الدرس في تأملات في آيات الصيام 5، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يبيّن المقطع حال المريض الذي أفطر ثم مات، فإِن مات قبل التمكن من القضاء فلا شيء عليه، وإن تمكن وأهمل وجب القضاء في ذمته وصام عنه وليه دون كفارة، استدلالاً بحديث «من مات وعليه صيام صام عنه وليه».
يفصل المقطع حكم الإبر للصائم، فالمغذيات كالجلوكوز مفطرة لقيامها مقام الأكل والشرب، بينما إبر الإنسولين واللقاحات والمسكنات والبخاخات غير مفطرة، وما وصل طعمه للحلق فالأحوط القضاء.
يستعرض المقطع فتوى العلماء بجواز بخاخ الربو وعدم إفطار الحجامة مع كراهتها، ويقرر أن التبرع بالدم لا يفطر على قول الجمهور، مختتماً بالسؤال عن معجون الأسنان.
يبين المقطع جواز السواك قبل الزوال وبعده عند الشافعية، ويوضح أن القليل من المعجون لا يفطر لكن تركه أولى، ثم ينتقل لحكم صلاة الوتر مع الإمام ومشروعية النافلة بعده شفعاً دون وتر ثانٍ.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فَلازلنا في آيات الصيام نتأمل في أحكامها ومسائلها وما ذكره أهل العلم فيها. وكنا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. تكلمنا على جملة من المسائل التي ذكرها أهل العلم عند هذه الآية الكريمة من سورة البقرة. ومن المسائل المذكورة عند قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾: مسألة المريض. مسألة المريض الذي تطاول به المرض في رمضان ثم جاءه الفطر ثم مات، فما الحكم في مثل هذا؟ هذه المسألة لها صورتان. هذه المسألة لها صورتان: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. ينظر في حال هذا المريض: هل استطاع على القضاء أم لم يستطع؟ وهل عاش مدة يمكنه فيها القضاء أم لم يعش؟ فمن الناس من يمرض في رمضان، طيلة شهر رمضان وهو مريض، ويدخل عليه شوال وهو مريض، ثم يموت. هذا مرض في شهر رمضان وخرج رمضان ولا زال به المرض، ثم مات. فهذا لا خلاف بين أهل العلم أنه لا قضاء عليه. هذا ليس عليه قضاء ولا على وليه قضاء، لأنه جاء وقت الفرض وهو معذور بعذر شرعي. إنسان مريض من أول رمضان، لما خمسة عشر رمضان ومات في يوم ست عشر رمضان. من أول رمضان وهو مريض عاجز عن الصيام إلى يوم خمسة عشر، وهو مريض وعاجز عن الصيام، يوم ست عشر رمضان توفي رحمه الله تعالى. هذا الصنف من الناس لم يتمكن من القضاء، جاءه وقت الفرض. الله جل وعلا يقول: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. ما جاءته العدة أصلاً، ما عاش. هذا رجل في نفس رمضان مات، أو بنهاية رمضان مات، أو في شوال مات وهو مريض عاجز عن الصيام. مثل هذا الصنف لا قضاء عليه. هذا الصنف لا قضاء عليه. حكمه كحكم من لم يحضر رمضان. هذا كأن ما جاء رمضان عليه أصلاً، أو كأنه ما أدرك رمضان. فلهذا ليس هناك عليه شيء، ونسأل الله أن يرحمه ويتجاوز عنه. هذه الصورة الأولى الداخلة تحت قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. الصورة الثانية: إذا تمكن من القضاء. رمضان مريض، وبعدين في شوال طاب آخر وصح، الحمد لله. جاء شهر ذي القعدة صحيح وما صام، جاء ذي الحجة صحيح وما صام، جاء محرم وهو قادر على الصيام وما صام، جاء ربيع صفر وما صام، ربيع أول ما صام، ربيع ثاني ما صام، جمادى أول ما صام، جمادى ثاني ما صام، رجب ما صام، جاء شعبان وتوفي في شهر شعبان. توفي هذا يمكن سبعة أو أشهر أدرك وهو قادر على الصيام، صحيح قوي، قد ذهب عنه المرض، لكن لم يصم. فهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، لأنها