كتاب البيوع 7

الدرس في كتاب البيوع 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تعريف الغصب وأحكامه

الغصب هو أخذ مال الغير بلا حق وهو محرم شرعاً، ويترتب عليه رد المال المغصوب وتحمل مئونة رده وأرش نقصه وعجرة مثله.

ضمان العين المغصوبة وأحكام الشفعة

الغاصب يضمن العين المغصوبة بمثله أو بقيمتها، وتثبت الشفعة في الممتلكات غير المنقولة بين الشركاء، ويحق لهم المطالبة بها بالثمن الذي تم البيع به.

تطبيق أحكام الشفعة وتوزيع الميراث بعد البيع

تُطبق أحكام الشفعة بناءً على نسبة ملك الشركاء، ويطالب الشركاء بحصتهم بعد بيع أحد الشركاء لنصيبه، ويتم توزيع الميراث وفقاً للنسب المحددة.

  • 23 جمادى الآخرة 1442هـ - 05/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، بالصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال القاضي أبو الشجاع، إبراهيم بن محمد الصفاراني، رحمه الله، في كتابه «الغاية والتقريب»: فصل، ومن غصب مالا لأحد لزمه رده وأرش نقصه وعجرة مثله، فإن تلف ضمنه بمثله إن كان له مثل، أو بقيمته إن لم يكن له مثل، بأكثر ما كانت قيمته من يوم الغصب إلى يوم التلف. الغصب في اللغة: أخذ الشيء ظلما، وشرعا: هو استيلاء على مال الغير بلا حق. والغصب محرم، بل من كبائر الذنوب. مما يدل على تحريمه قول الله جل وعلا: ﴿ولاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾، وقال جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾. وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه، في الصحيحين، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا». وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه». وغير ذلك من الأحاديث الدالة على هذا المعنى. قال: ومن غصب مالا لأحد لزمه رده؛ يجب عليه أن يرده لصاحبه، ولو أدى ذلك إلى أن يتحمل مئونة كبيرة في رده، يلزمه ذلك. وهذا هو الواجب: أن ترد الحقوق إلى أصحابها. قالوا: وأرش نقصه؛ يعني يرد ما يحصل في هذا المال من نقص، فينظر مثلا بين قيمة هذا المال وهو سليم، وبين قيمته وهو معيب، فالفارق هو الأرش الذي يجب عليه. فمثلا إذا غصب سيارة سليمة، ثم ردها وقد نقص منها شيء، أو حصل فيها شيء من العيوب، كان خدشها أو صدم شيئا من جوانبها مثلا، فتقدر قيمة هذا النقص: كم قيمتها وهي سليمة، وقيمتها وهي معيبة، فالفارق يدفعه لصاحب هذه السيارة. قال: وأجرة مثله؛ كذلك يدفع أجرة لاستعماله لهذه العين التي غصبها. مثلها يعني بكم تؤجر، فيدفع مثلها لصاحبها. مثلا غصب السيارة، فبقيت عنده شهرا، طيب من أخذ سيارة أو استأجر سيارة لمدة شهر، في العرف كم يدفع؟ قالوا مثلا يدفع عشرة آلاف، إذن نقول: عليك أن تدفع لصاحب السيارة عشرة آلاف أجرة استعمال هذه السيارة. فإن قال: لما أخذتها منه قلنا: أنت ظالم أصلا، أخذتها بغير حق، يدك يد معتدية ظالمة، فإنك تعاقب بردها، ورد الأجرة، أجرة مثلها لصاحبها. قال: فإن تلف ضمنه بمثله؛ إذا تلفت هذه العين المغصوبة عند الغاصب ضمنها مطلقا، سواء تعدى أو لم يتعد، أو فرط أو لم يفرط. لماذا؟ لأن يده يد معتدية ظالمة، فعليه الضمان مطلقا. قال: ضمنه بمثله إن كان له مثل؛ لأن هذا هو الأصل في الضمان: أن تضمن المثل بمثله. فإن لم يكن لها مثل، فإنها تضمن بالقيمة. فمثلا هذه السيارة أخذها ثم فعل فيها حادثا فتلفت، نقول: عليك أن تضمن هذه السيارة بمثلها. والسيارات لها مثل، يأتي بمثلها ويعطيها لصاحب الحق الذي غصب منه هذه السيارة. إن لم يكن لها مثل ضمنها بالقيمة، مثلا هذه السيارة لا يوجد مثلها، إنما جاء بها مثلا من الخارج، فينظر قيمتها ويضمن القيمة. قال: بأكثر ما كانت قيمته من يوم الغصب إلى يوم التلف؛ يعني يضمن قيمتها بأكثر القيمة من يوم الغصب إلى يوم التلف. مثلا لما