الدرس في كتاب الصلاة 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف الأئمة في حكم الأذان بين كونه سنة أو فرض كفاية، حيث ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أنه سنة بينما ذهب أحمد بن حنبل إلى أنه فرض كفاية. هناك أقوال أخرى تراوحت بين الوجوب وكونه سنة.
الأذان يعتبر فرض كفاية وأهمية كبيرة في الإسلام، وقد يكون واجباً على الجماعات التي لم يؤذن لها. يُستدل على ذلك بأحاديث نبوية تشير إلى أهمية الأذان في تحديد نوايا الحرب والسلم ووجوب الأذان للصلاة.
الأذان واجب للجماعة ولأهل المصر ولأهل القرية، بينما الإقامة متعلقة بالصلاة. ترك الأذان يعتبر فرض كفاية وإثم للجميع إذا لم يؤذن أحدهم، وقد يؤدي إلى قتال الجماعة أو القرية التي ترفض الأذان كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: واختلفوا في الأذان، أي اختلف الأئمة في الأذان. قال: واختلفوا في الأذان، فقال الثلاثة: هو سنة، أي أبو حنيفة ومالك والشافعي، قالوا: سنة. وقال أحمد: فرض كفاية على أهل الأمصار. وهذا لا يختلف عن قولهم، لكن فقط يجعلوا فرض كفاية، وهو أيضا قول عند الشافعية. وأيضا جاء عن أحمد أنه قال: فرض كفاية على أهل الأمصار، وسنة في غيرهم. الأمصار معناها الأماكن الكبيرة، المدن الكبيرة، ليست القرى. فيقول: فرض كفاية على أهل الأمصار. وجاءت رواية عنه أنه على أهل الأمصار والقرى كذلك، على أهل الأمصار والقرى. قال: وقال داود، أي داود الظاهري، وقال داود: هو واجب، لكن تصح الصلاة مع تركه. وقال لو زاد عنده الأذان وصلى عادة في الوقت، وقال عطاء: النسي الإقامة مع عادة الصلاة. طيب، هذه المسألة الآن مسألة الآذان وحكمه. فأكثر العلماء على أنه سنة. وسنة معناه أنه إن جاء به فلا يؤثر في الصلاة. وهذا من ناحية أنه لا يؤثر بالصلاة صحيح، لكن هل هو سنة فقط؟ فهذا ليس صحيحا. بل مذهب أحمد أقرب إلى الصواب، بل لأن شيخ الإسلام ذكر رواية عن أحمد أنه يقول بالوجوب، بالوجوب على الجماعة. فالأذان أقل ما يقال فيه أنه فرض كفاية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الإمام الشوكاني استدل بحديث أنس الذي في البخاري: «كان إذا أراد أن يدخل قرية، إن سمع منها أذانا لم يدخلها، لم يغزوها، وإن لم يسمع أذانا أغار عليها». وهذا يدل على أهمية هذا الأذان وأنه فرض وشعيرة من شعائر الإسلام، من تركها قاتل، من تركها قاتل. فلهذا فهي تعتبر من فروض الكفايات، تعتبر من فروض الكفايات. وقد يكون من الواجبات عند رواية كما قلنا عن أحمد، اختار شيخ الإسلام أنه واجب في الجماعات. وكذلك هو قول ابن حزم: واجب في الجماعات، أنه إذا كان إنسان يريد أن يقيم جماعة فيؤذن للجماعة، إلا إذا كان في قرية قد أذن فيها أو في مسجد قد أذن فيه، فلا بأس أنه يصلي ولو لم يؤذن. لكن إذا كان في مكان لم يؤذن فيه، فينبغي أن يؤذن، بل واجب أن يؤذن، لما جاء في حديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، ولأمكم أكبركم». فليؤذن أحدكم. فلهذا في الأذان يعتبر من فروض الكفايات، بل قد يجب على الجماعة التي لم يؤذن لها أو لم يؤذن في المكان الذي هم فيه. فمثلا إذا كان أناس يسافرون، فإن كان مثلا جاء أرادوا أن يصلوا في المكان ليس هو مسجد تقام فيه الصلاة ويؤذن، مثلا مساجد بعضها مساجد مرور، يعني يمر المارة ليصلوا فيها، فهذه يؤذن فيها. وأما إن كان مثلا مسجد، وإن كان مسجد في أماكن المرور، لكنه فيه إمام، وأيضا فيه ناس يصلون فيه، فهنا إن أذنوا فحسن، وإن لم يؤذنوا لا بأس، لأنه قد أذن في ذلك المكان. وأما إذا كان الشخص وحده فلا يجب عليه الأذان، لا يجب عليه الأذان. فإن كان مثلا في خلاء فإنه يستحب أن يؤذن، يستحب أن يؤذن. وكذلك حكم الأذان حكم الإقامة، حكم الأذان حكم الإقامة، لكن الإقامة هي متعلقة بالصلاة، والأذان متعلق بالوقت. فلهذا قد تقيم الصلاة الجماعة تقيم الصلاة ولا يؤذنون لأنهم في مسجد قد أذن فيه، فيقيمون الصلاة فقط. فهذا إن شاء الله وتعالى ما يقال في الأذان. وأنا على حديث الذي جاءت وذكرناها تدل على وجوب الأذان، وجوب الأذان للجماعة ولأهل المصر ولأهل القرية، ليس أنه فرض كفاية فقط، بل واجب عليهم أن يؤذن. لكن من ناحية فرض كفاية معناه أنه للجميع، فإن لم يؤذن أحدهم أثموا جميعا، أثموا جميعا. لكن هو شرعة واجبة من ناحية العموم، هو شرعة واجبة يقاتل من تركها. أنا إذا تركها امتناعا، تركها مثلا قرية أو جماعة تركوا الأذان، فإنهم يقاتلون كما جاء في حديث أنس رضي الله عنهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم فعل قتال أو قتال أهل القرية بالأذان، إن سمع أذانا لم يقاتلهم، وإن لم يسمع قاتلهم. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.