الدرس في كتاب البيوع 8، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
عقد المضاربة يتطلب شروطًا معينة لصحته، وهي أن يكون المال نقدًا، وأن يأذن رب المال للعامل في التصرف، وأن يشترط جزءًا معلومًا من الربح. هذه الشروط تحدد العلاقة بين رب المال والعامل.
المساقاة جائزة بشروط، منها تحديد مدة معلومة وتعيين جزء معلوم من الثمرة للعامل. العمل في المساقاة ينقسم إلى نوعين: ما يعود نفعه إلى الثمرة وهو على العامل، وما يعود نفعه إلى الأرض وهو على رب المال.
الإجارة تمليك منفعة بعوض، وهي جائزة بنص القرآن. الفرق بين الإجارة والجعالة يكمن في أن الإجارة تتطلب عملًا معينًا ومعلومًا، بينما الجعالة لا تشترط ذلك.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال القاضي أبو الشجاع الأصفهاني رحمه الله في كتاب متن غاية التقريب: فصل، وللقراض أربعة شرائط: أن يكون على ناض من الدراهم والدنانير، وأن يأذن رب المال للعامل في التصرف مطلقا أو فيما لا ينقطع وجوده غالبا، وأن يشترط له جزءا معلوما من الربح، وأن لا يقدر بمدة ولا ضمان على العامل إلا بعدوان. وإذا حصل ربح وخسران جبر الخسران بالربح. القراض مشتق من القرض وهو القطع، سمي بذلك لأن صاحب المال قطع من ماله قطعة للعامل، صاحب المال قطع قطعة من ماله للعامل يعمل بها، وقطع له نصيبا من الربح. ويسمى أيضا مضاربة، وهو نوع من أنواع الشركات التي مرت معنا، ومنها المضاربة، والأصل فيه الإجماع كما نقله المنذر رحمه الله. وقد كانت هذه المعاملة في الجاهلية وأقرها الإسلام، وقد ضارب النبي عليه الصلاة والسلام خديجة في مال خديجة لما تاجر به في الشام، وربح عليه الصلاة والسلام ربحا كثيرا. وحقيقة القراض أو المضاربة هو توكيل مالك، توكيل مالك بجعل ماله بيد آخر يتجر فيه، والربح مشترك بينهما. قال: وللقراض أربعة شرائط، يعني حتى يصح. قال: أن يكون على ناض من الدراهم والدنانير، أن يكون هذا القراض أو المال الذي فيه المضاربة على ناض من الدراهم والدنانير، يعني أن تكون على أموال مضروبة من الفضة أو الذهب، فلا يصح بعرض كتبر، يعني سبائك من ذهب أو فضة أو حلي، أو يكون على شيء في ذمته كدين، مثلا في ذمته، هذا أيضا لا يصح، بل يكون على نقد من الذهب أو الفضة، فيدفعها له حتى يقوم ويتجر فيها. قال: وأن يأذن رب المال للعامل في التصرف مطلقا، يأذن رب المال يعني صاحب المال ومالك المال للعامل في التصرف مطلقا، يعني أن يتاجر بهذا المال بما هو أصلح في هذه التجارة للعامل ولصاحب المال. فلا يقيده بشيء يعني بقيد معين، أو يتجر بشيء معين دون الشيء الآخر، إلا إذا كان في شيء فيه مصلحة لهما في التجارة، فلا بأس. يعني مثل أن يقول له: اشتري مثلا إذا أردت أن تشتري تتاجر في هذا المال في الثياب مثلا، فاشتر من فلان وفلان، فهؤلاء يعني يأتون بثياب جيدة وأسعارهم مناسبة، ونحو ذلك لا بأس، هذا فيه مصلحة يعني لهما. أما أن يشترط عليه مثلا أن يتاجر في كذا ولا يتاجر في كذا، لا، ليس بحق بذلك، بل يأذن لهم مطلقا أن يتاجر بما شاء، سواء كان بشراء طعام أو بشراء ثياب أو غير ذلك مما يباح فيه التجارة. قال: أو فيما لا ينقطع وجوده غالبا، يعني يكون الاتجار بشيء لا ينقطع وجوده في الغالب، يعني يكون موجود كالألبسة، كالأطعمة، وبعض الأطعمة كالبر والشعير مثلا ونحوه. أما إذا كان مما ينقطع وجوده في الغالب، فلا يصح، مثل مثلا فاكهة الشتاء في زمن الصيف، أو فاكهة الصيف في زمن الشتاء، هذا في الغالب أنه ينقطع، لا يوجد هذا في وقت ذاك، ولا ذاك في وقت هذا، لا فاكهة الشتاء في زمن الصيف، ولا فاكهة الصيف في زمن الشتاء، فمثل هذا لا يصح لأنه لا يحصل به المقصود، وأيضا يتعذر حينئذ الاتجار بشيء لا يوجد في الغالب. قال: وأن يشترط له جزءا معلوما من الربح، يعني أن يجعل له نسبة معلومة، يقول: خذ هذا المال فاتجر به، ولك ثلث الربح، لا بأس، أو لك نصف الربح، على حسن ما يتفقان عليه، هذا جائز. أما إذا لم يجعل له جزءا معلوما، وإنما قال مثلا: لك ربح هذه السفرة، وأنا لي ربح السفرة الأخرى، هذا لا يجوز، لأن هذا فيه غرر وجهالة، قد يخسر في هذه السفرة ويربح في السفرة الأخرى، أو العكس، فمثل هذا لا يصح. قال: أن لا يقدر بمدة، يعني ما يقول: خذ هذا المال اتجر به مدة شهر أو مدة سنة، لأن حصول الربح قد لا يحصل بهذه المدة، قد لا يحصل بهذه المدة، فلهذا يجعلها مطلقة مفتوحة، ومتى ما أراد بعد ذلك يعني ما له طلب به، يعني مثلا لو قال بعد سنة: ما أريد مثلا أن تتاجر بمالي، لا، بس. أما أنه يعني يقدر له مدة في عقد المضاربة، فلا، يقول: اتجر به، فإذا تجر مثلا به في مرة الأولى، وحصل الربح، فإن أحب أن يستمر استمر، وإن أحب أن يأخذ ماله أخذ ماله، حتى يحصل المقصود من هذا العقد، وهذه المتاجرة، فيستفيد صاحب المال من الربح، بدل أن يبقى المال يعني مؤكدا موضوعا لا ينتفع به، ينتفع بما يجد من الربح. وهذا العامل الذي عنده قدرة على العمل، لكن ما عنده مال يتاجر به، ينتفع بتشغيل هذا المال، وهكذا أيضا ما يحصل عليه من الربح، يحصل المصلحة، المصلحة للجميع. قال: وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَامِلِ إِلَّا بِعُدْوَانٍ، العامل الذي بيده المال هو يعتبر أمين، يعتبر أمين على هذا المال، فلا يضمن هذا المال إلا إذا تعدى، إلا إذا تعدى أو فرط، التعدي في الاستعمال، والتفريط في الحفظ. فإذا تعدى ضمن، إذا تعدى ضمن. فإذا مثلا استعمل هذا المال وتاجر فيه مثلا في بلد لم يرضاه صاحب المال أن يتاجر فيه، وحذره منه مثلا، فلم يبالي وذهب وتاجر فيه، فخسر، فإنه يضمن لأنه يعتبر متعديا. أو إذا كذلك اشترط عليه أن لا يتاجر فيه، أن لا يتاجر فيه مثلا سلعة معينة، لما يعلم من المخاطرة في المتاجرة فيها، أو نحو ذلك، فلم يبالي وتاجر فيها، فإنه يكون ضامنا لأنه يعتبر متعديا. وهكذا إذا فرط في حفظ المال وتلف هذا المال أو سرق أو نحو ذلك، فإنه يضمن. فهذه القاعدة في ضمان الأموال أنها لا تضمن في يد الأمين إلا إذا تعدى أو فرط، التعدي في الاستعمال، والتفريط في الحفظ. أما إذا لم يحصل منه تعد ولا تفريط، بذل جهده في الاتجار بهذا المال، وخسر مثلا في هذه التجارة، فليس عليه شيء، الخسارة يتحملها صاحب المال، والعامل يتحمل خسارة الجهد الذي بذله في هذه التجارة. قال: وإذا حصل ربح وخسران جبر الخسران بالربح، يعني إذا ربح شيئا وخسر مرة، وربح مرة، يجبر هذا الخسران بالربح، والخسارة في القراض والمضاربة على رب المال، خسارة المال يتحملها صاحب المال، فالعامل يخسر جهده وعمله، وصاحب المال يتحمل الخسارة في المال وفي الربح، فاشتركا على حسب ما يتفقان عليه. قال: فصل، والمساقات جائزة على النخل والكرم، ولها شرطان: أحدهما أن يقدرها بمدة معلومة، والثاني أن يعين للعامل جزءا معلوما من الثمرة. ثم العمل فيها على ضربين: عمل يعود نفعه إلى الثمرة فهو على العامل، وعمل يعود نفعه إلى الأرض فهو على رب المال. المساقات لغة من السقي، وشرعا معاملة الإنسان غيره على نخل أو شجر عنب يتعاهده بالسقي والتربية، على أن الثمرة له. وهذا التعريف على ما في المذهب، يعني الشافعي، من أن المساقى لا تكون إلا على النخل والكرم. وإلا على القول الآخر أن تجوز في كل شجر له ثمر، فسيكون التعريف معاملة الإنسان غيره على نخل أو غيره إلى آخره. والمساقى جائزة، ويدل على الجواز حديث من عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. وفي رواية لمسلم: دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم، وأن للرسول صلى الله عليه وسلم شطرها. والحاجة داعية إليها، داعية إلى جواز المساقى، لأن الإنسان قد يكون عنده أرض، لكن لا يعرف زراعتها، أو لا يكون عنده استطاعة لذلك، ويكون مشغولا، وآخر عنده قدرة ومعرفة وخبرة بالزراعة والسقي، لكن ما عنده أرض، فيؤجر صاحب المزرعة هذه المزرعة لذاك الآخر الذي عنده الاستطاعة والفراغ، فيقوم بالسقيها والعناية بها، ويعطيه جزءا معلوما من الثمرة. قال: والمساقات جائزة على النخل والكرم، يعني على النخل يعني التمر، والكرم أي العنب، فجعلوا المساقى خاصة بالنخل والكرم. قالوا: لأن النخل والكرم تحتاج إلى عمل كثير، وعناية كثيرة، لخلاف غيرها من الأشجار. هذا هو المذهب الجديد عند الشافعية، وفي المذهب القديم أنها تصح في جميع الأشجار المثمرة، واختار هذا القول بعض أئمة الشافعية، وهو الصحيح أنها تجوز في النخل والعنب وغيرها. وذلك أن الشريعة لا تفرق بين مجتمع ولا تجمع بين مفترق، فإذا جازت المساقى في النخل والعنب، فإنها تجوز في غيرها، لأنه لا فرق، والحاجة داعية إلى ذلك. وقد توجد من الثمار يعني ما تحتاج إلى عناية كذلك، كالرمان وغيرها. وعلى هذا فيجوز على الصحيح عقد المساقى على غير النخل والكرم. قال: ولها شرطان: أحدهما أن يقدرها بمدة معلومة، أن يقدرها بمدة معلومة، كسنة مثلا أو أكثر، فيعقد معه عقد المساقى على أن يقوم بسقي هذه المزرعة مدة سنة، ويعتني بها. وظاهر هذا الشرط أنه لا يجوز إذا كانت مطلقة. قال: والثاني أن يعين للعامل جزءا معلوما من الثمرة، أن يعين للعامل جزءا معلوما من الثمرة، كأن يجعل له نصف الثمرة أو الربع أو الثلث، على حسب الاتفاق. وأما إذا قال: لك هذه الثمار، وهذا الجانب، ولي هذا الجانب، هذا لا يجوز، لأنه فيه غرر وجهالة، وإنما يجعل له جزءا معلوما، فهذا يخرج من الغرر والجهالة. قال: ثم العمل فيها على ضربين: عمل يعود نفعه إلى الثمرة فهو على العامل، كل ما يعود نفعه إلى الثمرة، فالعامل يقوم به، كسقي الزرع، والنظر في مجاري الماء، ورعايتها، وتنظيفها، وهكذا، وهكذا