الدرس في كتاب النكاح والطلاق 4، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
الخلع هو فرقة بين الزوجين بعوض، جائز شرعًا إذا وجد سبب مقبول، ويترتب عليه انفصال المرأة عن زوجها. يشترط أن يكون على عوض معلوم ويجوز في الطهر أو الحيض.
الخلع والطلاق يختلفان في أحكامهما، فالخلع يترتب عليه انفصال المرأة عن زوجها دون رجعة إلا بعقد ومهر جديد. الطلاق هو حل عقد النكاح بلفظ الطلاق أو ما في معناه.
الطلاق يعني حل عقد النكاح، وينقسم بالنسبة للنساء إلى قسمين: قسم ينقسم إلى سنة وبدعة، وقسم لا يوصف بالسنة ولا البدعة. يختلف حكمه باختلاف حالة المرأة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال قاضي أبو شجاع الأصفاني رحمه الله في كتاب مثل غاية والتقريب: فصل والخلع جائز على عوض معلوم، وتملك به المرأة نفسها، ولا رجعة له عليها إلا بنكاح جديد، ويجوز الخلع في الطهر وفي الحيض، ولا يلحق المختلعة الطلاق. هذا الفصل ذكر فيه رحمه الله ما يتعلق بالخلع، والخلع في اللغة مشتق من خلع الثياب، لأن كلًا من الزوجين لباس الآخر، كما قال الله عز وجل: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾. فإذا خالعت المرأة زوجها وتفارقا، فكأن كل واحد خلع لباسه. وفي الشرع هو فرقة بين الزوجين بعوض، فرقة بين الزوجين بعوض من جهة المرأة. فالفراق بين الزوجين على ثلاثة أحوال: إما أن يكون بجهة الطلاق، وهو من جهة الزوج، وإما أن يكون من جهة المرأة، وهو عن طريق الخلع، وإما أن يكون من جهة الحاكم، وهو عن طريق الفسخ، فسخ النكاح. فهذه أنواع الفرقة بين الزوجين: طلاق، وخلع، وفسخ. قال: والخلع جائز على عوض معلوم. الخلع إذا رادت المرأة أن تختلع من زوجها، إذا كان الخلع بغير سبب، فهو لا يجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أي امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها الجنة». قال: المرأة تسعى للطلاق أو تختلع من زوجها بغير سبب، هذا لا يجوز، وهو كبير من كبائر الذنوب. لكن إن وجد سبب، كأن يكون الزوج مقصرًا بحقها، أو يسيء عشرتها، أو يكون عنده نقص وتقصير في دينه، في أمر الصلاة ونحو ذلك، أو أنها كرهته وما استطاعت أن تعيش معه، كرهت الحياة معه، فحينئذ يشجع لها الخلع، فهي تريد أن تفتدي بنفسها منه، لأنها لا تطيق الحياة معه، وربما إذا طالبته بالطلاق يرفض أن يطلقها، فحينئذ جعل لها الشرع هذا الطريق والسبيل للفراق من هذا الزوج، وهو أن تختلع منه، فترد له ما دفع لها من المهر. قال: وتملك به المرأة نفسها، ولا رجعة له عليها إلا بنكاح جديد. نعم، إذا خالعت المرأة زوجها، فإنها تملك نفسها، يعني لا يستطيع الزوج إرجاعها، لا يملك رجعتها إلا إذا رضيت بعقد ومهر جديد، كأنه الزوج جديد. قال: ويجوز الخلع في الطهر وفي الحيض. يعني يجوز أن تختلع حال كونها طاهرًا، وحال كونها حائضًا، لا مانع من ذلك، بخلاف الطلاق، ما سيأتي في الطلاق، لا يجوز يقع الطلاق حال الحيض، لكن الخلع يجوز؛ لأنه ليس بطلاق، وإنما هو فسخ. قال: ولا يلحق المختلعة الطلاق. يعني إذا طلق، لا يقع هذا الطلاق، ولا يعتبر؛ لأن بمجرد مخالعتها له، انفسخت عنه، ولا يملك إرجاعها. قال: فصل والطلاق ضربان: صريح وكناية. الطلاق في اللغة حل القيد، تقول: أطلق الناقة من قيدها، يعني حل هذا القيد وفكه. وفي الشرع هو حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه. قال: فالصريح ثلاثة ألفاظ: الطلاق، والفراق، والسراح. الطلاق يعني لفظ الطلاق ومشتقاته، فيقول: أنت طالق، أو أنت مطلقة، أو عليك الطلاق، أو طلقتك، ونحو ذلك، هذا يعتبر من الصريح؛ لأنه ورد في القرآن: ﴿إذا طلقتم النساء﴾. قال: ولا يفتقر صريح الطلاق إلى النية. صريح الطلاق لا يفتقر إلى نية، بمجرد أن يوقع عليها الطلاق، أو لفظ الفراق، أو السراح، فإن يطلق؛ لأن هذا لفظ لا يحتمل غير ذلك. قال: والكناية كل لفظ احتمل الطلاق وغيره، ويفتقر إلى النية. كل لفظ احتمل الطلاق وغيره، وهنا لا بد من النية؛ لأن اللفظ ليس بصريح بالطلاق، قد يحتمل إرادة الطلاق، ويحتمل غير الطلاق. قال: والنساء فيه ضربان: ضرب في طلاقهن سنة وبدعة، وهن ذوات الحيض. فالسنة أن يوقع الطلاق في طهر غير مجامع فيه، والبدعة أن يوقع الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه. وضرب ليس في طلاقهن سنة ولا بدعة، وهن أربع: الصغيرة، والآيسة، والحامل، والمختلعة التي لم يدخل بها. يقول: إن الطلاق النساء في طلاقهن ينقسمن إلى قسمين: قسم يكون في الطلاق في حقهن ينقسم إلى سنة وبدعة، ومن هو سنة، ومن هو بدعة، وقسم لا يقال في حقهن سنة ولا بدعة، يعني يجوز إيقاع الطلاق، ولا يسمى سنة، ولا يسمى بدعة. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.