربع، خمس، ست، سبع. وبعدين جبت التراب وغسلته. طيب هذه ثمان. طيب بعدين؟ نعم، الآن صاروا متسخة بالتراب، تحتاج تغسله من أجل إزالة هذا التراب، لا بد، هذا التراب لا بد أن تزيله، فتحتاج إلى غسلة ثامنة، ربما لا يزيله تحتاج إلى واحدة تاسعة، ربما تحص مغبر عادة شوية، ولا أطراب، تحتاج إلى واحدة عاشرة، تخرج عن معنى الحديث، تخرج عن الحديث نفسه إلى باب آخر. فكان القياس الأولى، هذا أسلم وأضبط، أن تكون الأولى. الآن إذا فهمنا هذا رجعنا إلى الخنزير. الخنزير عند الفقهاء الشافعية وجمهور أهل العلم يقاس على الكلب، يشبهه في صفات كثيرة، بل هو أشد من الكلب. نجاسة الخنزير أشد وأخبث وأكثر، يعني رعاية للنجاسات، يتغدى ويقتات على النجاسات، عياذًا بالله، فهو نجس، نجس في نفسه. «نجاسة الخنزير مثل الكلب تغسل سبعا مرة بتراب». أي سبعا وواحدة بالتراب. طيب، عندي مسألة يا بحمزة، أريدك تجاوبني عليها، جزاك الله خير بما تعلم. أنا أخذت الإناء فغسلته بالتراب، وبعدين حصلت ماء جاري، حصلت ماء جاري، جريه يجري الماء، تأتي الماء دفعة بعد دفعة، عتم من العتوم، ولا شيء، فجاء الماء ودخله، الدخل الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة. هل هذا كاف في غسل هذا الإناء أم أحتاج إلى شيء آخر؟ يعني ترى أنه تمت الغسلات؟ نعم، هذا الراجح. والمسألة: إذا غسل بسبع جريات، يقول الفقهاء: سبع جريات، سبع مرات جرى عليه الماء، المرة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، ماء جاري، يصح إن شاء الله. نحن لسنا ظاهرية في هذا الباب، يصح إن شاء الله. ابن حزم عيب عليه بعض المذاهب، يقول: إذا بال في الماء منع، وإذا بال في إناء فصبه فلا بأس به. يقول الأطباء اليوم أنه يعني يوجد أن التراب يزيل جراثيم لا يزيلها حتى غلي الإناء. يقول الأطباء اليوم ونحن نتبع السنة ونفرح بمثل هذا الكلام، يقولون: أن بعض الجراثيم في لعاب الكلب، طلطسق بالإناء، جراثيم بكتيريا وجراثيم، إذا غليته ولو تحت درجات غليان عالية لا تموت هذه الجراثيم وتبقى، لكن سبحان الله إذا جاء عليها التراب تموت تلقائيًا. فسبحان الله، هكذا يقول الكفار اليوم. «نجاسة الخنزير مثل الكلب تغسل سبعا مرة بتراب». «وما سوى ذين ففردا يغسل، والوتر والتثليث فيه أفضل». إن شاء الله غدًا نكمل هذا الباب، فإذا كان لكم شو... ولو وقفناها هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكرًا.