شرح كتاب التوحيد 23

الدرس في شرح كتاب التوحيد 23، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أحكام الذبح المشروع والممنوع والنهي عن الذبح عند القباب

استعرض المحاضر أحكام الذبح مبيناً أن الذبح عند القباب والمشاهد للاستسقاء شرك أكبر، ثم فصّل صور الذبح المشروع لله كذبح النسك والأكل والبيع والإهداء والضيف. وختم بقاعدة النهي عن الذبح لله في مكان يُذبح فيه لغير الله.

تحريم الذبح لله في مواضع ذبح غير الله وسد الذرائع

بيّن المقطع أن الذبح لله في مواضع يُذبح فيها لغير الله محرم لكونه وسيلة إلى الشرك الأكبر ومشابهة للمشركين، ويصنفه العلماء شركاً أصغر. وأوضح أن هذا الفعل يُحيي ذكر تلك الأماكن ويعظمها، والشرع جاء بسد الذرائع المؤدية للشرك.

الاستدلال بنهي الصلاة في مسجد الضرار على تحريم العبادة في مواضع المعصية

تناول المقطع سبب نزول آية النهي عن الصلاة في مسجد الضرار الذي بناه المنافقون للتفريق، وبيّن أن النهي عام لكل عبادة في مكان أُعد للمعصية والكفر. واستدل الشيخ بهذا العموم على تحريم الذبح لله في مكان يُذبح فيه لغير الله مستشهداً بحديث بناء المساجد على القبور.

