الدرس في كتاب الصيام 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
الصيام هو الإمساك عن المفطرات تعبدًا لله تعالى، وهو فرض على كل مسلم بالغ عاقل قادر. فرض في السنة الثانية من الهجرة لتحقيق تقوى الله.
يشترط لوجوب الصيام البلوغ والإسلام والعقل والقدرة. يُؤمر الصبي بالصوم إذا كان قادرًا، وتُحدد علامات البلوغ بخمس عشرة سنة أو ظهور الشعر الخشن أو الاحتلام أو الحيض للأنثى.
يُستثنى من وجوب الصيام المجنون والمعتوه والمريض والمسافر والحائض والنفساء وغيرهم. يُفطر العاجزون ويُطعمون مسكينًا عن كل يوم إذا كان العجز مستمرًا.
لا يجوز للحائض والنفساء الصيام أثناء الحيض والنفاس، وتصوم المرأة بعد انتهائهما. الصيام في حالة الحيض أو النفاس يعتبر آثمًا وليس مقبولًا.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه «منهج السالكين»، كتاب الصيام، قال: الأصل فيه قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾. ويجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم، برؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا. قال صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له» متفق عليه. وفي لفظ: «فاقدروا له ثلاثين»، وفي لفظ: «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» رواه البخاري. قال: ويصام برؤية عدل لهلاله، وليقبل في بقية الشهور... إلى آخر ما ذكر رحمه الله في هذا الكتاب، كتاب الصيام، كتاب على وزن «فعال» بمعنى «مفعول»، فكتاب بمعنى مكتوب، هذا مكتوب في ذكر ما يتعلق بإحكام الصيام. والصيام في اللغة بمعنى الإمساك، يقال: صامت الريح إذا أمسكت عن الحركة، وصامت الخيل إذا أمسكت عن الحركة. ومن ذلك قول الله عز وجل عن مريم: ﴿إني نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم إنسيًا﴾، صومًا يعني إمساكًا عن الكلام. وفي الشرع، الصيام هو الإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات، من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، تعبُّدًا لله تعالى. الإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات، من طلوع الفجر الصادق الذي يوجب الصلاة -صلاة الفجر- ويحرم الأكل والشراب على الصائم، إلى غروب الشمس. ويكون هذا الإمساك تعبُّدًا لله؛ لأن الإنسان قد يصوم عن الطعام والشراب ليس لقصد التعبُّد، وإنما لقصد عدم الرغبة في الطعام، أو لقصد العلاج مثلًا، أو نحو ذلك من المقاصد، فلا يكون الصوم شرعيًا إلا إذا كان هذا الإمساك تعبُّدًا لله وتقرُّبًا إلى الله سبحانه وتعالى، فهذا هو الصوم الشرعي. قال: الأصل فيه -يعني في فرضيته ووجوبه- قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾. فالله عز وجل أخبر بأنه كتب علينا الصيام: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾، كُتِبَ أي: فُرِضَ عليكم. وكان فرض صيام رمضان في السنة الثانية من الهجرة، في السنة الثانية من الهجرة، وصام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة رمضانات، وتوفي عليه الصلاة والسلام في ربيع الأول من عام أحد عشر من الهجرة. وكان قبل ذلك في السنة الأولى فُرِضَ صيام عاشوراء، أمر النبي عليه الصلاة والسلام بصيام عاشوراء، ثم لما جاء الأمر بصيام رمضان، نُسِخَ وجوب صيام عاشوراء، فصار صيامه مستحبًا -أي العاشر من محرم- وصار الواجب والفريضة هو صيام رمضان. وقوله عز وجل: ﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾، هل مُراد به كُتِبَ عليهم صيام رمضان، أو كُتِبَ عليهم أصل الصيام؟ الصحيح أنه كُتِبَ عليهم أصل الصيام، أو مُطلق الصيام. وقوله عز وجل: ﴿لعلكم تتقون﴾، فيه بيان الحكمة والغاية التي لأجلها فُرِضَ الصيام، وهو تحقيق تقوى الله جل وعلا. فالله عز وجل فرض الصيام لا لأجل أن يشُق على العباد بما يُصيبهم من الجوع والعطش والتعب، وإنما المقصود والغاية من فرض الصيام هي تحقيق تقوى الله، بفعل أوامره واجتناب نواهيه، والإقبال على طاعته والبعد عن معاصيه؛ لأن الصيام يعين الصائم على ذلك. فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا صام، ضُيِّق على الشيطان في مجاريه، فيقل ويضعف تسلطه على الصائم. وكذلك؛ لأن الأكل والشرب سبب للرغبة في الشهوات، وترك الطعام والشراب يضعف الشهوة، وإذا ضعفت الشهوة ضعف رغبة الإنسان في الشر، فيتحقق له بذلك تقوى الله جل وعلا، بالإقبال على طاعة الله سبحانه وتعالى. فهذه الغاية المقصودة من فرضية الصيام هي تحقيق تقوى الله جل وعلا. قال: ويجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم. قوله: يجب صيام رمضان، صيام رمضان واجب من الواجبات، وفريضة من الفرائض العظام، بل هو ركن من أركان الإسلام، ركن من أركان الإسلام. في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «بني الإسلام على خمس»، وذكر منها صيام رمضان. وفي حديث جبير بن مطعم في الصحيحين، حين سأل ذلك الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، فأمره بالشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، فقال: «والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا ولا أنقص»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق». وفي رواية أخرى، قال: «هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع، إلا أن تطوع». فصيام رمضان واجب من الواجبات. فمن أنكر وجوب صيام رمضان فهو كافر؛ من جحد وجوب صيام رمضان فهو كافر؛ لأنه منكر لأمر معلوم من الدين بالضرورة. ومن تركه تكاسلًا فهو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب، مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب. ففي حديث أبي أمامة في السنن، أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه أُتي به إلى أقوام معلقين بعراقيبهم، تسيل أشداقهم دمًا، فقال: «من هؤلاء؟ فقيل له: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم»، هؤلاء الذين يتعجلون الفطر، يعذبون بهذا العذاب، ويعاقبون بهذه العقوبة. فكيف بمن لا يصوم بالكلية؟ إذا كان هذا في حق من يصوم ويفطر قبل وقت الفطر، فكيف بمن لا يصوم بالكلية؟ لا شك أن إثمه أعظم، وأن جرمه أكبر، وأن عقوبته أشد. فيُذِّلُنا ذلك على خطورة التساهل في أمر الصيام. قالوا: يجب صيام رمضان، لا يجب على المسلم أن يصوم من الأشهر إلا شهر رمضان. الله عز وجل ما فرض علينا من رحمته جل وعلا إلا صيام شهر واحد في السنة، صيام شهر واحد من بين اثني عشر شهرًا. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿أيامًا معدودات﴾، هي أيام معدودة، إما ثلاثين يومًا وإما تسعة وعشرين يومًا، فهي قليلة بالنسبة لسائر أيام السنة. فكيف بعد ذلك تكاسل المسلم في أداء هذه الفريضة، وأداء هذا الواجب؟ وجعل الله عز وجل من أسباب الإعانة ما يعين المسلم على القيام بهذه الفريضة على أكمل وجه. ومن ذلك: أن الصيام فرض على جميع المسلمين، على جميع المسلمين، وهذا مما يعين المسلم على أداء هذه الفريضة والواجب، ويسهل عليه ذلك حين يرى هذا صائمًا وذاك صائمًا، وهذا صائمًا، الجميع صيام، وفعل العبادة -يعني- على جهة أو صورة الجماعة، مما يعين المسلم على فعلها، ويسهل عليه أداؤها، يسهل عليه أداؤها. فلذلك لا ينبغي للمسلم أن يتكاسل بعد ذلك، ويتهاون في أمر الصيام. قال: ويجب صيام رمضان على كل مسلم، فصيام رمضان واجب على المسلم. فالكافر لا يجب عليه الصيام، ولا يقبل منه؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم﴾، الخطاب لأهل الإيمان، الخطاب لأهل الإيمان. إذن لا بد في تحقق وجوب الصيام أن يكون الصائم مسلمًا. وهل معنى هذا أن الكافر لا يخاطب بالصيام؟ الجواب: بل يخاطب على الصحيح أنه مخاطب بذلك، لكن ما يقبل منه إلا بالإسلام، لا بد أن يسلم أولًا. لو أن كافرًا جاء وقال: سأصوم مع المسلمين، نقول: ما يقبل منك؛ لأنك كافر، لا بد أولًا أن تسلم ثم تصوم. ولهذا لو أسلم الكافر في أثناء النهار، وجب عليه أن يمسك؛ لأنه صار ممن يجب عليه الصيام. قال: بالغ، كذلك لا بد أن يكون هذا المسلم بالغًا حتى يجب عليه الصيام، فخرج بذلك الصبي، فالصبي لا يجب عليه الصيام، هو من كان دون البلوغ لا يجب عليه الصيام؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «رفع القلم عن ثلاثة»، وذكر منهم: «الصبي حتى يحتلم». إذن الصبي لا يجب عليه الصيام، لكن هل يؤمر بذلك؟ يؤمر بالصيام حتى يتعود عليه، الجواب: نعم. متى كان قادرًا على الصيام أمر به حتى يتعود عليه. والصيام لم يجعل له سن معين كالصلاة، فالصلاة مثلًا يؤمر الصبي بالصلاة في السن السابع، ويضرب عليها في السن العاشر. لكن في الصيام لم يأت تحديد سن معين، فيكون ذلك راجعًا إلى استطاعة الصبي على الصيام. متى ما استطاع أن يصوم فإنه يعود على الصيام. في حديث الربيع بنت معوذ في أسمه البخاري: لما فُرِضَ صيام عاشوراء، كانوا يصومون صبيانهم، قالت: «كنا نعطي الصبي اللعبة من العهن -أي القطن- يلهو بها إذا بكى، نعطيه اللعبة من العهن يلهو بها حتى يأتي وقت الإفطار». وفي صحيح البخاري معلقًا: «أن عمر رضي الله عنه أُتي له برجل سكران في نهار رمضان، فضربه عمر رضي الله عنه، وقال: تفطر، وصبياننا صيام». نعم، فدل هذا على أنهم كانوا يصومون صبيانهم، لكن من غير مشقة عليه، يعني لو صام يومًا مثلًا أفطر يومًا أو يومين ثم يصوم يومًا، أنه هكذا حتى يتعود على الصيام حتى يبلغ. فإذا بلغ وجب عليه الصيام. ومتى يكون بالغًا؟ البلوغ له ثلاث علامات يجتمع فيها الذكر والأنثى: الأولى بلوغ خمس عشرة سنة، بلوغ خمس عشرة سنة، إذا بلغ الصبي خمس عشرة سنة صار بالغًا ووجب عليه الصيام. والعلامة الثانية ظهور الشعر الخشن في العانة. والعلامة الثالثة الاحتلام. وتزيد الأنثى بعلامة رابعة وهي نزول دم الحيض، نزول دم الحيض. وهذه العلامات لا يشترط أن تجتمع، لا يشترط أن تجتمع. فلو أن الصبي احتلم وهو في السن الثاني عشر، صار بهذا بالغًا، صار بهذا بالغًا، وجب عليه الصلاة، وجب عليه الصيام، وسائر الواجبات. وهكذا الأنثى لو بلغت أو حاضت في السن الثاني عشر، أصبحت بهذا بالغة، ما نقول تنتظر حتى تبلغ خمس عشرة سنة، لا، إذا ظهرت علامة من هذه العلامات أصبحت مكلفة، ووجب عليها أن تصوم، ولا يجوز لها أن تصلي وهي حائض. بعض البنات ربما تستحي إذا نزل منها دم الحيض فلا تريد أحدًا أن يعرف، فربما تصلي وهي حائض أو تصوم وهي حائض، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز. إذا حاضت أصبحت مكلفة، يجب عليها أن تصلي وتمتنع من الصلاة حال الحيض، وهكذا يجب عليها الصيام وتمتنع من الصيام حال حيضها كما سيأتي. فالمقصود أنه لا يشترط اجتماع هذه العلامات كلها، بل إذا وجدت علامة واحدة صار بهذا بالغًا، ووجبت عليه سائر الواجبات والفرائض ومنها الصيام. قال: عاقل، كذلك يجب أن يكون هذا المسلم البالغ عاقلًا، فخرج بذلك المجنون، فالمجنون لا يجب عليه الصيام؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «رفع القلم عن ثلاث»، قال: «والمجنون حتى يفيق» -أي من جنونه-. وفي حكم المجنون المعتوه والمخرف، المعتوه الذي عنده نقص في عقله كالأبلة، والمخرف وهو الكبير في السن إذا كبر الإنسان ربما يذهب عقله فيصبح مخرفًا، ينسى ربما أسماء أبنائه وينسى أوقات الصلوات وينسى أشياء كثيرة، فمثل هذا يلحق بالمجنون، لا يجب عليه الصيام، لا يجب عليه الصيام. المجنون والمعتوه والمخرف لا يجب عليهم الصيام. وهل عليهم إطعام أو فدية أو نحو ذلك؟ الجواب: لا، ليس عليهم شيء؛ لأنهم ليسوا من أهل الوجوب، ليسوا من أهل الوجوب. لا بد أن يكون الصائم عاقلًا حتى يجب عليه الصيام. وعلى هذا لو أراد المجنون أن يأكل أو هذا المعتوه أو هذا الكبير المخرف في نهار رمضان، إنه لا يمن. قال: قادر على الصوم، أيضًا يشترط لوجوب الصيام القدرة، أن يكون هذا المسلم البالغ العاقل قادرًا على الصوم، فخرج بذلك العاجز، فهذا لا يجب عليه الصيام. ويخرج بقولنا: قادر على الصوم، المريض، المريض والكبير في السن، وكذلك أيضًا الحامل والمرضع. فالمريض إذا كان مرضه مرضًا شديدًا، مرضًا شديدًا يشق عليه الصيام، إن صام ربما يزيد المرض أو يتأخر الشفاء، فهذا له رخصة في الفطر، ولا يجب عليه الصيام؛ لقول الله جل وعلا: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾. هذا إذا كان المرض -يعني- مرضًا يرجى منه الشفاء، مرض يرجى منه الشفاء؛ لأن العجز عن الصيام ينقسم إلى قسمين: عجز طارئ، عجز طارئ يرجى زواله، فهذا يفطر ويقضي. وعجز مستمر، عجز مستمر، فهذا يفطر ويطعم بدل الصيام. فهذا المرض إذا كان مرضًا يرجى شفاؤه، مرض طارئ طرأ على الإنسان يرجى منه الشفاء، فإنه يفطر ويقضي هذه الأيام التي أفطرها. وإن كان المرض مرضًا مستمرًا، مرضًا مستمرًا، مرضًا مزمنًا، يقول الأطباء: هذا المرض لا يرجى شفاؤه، من أمراض مستعصية كالفشل الكلوي وأمراض السرطان ونحوها، فهذا يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا كما سيأتي. هكذا أيضًا يخرج بقولنا: قادر على الصوم، الكبير في السن، الرجل الكبير العجوز والمرأة العجوز، فهؤلاء يفطرون ويطعمون عن كل يوم مسكينًا. وكذلك أيضًا يخرج بقولنا: قادر على الصوم، المرأة الحامل والمرضع، إذا شق عليهم الصيام، إذا شق عليهم الصيام، إما بسبب الحمل أو بسبب الرضاع، سواء خافت على نفسها أو على ولدها، فإن لها أن تفطر، ولا يجب عليها الصيام؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم، وعن الحامل والمرضع الصوم» رواه أهل السنن من حديث أنس بن مالك الغَطَفاني رضي الله تعالى عنه. وأنس بن مالك الغَطَفاني هذا ليس أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا آخر، ليس له إلا هذا الحديث. فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة -يعني نصفها-، فالرباعية تصلى ركعتين. قالوا: «وعن الحامل والمرضع الصوم»، وضع عنهما الصيام. فدل الحديث على عدم وجوب الصوم على الحامل والمرضع، نعم. وكذلك أيضًا زيادة على ما ذكر المؤلف، مشروط وجوب الصيام كذلك يشترط أن يكون مقيمًا، وأن تخلو المرأة من الحيض والنفاس، فيُزاد على ما ذكر بعد قوله: قادر على الصوم، مقيم وخلو المرأة من الحيض والنفاس. مقيم؛ لأن المسافر لا يجب عليه الصيام، المسافر لا يجب عليه الصيام؛ كما سمعنا في قول الله عز وجل: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾. وكذلك أيضًا الحائض والنفساء، الحائض والنفساء لا يجب عليهما الصيام؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم». وفي حديث عائشة: «كنا نؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة». فالحائض لا يجب عليها الصيام، بل لا يجوز لها الصيام، لا يجوز للحائض أن تصوم. وإذا صامت وهي حائض فهي آثمة، وليست بمثابَة على ذلك. وكذا بحكمها النفساء، إذا ولدت المرأة وخرج منها دم النفاس فإنه لا يجوز لها أن تصوم. نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.