داخلة في ظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. هذا أدرك العدة من الأيام الأخر، لكنه تكاسل: بكرة بعده، بكرة بعده، مشت الأيام عليه. الشهر ذي أنا مشغول، وعندي شغل، عندي اليومين هذا موسم، اليومين هذا كذا شغل، وهكذا إلى أن مضى من شهر شوال إلى رجب، وتوفي في شعبان. هذه المسافة كلها كان يستطيع أن يصوم فيها رمضان، لكنه أهمل. هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، وأقوى ما قيل فيها قولان للفقهاء. فمن أهل العلم من يقول: إن هذا الصنف عليه القضاء في ذمته وعليه الكفارة. عليه القضاء وعليه الكفارة. ومن أهل العلم من يقول: إن هذا الصنف عليه الكفارة فقط ولا قضاء عليه. ومن أهل العلم من يقول: إن هذا الصنف عليه القضاء وليس عليه كفارة. وهذا هو الأقرب إلى الكتاب والسنة، وتحقيق المسألة. بقي طيب، الرجل الآن فاته الوقت. الرجل الآن توفي في شعبان وما قادر على الصيام. اختلف العلماء: هل يصوم عنه وليه؟ هل يصوم عنه وليه أم لا يصوم؟ على قولين للعلماء. جمهور أهل العلم أنه لا يصوم أحد عن أحد، كما أنه لا يصلي أحد عن أحد. هذا الرجل لو عليه قضاء صلوات، هل يصلي عنه ابنه؟ هل يصلي عنه ابنته؟ هل يصلي عنه بعض أقربائه؟ قالوا: لا. فكذلك الصوم، لا يصوم أحد عن أحد. وهذا قول جمهور العلماء، بما فيه مذهب الشافعي ومالك وجماعات من أهل العلم. هناك قول آخر في المسألة: أن عليه الصيام على وليه، على أوليائه الذين هم أولياؤه، عليهم أن يصوموا عنه ما تركه من رمضان وكان قادراً على قضائه بعد رمضان، فتهاكل حتى مات. مثل هذا الصنف يقضي عنه وليه. وهذا القول هو المعتمد، أو رواية عن الإمام أحمد وجماعة من أهل العلم من المحققين من الشافعية وغيرهم، وهذا هو الصواب في المسألة. هذا يصوم عنه وليه. عندنا حديث: حديث ابن عباس رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم رمضان، وعليها صوم، أفأصوم عنها؟ صورة المسألة: أمه ماتت، ثم عاشت في فترة تستطيع فيها القضاء، كما يقول الشافعي رحمه الله وغيره، في فترة قضاء، لكنها لم تقضِ حتى جاء أجلها. «إن أمي ماتت وعليها صوم، أفأصوم عنها؟» فسأله النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضياً؟» لو أن ناساً طالبون والدتك رحمها الله بفلوس، أو والدك، وتوفي الوالد أو الوالدة، هل تقضي للناس فلوسهم؟ قال: نعم، لا شك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فدين الله أحق بالقضاء». دين الله أحق من دين المخلوق. فصام رضي الله عنه وأرضاه. في حديث أيضاً في الصحيح: حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه». لفظ الحديث عام: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه». الخلاصة، وهذا هو الراجح في المسألة: الخلاصة أن من مات كان مريضاً في رمضان، أفطر رمضان أو أكثر رمضان أو بعضه، ثم مات، وأمكنه القضاء في شوال وفيما بعده، كان صحيحاً بعافيته ولكنه تهاون، فمثل هذا يبقى في ذمته الصوم، وعلى أوليائه، على أوليائه أن يصوموا عنه، عن كل... يصوم عنه عدة ما أفطر. قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فيصومون عنه العدة كاملة، وليس عليهم كفارة. ليس عليهم كفارة. ليس عليهم في مثل هذا الحال كفارة، لأن الكفارة في مواضع معينة، وليس منها هذا الموضع، على الراجح في المسألة. ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، أي فيقضي عدة من أيام أخر. يقضي عدة من أيام أخر. من المسائل أيضاً: المريض إذا احتاج إلى حقنة. المريض إذا احتاج إلى حقنة، هل تفطره تلك الحقنة أم لا؟ إنسان ألزمه الطبيب بالإبرة، وقال: سوي إبرة إنسولين تحت الجلد في أي مكان في جسمك. طيب، هل تفطره الإبرة هذه؟ إنسان آخر ألزم بإبرة في العضل أو إبرة في العرق، هل تفطره؟ مثل هذه المسألة أيضاً مذكورة في مثل هذا الموضع، ونحب أن نؤصل المسألة كما ذكرها العلماء. أولاً: الله جل وعلا قال في الآيات السابقة، قال في الآية التي ستأتي معنا: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ إلى قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. ظهر هذه الآية أنك يجوز لك الأكل في الليل من بعد غروب الشمس إلى طلوع الفجر. ﴿فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، ثم لا يجوز الأكل. فدل على أن الأكل والشرب مفطران للصائم. هذا ظاهر الآية: الأكل والشرب مفطر للصائم. وكذلك الجماع كما سيأتي إن شاء الله تعالى. فالأكل والشرب مفطر للصائم. قال الفقهاء: وما في معنى الأكل والشرب مفطر للصائم أيضاً. ما في معنى الأكل والشرب مفطر للصائم أيضاً. والأكل والشرب إنما يكون من الفم، وربما بعض الناس كما يقولون: تشروع أو كذا من أنفه، فيدخل الطعام إلى الحلق. إذن المنفذ الرئيسي للطعام والشراب هو الحلق. المنفذ الرئيسي للطعام والشراب والحلق. عندنا منفذ رئيسي وهو الحلق. وعندنا أيضاً طعام وشراب الآن. نأتي إلى الإبر بأنواعها. الإبر بأنواعها، الأصل في مثل هذه الإبر أن ينظر فيها. فما كان يؤخذ من الحلق فهذا مفطر. ما كان يؤخذ من الحلق عند الفقهاء فهذا مفطر. هكذا يقول الفقهاء في هذه المسألة. وينظر فيما أخذ: فإن كان ما أخذه ليس بطعام ولا شراب ففيه خلاف. مثل إنسان بلع حصاة، حصى صغيرة بلعها، حصى صغيرة بلعها. فهذا أيضاً فيه خلاف بين أهل العلم. ينظر له من ناحية أنه ليس بطعام ولا شراب. الحصى لا تأكل أحد، ولا تشرب أحد، ولا تشبع أحد. الحصى طيب، لكنها مرت من الجوف، والجوف منفذ الحلق. هذا أمر مهم يحتاج أن ينتبه له. نأتي الآن إلى ما فيه معنى الطعام والشراب. الآن المغذيات، المغذيات، الجلوكوز المعروفة، هذه القرب المغذية. إذا نظرت إليها باعتبار المنفذ فهي من اليد، من العرق، يركب المغذية في العرق. لكن إذا نظرت إليها من ناحية المعنى، تسأل الطبيب والممرض وغيره، يقول لك: والله هذا يقدر يعيش أياماً بالمغذيات هذه. تقول له: أن الأكل والشرب؟ يقول: ما يحتاج، ركبنا له مغذية. معناها: المغذية تقوم بعمل الأكل والشرب في الجسم، تعطيه السوائل، تعطيه فائدة القوت اللي يأكله، الفائدة تجدها في المغذية نفسها. فعلى هذا، المغذية التي تقوم مقام الأكل والشرب هي في حكم الأكل والشرب، في حكم الأكل والشرب. فإذا سوا مغذية في نهار رمضان فقد أفطر. إذا سوا مغذية من العروق في نهار رمضان، فهذه المغذية تعتبر مفطرة، لأنه مثل من يأكل ويشرب في نهار رمضان، مثل من يأكل ويشرب في نهار رمضان. إذن المغذيات مفطرة للصائم. المغذيات اللي هي الجلوكوز، هذه القرب، استعمالها بعد الإفطار. إن استعملها قبل الإفطار فقد أفسد صومه، لأنها في معنى الأكل والشرب. فائدة الأكل والشرب فيها هي نفس فائدة الطعام، ويقدر يعيش بها، يقدر يعيش بها. أما ما ليس مغذياً، مثل أصحاب السكري، عافانا الله جميعاً، الذين يستعملون الإنسولين. الإنسولين ما هو أكل، ولا هو شرب، ولا هو في معنى الأكل، ولا هو في معنى الشرب. غاية ما في الأمر يضبط الإنسولين في الدم، يضبط نسبة الإنسولين الذي عجز البنكرياس عن إفرازه، يضبطه فقط. فمثل هذا يقول العلماء أهل الفتوى: لا