الدرس في التعليق على كتاب الوصية الكبرى 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ينقل الشيخ قول ابن تيمية إن الخلاف في يزيد حدث متأخراً فانقسم الناس بين مكفر ومغلٍ، محذراً من الغلو في الأشخاص لئلا يؤدي إلى اعتقاد العصمة لغير الأنبياء. ويستشهد ابن تيمية بقصة حسن بن عدي والعدوية لتوضيح مخاطر الغلو في الأولياء والصالحين.
يسرد المقطع قصة الشيخ الصوفي حسن بن عدي وغلو أتباعه الذي أدى لقتل واعظ ثم مقتل الشيخ على يد صاحب الموصل خوفاً من الفتنة. ثم ينتقل لذكر كلام ابن تيمية في إنصاف يزيد بن معاوية نفياً للغلو والجفاء، مبيناً أنه ليس صحابياً ولا إمام هدى ولا كافر زنديق.
يوضح المقطع أن يزيد لم يأمر بقتل الحسين بل أمر بمنعه فقط، وأن القتلة الحقيقيين هم عبيد الله بن زياد والشمر بن ذي الجوشن وعمر بن سعد الذين غدروا به بعد خذلان أهل الكوفة. ويحذر من الانخداع بالشعارات الثورية البراقة التي تخفي الغدر والضلال، مبيناً أن قتلة الحسين وعثمان من شرار الخلق.
يبدأ المقطع بدعاء التسبيح والاستغفار والتوبة إلى الله تعالى ختاماً للدرس. ثم يكرر المتحدث دعوة المشاهدين للاشتراك في القناة عدة مرات.
بسم الله الرحمن الرحيم. بسم الله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الشيخ رحمه الله تعالى، هو شيخ الإسلام ابن تيمية: فالرافضة لما كانت تسب الصحابة، صار بعلماء يأمرون بعقوبة من سب الصحابة. ثم كفرت الصحابة، وقالت أشياء قد ذكرنا حكمهم في غير هذا الموضع، يعني يقصد في «منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والرافضة». ولم يكن أحد إذ ذاك يتكلم في يزيد بن معاوية، ولا كان الكلام فيه من الدين. ثم حدث بعد ذلك أشياء، فصار قوم يظهرون لعن يزيد، وربما كان غرضهم في ذلك التطرق إلى لعنة غيره. فكره أكثر أهل السنة لعنة أحد بعينه، يعني لا يجوز لعن المعين. فسمع بذلك قوم ممن يتسنن، يعني ممن ينتسب إلى السنة ويدعي السنة، فاعتقدوا أن يزيد كان من كبار الصالحين وأئمة الهدى. وصار الكلام فيه على طرفين نقيض، يعني صارت هناك فتنة في هذا الرجل وهو يزيد بن معاوية. قوم غلوا فيه حتى جعلوه من أئمة الهدى ومن كبار الصالحين، وقوم سبوه ولعنوه، وربما كان غرضهم لعنة غيره أن يتطرقوا إلى لعنة أبيه معاوية رضي الله تعالى عنه، أو من هم فوق معاوية رضي الله تعالى عنه. قال: وصار الكلام فيه على طرفين. قِيل: هؤلاء يقولون إنه كافر زنديق، قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين، وقتل الأنصار وسباهم بالحرة. وقعت الحرة مشهورة في زمن يزيد بن معاوية، في زمن خلافة يزيد بن معاوية. بعد موت أبيه معاوية رضي الله عنه تولى الخلافة يزيد، وحصل أن قتل الحسين بن علي بن أبي طالب، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، في عهد يزيد. وأيضا قام أحد القواد وهو مسلم بن عقبة، واستباح المدينة ثلاثة أيام. ثلاثة أيام استباح المدينة، دخلوا وسرقوا ونهبوا وقتلوا، حتى النساء فعلوا القباحش بهن، والعياذ بالله. لهذا سموه «مسرف بن عقبة» لأنه أسرف في القتل وارتكاب الفواحش ثلاثة أيام. ما تجوز، ما يجوز لأن أهل المدينة على خير، فيهم الصحابة، وفيهم كذلك التابعون أئمة