إعلان استكمال الشرح في الجلسة القادمة

أعلن المتحدث أنه سيكمل شرح الآية في الجلسة القادمة، وطلب من الحضور التوقف هنا إذا كان لديهم أي استفسار. ويُعد هذا ختاماً إدارياً للجلسة الحالية.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب، نكمل إن شاء الله تعالى. وكان الحديث بالأمس على ذبح المقاصد، أو ذبح النية والإرادة والقصد. كان الحديث أمسي على ذبح النية والإرادة والقصد، وذكر فيه صورًا يقع فيها كثير من الناس، ذكر في ذلك صورًا هي من ذبح المقاصد تخفى على كثير من الناس إلا من عافاه الله سبحانه وتعالى. وذكرنا في ذلك أربع صور، وبقيت صورة خامسة أو سادسة، وبقيت صورة يقع فيها الناس إلا من عافاه الله سبحانه وتعالى، وهي صورة الذبح في مكان معين عند انحباس المطر. صورة الذبح في مكان معين عند انحباس المطر، هذا يوجد في بعض البلاد: صورة الذبح في مكان معين كقبة أو مشهد أو نحو ذلك عند انحباس المطر. وحكم هذه الصورة أنها من الشرك الأكبر؛ لأن الذبح لا يجلب غيثًا، وهذا إنما ذبح مستعينًا بمن ذبح له في قلبه، ولهذا عد بعض أهل العلم هذه الصورة من صور الشرك الأكبر؛ فان السقيا لا تكون بالذبح، فهذا لم يذبح إلا لغير الله سبحانه رجاء أن يجلب له المطر أو نحو ذلك. وممن نص على ذلك الشيخ العلامة صالح الفوزان، وفقه الله. انتهينا من صور مشهورة في الذبح لغير الله. أما الذبح لله سبحانه وتعالى، فان تحته صورًا. الذبح لله سبحانه وتعالى تحته صور، الذبح لله سبحانه تحته صور. الصورة الأولى: أن يذبح باسم الله متقربًا إلى الله، كمن يذبح نسك الحج أو نحو ذلك، فإن هذا عبادة عظيمة، هذا عبادة عظيمة. وتقدم عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنها أعظم العبادات المالية، هكذا قال. الحال الأولى: أن يذبح باسم الله لله سبحانه متقربًا معظما، كمن يذبح نسك الحج أو نحو ذلك. ويدخل أيضًا من الذبح لله سبحانه: الذبح باسم الله سبحانه لأجل اللحم، يدخل تحت ذلك الذبح باسم الله سبحانه لأجل اللحم، لأجل اللحم إما أكلًا وإما بيعًا وإما إهداءً، إما أكلًا وإما بيعًا وإما إهداءً. ما حكم هذا الذبح؟ الجواب: هذا ذبح جائز، هذا ذبح جائز؛ لأن الله أحل لنا الطيبات، وقال ربنا سبحانه: ﴿ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ﴾، وقال سبحانه: ﴿ وَأُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ﴾، فالشاهد أن هذا من الذبح لله، هذا من الذبح لله سبحانه، ليس من الذبح لغير الله، هذا من الذبح لله لأن الله أحل ذلك، فهذا يدخل في الذبح لله. فإن احتسب النية أجر، كأن يذبح للأكل ولتقوية بدنه على الطاعة أو قيامًا بحق عياله، هذا مأجور، هذا مأجور. أو أن يبيع لأجل أن يتعفف ويطعم أهله، هذا مأجور، وهذا من الذبح لله. كذلك يدخل أيضًا من الذبح باسم الله سبحانه لأضيافه، هذا من الذبح لله؛ لأن الله أمر بإكرام الضيف، فهذا ذبح مستحب، هذا ذبح مستحب للأمر بإكرام الضيف. وبهذا تتميز لنا صور من الذبح المشروع وصور من الذبح الممنوع. وينبغي أن يعلم أن هذه الأبواب التي بدأ بها المصنف رحمه الله هذا الكتاب فيها صور، ولها ضوابط، وتحتها مسائل. ولهذا نجد الشراح ممن يطيل شرح الكتاب في نحو مجلدين، يكون المجلد الأول في الأبواب الأولى لعظم ما فيها من مسائل، ويكون باقي الكتاب في مجلد آخر، وهذا لأجل ما تحتويه هذه الأبواب من صور ومسائل يبتل الله بها الناس، فينبغي فهمها. ولهذا نحن نمشي فيها بأناة، المشي فيها بأناة أنفع من أن يمشى فيها بعجل؛ فإنه يقاس بعضها على بعض، وضبطها من الأمور المهمة التي يحتاجها طالب العلم النافع. قال المصنف رحمه الله: «باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله». قال المصنف رحمه الله تعالى وغفر له: «باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله، وقول الله تعالى: ﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقٌّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ ﴾». هذا الباب الذي أتبعه المصنف للباب قبله وألحقه به، هذا من حسن تصنيفه رحمه الله. ذكر هذا الباب بعد باب الذبح لغير الله من حسن تصنيف المصنف رحمه الله. فالباب الأول: «باب ما جاء في الذبح لغير الله»، هذا من المقاصد، هذا من المقاصد. وقوله: «باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله»، هذا من باب وسائل الشرك. فالأول من باب بيان المقاصد، والثاني من باب بيان الوسائل، وهذا من حسن تصنيفه رحمه الله. فإن الذبح لله سبحانه بمكان يذبح فيه لغير الله سبحانه وسيلة إلى الشرك، كما سيأتي بيانه، فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز. قال: «باب لا يذبح لله»، وقرأها بعضهم: «باب لا يذبح لله»، والنفي أبلغ؛ النفي أبلغ من النهي لأنه يحتوي النهي وزيادة. فقوله: «باب لا يذبح لله بمكان» إلى آخره، فيه النهي وفيه النفي. فليست من سيماء الموحدين لما في ذلك من مشابهة المشركين. الذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله من سيماء المشركين، فهذا فيه مشابهة للمشركين. هذا ليس من سيماء الموحدين، هذا من المشابهة للمشركين، وهذا فيه مضاهاة لعباد الأوثان. فإنهم يأتون عند معبوديهم فيذبحون لهم تقربًا وتعظيمًا. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنن، في سنن أبي داود وغيره: «من تشبه بقوم فهو منهم». فهذه الفعلة هي من فعال المشركين، الذبح بمكان يذبح فيه لغير الله هذا من صفات المشركين. ثم هذا الذبح أيضًا فيه أضرار. الذبح لله سبحانه في مكان يذبح فيه لغير الله سبحانه فيه أضرار عظيمة، منها: إحياء المكان الذي يذبح فيه لغير الله، فيذكر ويشهر. من أضرار الذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله: إحياء ذكر المكان، فيشهر وتتناقله الألسنة، فيذكر ثم يعظمه، وهذا باب خطير، هذا باب خطير. فهذا نوع دعاية للمكان، الذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله هذا فيه دعاية للمكان، وهذا فيه دعاية للمكان، والشرع جاء بسد الذرائع، الشرع جاء بسد الذرائع، لا سيما في باب التوحيد والشرك، ولو كان حرف عطفًا كقولهم: «ما شاء الله وشئت»، أو ما هو أكبر من ذلك. فالشاهد: الشرع جاء بسد الذرائع. وهذا الذبح منتشر، هذا الذبح منتشر في نجد وفي غيرها في زمن الشيخ رحمة الله عليه، هذا منتشر. فتجد الإنسان إذا مرض فيه كما ذكره بعض العلماء: إذا مرض الإنسان ذبحوا له ذبيحة بمكان للجن، ويدعون أنهم إنما يذبحون لله سبحانه. لكن هذه الأمور اندثرت في كثير من البلدان، وكثير من البلدان يحتاج إلى دعوة وتبصير. فما حكم الذبح لله سبحانه في مكان يذبح فيه لغير الله سبحانه؟ الجواب: هذا محرم ووسيلة إلى الشرك الأكبر، وإن قلت شرك أصغر فلا مانع. الذبح لله سبحانه ولو سميت الله سبحانه وقلت: بسم الله، ثم ذبحت لله وحده عند قبة فلان أو عند مشهد فلان أو في المكان الفلاني الذي يعرف فيه أنه يذبح فيه لغير الله، هذا محرم لا يجوز، وهذا وسيلة إلى الشرك الأكبر، وهو شرك أصغر. قال رحمه الله: «وقول الله تعالى: ﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقٌّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ ﴾». هذه الآية نزلت في مسجد الضرار، هذه الآية نزلت في مسجد الضرار الذي بناه المنافقون ضرارًا لمسجد، لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مسجد المدينة ومسجد قباء، ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله، كما قال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ﴾ الآية. فالشاهد: الآية نزلت في ذلك، نهى الله نبيه والأمة تبع له عن الصلاة في ذلك المسجد، نهى الله نبيه والأمة تبعًا لنبيهم عن الصلاة في ذلك المسجد، فقال: ﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ﴾، وأبدًا تستعمل بالمستقبل، أي: منذ سمعت هذا الخطاب إلى أن تموت ويتوفاك الله سبحانه، ﴿ لَا تَقُمْ ﴾ أي: مصليًا لله سبحانه فيه أبدًا، أي: إلى أن تموت. ثم حث الله نبيه على الصلاة في مسجد قباء، والصلاة في مسجد قباء فيها أجر عظيم، أجر عمرة كما جاء في السنة، وأن يصلي في مسجد قباء لأنه أسس على التقوى، أي: على طاعة الله سبحانه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولأن فيه جمع الكلمة، في هذا المسجد جمع الكلمة. فقال سبحانه: ﴿ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقٌّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ﴾ أن يحرصون على الطهارة، يعني يحرصون على إزالة النجاسة ويحرصون على الطهارة ظاهرًا وباطنًا، ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ ﴾. والشاهد من هذه الآية: أن الله نهى نبيه عن عبادة محضة يقوم بها، يقوم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لله وحده، لكن في مكان أريد أن يكون مكان معصية وكفر، فنهاه الله عن هذه العبادة التي هي لله وحدها وهي الصلاة. ﴿ لَا تَقُمْ ﴾ أي: مصليًا فيه أبدًا. والصلاة عبادة، نهاه الله عن الصلاة بمسجد الضرار من أجل أنه بني لمعصية الله سبحانه ولتفريق الكلمة وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله، تجميعًا لهم وتقوية لشوكتهم. نهاه الله عن ذلك، نهاه الله عن ذلك. قال الشراح: قال الشراح: فقاس الشيخ رحمه الله الذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله على الصلاة في مسجد الضرار الذي أعد للصلاة، هكذا قال المشايخ رحمة الله عليهم. والأولى أن يقال: إن هذا ليس من باب القياس، الأولى أن يقال: إن هذا ليس من باب القياس، وإنما هو من باب عموم المعنى في نص الآية. فمعنى الآية: النهي عن مطلق العبادة في المكان الذي أعد للمعصية والكفر. فمعنى الآية: النهي عن مطلق العبادة في مكان أعد للمعصية والكفر، والذبح عبادة فيدخل في ذلك العموم. هذا أولى من قولهم: قياس. وهذا من بديع استنباط الشيخ رحمه الله، كأنه يقول: «باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله» لعموم قوله سبحانه: ﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ﴾، فإن الآية عامة في النهي عن مطلق العبادة في مكان أريد منه المعصية والكفر. هذا نص عام، ومن العبادات العظيمة الذبح، فهي عبادة عظيمة، فلا يجوز الذبح لله سبحانه في مكان يذبح فيه لغير الله سبحانه. وهذا من حسن استنباط الشيخ رحمه الله. ومن هذا الباب ما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن أم سلمة حكت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وفيها تصاوير، فذكرت من حسنها، أي: من حسن التصاوير، فقال صلى الله عليه وسلم: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، أولئك شرار الخلق عند الله». ويدخل في عموم الحديث: من صلى لله عند ذلك القبر، فإن صلاته باطلة وهو منهي عن ذلك. طيب، نكمل الكلام على الآية إن شاء الله تعالى في غد، فإذا كان لكم شيء إلا وقفناه هنا.