الدرس في كتاب الطهارة 55، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول حكم المسح على الخفين عند تغيير حالة الإقامة أو السفر واختلاف العلماء في ذلك. يرى الجمهور أن المسح يبدأ بعد أول مسح بعد حدث.
يتناول المقطع حكم المسح على الخفين عند تغير الحالة من إقامة إلى سفر أو العكس، واختلاف العلماء في ذلك. يرى بعضهم استمرار مدة المسح كما بدأت.
يتناول مسألة خلافية حول مدة المسح في الوضوء للمسافر والمقيم. الإمام أحمد رجع عن قوله الأول بمسح المقيم إلى القول بمسح المسافر.
تم تقديم تلخيص للمسألة المطروحة وهو يمثل جوهر الموضوع. والله تعالى أعلم بحقيقة الأمور.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله: ولو مسح في الحضر ثم سافر، أو في السفر ثم أقام، أتم مسح مقيم عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: إذا مسح في الحضر ثم سافر قبل انقضاء مدته، أتم مسح مسافر. هذه الآن مسألة: مسألة إذا مسح وهو مقيم ثم سافر، أو مسح وهو مسافر ثم أقام. فهنا أولًا: إذا مسح وهو مسافر، وانتهت مدة المسح، ثم أقام، فهنا لا شك أنه يمسح مسح مقيم. وكذلك إذا أقام أو مسح وهو مقيم، وانتهى مسح إقامته، فهو مقيم، ثم أقام، ثم أراد أن يمسح، فإنه يمسح مسح مسافر. هذا لا خلاف فيه، كما ذكر ذلك الإمام النووي، وكذلك صاحب المغني ابن قدامة، أنه لا خلاف بين العلماء في ذلك؛ لأنها قد انتهت مدة المسافر. فهنا أقام، فإذا أراد أن يمسح يبدأ مسح مقيم. يبدأ مسح مقيم. وكذلك أيضًا المقيم إذا انتهت مسحه، انتهى، ثم سافر، فهنا يمسح مسح مسافر. وأيضًا المسألة الأخرى على مذهب الجمهور، يرون أن المسح يبدأ بعد أول مسح بعد حدث. أول مسح بعد حدث هو قول الجمهور، ورجحه واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، وهو من باب الأحوط. أحوط من القول الذي ذكرناه. فعلى هذا القول: أن أول معناه يبدأ من أول مسح بعد حدث، من أول مسح بعد حدث. فهنا إذا أحد إذا لبس الخف وهو مسافر، لبس خفه وهو مسافر، ثم أقام قبل أن يحدث، ثم أقام قبل أن يحدث، فهنا إذا أراد أن يمسح على هذا القول، يمسح مسح مقيم. يمسح مسح مقيم. فهذا لا خلاف بينهم. والعكس كذلك إذا كان مقيمًا ولبس خفه وهو مقيم، قبل أن يمسح، معناه قبل أن يحدث، ثم سافر وأحدث في سفره، فإذا مسح يمسح مسح مسافر. إذا مسح هنا يمسح مسح مسافر ثلاثة أيام بليالهن. لكن المسألة التي حصل فيها الخلاف: إذا مسح وهو مقيم ثم سافر، وبقي عليه وبقي مدة المسح، بقي مدة مسح المقيم، وإذا سافر. أو كان مسافرًا ومسح، وقد أحدث ومسح بعد حدثه وهو مسافر، ثم أقام في بلده قبل أن تنتهي مدة المسح، قبل أن تنتهي مدة المسح. فهنا قال أن قول الثلاثة يقولون: لو مسح في الحضر ثم سافر، أو في السفر ثم أقام، يعني هذه المسألة الآن، أتم مسح مقيم عند الثلاثة في كل الحالتين. أتم مسح مقيم في كل الحالتين. لكن أحمد رحمه الله رجع عن هذا القول. رجع أحمد رحمه الله عن هذا القول كما ذكر بعض أصحابه. لكن هنا ذكر قوله عند الثلاثة، ظهر فيه خطأ؛ لأن مالك لا يرى التوقيت على المقصود الشافعي وأحمد. ثم مالك لا يرى التوقيت في المسح كما ذكرنا قبل. كما قلنا أحمد رجع عن هذا القول إلى قول أبي حنيفة، وهو التفريق. إذا مسح في الحضر ثم سافر قبل انقضاء مدته، أتم مسافر. إذا مسح في الحضر ثم سافر قبل انقضاء مدته، أتم مسافر. مثلا لبس خف خفيه الصباح، مثلا الساعة العاشرة، ثم تحرك أو قبل أن يسافر، صلى الظهر، أن أحدث وتوضأ ومسح، وصل الظهر في بلده، ثم سافر بعد صلاة الظهر أو بعد الغداء، مثلا تغد ثم سافر. فهنا سفره هذا الآن، إذا كان في السفر هل يتم ما تبقى من إقامته من مسح إقامته، أم أنه يمسح مسح مسافر؟ فهذه المسألة التي فيها خلاف أكثر. فالشافعي والقول الأقدم لأحمد يقولون: أنه يمسح مسح مقيم، يعني يكمل. إذا كان مثلا الظهر، يكمل يومًا فقط وليلة، يومًا وليلة ينتهي. وأما أحمد فقد رجع كما قلنا عن هذا القول، فقال: أنه يمسح مسح مسافر. يمسح مسح مسافر. معنى اليوم قد أخذ شيئًا من اليوم، فيكمل اليوم والليلة إلى الصباح اليوم الثاني، أو إلى الظهر اليوم الثاني، ثم بعد ذلك أيضًا يأخذ اليوم الثالث، واليوم الثالث، فتكون ثلاثة أيام بلياليهن. فهذا الذي رجع إليه أحمد، وهو ظاهر الأحاديث، وهو ظاهر الأحاديث من ناحية أنه مسافر، يعتبر مسافرًا، فيمسح مسح مسافر. وإن كان بدأ بالإقامة، مثل ما قال أكثرهم: أنه يمسح مسح مقيم. بل كلهم يقولون: إذا رجع إلى بلده فكذلك إذا سافر، يمسح مسح مسافر. فهذا خلاصة هذه المسألة. قلنا: إذا كان قبل الحدث، أي بعد اللبس. فإن كان مقيمًا ثم سافر، فيمسح مسح مسافر بلا خلاف. وإن كان مسافرًا ثم رجع إلى بلده، هذا قبل الحدث والمسح، فهذا إذا رجع إلى بلده، يمسح مسح مقيم. يمسح مسح مقيم، ولا خلاف في ذلك. فإن كان قد مسح، فإن كان قد مسح في إقامته أو في سفره، فهو على حالتين: إما أنه قد انتهى وقت المسح. إذا انتهى وقت المسح، يمسح. إن كان مقيمًا ثم سافر، فيمسح مسح مسافرًا. وإن كان مسافرًا ثم أقام، يمسح مسح مقيم. والحالة الثانية: إذا كان لا يزال بقي من وقت المسح، بقي من وقت المسح. فإن كان في بلده ثم سافر، فقلنا قول أبي حنيفة وأحمد، وهو الصحيح: أنه يمسح مسح مسافر. وإن كان مسافرًا ثم أقام في بلده، فعند الجميع: أنه يمسح مسح مقيم. فهذا تلخيص هذه المسألة. هذا تلخيص هذه المسألة. والله تعالى أعلم.