الدرس في شرح كتاب كشف الشبهات 26، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
تتمثل الفائدة الثالثة لشيخ الإسلام في أن الأنبياء ك موسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم كانوا يواجهون من يتكلم بكلمة الكفر بالقول الشديد والتغليظ حتى لو لم يُكفر القائل بعينه. وقد تجلى ذلك في توبيخ موسى لقومه وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي واقد الليفي: «الله أكبر، إنها السُّنَن».
أكد النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة أنواع من المؤكدات (التكبير، والجملة الاسمية، واليمين، واللام الموطئة للقسم) عندما طلب الصحابة جعلاً لهم إلهاً كما لغيرهم، مبيناً اتحاد حقيقتي الطلبين في الشرك. وأشار المؤلف إلى وجوب استخدام الداعية للشدة في موضعها لردع الطالبين وإظهار خطر ما طلبوا، ثم انتقل لذكر الشبهة الثالثة عشرة.
تمسك المشركون بأحاديث النهي عن قتل من قال لا إله إلا الله زاعمين أنها تعصم صاحبها مطلقاً، فرد الشيخ بأن هذا فهم جاهل يخلط بين المحكم والمتشابه طلباً للفتنة. وبيّن أن جهل هؤلاء بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث هو دليل بطلان احتجاجهم، إذ لا يدرك تأويلها إلا الله والراسخون في العلم.
قال رحمه الله تعالى: وتفيد أيضا أنه لو لم يكفر فإنه يغلب عليه الكلام تغليظا شديدا، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذه الفائدة الثالثة من الفوائد العظيمة التي ذكرها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في هذا الجزء. هذه الفائدة الثالثة: أنه لو لم يكفر، يعني من يأتي بكلمة الكفر أو من يطلب الكفر، فإنه يغلب عليه الكلام كما صنع موسى عليه السلام ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: تغليظا شديدا، يعني في هذا المحل يحتاج إلى شدة. هذا منهج الأنبياء، هذا منهج الأنبياء، هذا منهج الأنبياء، منهج نبيين ورسولين كريمين. وما موسى عليه السلام، وما موسى عليه السلام، ونبينا صلى الله عليه جميعا وسلم. قال: فإنه يغلب عليه الكلام تغليظا شديدا. قال موسى لقومه: ﴿ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾، فوصفهم بالجهل. ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾. قال: ﴿ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾. هذا كله في سياق التغليظ على هؤلاء مقالتهم. قال: كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي واقد الليفي. كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي واقد الليفي: قال: «الله أكبر، إنها السُّنَن، أو السُّنَن. قلتم: والذي نفس محمد بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾» - آلية في بعض الألفاظ - «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ». فاستعمل النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أنواع من المؤكدات: الأول التكبير، قال: «الله أكبر». ثم إن المؤكدة: «إنها السُّنَن، أو السُّنَن». ثم حلف، فقال: «قلتم: والذي نفس محمد بيده»، هذا المؤكد الثالث. ثم قال: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ»، فأكد بالله من المؤكد المزحزح الذي تأتي في جوابه إن المكسورة. قلتم: «الله أكبر، إنها السُّنَن، لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قلتم: والذي نفس محمد بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى». يعني قولتكم فقولتهم سواء بسواء، لا فرق إلا في الألفاظ، أما حقيقة الأمر فشيء واحد بين الكلمتين. حقيقة الأمر واحدة بين الكلمتين. قلتم: والذي نفس محمد بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى، سواء بسواء: ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ إِلَهاً ﴾. فيفيد التغليظ، وأن الشدة ينبغي أن يسلكها الداعي في محلها حتى ينزجر من يطلب مثل هذا، ويعرف في نفسه عظم وخطر ما طلب، وأنه أمر عظيم يوقعه في أظلم الظلم وأعظم الخسارة، وهي الشرك بالله سبحانه. قال رحمه الله تعالى: وللمشركين شبهة أخرى، هذه الشبهة الثالثة عشرة. قال: وللمشركين شبهة أخرى، يقولون: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنكر على أسامة قتل من قال: لا إله إلا الله، وقال: «أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟» وكذلك الحديث الآخر، أو وكذلك قوله: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله»، وكذلك أحاديث أخرى في الكف عن من قالها. قال رحمه الله تعالى: ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يقتل، ولو فعل ما فعل. ذكر الشيخ رحمه الله المراد بهذه الشبهة، فالمقصود من هذه الشبهة: أن من تلفظ بلسانه بقول لا إله إلا الله فلا يضره شيء أبدا، ولو فعل وقال ما قال، لا يضره شيء؛ لأنه قال لا إله إلا الله. هكذا يقول هؤلاء الجهلة، وهم جهلة كما قال الشيخ؛ لأنهم لا يعرفون معنى الأحاديث ولا يطلبون علمها وفهمها، فهم جهال بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأحاديث. هم جهال بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأحاديث. وإنما شأنهم شأن أهل الشبهة الذين يأتون إلى الشبهة لزيغ في قلوبهم، فيتمسكون بها ويتركون المحكمات الظاهرات، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾. فقول الشيخ: «ومراد هؤلاء الجهل» لأنهم جهال بحق، لا يعرفون مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الأحاديث، ولا يعرفون معناها