تلقيح النخل، وإزالة الحشيش مثلا الذي يحتاج إلى إزالة، ونحو ذلك مما فيه نفع الثمرة، أو جرى العادة بأن مثل هذا على العامل، فإنه يقوم به. وعمل يعود نفعه إلى الأرض فهو على رب المال، ما فيه نفع للأرض فعلى صاحب الأرض، كبناء الأسوار للبستان، وحفر البئر، وإتيان مثلا بالمكينة التي تنزع الماء، وإتيان بالدواليب، وآلات الحرث كالفؤوس والمعول، ونحوها، فهذه كلها على صاحب الأرض. وينفسخ عقد المساقى بموت أحدهما، أو بموتهما جميعا، إذا مات أحدهما، أو مات جميعا، انفسخ عقد المساقى، لأنه عقد جائز. وهكذا إذا عينت مدة، فإذا انتهت هذه المدة، انفسخ العقد. فإذا فسخ العامل العقد بعد ظهور الثمرة، فهي لهما على مشروطاهما، إذا فسخ العامل العقد بعد ظهور الثمرة، فهي على ما اشترطاه عند العقد. وإذا فسخ قبل ظهور الثمرة، فللعامل أجرة المثل. قال: فصل، وكل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، صحت إجارته إذا قدرت منفعته بأحد أمرين: بمدة أو عمل. وإطلاقها يقتضي تعجيل الأجرة، إلا أن يشترط التأجيل. ولا تبطل الإجارة بموت أحد المتعاقدين، وتبطل بتلف العين المستأجرة. ولا ضمان على الأجير إلا بعدوان. هذا الفصل فيما يتعلق بالإجارة، والإجارة هي تمليك منفعة بعوض، تمليك منفعة بعوض بشروط. تأجر مثلا سيارة، ينتفع منها المستأجر بعوض، بمقابل. تأجر بيتا، يسكنه المستأجر، فينتفع بالسكنة، وينتفع المؤجر بالأجرة، وغير ذلك. والأصل في جوازها، أو مما استدل به العلماء على جوازها، قول الله جل وعلا: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، هذه منفعة، إذا أرضعت المرأة الطفل، فإنها تستحق الأجرة على الرضاع. وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره". ومعنى قوله: قول الله جل وعلا في هذا الحديث القدسي: رجل أعطى بي ثم غدر، يعني عاهد الله سبحانه وتعالى على شيء ثم غدر بهذا العهد، لم يوف به. ورجل باع حرا فأكل ثمنه، باع رجل إنسانا حرا فأكل ثمنه الذي باعه به. ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره، استأجر أجيرا يعمل عنده فاستوفى منه العمل والمنفعة، ولم يعطه أجره، لم يعطه الأجر الذي يستحق مقابل هذا العمل الذي قام به، فالله جل وعلا خصمه يوم القيامة. والشاهد قوله: "رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره"، دل على جواز عقد الإجارة. وهكذا أيضا في الصحيحين عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجمه وأعطى الحجام أجره، أعطى الحجام أجره. والشاهد أنه لو كانت الإجارة مكروهة أو محرمة، لما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم أجره، فدل على مشروعيتها. قال: وكل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، صحت إجارته، يعني تؤجر عينا، وهذه العين تبقى، وينتفع بمنافعها، تؤجر مثلا سيارة، ينتفع منها المستأجر، والعين باقية، ينتفع بسياقتها والتنقل بها، أو العمل فيها. أو تؤجر بيتا، يسكنه الإنسان، فينتفع بسكناه مع بقاء البيت، ودافع الأجرة ينتفع المالك بالأجرة. قال: إذا قدرت منفعته بأحد أمرين: بمدة أو عمل. بمدة أو عمل، مدة يعني في المنفعة المجهولة القدر، كالسكن