الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 362

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 362

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 362، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مسند زيد بن حارثة ومعناه

يتحدث هذا الفصل عن مسند زيد بن حارثة، أحد الصحابة الذين أسلموا مع رسول الله، وتناول شرح شيخنا مقبل بن هاد الوادعي حول الزوائد وكتاب كشف الأستار للإمام الهيثمي. كما يشير إلى أهمية هذا المسند في التراث الإسلامي.

بحث زيد بن عمر بن نفيل عن الحقيقة

يتناول هذا الفصل قصة زيد بن عمر بن نفيل الذي بحث عن الدين الصحيح وتنقل بين اليهود والنصارى، حتى علم عن نبي سيخرج في بلده. كما يبرز موقفه كموحد ورفضه للشرك.

لقاء زيد بن عمرو بن نفيل بالنبي

يروي هذا الفصل قصة لقاء زيد بن عمرو بن نفيل بالنبي محمد قبل بعثته، حيث أشار إلى ظهور نجم النبي، ورفض أكل طعام ذبح على نصب، وتفاصيل أخرى عن لقائهما. كما يشير إلى موقف النبي من الأصنام.

إشارة إلى رواية حاكم وتأجيل التفاصيل

يشير هذا الفصل إلى رواية حاكم التي سيتم ذكرها في درس لاحق، ويكتفي المؤلف بالإشارة إليها في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن هناك مزيدًا من التفاصيل سيتم تناولها مستقبلًا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: مسند زيد بن حارثة رضي الله عنه، وزيد هو من المهاجرين الأول ومن السابقين الأولين ممن أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وكان قد تبناه النبي عليه الصلاة والسلام قبل الإسلام، فلما جاء الإسلام قال الله عز وجل: «ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله»، فكان يقال له زيد بن محمد، ثم قيل له زيد بن حارثة. قال البزار رحمه الله، كما في كشف الأستار، وكما ذكرنا قبل أن كشف الأستار هو للإمام الهيثمي نور الدين الهيثمي، سمى كتابه الذي ألفه في الزوائد كشف الأستار في الزوائد البزار. والزوائد، كما ذكرنا، المراد بها الأحاديث التي ليست موجودة في الكتب الستة، قد يكون أصلها موجود لكن ليس من حديث ذلك الصحابي. وأما مسند البزار فقد طبع الذي يسمى البحر الزخار. قال البزار، وهو أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزار: حدثنا بشر بن خالد العسكري الكوفي، قال: حدثنا أبو أسامة، أخو حماد بن أسامة الكوفي، كان سفيان الثوري يسميه فتى الكوفة، فهو حافظ كبير، محفاظها للكوفة، إلا أنه كان يدلس. قال: حدثنا محمد بن عمر بن عالقمة الليثي، وهو صدوق، أنا دون ثقة، حديثه يعتبر من حديث الحسان، ذكره الإمام مسلم في صحيحه. أخرج هذه النسخة لما مسلم في صحيحه محمد بن عمر بن عالقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة -وهو عم البخاري- فلم يخرجها. قال: عن أبي سلمة، وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن ثعلبة، عن أسامة بن زيد، عن أبي زيد بن حارثة. وأسامة وحب رسول الله، رضي الله عنه وابن حبه. كان النبي عليه الصلاة والسلام يحب زيد بن حارثة ويحب ابنه أسامة. زيد رضي الله عنه لم يترك النبي عليه الصلاة والسلام لا في جاهلية ولا إسلام. جاء في السيرة أن أباه قد جاءه لأجل أن يأخذه قبل الإسلام فرفض، وجاء بعد الإسلام أيضا ورفض. ويقال أن أباه أسلم، لكن ذكر ذلك الواقدي ولم يتاب عليه. قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مردفي في يوم حار من أيام مكة، على مردفه الظاهر على حمار أو على ناقة. قال: ومعنا شاة قد ذبحناها فأصلحناها فجعلناها في سفرة. فلقيه زيد بن عمر بن نفيل، فحيا كل واحد منهما صاحبه بتحية الجاهلية. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا زيد -يعني ابن عمر- أنا زيد بن عمر بن نفيل، ووالد سعيد بن زيد رضي الله عنه وعن أبيه. سعيد بن زيد من العشر المبشرين بالجنة. وزيد بن عمر كان من من يبحث عن الدين الصحيح، وذهب إلى النصارى وتنقل بينهم لأجل الدين الصحيح، حتى أخبره رجل منهم أنك إذا أردت هذا الدين الذي تبحث عنه سيخرج نبي في بلدكم وقد حان وقته. فذهب زيد بن عمر، فيقال أنه قتل في الطريق قتله بعض اللصوص، وقيل أن بعض قطاع الطريق قتلوه رضي الله عنه. