الدرس في التعليق على كشف الشبهات 25، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الدرس بتوضيح أهمية رد الشبهات إلى المحكم من الآيات والأحاديث، وهو أمر عظيم لمن عقلها. بهذا يمكن للمسلم أن يرد الشبهات دون الحاجة إلى معرفة تفاصيلها.
يشرح الدرس كيفية التعامل مع الشبهات التي يثيرها المشركون حول آيات القرآن، ويبين أهمية التمسك بالمحكم من الآيات في الرد عليها، مستندًا إلى ما هو محكم في الكتاب والسنة.
يُظهر الدرس أهمية حفظ آيات التوحيد المحكمة في الثبات على العقيدة الصحيحة ومواجهة الشبهات، ويبين أن من يحفظها لا يتأثر بالدعوات المنحرفة مثل التصوف.
يتم ختام الدرس بالتأكيد على استكمال الموضوع في درس لاحق، بإذن الله تعالى، مما يدل على أهمية الاستمرار في دراسة وفهم الموضوع.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، فآله وصحبه ومن والاه. بعد، فذكر الشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله أن جوابه الباطل من طريقين: مجمل ومفصل. أما المجمل، فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها، وهو رد الشبهات إلى المحكم. فمن أتى بشبهة، فترده إلى المحكم، وبهذا لا يستطيع أحد أن يتغلب عليك بشبهة؛ لأنك ترده إلى محكمه. والذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخر متشابهات. فأما الذين في قلوبهم زيغ، فيتبعون ما تشابه منه، أي يتركون المحكم ويتمسكون بالمتشابه، فهذا الذي يوقعهم في الضلال. لكن الموحد الذي عنده السلاح، إذا لم يعرف هذه الشبهة التي تأتي - لأن الإنسان مهما بلغ علمه قد تخفى عليه بعض الشبه - مثلا حديث قصص كذا، فيأتي هذا المبتدع أو هذا القبوري ويأتي بنص أو بحديث أو بقصة لا تكون عند علم هذا الشيخ أو هذا العالم. فلهذا، فهناك أمور محكمة يستوي فيها العالم وغيره إذا أخذ بهذه الطريقة، وهي رد الشبهات بالطريقة العامة. فكما سيأتي إن شاء الله تعالى، فيقول له: أنا لا أعرف هذه الشبهة التي أتيت بها، لكن الذي أعرفه هو ما جاء في كتاب الله كذا وكذا، وما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. فهذا جواب محكم لا يستطيع أن يتجاوزه. قال رحمه الله: بعدما ذكر الحديث، حديث عائشة، مثال ذلك إذا قال بعض المشركين: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وهذه الآية دائما يرددها هؤلاء عباد القبور أو من يتبعهم ويقلدهم. فيقول أولا: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. طيب، أيش النتيجة؟ النتيجة يقول: وإن الشفاعة حق، وإن الأنبياء لهم جاه عند الله. أو يذكر كلاما للنبي صلى الله عليه وسلم، يستدلوا به على شيء من باطله، وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكر. فجاوبه بقولك: إن الله ذكر في كتابه ﴿إن الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه﴾. وما ذكرته لك من أن الله ذكر أن المشركين يقررون بالربوبية، وأن كفرهم بتعلقهم بالملائكة والأنبياء والأولياء مع قولهم: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. هذا أمر محكم بين، لا يقدر أحد أن يغير معنى هذا الأصل. وقد ذكره الله عز وجل أن هؤلاء المشركين هم يريدون الشفاعة من هذه الآله، هؤلاء الأولياء يطلبونها منهم مع أنها ليست لهم. وهذا أمر محكم، وأن كفار قريش يتعلق كفرهم وشركهم بتعلقهم بالملائكة والأنبياء والأولياء، عن الصالحين. اللات كان رجل، اللات السويق، العزة اسم أيضا. قال: وما ذكرت لي أيها المشرك من القرآن أو كلام النبي عليه الصلاة والسلام لا أعرف معنى. لأن هذا الآن ذكر الشيخ رحمه الله أنه يخاطب هؤلاء أهل الشرك الذين يعتقدون في غير الله جل وعلا. فقد يكون هنا المراد من كلام العام، وهنا ذكرت لي أيها المشرك ليس من باب المخاطبة، وإنما من باب أنه الحقيقة أنه مشرك، وإن