شرح كتاب التوحيد 25

الدرس في شرح كتاب التوحيد 25، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

تعريف النذر وبيان أنه عبادة لله وحده

النذر هو إلزام النفس بما ليس واجباً فيصير واجباً، وهو عبادة عظيمة لا تصح إلا لله تعالى. صرف النذر لغير الله يعد شركاً أكبر مخرجاً من الملة.

النهي عن ابتداء النذر وأدلة تحريمه

أجمعت السنة النبوية على النهي عن ابتداء النذر لأنه لا يأتي بخير ولا يدفع قدراً، وإنما يستخرج به من البخيل. رجح العلماء تحريم ابتداء النذر استناداً إلى أصل النهي للتحريم ومخاطر إلزام النفس بما لا تطيق.

حكم النذر لغير الله ووجوب الوفاء بنذر الطاعة

النذر لغير الله شرك أكبر، بينما الوفاء بالنذر المشروع عبادة واجبة مدحها الله في القرآن. حديث عائشة رضي الله عنها أصل عظيم: من نذر طاعة الله وجب الوفاء، ومن نذر معصية حرم تنفيذها.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب، نقرأ الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى. قال المصنف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، أجزل الله له الأجر والثواب: «باب من الشرك النذر لغير الله». وقول الله تعالى: ﴿ يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ﴾، وقوله: ﴿ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ﴾. وهذا الباب مناسب للباب قبله، هذا الباب مناسب للباب قبله؛ فإنه ذكر في ثنايا الباب، فإن المصنف رحمه الله ذكر في ثنايا الباب قبله شيئا من أحكام النذر، وأنه لا يجوز الوفاء بنذر في بقعة معصية. فلما ذكر شيئا من أحكام النذر كان من حسن التصنيف أن يذكر حكم النذر وشيئا من صوره، كان من حسن التصنيف أن يذكر حكم النذر وشيئا من أقسامه وصوره، هذا من حسن التصنيف. المصنف رحمه الله وغفر له، لا سيما والنذر منتشر عند جهال الناس، لا سيما والنذر منتشر عند جهال الناس، فكان ذكره بباب مستقل في غاية المناسبة، كان ذكره بباب مستقل في غاية المناسبة. والنذر إلزام، النذر إلزام المرء نفسه شيئا لا يلزمه، والنذر هو إلزام المرء نفسه شيئا لا يلزمه، فيكون واجبا عليه بالنذر، يكون واجبا عليه بسبب النذر. هذا هو النذر: إلزام المرء نفسه ما لا يلزمه، فيصير واجبا في حقه بالنذر، أي بسبب النذر. هذا هو النذر. قال المصنف رحمه الله تعالى: «باب من الشرك النذر لغير الله». والمراد بالشرك هاهنا الشرك الأكبر، المراد بالشرك هاهنا في كلام المصنف رحمه الله الشرك الأكبر، المراد بالشرك في كلام المصنف في هذه الترجمة الشرك الأكبر المخرج عن ملة الإسلام، هذا هو المراد. «باب من الشرك» أي الشرك الأكبر، أي من الشرك الأكبر. قال: «النذر لغير الله» لأنه صرف للعبادة لغير الله، وهذا هو الشرك الأكبر: صرف العبادة لغير الله. هذا هو الشرك الأكبر: أن تجعل لله ندًّا في عبادته. هذا هو الشرك الأكبر: أن تجعل غير الله مثل الله في صرف العبادة إليه وتسويته به في صرف العبادة، ولو عبادة واحدة. هذا هو الشرك: تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله. هذا كله مما ذكر في الشرك. قال: «باب من الشرك النذر لغير الله». النذر كما تقدم عبادة، النذر كما تقدم عبادة عظيمة. وجه كون النذر عبادة: وجه كون النذر عبادة أنه لا يكون إلا بتعظيم لمن ينذر إليه. وجه كون النذر عبادة أنه لا يكون إلا لمن يعظم، فمن هذه الجهة صار النذر عبادة؛ لأن فيه تعظيما لا يليق بمخلوق، لأن فيه تعظيما لا يليق بمخلوق، وإنما هو من حق الخالق سبحانه. وجه كون النذر عبادة أن فيه تعظيم المخلوق كتعظيم الخالق سبحانه. قال: «باب من الشرك النذر لغير الله». والنذر ابتداؤه منهي عنه، فقد جاء في الأدلة النهي عن ابتداء النذر. النذر ابتداء منهي عنه، فقد جاء في الأدلة النهي عنه في الصحيحين وغيرهما، فالنذر غير مشروع ابتداء، النذر غير مشروع، هذا مما ينبغي أن يعلم. فقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يأتي