كتاب النكاح والطلاق 2

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

المحرمات من النساء بسبب النسب

ذكر المؤلف المحرمات من النساء، وهن أربع عشرة، المحرمات بالنسب هن الأم وإن علت، والبنت وإن سفلت، والأخت، والخالة، والعمة، وبنت الأخ، وبنت الأخت. هذه المحرمات بسبب القرابة.

المحرمات بسبب الرضاع والمصاهرة وتفاصيلها

المحرمات بسبب الرضاع تشمل الأم والأخت، بينما المحرمات بالمصاهرة تشمل أم الزوجة والربيبة وزوجة الأب وزوجة الابن وأخت الزوجة. هذه المحرمات تنشأ نتيجة للعلاقات الأسرية والزواج والرضاع.

تحريم الجمع بين الأختين والعيوب التي ترد بها النكاح

نهى الله تعالى عن الجمع بين الأختين إلا ما قد سلف، كما أن هناك عيوبا ترد بها النكاح للرجل أو المرأة مثل الجنون والجذام والبرص والعنة والجب وغيرها. إذا وجدت هذه العيوب قبل الدخول جاز فسخ النكاح.

  • 23 جمادى الآخرة 1442هـ - 05/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال قاضي أبو شجاع الأصفهاني رحمه الله: كتاب الغاية والتقريب. فصل: المحرمات بالنص أربع عشرة، سبع بالنسب، وهن الأم وإن علت، والبنت وإن سفلت، والأخت، والخالة، والعمة، وبنت الأخ، وبنت الأخت. واثنتان بالرضاع، الأم المرضعة والأخت من الرضاع. وأربع من المصاهرة، أم الزوجة، والربيبة إذا دخل بالأم، وزوجة الأب، وزوجة الابن. وواحدة من جهة الجمع، وهي أخت الزوجة. ولا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها. ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. وترد المرأة بخمسة عيوب: بالجنون، والجذام، والبرص، والرتق، والقرن. ويرد الرجل بخمسة عيوب: بالجنون، والجذام، والبرص، والجب، والعنة. ذكر هنا رحمه الله المحرمات، أي من النساء التي لا يجوز للرجل أن يتزوجهن. فقال: المحرمات بالنص، بما ورد الدليل بتحريمهن، أربع عشرة. سبع بالنسب، يحرمن بقرابة النسب. قال: ﴿وَهُنَّ الْأُمُ وَإِنْ عَلَتْ﴾، الأم كل امرأة لها عليك ولادة، هذه الأم تحرم عليك، وإن علت، أم الأم، وهكذا أم الأب. قال: ﴿وَالْبِنْتُ وَإِنْ سَفَلَتْ﴾، يعني والمنحدرة، يقول من لك عليه ولادة، قل: لك عليها ولادة، وكذلك تحرم عليك البنت، بنت البنت، بنت الابن، وإن سفلت. قال: ﴿وَالْأُخْتُ﴾، والأخت، يقول من اشتركت معها في ولادة سواء، أخت شقيقة، أو أخت لأب، أو أخت لأم، فكذلك هي محرمة. والخالة هي ما اشتركت مع أمك في ولادة، يقول أخت الأم، فكذلك محرمة، ومثلها أيضاً خالة الأم، وخالة الأب. وهكذا العمة، وهي ما اشتركت مع أبيك في ولادة، يقول أخت الأب، كذلك تحرم، وهكذا عمة الأب، عمة الأم. قال: ﴿وَبِنْتُ الْأَخِ﴾، بنت الأخ، سواء كان أخاً شقيقاً، أو أخاً لأب، أو أخاً لأم، فبنت الأخ كذلك محرمة. ﴿وَبِنْتُ الْأُخْتِ﴾، بنت الأخت، سواء كانت شقيقة، أو لأب، أو لأم، فهي كذلك محرمة. طيب، هؤلاء الآن السبع يحرمن بالنسب. وذكرهن الله عز وجل في آية سورة النساء: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾. قال: واثنتان بالرضاع، الأم المرضعة، والأخت من الرضاع. ولو قال: يحرم كذلك مثلهن بالرضاع، فكان أظهر. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب». فهؤلاء السبعة التي تحرم بالنسب، يحرم كذلك مثلها بالرضاع. فالأم من الرضاع محرمة على المرضعة. كذلك الأخت من الرضاع، الأم من الرضاع إذا رضع الطفل من هذه الأم، صارت أمه بالرضاع، فتحرم عليه. كذلك الأخت من الرضاع، إذا رضعت هذه البنت مع ولد، أو هو رضع معها، صارت أخته بالرضاع، فتحرم عليه. قال: أربع بالمصاهرة، يعني بسبب النكاح والزواج. قال: أم الزوجة، أم الزوجة تحرم بالعقد على ابنتها. هذا قال الله عز وجل: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾. فإن عقد الرجل على امرأة، حرمت عليه أمها بمجرد العقد. ويدخل في أم الزوجة، أم الأم، وأم الأب. قال: والربيبة إذا دخل بالأم، الربيبة هي بنت الزوجة، إذا تزوج الرجل بامرأة، ولها بنت، إذا دخل على أمها، حرمت عليه ابنتها، حرمت عليه بنتها، تسمى هذه البنت ربيبة. وهل يستطيع أن تكون في حجر الزوج؟ الجواب: لا. وأما قول الله عز وجل: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾، هذا خرج مخرج الغالب، الغالب أن الربيبة تكون مع أمها عند زوج أمها، يعني في حجره، هذا الغالب. ولو لم تكن في حجر، فكذلك محرمة، وهذا قول جمهور أهل العلم. قال: وزوجة الأب، كذلك من يحرم بالمصاهرة، زوجة الأب، إذا تزوج أبوك بامرأة، حرمت عليك بالمصاهرة، صارت زوجة أبيك. نعم، الله عز وجل يقول: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾، فزوجة الأب تحرم، ويدخل في الأب، الأب، وأب الأب، الجد، نعم، وأب الأم. قال: وزوجة الابن، زوجة الابن إذا تزوج ابنك، فزوجته محرمة عليك، لقوله جل وعلا: ﴿وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ﴾، يعني زوجات الأبناء. وقوله جل وعلا: ﴿وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ﴾، هل يفهم من هذا أن زوجة الابن من الرضاع لا تحرم؟ لا، الصحيح أنها تحرم، وقوى الجمهور، أهل العلم. قال: وواحدة من جهة الجمع، وهي أخت الزوجة. قال الله عز وجل: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾، يعني قد مضى قبل التحريم، ليس عليكم جناح، لكن بعد ما جاء التحريم، فلا يجوز أن يجمع الرجل بين أختين. فلا يجوز الجمع بين الأختين المذكورتين عند قوله بعد ذكر الأربع المحرمات بالمصاهرة. وما قبلها، هؤلاء محرمات على التأبيد، لأن تحريم النساء على قسمين، منهن من يحرمن تحريماً أبدياً، ومنهن من يحرمن تحريماً مؤقتاً. قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، بعدما جاء بالسبع عند العائشة، وأدريها. ثم إذا كان ما يحرمن بالنسب السبع، مثلها كذلك يحرمن بالرضاع. قال: ترد المرأة بخمسة عيوب: بالجنون، وزوال العقل إذا كانت لا عقل لها، والجذام، والبرص، والرتق، وهو ضيق في الفرج بسبب اللحم، يعني عند الجماع يجب ضيقاً بسبب اللحم، والقرن، ضيق بالفرج بسبب العظم، بسبب عظمي. هذه تعتبر عيوب في المرأة، إذا وجدت فيها، فإنها ترد بذلك. قالوا: يرد الرجل بخمسة عيوب: بالجنون، والجذام، والبرص، والجب، والعنة. الجب، يعني إذا كان مفتوح الذكر، إذا كان مفتوح الذكر، وحينئذ لا يحصل المرأة، يعني الاستمتاع، وإشباع رغبتها، وشهوتها، فيكون في بقائه معها ضرر، حينئذ لها فسخ النكاح، ورد هذا الزواج. والعنة، هو أن يكون الزوج لا يستطيع الجماع، لعدم انتصاب الذكر، وانتصابه. ويعتبر ذلك عيباً في الرجل. وقضى عمر رضي الله عنه، كما صح عنه، أن يؤجل الرجل سنة، إذا ادعت المرأة العنة، أن يؤجل سنة، حتى تمر عليه فصول الأربعة، فإن لم يتمكن من الجماع، فلها فسخ النكاح. هذه عيوب، يعني ترد بها، يرد بها الزواج. وكما ذكر من قبل رحمه الله، يعني أن كل عيب يمنع من استمرار العشرة، وصدام النكاح بين الزوجين، فإنه كذلك يرد به النكاح. طيب، إذا كان فسخ النكاح بهذه العيوب قبل الدخول، فليس للمرأة شيء من المهر، يعني إذا علم الرجل أن المرأة فيها عيب، وكان قد عقد عليها، فإنه حينئذ يفسخ النكاح، ليس لها شيء. وأما إن كان بعد الدخول، فلها المهر بدخوله عليها، ويرجع الرجل على من غره، الذي غره وخدعه، يطالب بمهره. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.