والرضاع ونحوهما، هذه تقدر بمدة. أنت عندك بيت تريد أن تؤجره، فتتفق مع المستأجر على مدة محدودة، مدة سنة أو سنتين، وهكذا. أجرت سيارة مثلا تؤجرها بمدة محدودة، مدة أسبوع، مدة شهر مثلا أو أكثر، وهكذا. أو يكون التحديد للمنفعة بعمل، وهذا في المنفعة المعلومة القدر، كأن تستأجر من يخيط لك ثوبا، أو تستأجر من يوصلك إلى مكان، فتركب معه إلى مكان معين، ففي مثل هذه الحال لا بد أن يكون العمل الذي تريد أن يقوم به معلوما واضحا بينا، مثلا الخياطة لا بد أن تبين له نوع الخياطة، تفاصيلها، وهكذا. قال: وإطلاقها يقتضي تعجيل الأجرة، إلا أن يشترط التأجيل. إطلاقها يقتضي تعجيل الأجرة، يعني إذا عقد معه عقد الإجارة وأطلق، يعني لم يشترط التأجيل للتأجيل للثمن، فهنا يقتضي التعجيل أن يعطيه الأجرة في الحال، مثل البيع إذا باع سلعة، فإن المشتري يدفع له الثمن ويأخذ السلعة في الحال إذا لم يكن هناك شرط للتأجيل. قال: وَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، لا تبطل الإجارة بموت أحد المتعاقدين، لماذا؟ لأن عقد الإجارة عقد لازم، ما معنى لازم؟ يعني إذا تم العقد فلا يصح لأحدهما أن يفسخ هذا العقد، لا المؤجر ولا المستأجر، يعني من غير موجب لذلك. قال: وتبطل بتلف العين المستأجرة، وتبطل بتلف العين المستأجرة. ولا ضمان على الأجير إلا بعدوان، استأجر إنسان سيارة، فهذه السيارة كان يسوقها بسرعة هائلة، ففعل بها حادث وتلفت السيارة، هل يضمن؟ نقول: نعم، لأنه معتدي، ما دام أنه مشى فيها بسرعة هائلة على خلاف المعتاد، فإنه بهذا يكون معتديا، فعليه الضمان. أما إذا مشى بها مثلا بسرعة المعتادة، وحصل حادث من غير تعد منه، فهنا لا ضمان عليه، لأنه يعتبر أمينا، وتلف العين أو الأمانة في يد الأمين كتلفها في يد صاحبها. قال: فصل، والجعالة جائزة، وهو أن يشترط في رد ضالته عوضا معلوما، فإذا ردها استحق ذلك العوض المشروط. الجعالة في اللغة اسم لما يجعل للإنسان على فعل شيء، وشرعا التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو مجهول. وعقد الجعالة عقد جائز. قال: وهو أن يشترط في رد ضالته عوضا معلوما، هذا كمثال للجعالة، كإنسان تضيع عليه ضالة مثلا، ضاعت عليه شاه أو بعير، فيقول: من يرد شاتي الضالة أو بعير الشارد، وله كذا وكذا، أجعل له كذا وكذا، هذا عقد جعالة، إذا جاء بهذه الضالة استحق هذا الجعل، وإذا لم يأت بها ليس له شيء. قال: فإذا ردها استحق ذلك العوض المشروط، إذا ردها استحق ذلك العوض المشروط، وإذا لم يردها ليس له شيء. وهذا الآن في عمل معين معلوم، وقد يكون في شيء مجهول، يقول مثلا: من يعمل عندي اليوم، وله كذا وكذا، أجعل له كذا وكذا، هذا الآن على عمل مجهول، على عمل مجهول، فيصح. والفرق بين الجعالة والإجارة أن عقد الإجارة عقد لازم، لا يجوز لأحد من الطرفين أن يفسخ العقد. وأما عقد الجعالة فعقد جائز، يصح لكل واحد من الطرفين أن يفسخ العقد متى شاء. والفرق الثاني أن عقد الإجارة لا بد أن يكون العمل معينا، وأن يكون العمل معلوما. وأما عقد الجعالة فلا يشترط ذلك، فيجوز أن يكون مع مجهول، على عمل مجهول. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.