ابن آدم النذر بشيء، لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له، ولكن يلقيه النذر إلى القدر، ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له، فيستخرج الله به من البخيل، فيأتي عليه ما لم يكن يأتي عليه من قبل». أخرجاه في الصحيحين. وبنحوه حديث ابن عمر، بنحوه حديث ابن عمر في الباب: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر. بنحوه حديث ابن عمر: نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن النذر، وقال: «إنه لا يأتي بخير، إنما يستخرج به من البخيل». وفي لفظ في صحيح مسلم: «لا تندروا» عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تندروا». وفي لفظ في الصحيحين: «أولم ينهوا عن النذر؟» قال ابن عمر كما في البخاري وغيره: «أولم ينهوا عن النذر؟» يعني: أنا سمع رسول الله ينهى عن النذر، أي عن ابتداء عقد النذر. «أولم ينهوا عن النذر؟» سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر، وإنما يستخرج به من البخيل». وقال صلى الله عليه وسلم: «إنه لا يرد شيئا، ولكنه يستخرج به من البخيل». شاهد هذه الأدلة وغيرها تدل على النهي عن النذر، وأن النذر ابتداؤه غير مشروع، النذر ابتداؤه غير مشروع. والجمهور على كراهته، الجمهور على كراهة ابتداء النذر، لا سيما إن كان نذرا نذرا معلقا على شر، الجمهور على كراهة النذر المعلق على شر، والمسألة فيها خلاف، والصحيح الراجح تحريم النذر. وهذا ما مال إليه شيخ الإسلام بن تيمية، وعليه طائفة من المحدثين، واختاره ابن الأمير في سبله رحمه الله، وإليه مال ابن عثيمين واختاره في بعض كتبه، رحمة الله عليهم جميعا؛ لأن الأدلة صريحة في النهي عن النذر، والأصل في النهي التحريم ولا صارف، الأصل في النهي التحريم ولا صارف. ولأن الناذر قد يكلف نفسه ما لا يطيق، فيقع حينئذ في بلاء، ويخشى على الناذر، يخشى على الناذر من قول الله سبحانه: ﴿ ومنهم من عاهد الله ﴾، هذا من جنس النذر، ﴿ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكون من الصالحين ﴾، ﴿ فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ﴾، قال تبارك وتعالى: ﴿ فأعقبهم نفاقا في قلوبهم بما أخلف الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ﴾. هذا يخشى على الناذر من مثل هذه الأدلة: أن يكلف نفسه شيئا، فإذا قدر دخل أو عجز يخشى عليه. فلهذا القول بتحريم ابتداء النذر هو الصحيح الراجح؛ لأن النبي نهى عنه، في لفظ مسلم: «لا تنذر»، في حديث ابن عمر في الصحيحين: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر، في صحيح البخاري وغيره قال ابن عمر: «أولم ينهوا عن النذر؟» يعني: ما زالوا يفعلون، «أولم ينهوا عن النذر؟» إلى آخر. وهكذا أيضا النذر فيه استخراج المال من البخيل، سواء كان نذرا مطلقا أو مقيدا، هذا فيه استخراج من البخيل. فتجد الإنسان كسلا عن العبادة، كسلا عن الصدقة، وإذا حصل له بلاء قال: لله علي إن شف الله مريض لا نتصدق، وهو في حال الرخاء لا يتصدق. هل ينفعه هذا النذر؟ هل يقدم له شيئا من القدر؟ هل يدفع عنه شيئا من الضر؟ الجواب: لا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له»، لا يأتيك إلا ما كان مقدرا عليك، ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر عليه، فيستخرج به من البخيل. الحديث شاهد أن النذر لا يقدم شيئا. وهكذا تجد إنسانا لا يعمل الطاعة، لكن أحيانا يأتي ويقول: لله علينا صوم، فإنما صام لأنه التزم الصيام بالنذر، هذا استخراج من البخيل. ولو لم يكن مقيدا بشر، الدافع له إلى العبادة النذر: لله علينا تصدق، لم يتصدق إلا لأنه نذر، ما الذي دفعه إلى الصدقة؟ النذر. ومن المحاذير أيضا في النذر أنه يخشى على صاحبه من سوء الاعتقاد، فيظن أنه لما نذر نجى ابنه من الموت، أو نجى ابنه من المرض، أو عوفي في جسده، أو سلمت تجارته لأنه نذر، فيعلق قلبه بالنذر، يعلق قلبه بالنذر، ويقول لصاحبه الذي به بلاء: «عليك نذر، انذر»، يظن أن النذر يدفع، يا شاكر يدفع البلاء، والنذر لا يدفع بلاء ولا يجلب نعماء، أي في الدنيا لا يجلب له شيئا. الشاهد من هذا: ابتداء النذر حرام، لكن متى ما دخل فيه الإنسان فيلزمه الوفاء. قد يقول قائل: كيف يكون محرما أو مكروها ويكون عبادة؟ قيل: هذا من غوامض العلم، كما قاله أحمد الخطابي في شرح البخاري، هذا من غوامض العلم يحتاج إلى تفهم. فابتداءه لا يجوز، فابتداءه لا يجوز، ومتى ما عمله صار واجبا عليه، فهو عبادة لما يتضمنه من التعظيم. هذا الباب من المستثنيات ومن غوامض العلم، كما قال الإمام أحمد بن سليمان الخطابي في المعالم رحمه الله: هذا من غوامض العلم. حتى على القول بالكراهة: كيف تكون عبادة وهي مكروهة؟ هذا من غوامض العلم، والعلم فيه أمور واضحة وفيه أمور خفية، ومن فهم فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. قال: «باب من الشرك النذر لغير الله». يعني: سواء كان المندور له نبيا أو رسولا أو ملكا أو جنيا أو إنسيا أو شجرا أو حجرا أو غير ذلك، فمن نذر لغير الله فقد أشرك شركا أكبر، من نذر لغير الله فقد أشرك شركا أكبر، أيًا كان ذلك المندور له. وهكذا من دعا غير الله، وهكذا من ذبح لغير الله، وهكذا من استغاث بغير الله، وهكذا من نذر لغير الله، فالنذر عبادة. قال: وقول الله تعالى: ﴿ يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ﴾. هذه الآية جاءت في سياق مدح الأبرار، هذه الآية جاءت في سياق مدح الأبرار من المؤمنين. قال سبحانه: ﴿ إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ﴾، ثم قال تعالى: ﴿ يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ﴾. فمدحهم الله بهذا، فدل هذا على أن الوفاء بالنذر عبادة وأنه واجب. فهذه الآية تدل على مدح الوفاء بالنذر. قال سبحانه: ﴿ يوفون بالنذر ﴾، وهذا سياق مدح، ﴿ ويخافون يوما كان شره مستطيرا ﴾. وإذا مدح الله شيئا دل على أنه عبادة، لأنه يدل على أنه يرضاه، وكل ما أحبه الله ورضيه فهو عبادة، لأن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. فالشاهد: هذه الآية فيها وجوب الوفاء بالنذر، فهذه الآية الشاهد منها وجوب الوفاء بالنذر؛ لأن الله قال: ﴿ يوفون بالنذر ﴾ فمدحه، فدل على أنها عبادة: ﴿ يوفون بالنذر ﴾. وقوله: ﴿ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ﴾. هذا أيضا في سياق المدح: ﴿ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ﴾، أي فيجازيكم عليه أحسن الجزاء. هذا معنى: ﴿ فإن الله يعلمه ﴾، أي فيجازيكم عليه أحسن الجزاء. وهذه الآية يخبر الله تعالى فيها بأنه عالم بجميع ما يعمله العاملون من الخيرات: ﴿ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر من نذر فإن الله يعلمه ﴾، لا يخفى عليه من عملكم الصالح شيء، فهو سبحانه يمدحهم على نفقاتهم وعلى إيفائهم نذورهم. ﴿ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر ﴾ أي: وأوفيتم بالنذر، هذا معنى الآية، وليس معناها ابتدأتم بعقد النذر. إنما معنى الآية: ﴿ وما أنفقتم من نفقة ﴾ أي: تصدقتم بها، ﴿ أو نذرتم من نذر ﴾ أي: وأوفيتم من نذوركم التي عليكم، هذا معناها. فإن ابتداء النذر لا يجوز كما تقدم، أو هو مكروه على قول بعض العلماء، وهذا فيه مدح لهم على الوفاء. ﴿ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ﴾ يعني: فيجازيكم عليه أحسن الجزاء. هذا سياق مدح ومنّ من الله سبحانه، ولا يمتن الله بشيء ولا يمدح به إلا وهو عبادة، لأن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. قالوا: في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه». وهذا حديث عظيم، يعتبر من أكبر أصول باب النذر. هذا الحديث حديث عظيم، يعتبر من أكبر أصول باب النذر. «من نذر» أي: قد وقع في النذر أن يطيع الله، «فليطعه» يعني: فليفعل ما نذره من طاعة الله، ف