كتاب الزكاة 5

الدرس في كتاب الزكاة 5، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أحكام زكاة المال والركاز

يجب إخراج الزكاة من وسط المال ولا يجزئ إخراجها من الأدنى، ويجب إخراج الخمس من الركاز. الزكاة ركن من أركان الإسلام وتجب على كل مسلم مستطيع.

حكم زكاة الفطر و شروطها ومقدارها

زكاة الفطر واجبة على كل مسلم عن نفسه وعمن تلزمه نفقته، ومقدارها صاع من غالب قوت البلد. يجوز إخراجها من غير الأصناف المذكورة في الحديث إذا كانت من قوت الناس.

أحكام إخراج زكاة الفطر وفضل الصدقة

يجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، وأفضل وقت لإخراجها بعد فجر يوم العيد. يجب إخراج الأنفع للناس وإخفاء الصدقة لتحقيق الإخلاص ونيل الأجر العظيم.

فضل الإنفاق في سبيل الله وتأثيره

الإنفاق في سبيل الله يزيد الرزق والبركة، والله سيعوض المنفق ويكفيه. يشجع النبي صلى الله عليه وسلم على الإنفاق ويبشر بالثواب العظيم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه "منهج السالكين" في كتاب الزكاة: قال "ويجب الإخراج من وسط المال، ولا يجزئ من الأدوان، ولا يلزم الخيار إلا أن يشاء ربه". يجب الإخراج من وسط المال، يعني مثلاً من عنده أغنام وجبت فيها الزكاة، يخرج الزكاة من الوسط، لا يخرج من أفضل الأغنام ولا يخرج من أدنى الأغنام، فالواجب الإخراج من وسط المال. قال "ولا يجزئ من الأدوان" يعني مما هو دون الوسط لا يجزئ، ولا يلزم الخيار يعني خيار المال مثل الحوامل والتي فيها لبن كثير، المربية، أي تعتبر من خيار المال، لا يجب أن يخرج منها إلا إذا طابت نفسه بذلك، إلا إذا طابت نفسه بذلك، وإلا فالواجب هو الإخراج من وسط المال. قالوا في حديث أبي هريرة مرفوعاً "في الركاز الخمس" متفق عليه، الركاز هو مدفون الجاهلية، ما وجده من معادن أو ذهب أو آثار فيها ما يدل على أنها من أيام الجاهلية، ففيها الخمس إذا وجدها الإنسان يخرج منها الخمس. وأما إذا وجد فيها آثار تدل على أنها يعني في زمن الإسلام، فإنها تكون لقطة، يكون حكمها حكم اللقطة، الواجب فيها الخمس، اختلف أهل العلم في مصرف هذا الخمس، منهم من قال مصرفه أن يصرف الخمس في مصارف الفيء، يعني لله ورسوله ولذي القربة واليتامى والمساكين وابن السبيل، ومن أهل العلم من قال بل يصرف للفقراء والمساكين، يصرف للفقراء والمساكين لأنه لم يأت في شيء معين ومحدد من النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما أطلق النبي صلى الله عليه وسلم "في الركاز الخمس". فلو أخرجه في مصارف الفيء، فقال به جماعة من أهل العلم، وإن تصدق به على الفقراء والمساكين، فإنه كذلك يجزئه. قال "في الركاز الخمس"، أما غيرها من المعادن، المعادن كالذهب والفضة والحديد والنحاس ونحوها، هل فيها زكاة؟ أما الذهب والفضة إذا كانت المعادن ذهباً وفضة، ففيها الزكاة بإجماع أهل العلم، إذا كان الذهب والفضة وفيها الزكاة بإجماع أهل العلم. وأما إن كانت غير ذهب وفضة كالحديد أو نحاس أو نحوها، فلا زكاة فيها. وهكذا أيضاً العنبر، مر معنا أنه لا زكاة فيه إذا وجده الإنسان، فإنه لا يجب فيه الزكاة. قال رحمه الله "باب زكاة الفطر"، عن ابن عمر قال "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" متفق عليه. قال "وتجب لنفسه ولمن تلزمه مونته إذا كان ذلك فاضلاً عن قوت يومه وليلته صاعاً من تمر أو شعير أو أقط أو زبيب أو بر، والأفضل فيها الأنفع، ولا يحل تأخيرها عن يوم العيد". وقد فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم "طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" رواه أبو داود وابن ماجة. قال "باب زكاة الفطر"، وسميت هذه الزكاة بهذا الاسم لأن الفطر سببها، أي سبب هذه الزكاة هو الفطر من صيام رمضان، فسميت بزكاة الفطر من إضافة الشيء إلى سببه. وزكاة الفطر واجبة باتفاق أهل العلم أنها واجبة على كل مسلم، لقول عليه الصلاة والسلام "على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين"، إذا لا تجب على الكافر، إنما تجب على المسلم. وقوله "وتجب لنفسه ولمن تلزمه مونته" يعني يجب عن الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه، قال "ولمن تلزمه مونته" يعني نفقته كالزوجة والأولاد. قالوا يجب أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعن من تلزمه مونته ونفقته، وهذا قول جمهور أهل العلم، واستدلوا في حديث "أدوا زكاة الفطر عمن تمونون" والحديث ضعيف لا يصح. ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأصل في زكاة الفطر أنها تجب على كل إنسان لنفسه، يعني يجب على كل إنسان أن يخرجها عن نفسه، فالرجل يخرجها عن نفسه، والمرأة تخرجها عن نفسها، والأولاد يخرجونها عن أنفسهم إذا كان معهم أموال، فيخرجون زكاة الفطر عن أنفسهم، هذا هو الأصل في إخراج الزكاة. لكن إذا أراد الأب أن يتفضل بإخراجها عنهم، فله ذلك، إذا أراد أن يخرجها ابتداءً عنهم، فله ذلك، لكن لا بد من إذنهم أنها زكاة واجب عليهم، فلا بد من إذنهم في ذلك، فإذا أذنوا جاز أن يخرجها عن الجميع. قال "إذا كان ذلك فاضلاً عن قوت يومه وليلته" يعني تجب زكاة الفطر إذا كان إذا ملك الإنسان ما هو فاضل وزائد عن حاجته وحاجة أولاده وأهله يوم العيد وليلة العيد، إذا كان عنده ما يزيد عن حاجته يوم العيد وليلة العيد، وجبت عليه زكاة الفطر. والواجب صاع، الواجب في زكاة الفطر صاع، أي بصاع النبي عليه الصلاة والسلام، والصاع هو ملء أربعة أمداد، والمد ملء كفي الرجل المعتدل. وبعض أهل العلم قاسها بقصعة من السللك، أن المد عبارة عن قصعة من السللك ملؤها يعتبر مد، فأربعة منها يعتبر صاعاً. قال "صاعاً من تمر أو شعير أو أقط أو زبيب أو بر"، هذه الأصناف جاء ذكرها في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وبحديث أبي سعيد الخدري، ذكر فيها صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير. وهكذا يجب إخراج زكاة الفطر من هذه الأصناف فقط، أو يجوز إخراجها من غير هذه الأصناف مما يقتاته الناس. والصحيح أنه يجوز إخراج زكاة الفطر من غير هذه الأصناف مما هو من غالب قوت البلد، وهذا قول جمهور أهل العلم، يجوز أن تخرج الزكاة من غير هذه الأصناف كالأرز مثلاً، الأرز الآن هو غالب قوت الناس، فيجوز أن يخرج الإنسان زكاة الفطر من الأرز. قال "والأفضل فيها الأنفع" يعني يخرج من هذه الأصناف الأنفع للناس، الأنفع للناس، فما يخرج مثلاً صنف ما يأكله الناس، مثل الشعير، الشعير في هذه الأزمان غالب الناس ما يأكلونه، إنما يجعلونه للدواب، فما يحسن أن تخرج الشعير، لكن تخرج شيء ينفع منه الناس، البر، الأرز، هذا أنفع وأحسن. قال "ولا يحل تأخيرها عن يوم العيد"، متى تجب زكاة الفطر؟ تجب زكاة الفطر بغروب شمس آخر يوم من رمضان، تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، يعني ليلة العيد، غروب شمس ليلة العيد، إذا غربت الشمس آخر يوم من رمضان، وجبت زكاة الفطر. فمن كان حياً قبل غروب الشمس، وجبت عليه الزكاة، ومن مات قبل غروب الشمس، فلا زكاة عليه. وإنسان صام رمضان وفي آخر يوم من رمضان مات قبل غروب الشمس ذلك اليوم، لا تجب عليه الزكاة. وإنسان صام وآخر يوم من رمضان بعد أن غربت الشمس توفي، فتجب عليه الزكاة لأن وقت الوجوب قد جاء وهو حي. وإذا أسلم الكافر قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، وجبت عليه الزكاة لأن هذا هو وقت الوجوب. وهكذا إذا ولد المولود قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، وجبت عليه الزكاة، وأما إذا ولد بعد غروب الشمس، فلا زكاة عليه. هذه الزكاة متى تخرج؟ أفضل أوقاتها بعد فجر يوم العيد وقبل صلاة العيد، قبل بعد فجر صلاة العيد وقبل صلاة العيد هذا أفضل وقت لإخراج زكاة الفطر. وهل يجوز قبل يوم العيد؟ الجواب نعم، للصحيح أنه يجوز أن تخرج قبل العيد بيوم أو يومين، كما صح ذلك عن الصحابة رضوان الله عليهم، والحديث في صحيح البخاري أنهم كانوا يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين، لكن لا يجوز أن تؤخر إلى بعد صلاة العيد، ما يجوز الإنسان يؤخر زكاة الفطر إلى بعد صلاة العيد. ثم ذكر حديث أبي هريرة في قوله عليه الصلاة والسلام "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" متفق عليه، الشاهد من هذا الحديث هو قوله عليه الصلاة والسلام "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"، أراد بهذا الحديث الاستدلال به على فضل الصدقة، فضل الصدقة والإخلاص فيها. فإذا أخرج الإنسان زكاة الفطر في صدق في نيته، ويحرص على إخفاء هذه الزكاة، وهذه الصدقة، ويكون مراده ما عند الله جل وعلا لا المباهاة ولا المفاخرة، أنه يخرج كذا وكذا من الأصناف، أصناف الزكاة، لا يريد ما عند الله عز وجل من الأجر والثواب، فالصدقة لها أجر عظيم. والله عز وجل يقول "وما تنفقوا من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً"، ويقول عز وجل "مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء". والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "أنفق بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلال"، ويقول عليه الصلاة والسلام "يقول الله عز وجل أنفق يا ابن آدم ينفق عليك". صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.