شرح القواعد الأربع 2

الدرس في شرح القواعد الأربع 2، الدرس الثاني ( اعلم أرشدك الله لطاعته ... وذلك بمعرفة أربع قواعد ذكرها الله تعالى في كتابه ). ألقاها

مقدمة في شرح حديث السعادة وبيان أهميته

شرح حديث الثلاث عنوان السعادة وهي الشكر عند النعمة والصبر عند البلاء والاستغفار عند الذنب، وأهمية تحقيق هذه المقامات للوصول إلى السعادة الحقيقية. يبدأ المقطع بتوضيح معاني هذه العناوين.

بيان معاني الرشد والحنيفية وطاعة الله تعالى

شرح معاني الرشد والهدى والحنيفية وطاعة الله، وأن طاعة الله تكون بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأن الحنيفية ملة إبراهيم وهي عبادة الله وحده مخلصا له الدين. كما يوضح الفرق بين الدين والملة.

أهمية التوحيد في العبادة وتحذير من الشرك

الحنيفية ملة إبراهيم تعني عبادة الله وحده مخلصا له الدين، والتوحيد شرط أساسي لقبول العبادة، فإذا خلط الشرك بالعبادة فسدت وأحبط العمل. كما يبين أثر الشرك على الأعمال وأن الله لا يغفر الشرك.

تتمة الكلام عن أثر الشرك على الأعمال

إذا كان العبد مشركا فإن أعماله غير نافعة ويكون من أهل النار، لأن الله لا يغفر الشرك، وقد ذكر الله تعالى أربع قواعد في كتابه تتعلق بذلك.

التفريغ النصي الكامل

أشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى: فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة، أي ما تقدم معنا أن الإنسان إذا كان ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة، وذلك لأن الإنسان يدور ويتقلب بين هذه الأمور، إما نعمة تحتاج منه إلى شكر، وإما مصيبة تحتاج منه إلى صبر، وإما ذنب يحتاج منه إلى توبة واستغفار. فمن حقق هذه المقامات وجد السعادة الحقيقية. قال رحمه الله تعالى: اعلم -أرشدك الله لطاعته-، قول الشيخ رحمه الله تعالى: اعلم، وإعلم فعل أمر، وفعل الأمر مجزوم، والجزم يدل على معنى القوة، يدل على معنى القوة والحزم. وكأن الشيخ رحمه الله تعالى يقول لهذا المتكلم معه أو المخاطب: اعلم، وليكن علمك جازما قويا بما سيأتي ذكره من أمور عظام، من أمور عظام. فهي مشعر بأن ما بعدها ذو أهمية، فهي مشعر بأن ما بعدها أمر ذو أهمية. ولهذا نظائر في القرآن، فالله عز وجل قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مقام هو من أعلى المقامات: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين وللمؤمنات﴾. فالمقامات الجليلة والمقامات العظيمة يفتتح بها بمثل هذا الأسلوب؛ ليكون فيه تهيئة للسامع لما سيلقى عليه ولما سيذكر بين يديه. قولوا رحمه الله: أرشدك الله لطاعته، أرشدك الله لطاعته، هذا دعاء من الشيخ رحمه الله تعالى كذلك لهذا المتعلم، دعاء من الشيخ رحمه الله تعالى لهذا المتعلم. وهي عادة الشيخ رحمه الله تعالى كثيرا أنه يفتتح كتبه ورسائله بالدعاء للمتعلم، تارة يقول ها هنا: أرشدك الله، وتارة يقول: يرحمك الله. وهذا يدل على حسن سريرة الشيخ رحمه الله تعالى، ويدل أيضا على أن المعلم لا بد أن يكون مريدا للآخرين الخير، وإيصال العلم لهم بأحسن أسلوب وألطف عبارة. والرشد، الرشد هو العلم بما ينفع والعمل به، الرشد هو العلم بما ينفع والعمل به. والرشد والهدى، إذا اختلفا كان لكل واحد منهما معنى، وإذا انفرد كان بعضها أو كان أحدها متضمنا للآخر. إذا أطلق الهدى كان بمعنى الرشد، وإذا أطلق الرشد كان بمعنى الهدى. وإذا اجتمعا كان الرشد بمعنى العلم بما ينفع، والهدى العمل بالحق، أو الهدى هو العلم بالحق، والرشد هو العمل به. وقيل: الرشد هو الاستقامة على الأمور، وإصابة وجه السداد. قوله رحمه الله تعالى: اعلم أرشدك الله لطاعته، طاعة الله عز وجل تكون إما بامتثال أوامره، وإما باجتناب نواهيه. قال رحمه الله تعالى: وإعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين، كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. قوله رحمه الله تعالى: أن الحنيفية هي ملة إبراهيم، الملة بمعنى الشريعة التي يشرعها الله عز وجل على أنبيائه، وهي بمعنى الدين، وتأتي بمعنى الدين، إلا أن بينهما فروقا يسيرة. فمن ذلك أن الدين ينسب إلى النبي وينسب إلى الله عز وجل، وينسب كذلك إلى العبد، فيقال: الإسلام دين محمد، ويقال: دين الله، ويقال: دين كل إنسان من الناس الإسلام. وأما الملة فإنها تضاف إلى النبي أو إلى الأتباع، ولا تضاف إلى الله عز وجل، بمعنى يقال: ملة إبراهيم، ملة محمد. وأيضا بالنسبة لغيرهم من الناس يقال: ملة فلان الإسلام، وملة فلان كذا وكذا، ولا يقال: ملة الله. قال رحمه الله تعالى: أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين، وهذا تفسير من الشيخ رحمه الله تعالى لمعنى الحنيفية، وهو كما ذكرنا أنها بمعنى الميل عن الشرك إلى التوحيد، وعن المعصية إلى الطاعة. فقوله: أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين، كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. قال رحمه الله تعالى: فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته، فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد. ما هناك عبادة نافعة بغير توحيد، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة. إذا صلى إنسان بغير طهارة، وخشع فيها وتل فيها القرآن وبكى وأنات، هل تنفعه تلك الصلاة؟ الجواب: لا تنفعه تلك الصلاة؛ لأنه لم يأت بشرطها. فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت، كالحدث إذا دخل في الطهارة. هذا الأمر واضح أم لا؟ قال رحمه الله تعالى: فإذا عرفت أن الشرك إذا خلط العبادة أفسدها وأحبط العمل، وصار صاحبه من المخلدين في النار. قال الشيخ: فإذا عرفت أن الشرك إذا خلط العبادة أفسدها، ويدل على هذا أدلة كثيرة من أن الشرك إذا وقع لا ينفع بعد ذلك عمل، كما قال الله عز وجل لنبيه: ﴿ولئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾. قال رحمه الله تعالى: عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك، أي معرفة توحيد الله عز وجل ومعرفة ما يضاده من الشرك. قال رحمه الله تعالى: لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة، وهي الشرك بالله الذي قال الله تعالى فيه: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. إذا عمل العبد ما عمل من ذنوب المعاصي، ما دام هو موحد، فهو ناج بإذن الله عز وجل إما حالا وإما مآلا. والعكس بالعكس، إذا كان العبد مشركا ولو عمل من الأعمال ما عمل، فإنها غير نافعة، بل يكون من أهل النار تحقيقا لقول الله عز وجل: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. قال رحمه الله تعالى: وذلك بمعرفة أربع قواعد ذكرها الله تعالى في كتابه. إلهنا سبحانك الله بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على