كان مثلا قد بين له الحق وقامت عليه الحجة، فهو لا شك مشرك ولو عين. قالوا: ما ذكرت لي أيها المشرك من القرآن أو كلام النبي عليه الصلاة والسلام لا أعرف معنى، ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض، وأن كلام النبي عليه الصلاة والسلام لا يخالف كلام الله. قالوا: هذا جواب جيد سديد، ولكن لا يفهم إلا من أفقه الله، فلا تستهن به؛ فإنه كما قال تعالى: ﴿وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾. فإذا مشى الإنسان على هذا، على رد الشبهات بالإجمال، على الشبهات بالكلام المجمل أو الرد إلى المحكم، فإنه سيواجه أو سيرد على شبه كثيرة ولا تؤثر فيه؛ لأنه يتمسك بالمحكم. والمتشابه إن كان مما لا يعلمه إلا الله، فهو يكله إلى الله، وإن كان مما يعلمه الناس، فغالبا لا يعلمه إلا القليل من أهل العلم. فلهذا، فهو يرد هذا العلم إلى عالمه وإلى قائله، فيقول: الله أعلم مما ذكرت لي، لكن أنا أعرف أن الله عز وجل حرم دعاء غير الله، وأنه جعله من الشرك. قل يدعو الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويله. وقال الله عز وجل: ﴿قل يدعو الذين زعمتم من دون الله فلا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير﴾ وغيرها من الآيات التي قد ذكرت. ولهذا، تجد كثيرا من العباد والأجداد القدامى، وخاصة في نجد، تجد أنهم متسلحون بهذا الأمر، ما تجد أحدا إلا وهو يحفظ أصول الثلاثة أو كشف الشبهات. حتى أيضا بعض الذين أدركناهم هنا على عقيدة التوحيد، تجدهم يحفظون هذه الآيات حفظا. ولهذا لم يتأثروا بدعوة التصوف مع أنها كثيرة، ومع أنهم لا علم لهم. أن أكثرهم الذين بقوا في هذه البلدة وغيرهم على التوحيد، ليس بذلك العلم الذي عندهم، عندهم أشياء بسيطة من التوحيد والفقه، لكنهم ثبتوا. لماذا؟ لأنهم يحفظون الآيات المحكمة التي جاءت في كتاب الله عز وجل. فلهذا، تجد أنهم لم يؤثر عليهم هؤلاء. فمن تسلح بهذا الأمر بأدلة التوحيد أو بشيء منها، وخاصة المحكمات، فإنه لا يستطاع إلا بإذن الله عز وجل أن ينحرف عن هذا الطريق الصحيح. بل قد يرد على هؤلاء كما قال الشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب: الجاهل أو العامي بعلم التوحيد يغلب ألفا من معسكر هؤلاء المبتدعة المشركين. قال: وأما الجواب مفصلا، فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل يصدون بها الناس عنه. منها قولهم: نحن لا نشرك بالله، بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له. وأن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، فضلا عن عبدالقادر أو غيره. ولكن أنه مذنب، والصالحون لهم جاه عند الله، وأطلب من الله بهم. فأن هذا أيضا موجود، قالوا: نحن لا ندعو غير الله، نعرف أنه لا ينفع ولا يضر إلا الله، لكن نتوسل به، نتوسل بالصالحين. نحن ناس مذنبون، وهؤلاء صالحون، فهم يشفعون لنا عند الله. قال: فجاوبوا بما تقدم، أن الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرّوا بما ذكرت، ومقرون أن أوثانهم لا تدبر شيئا، وإنما أرادوا الجاه والشفاعة. ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله. قال: وقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه ﴿والضحى﴾. فإن قال: هؤلاء الآيات نزلت في من يعبد الأصنام، وهذا يقوله إلى الآن بعض المشركين كما قاله بعض المالكية. قال: هذه الآيات نزلت في من يعبد الأصنام، كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام؟ أم كيف تجعلون الأنبياء أصناما؟ فجاوبه بما تقدم، أن هذا كلام باطل. فقوله: أن الشرك إنما هو عبادة الأصنام فقط، فهذا باطل لا يدل عليه، بل جاء خلافه في الكتاب والسنة، وكذلك في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، إن شاء الله تعالى نكمل بهذا في درس لاحق.