الهدى، فيهم أهل العلم، بلاد إسلام. وهذا استبيحها مثل بلاد الكفر، سرقوا ونهبوا وفعلوا الأفاعيل فيها. جيش هذا مسلم بن عقبة، وكان أحد قواد يزيد. ولهذا قوم قالوا أنه كافر زنديق، ما فعل هذا إلا لأنه زنديق، كيف يفعل هذا بالحسين، ويفعل هذا بأهل المدينة من القتل والسبي ونحو ذلك. قالوا: ليأخذ بثأر أهل بيته الذين قتلوا كفارا، مثل جد أبيه لأمه عتبة، وابنه الوليد، وغيرهما. وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة قتلا في بدر كافرين، قتلا في بدر كافرين. قالوا: هذا أراد الآن أن يأخذ بالثأر لأنهم قتلوا جده لأمه، جده لأمه وهي هند بنت عتبة أم معاوية. لهذا قالوا: هذا أراد أن يثأر، ففعل هذا. ويذكرون عنه من الاشتهار بشرب الخمر وإظهار الفواحش أشياء. هؤلاء القوم الذين كفروا يزيدا، وكذلك قالوا عليه زنديق. وأقوام بخلافهم يعتقدون أنه كان إماما عادلا، عادلا هاديا مهديا، وأنه كان من الصحابة أو أكابر الصحابة، وأنه كان من أولياء الله، وربما اعتقد بعضهم أنه من الأنبياء. ويقولون: من وقف في يزيد وقفت، وقفه الله على نار جهنم. هذا غلو ما يصل به الحد. هذا أن يعتقد فيه أنه أولا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس هو من الصحابة. الشيء الثاني أنه ليس كذلك من أكابرهم، وأنه ليس كذلك من الأنبياء من باب أولى. يعتقد أنه من الأنبياء، من وقف فيه يزيد لم يقل هو نبي أو قال هو كذا وكذا، فهذا أوقفه الله على النار، وهذا باطل بلا شك ولا ريب. ويروون عن الشيخ حسن بن عدي لينظروا كيف يفعل الغلو في الأشخاص. احذر يا عبد الله من الغلو في الأشخاص، قبل أن يوصلك هذا الشيطان إلى ماذا؟ إلى اعتقاد العصمة في هذا الشخص، وأنه لا يغتفر، وأنه لا يغتفر، معصوم، كما اعتقدت الرافضة. الرافضة اعتقدت في أئمة آل البيت الاثني عشر، قالوا: هم أئمة معصومون كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ما يغتفرون أبدا. فاعتقدوا فيهم العصمة، والعصمة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ويروون عن الشيخ حسن بن عدي أنه قال: كذا وكذا أولياء وقفوا على النار لوقوفهم في يزيد. لماذا يقفون في يزيد؟ أيضا يروون عن هذا الشيخ حسن بن عدي. تقدم معنا في أول هذه الرسالة: عدي بن مسافر. عدي بن مسافر، وهذا حسن بن عدي، إيش يقع له الآن؟ والده أم ماذا؟ ها، إيش يقرب له؟ ماشي، من انقراضه، الله أعلم. ها، من يرفع يده؟ ها، والده حسن بن عدي، وذلك عدي بن مسافر. طيب، أجبته ولكن ما أصبته. لأن كونه عدي والده يعني هذا من باب ماذا؟ هو من أهله، من أهله. يقع له عدي بن مسافر، يقع لهذا حسن بن عدي، أخو جد يعني عم أبي. عم أبي هذا حسن بن عدي هو ابن أبي البركات بن الصخر بن مسافر، وذاك عدي بن مسافر. فعدي بن مسافر أخو أبي البركات، جد حسن بن عدي بن أبي البركات. هذا حسن بن عدي شيخ طريقة يقال لهم «العدوية» من الأكراد في العراق. هذا من أهل العلم له تصانيف، عنده علم لكن علم ليس مستقى بالكتاب والسنة، علم تصوف. عنده علم التصوف، وله شعر كثير، وأتباعه يغلون فيه إلى الغاية. عندهم غلو عجيب في هذا الرجل، حتى أن شخصا دخل عليه وعنده بعض أتباع، بعض أتباع حسن بن عدي. دخل شخص يعظ حسن بن عدي، فكلمه ونصحه بموعظة، فبكى حسن بن عدي من هذه الموعظة. فقام واحد من أتباع، وقفز على هذا الرجل وقتل، قتل هذا الرجل. وهذا حسن بن عدي بكى وما درى إيش الذي حصل من شدة البكاء، يعني كأنه أغمي عليه. فلما أفاق وجد الرجل هذا يتشحط في دمه، قال: ماذا؟ ما لهذا؟ يعني أفاق فوجد هذا الرجل الواعظ يتشحط في دمه، فقال: هذا الذي قتله، إيش هذا؟ هذا كلب، هذا كلب. ليش يبكيك؟ ليش يبكي سيدي؟ هكذا قال: ليش يبكي سيدي؟ انظروا إلى ماذا، الغلو جعلهم يقتلوا الرجل. قال: ليش يبكي سيدي؟ من أمرك بقتله؟ قال: فسكت، فسكت حسن بن عدي خوفا على نفسه، لأن هؤلاء عندهم غلو، ربما لو قال شيء وقاموا، قاموا عليه. والغلو مصيبة، مصيبة في ماذا؟ في كل زمان ومكان، عندما يغلى في الأشخاص حتى يوصل بهم إلى هذا الحد. هذا حسن بن عدي، قتله، قتله صاحب الموصل بدر الدين. حبسه، استدعاه، قال: تعال، حبسه، ثم خنقه بوتر حتى قتله. وإنما فعل ذلك خوفا من الأكراد، لأنه كان معظما عندهم، خاف على نفسه هذا صاحب الموصل، أن هذا الشيخ حسن بن عدي يأمر أتباعه فيعملوا انقلابا. فقام بحيلة، احتال عليه حتى وصل إليه، ثم حبسه في داره، في دار الخلافة، ثم قتله بدون ما يشعر، بدون ما يشعر أحد. وذكره الذهبي رحمه الله تعالى في السير وفي تاريخ الإسلام. قال الذهبي: وهناك جهلة يعتقدون أن الشيخ حسنا لابد أن يرجع إلى الدنيا. هذا وصل بهم الحال إلى أن هذا الشيخ سيرجع. يعتقدون أنه في يوم، اللي يمسي، ياتي الشيخ حسن بن عدي. كما اعتقدت الرافضة في ماذا؟ في الإمام المهدي المنتظر عندهم، المنتظر ماذا عندهم؟ والذي دخل السرداب وما خرج. حتى قال ذلكم القائل فيهم: «ما أنا للسرداب أن يلد الذي كلفتموه بجهلكم، ما أنا فعلى عقولكم العفاء، فإنكم قلدتم العنقاء والغيلان». الغيلان والعنقاء هذه قلون الطائر الخرافي والغول، هذه الأشياء. أنتم فلتتم، فلتتم أنتم الآن تصبحون في خرافة، تعتقدون أشياء وهمية. فأين هذا مهديكم المنتظر إلى الآن ما خرج؟ وهؤلاء يقولون: الشيخ علي سيرجع إلى الدنيا. ثم قال الذهبي: وكان يلوح في نظمه بالإلحاد، ويزعم أنه رأى رب العزة عيانا. يزعم هذا حسن بن عدي أنه رأى رب العزة عيانا، واعتقاده ضلالة. وفي تاريخ الإسلام هذا في السير، وأما في تاريخ الإسلام فتكلم عليه بكلام طويل، وذكر له شعر من الحلول والاتحاد، وشعر قبيح في المردان والنساء وغير ذلك. فالله نستعين. انظروا أهل التصوف، واحد هذا منهم، كيف يفعل به الحال، وكيف يفعل الغلو، ماذا أتباعه يفعل الغلو، ماذا فيهم. يقول شيخ الإسلام: وفي زمن الشيخ حسن زادوا في السنة أشياء باطلة نظما ونثرا، وغلوا في الشيخ عدي وفي يزين بأشياء مخالفة بما كان عليه الشيخ عدي الكبير. الشيخ عدي الكبير الذي هو ماذا؟ أخو جد هذا، يعني اعتبر عم أبي. قال: فإن طريقته كانت سليمة، لم يكن فيها شيء من هذه البدع. يعني عدي بن مسافر، بخلاف هذا حسن بن عدي. طريقته أسلم من هذا، لكن له أتباع غلو فيه. قال: وابتلوا بروافض عادوهم وقتلوا الشيخ حسن، وجرت فتن لا يحبه الله ولا رسوله. وهذا الغلو في يزيد من الطرفين خلاف لما أجمع عليه أهل العلم والإيمان. فإن يزيد ولد في خلافة عثمان، لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولا كان من الصحابة