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أن زيدا يبعث أمة وحده»، يبعث أمة وحده، ولهمته في طلب الحق. قالت أسماء بنت أبي بكر: رأيت زيد بن عمر بن نفيل لا يتقرب إلى الأصنام ويحيي الموؤودة، أنه إذا رأى إنسان يريد أن يقتل ابنته أخذها وأطعمها حتى إذا كبرت أرجعها إليه. قال: فلقيه زيد بن عمر بن نفيل فحيا كل واحد منهما صاحبه بتحية الجاهلية، وهذا قبل أن يبعث النبي عليه الصلاة والسلام. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا زيد بن عمر، ما لأرى قومك قد شنفوا لك؟ شنف لك أي أنا أبغضوك أو لم أم أن حصل بينك أو بينهم خصومة؟ أنا من الشنف. قال: والله يا محمد إن ذلك لغير تيرة لي فيهم، أنا لست متحسرا على ذلك، ولكن خرجت أطلب هذا الدين حتى أقدم على أحبار خيبر فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به. وهذا لشدتي أو لتوفيق الله عز وجل له، أنه عرفهم أنهم يعبدون الله لكن يشركون به، وشركهم بالله عز وجل أنهم يقولون أن عزير بن الله، ويعظمون أيضا صالحيهم تعظيم العبادة. قال: فقلت ما هذا بالدين الذي أبتغي، فخرجت حتى أقدم على أحبار الشام فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، أنا هذا عند اليهود. فقلت ما هذا بالدين الذي أبتغي. فقال رجل منهم: إنك لتسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد الله به إلا شيخا بالجزيرة. فخرجت حتى أقدم عليه، فلما رآني قال: إن جميع من رأيت في ضلال، فمن أين أنت؟ فقلت: أنا من أهل بيت الله، من أهل الشوك والقرب، أنا من العرب. قال: إن الذي تطلب قد ظهر ببلادك، قد بعث نبي قد طلع نجمه. فلو أحس بشيء يا محمد، وهذا معناه يقول لهذا الحبر أن هذا النبي الذي تطلبه هذا الدين قد طلع نجمه، أن الآن بدأ والظاهر النبي عليه الصلاة والسلام طرب في ذلك الوقت، أن أن يوحى إليه لكنه لم يوحى إليه بعد. فقال زيد بن عمر للنبي عليه الصلاة والسلام: فلو أحس بشيء يا محمد أنا من هذا الذي قال؟ قال: فقرب إليه السفرة، فقال: ما هذا؟ قال: شاة ذبحناها لنصب من هذه الأنصاب. فقال: ما كنت لآكل شيئا ذبح لغير الله. وتفرقا. وهذا بعض العلم ينكره، لأنه سيأتي إن شاء الله تعالى أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك أو فعل على عادة الناس، وسيأتي إن شاء الله الكلام في هذا. قال زيد بن حارثة: فأتى النبي عليه الصلاة والسلام البيت وأنا معه، فطاف به، وكان عند البيت صنمان أحدهما من نحاس، يقال لأحدهما يساف وللآخر نائلة. وهذا يساف نائلة كما ذكر ابن إسحاق أنهما صنمان كانا في مكة. ويقال: وهذا يدل على شدة أهل الجاهلية، يقال أن يساف وهو رجل ونائلة وهي امرأة كانا يحبان بعضهما بعضا، فدخلا الكعبة وفعلا الفاحشة في الكعبة، فماتا فوقيهما لقبرهما صنمان، وهذا من الجهل أن فعلوا فاحشة فعظموهما لأنهما فعلوهما في الكعبة. قال: وكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أي زيت لا تمسحهما، فإنهما رجس. وهذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يفعل هذا في الأنصاب، وسيأتي إن شاء الله تعالى توجيه الحديث كما ذكرنا. قال: فقلت في نفسي لأمسحهما حتى أنظر ما يقول، فمسحتهما، فقال: يا زيد ألم تنه؟ قال: وأنزل على النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾. ومات زيد بن عمر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يبعث أمة وحده»، أي زيد بن عمر، معنى مات زيد قبل أن يبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا بحثه يدل على أنه آمن بهذا الدين لكنه لم يجده. قال: وخرجه أبو يعلى بتحقيق إرشاد الحق الأثري، فقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن بشار الملقب ابن دار، قال: حدثنا عبد الوهاب وعبد المجيد، هو الثقفي البصري، أملى علينا من كتابه، قال: حدثنا محمد بن عمر به. وسيذكر رواية حاكم إن شاء الله تعالى، نذكرها في درس لاحق، ونكتفي بذلك والله تعالى أعلم.