غصبها في اليوم الذي غصب فيه هذه السيارة، كانت قيمتها مثلا مليون، وعند التلف تساوي مليون ومئتين، فيضمن بأكثر القيمة، بمليون ومئتين. قال رحمه الله: فصل، والشفعة واجبة بالخلطة دون الجوار، فيما ينقسم دون ما لا ينقسم، وفي كل ما لا ينقل من الأرض كالعقار وغيره، للثمن الذي وقع عليه البيع، وهي على الفور، فإن أخرها مع القدرة عليها بطلت. وإذا تزوج امرأة على شخص أخذه الشفيع بمهر المثل، وإن كان الشفعاء جماعة استحقوها على قدر الأملاك. هذا الفصل فيما يتعلق بالشفعة. والشفعة في اللغة: التوسط إلى الغير في جلب نفع أو دفع ضر، وشرعا: هي انتقال حصة شريك ممن انتقلت إليه إلى شريكه بمثل الثمن المسمى. صورة الشفعة: كأن يكون هناك اثنان شركاء في أرض، أو في مزرعة، أو في بيت، أو نحو ذلك، فيبيع أحد الشريكين نصيبه لرجل ثالث، فيعلم الشريك الآخر بأن شريكه قد باع نصيبه، فيقول: أنا أحق بذلك، فأنا أطالب بالشفعة، فيشتري نصيب شريكه ممن اشتراه بنفس الثمن. قال: والشفعة واجبة بالخلطة دون الجوار؛ يعني لا تثبت الشفعة بمجرد الجوار، كون هذا جار هذا، هذا لا يوجب الشفعة، وإنما تجب الشفعة بالخلطة، إذا كان هناك اختلاط وشركة أو شركاء بين الشريكين، حدود مشتركة، فحينئذ تجب الشفعة لكل واحد منهما مع الآخر إذا باع ولم يؤذنه. قال: فيما ينقسم دون ما لا ينقسم؛ إذا كان هذا الشيء مما يمكن قسمته من غير ضرر، بحيث أنه يمكن أن ينتفع منه بعد القسمة كما ينتفع منه قبل القسمة، فهذا فيه الشفعة. مثل البيت الواسع، أو المزرعة، أو الدكان الكبير، أو نحو ذلك مما يمكن أن ينقسم. أما ما لا ينقسم، كأن يكون صغيرا، فهذا لا يجب فيه الشفعة. قال: وفي كل ما لا ينقل من الأرض كالعقار وغيره؛ يعني كذلك تثبت الشفعة في كل ما لا ينقل من الأرض، كالعقار، والأراضي، والبيوت، هذه لا تنقل، ثابتة، ففيها الشفعة. وغيره، يعني غير العقار مما لا ينقل، كالأشجار، أنها ثابتة في الأرض لا تنقل، والبناء مثلا، وتوابعه من أبواب ونوافذ، نحو ذلك، فهذا تثبت فيه الشفعة. قال: للثمن الذي وقع عليه البيع؛ يعني يكون له الشفعة بالثمن الذي وقع عليه البيع، فإذا باع الشريك أحد الشريكين نصيبه بمئة ألف مثلا، فيشتريه الشريك الآخر بمئة ألف، بنفس الثمن. ولا يجوز للشريك التحايل على إسقاط حق الشفعة لشريكه، لا يجوز أن يتحايل على إسقاط حق الشفعة لشريكه، بأن يزعم مثلا بعد أن باعه أنه وقفه، أو بغير ذلك من أنواع الحيل. قال: وهي على الفور؛ يعني الشفعة متى ما علم الشريك بأن شريكه قد باع، فإنه يطالب بالشفعة، لكن هل يمنع ذلك كونه مثلا علم بالليل، فيبقى إلى الصباح، فيذهب ويطالب بها في الصباح؟ لا، لا يمنع ذلك. قال: فإن أخرها مع القدرة عليها بطلت؛ يعني علم بأن شريكه قد باع، وهو يقدر على المطالبة، ليس هناك عذر، وترك، فحينئذ تسقط الشفعة. قال: وإذا تزوج امرأة على شخص أخذه الشفيع بمهر المثل؛ الآن شريكان، طيب، أحد الشريكين باع نصيبه من الأرض، أو جعل نصيبه من الأرض مهرا لهذه المرأة، تزوجها وجعل مهرها نصيبه من الأرض، طيب، علم الشريك الآخر بذلك، فجاء يطالب بالشفعة، يقول: أنا أحق بنصيب شريكي، فيأخذه من شريكه بمهر المثل. يعني مثلا جعل هذه الأرض مهرا لإمرأة، هذه المرأة بكر مثلا، صغيرة، فينظر كم مهر المثل مثل هذه المرأة، بكر صغيرة، فيعطيه قيمة ثمنه ويأخذ الأرض. قال: وإن كان الشفعاء جماعة استحقوها على قدر الأملاك؛ إذا كان الشفعاء جماعة، مشتركين في أرض، استحقوا الشفعة على قدر الأملاك. يعني مثلا ثلاثة اشتركوا في أرض، هذا له نصف، وهذا له ثلث، وهذا له سدس، فباع صاحب النصف نصيبه، فيطالب صاحب الثلث بسهمين، ويطالب صاحب السدس بسهم، لأن هذا له ضعف مالي الثالث، يعني الثاني، صاحب الثلث له ضعف مالي صاحب السدس، كل واحد سيطالب على قدر ملكه.