باتفاق العلماء، ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح. هذا الآن ينقل كلام أهل السنة في يزيد، العدل، الوصف، كلام أهل السنة في هذا الشخص، لا إفراط ولا تفريط، لا غلو ولا جفاء. قال: وكان من شباب المسلمين. هذا الآن الذين نسبوا إليه الصلاح وأنه من كبار الصحابة، أولا ينفي هذا شيخ الإسلام أنه ليس من الصحابة لأنه ولد في خلافة عثمان. الشيء الثانية أنه ما كان مشهورا بالدين والصلاح، حتى يرد على أولئك الذين قالوا: إمام من أئمة الهدى. ثم سيرد على الطائفة الثانية الذين كفروا. قال: ولا كان كافرا ولا زنديقا. وتولى بعد وفاة أبيه على كراهة من بعض المسلمين ورضا من بعضهم، وكان فيه شجاعة وكرم، ولم يكن مظهرا للفواحش كما يحكي، يحكي عنه بعض خصومه. يعني أظهروا أن يزيد بن معاوية مظهر للفواحش، كان مظهرا للفواحش. قال: ما كان هذا عنه، وهذا كذب، وإنما هذا يحكيه خصومه، قصومه. وجرت في إمارته أمور عظيمة، أحدها مقتل الحسين، وهو لم يأمر به، ولا أظهر الفرح به، ولا نكت بالقضيب على ثناياه. جاء في بعض الأخبار، وذكر هذه الأخبار حافظ بن كثير رحمه الله تعالى في «البداية والنهاية» في مقتل الحسين بن علي، أن الحسين جاء برأسه إلى يزيد، فجعل ينكت في ثناياه بالقضيب، ويقول: ما أجمل هذه الثنايا بالقضيب، يعني بعصا، وكان يدخلها في هذا المكان ورأس الحسين أمامه. هذا كذب، يقول شيخ الإسلام. وما أظهر الفرح لما قتل الحسين، بل ولا أمر بقتل الحسين رضي الله عنه. قال: ولا حمل رأس الحسين إلى الشام، لأن الذين نقلوا أن رأس الحسين حمل إلى الشام كذب، ما هو هذا صحيح أن رأس الحسين حمل إلى الشام، بل دفن في العراق. لكن أمر بمنع الحسين وإمساكه وبدفعه عن الأمر. يزيد أمر بإمساك الحسين، هذا الذي أمر به أصحابه، وكان ذلك في الكوفة، ابن زياد، وهو الذي تولى هذه القضية وأمر بقتل ماذا؟ الحسين، عبيد الله بن زياد. قال: ولكن أمر بمنع الحسين، لأن الشيعة هم الذين قالوا له: تعال نناصرك في العراق. قالوا له: تعال ونحن نخرج معك على هذا الطاغية يزيد بن معاوية. انظر كيف يفعلون هؤلاء. ثم بعد ذلك يخذلون، فأنت انتبه يا عبد الله، لابد يكون عندك حس ويكون عندك عقل. فهؤلاء الثوريون الذين يثورون، الشباب، يقولون لهم: تعالوا، تعالوا إلى هنا، تعالوا نحن نخرج على هذا ونستعد ونعد ونقاتل الأعداء ونقاتل الكفار ونجاهد في سبيل الله. أول ما ينخذلون هم، فيضعونك ماذا؟ يضعونك بعد ذلك في الأشياء، الأشياء والواقع الذي لا تستطيع الخلاص منه. فالحسين رضي الله تعالى عنه صدق هؤلاء، وقد نهاه ابن عمر رضي الله عنهما، وأخذ يعني بدابته، نهاه عن الخروج والذهاب إلى هؤلاء. ثم لما وصل إلى كربلاء وإلى ذلك المكان الذي قتل فيه، أول من خذل عنه هؤلاء الذين قالوا: تعال نحن ماذا؟ نحن ننصرك ونكون معك على ماذا؟ على الحق وعلى الظلم، يعني نوصر الحق ونمنع الظالم من ظلمه. قال: ولو كان بقتله، فزاد النواب على أمره، يعني ما أمر يزيد بقتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه. قال: وحض الشمر بن ذي الجوشن على قتله، هذا الذي حض أحد القواد الذين كانوا في ذلك الجيش الذي أرسله عبيد الله بن زياد للإتيان بالحسين وما معه من أهل البيت، فحض هذا الشمر على قتله، حض الجيش الذي معه. فاعتدى عليه عبيد الله بن زياد، وطلب منهم الحسين رضي الله عنه أن يجيئ إلى يزيد بن عمه، أو يذهب إلى الثغر مرابطا، أو يذهب إلى مكة. طلب منهم الحسين رضي الله عنه ثلاثة أمور، طلب من عبيد الله بن زياد ثلاثة أمور: الأمر الأول أنه يأتي إلى يزيد، قال: خذوني إلى يزيد وأنا أكلم، أو أنهم يتركوه يمشي ويخلوا سبيله، يتركوه ولا يتعرضوا له، لأنهم حاصروا، وكان جيشهم كبيرا ومعهم الأسلحة، وهو أعزل ليس معه سلاح، رضي الله عنه وأرضاه. اتركوني أذهب مرابطا في سبيل الله، أو اتركوني أرجع إلى مكة من حيث أتيت. طلب منهم ثلاثة خيارات، أبوا كل هذه الخيارات. ولو علم يزيد بذلك، فإن ماذا سيطلب منه؟ إما البيعة وإما الذهاب. لكن هؤلاء هم الذين حرضوا على ماذا؟ على قتله. والحسين لم يقاتلهم ولم يبدأهم. قال: فمنعوه، يقول شيخ الإسلام: فمنعوه إلا أن يستأسر لهم. قالوا: لا، لابد أن تكون أسيرا عندنا، نأسرك، نقبض عليك، ثم بعد ذلك نفعل فيك ما نريد. قال: وأمر عمر بن سعد بقتله، عمر بن سعد بن أبي وقاص، هو الذي باشر قتله، فقتلوه مظلوما له ولطائفة من أهل بيته. مظلوما قتل الحسين رضي الله تعالى عنه، مظلوما. لكن ربنا سبحانه وتعالى كان بالمرصاد لهؤلاء، فهؤلاء الذين قتلوا الحسين، قتلوا. الذين قتلوا الحسين قتلوا، أو من عاون على قتله كذلك قتل شر قتلة. ومنهم عبيد الله بن زياد، عبيد الله بن زياد هذا قتله، قتله المختار بن أبي عبيد. انظروا كيف يسلط الله عز وجل على هؤلاء الظلم، من هو من هو مثلهما، وشد فهم. باشروا قتله الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. قال: فكان قتله من المصائب العظيمة، فإنها قتلة عثمان قبلها كانت من أعظم أسباب الفتن في هذه الأمة، وقتلتهما من شرار الخلق عند الله. قتلة عثمان، وقتله الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين، هؤلاء يعتبرون من شرار الخلق عند الله. قتلوا صحابة، هؤلاء قتلوا صحابة، روافض وخوارج يتمالؤون على صحابة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فعثمان من العشر المبشرين بالجنة، والحسين بن علي رضي الله عنهما قد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، سيدا شباب أهل الجنة، الحسن والحسين، ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الذي كان عليه الصلاة والسلام يحمله في صلاته، وكان يفرح به. انظروا هؤلاء الذين يدعون أنهم يريدون الحق، ويريدون قمع الظلم، ويريدون كذلك إقامة الخلافة الإسلامية، وهم على غير هدى، بل هم على باب ضلالة والعياذ بالله. كيف يفعلون أول في أهل الإيمان، كيف يفعلون في أهل الإيمان والإسلام المتمسكين بالكتاب والسنة؟ أول ما سيبدؤون بهم، هذه قاعدتهم. لكن يحاولون أن يظهروا للناس حسن السريرة، يظهرون للناس فقط مجرد الكلمات والشعارات البلاغية، فلا تغرنك يا عبد الله. كن على بصيرة من أمرك من الكتاب والسنة، واعرف من يدعوك إلى الله عز وجل وإلى طريق الكتاب والسنة، لا يريدك أن تقع في مثل هذه المزالق الخطيرة المنحرفة عن الصراط المستقيم. طيب، لعلنا نقتصر بهذا القدر. اللهم صل وسلم على نبينا محمد. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.