شرح كتاب كشف الشبهات 12

الدرس في شرح كتاب كشف الشبهات 12، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

الرد على الشبهة الأولى: نفي الشرك مع طلب الشفاعة بالصالحين

يوضح المصنف أن المشركين يقرون بربوبية الله الخالصة بينما يقع شركهم في الألوهية بطلب القرب والشفاعة، وهو نفس ما يرتكبه المستدلون بهذه الشبهة. وتنقسم الشبهة إلى مقدمة تنفي الشرك، واستدلال بإثبات الربوبية لله وحده، واعتذار بالذنب وطلب الوسيلة بالصالحين.

منهج الرد العلمي على الشبهات المركبة والشبهة الثانية: تشبيه الصالحين بالأصنام

يبيّن المقطع أن الرد العلمي على الشبهات المركبة يتم بنقض الاستدلال لا بمجادلة المقدمة أو الاعتذار، مما يسقط الشبهة بالكامل. ثم ينتقل إلى الشبهة الثانية التي تشبه الصالحين والأنبياء بالأصنام، مشيراً إلى أنها من أقوى شبههم.

أركان الشبهة القائلة بتخصيص آيات الشرك بعباد الأصنام

يعرض المقطع شبهة المشركين التي تزعم أن آيات الشرك نزلت في عباد الأصنام فقط ولا تنطبق على المتوسلين بالأنبياء والصالحين. وتقوم هذه الشبهة على ثلاثة أصول: قصر آيات الشرك على عباد الأصنام، حصر الشرك في عبادة الصنم، والغلو في الصالحين واعتبار الدعوة للتوحيد تنقيصاً لهم.

أساس الشبهة ومنهجية الرد عليها

يذكر المتحدث أن الشبهة تقوم على ثلاثة أمور أساسية، ويوضح أن استعراض هذه الأمور يهدف إلى تسهيل عملية الرد عليها بأسلوب علمي ومنهجي. ويؤكد على أهمية المنهجية العلمية في تفكيك الشبهات المركبة.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

ذكر المصنف رحمه الله الجواب المفصل، وذكر رحمه الله الشبهة الأولى من خمسة عشر شبهة، والشبهة الأولى هي: نحن لا نشرك بالله شيئا، ولن نعتقد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر الأمر إلا الله. وأن محمداً، فضلاً عن عبد القادر وغيره، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولكننا مذنبون، وهؤلاء لهم منزلة عظيمة عند الله وجاه، وأطلب من الله بهم. والجواب عن هذه الشبهة: يا شيخ، عندما يسأل من قبل، يبين له أن المشركين يقرون بالربوبية، فدليلك الذي استدللت به حجة عليك وليس حجة لك، لأن ما تذكره من أنك تؤمن أنه لا يرزق ولا يخلق ولا ينفع ولا يضر إلا الله قد قال به المشركون الأوائل. تسرد له الأدلة، فأنت مثلهم. وإنما كان شركهم في ماذا؟ شركهم في الألوهية بطلب القرب والشفاعة، طلب القرب والشفاعة، وهذا الذي أنت تقع فيه تماماً. وانتهى الجواب عن الشبهة الأولى. الشبهة الأولى مركبة من ثلاثة أمور. الشبهة الأولى مركبة من ثلاثة أمور، وما هي هذه الثلاثة الأمور المركبة منها عندك؟ مقدمة فيها هي قولهم: نحن لا نشرك بالله شيئاً، هذه مقدمة. استدلال على صحة النفي، وهو قولهم: بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق إلى آخره. واعتذار مسوق في ظنه، وهو: أنا مذنب، والصالحون لهم جاه عند الله. الشبهة التي تتركب من هذه التركيبات تلاحظ بها عدة جهات، الرد العلمي يكون من أي جهة؟ عندك؟ لا. عندك أنت؟ لا، لا عند هذا. لا فائدة. كيف ترد على من هذه الشبهة المركبة؟ هل تنازعه في المقدمة؟ أو تنازعه في الاعتذار؟ أو ماذا تفعل؟ يقولون: عليه بما يسقط. وما الذي إذا ردته سقطت الشبهة؟ الذي يفعل هذا... ترد الاستدلال، ترد الاستدلال، وكأنك ما سمعت المقدمة ولا الاعتذار، فأنك ما سمعت شيئاً. لأنك لو قارعته فيه كما يفعل بعض الناس: "لا، أنتم تشركون"، "نحن لا نشرك"، "أنتم تشركون"، تجلسون في دور، ويحلف أيماناً أنه لا يشرك بالله، وأن هذا كلام كبير منك، وأنت تقول له: لا، أنت تقع في الشرك، وهكذا بدون فائدة. لكن الطريقة العلمية: تنقض الاستدلال، تسقط الشبهة كاملاً. ندخل في الشبهة الثانية. قال المصنف رحمه الله تعالى وغفر له: قال: «فإن قال: هؤلاء الآيات نزلت في من يعبد الأصنام، كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام؟ أم كيف تجعلون الأنبياء أصناماً؟» هذه الشبهة الثانية، وهي من أقوى شبههم أيضاً. المصنف يذكر الشبهة بحسب القوة. هذه الشبهة الثانية وهي من أقوى شبههم أيضاً، كما ذكر رحمه الله فيما يأتي بإذنه سبحانه. حاصل هذه الشبهة: أن هذا المشبه يقول: أيها الموحد، ما تذكره لي من آيات من كلام الله سبحانه، أو من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزل في عباد الأصنام إنكاراً عليهم عبادتهم للأصنام. ونحن لا نعبد أصناماً، ولا ندعو أصناماً، إنما ندعو ونتوسل ونتشفع ونتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بأنبياء. كيف تجعلون الصالحين؟ كيف تجعلون الأنبياء مثل الأصنام؟ فحاصل هذه الشبهة مبني على ثلاثة أمور. هذه الشبهة مبنية على ثلاثة أمور: الأمر الأول: اعتقاد أن الآيات الواردة في باب الشرك ونحوه خاصة بعباد الأصنام، وليست عامة. الأمر الثاني: انبنت عليه هذه الشبهة، اعتقاد أن الشرك هو عبادة الأصنام لا غير، وأن من تقرب بغير صنم لم يكن مثل المتقرب بالصنم، بل التقرب بالصنم شرك، والتقرب بالنبي ليس بشرك. هذا الأمر الثاني الذي انبنت عليه هذه الشبهة: أن الشرك هو عبادة الأصنام لا غير، وأن صرف العبادة لغير الأصنام لا يكون شركاً، فجميع الاستدلالات الواردة في الشرك هي في عبادة الأصنام لا غير. الركن الثالث، أو الأمر الثالث، ممن بنت عليه هذه الشبهة: تعظيم أو الغلو في الصالحين وتقديسهم. هذا الأمر الثالث ممن بنت عليه هذه الشبهة: تقديس الصالحين والغلو فيهم، ونسبة من دعا إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة إلى تنقيص جناب الأولياء أو تنقص الأولياء والصالحين. هذه الثلاثة الأمور هي التي انبنت عليها هذه الشبهة. لماذا نذكر هذه الأمور؟ حتى يسهل علينا الجواب ونرد عليهم رداً علمياً كما يقال