مانع من استعمال إبر الإنسولين للصائم في نهار رمضان. لا مانع من استعمال إبر الإنسولين للصائم في نهار رمضان. طيب، الإبر اللي يسمونها مثلاً اللقاح. أخذت طفل من الأطفال وقال: لابد نسوي له جرعة لقاح في كتفه. هذا أيضاً ليست في معنى الطعام ولا الشراب. وقس على ذلك الإبر الأخرى، مثل الإبر الفولتارين وإبر منوع الإبر، هذه كلها ما تأثر على الصائم أبداً. هذه ما تأثر على الصائم لأنها لا من منفذ الحل، ولا هي طعام، ولا هي شراب، ولا هي في معنى الطعام، ولا هي في معنى الشراب. يضرب الإبر وهو يشعر بجوع الصائم ويشعر بظمأ الصائم، فهي ليست مفطرة على المعتمد في الفتوى عند أهل العلم. ليست مفطرة، ليست مفطرة. بعض الناس بالغلط تجد حبة تدخل في حلقه مثلاً ويبلعها بالغلط. هذا أيضاً كما يقول الشافعي في الأم وغيره: ليست مفطرة، ليست مفطرة. بقي الماء إذا حقن به الإنسان، يطعمه في الحلق. عندنا نوع من الإبر إذا حقن به الإنسان يجد طعمه في الحلق، يجد مرة أو مرارة أو شيء كذا من زي الحموضة في الحلق. فمثل هذا اختلف العلماء فيه، فأكثر الفقهاء على أنها مفطرة. أكثر الفقهاء في المذاهب على أن هذا النوع مفطر، إذا وصل إلى الحلق وطعمه، لأن الحلق منفذ، منفذ للطعام والشراب. فكون يصل له طعم، طعم معناه أنه وصل له شيء مما يدخل في معنى ما يؤكل ويشرب نحوها. فالإبرة إذا، بعض نوع الإبر إذا وجد طعمها في الحلق، فمن باب الاحتياط، من أهل العلم من يقول: ليست مفطرة لأنها ليست بطعام ولا شراب. هذه ما هي طعام ولا شراب. بل حتى الإشكال ورد في البخور.حيانا بعض أنواع البخور الأصلي إذا شمه الإنسان حصل مرارة في الحلق. إذا شم هذا البخور الصاعد من الجمر، ربما يحصل نوع مرارة في الحلق. ألفق أكثر المذاهب على أنه يفطر، ولكن جماعات من أهل التحقيق في المسألة يرون أنها ليست بطعام ولا بشراب. فالأحوط له أن يترك، وإن حصل فالأولى له أن يقضي محله يوماً. إذا كان وجد في الحلق الطعم، فالأولى له أن يقضي يوماً، يقضي يوماً. هذا الأولى له، خروجاً من الخلاف، خروجاً من الخلاف في هذه المسألة. أيضاً من منتشر في هذا الزمان: بعض الناس عنده كتمة في الصدر، ولابد، يقول للطبيب: أنك تستخدم هذا البخاخ مرة الصباح. طيب، استخدمه قبل السحور، يجي ساعة ثمانية يقوم من النوم وهو مكظوم، وعنده كتمة شديدة، يأخذ البخاخ يرش رشتين. الذي أفتى به أهل الفتوى في هذا الزمان: أن هذا البخاخ ليس بمفطر، لأنه لا يدخل للحلق أصلاً، إنما هو نوع غاز، نوع غاز. أول ما يبخ البخة ويصل للحلق يتحول إلى غاز مباشرة، يتحول إلى غاز. حتى لو سويته في اليد ينشف، أول ما يبدأ سائل، أول ما يبدأ فيه سيولة برودة، لكن أول ما يلتصق بجسم معين إذا به يتلاشى، تحول إلى بخار، يتحول إلى بخار. قالوا: هذا ليس بطعام ولا شراب، ولا دخل في حلقه شيء، إنما نوع من الغازات وأشياء تفتح الرئة. أول ما يستنشقها مثل الهواء تصل للرئة، تتفتح العروق في الرئة، ويشعر أن النفس رجع له. وأيضاً هو مضطر، لو ترك ربما يصل به الألم إلى درجة لا يعلم بها إلا الله سبحانه وتعالى، فيحتاج ضرورة إلى استخدام مثل هذا. لهذا أفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز واللجنة الدائمة وجماعة من أهل الفتوى المعتبرين، بعد دراسة هذه المسألة والنازلة، قضية البخاخ هذا، أنه ليس من المفطرات، لأنه لا يبقى في الحلق طعم أصلاً. أول ما يأتي يبخ في الحلق يتحول مباشرة إلى غاز، إلى نوع بخار، فينفتح له الصدر، وتنفتح له الرئتان، فيشعر بنوع من الهواء يدخل ويخرج، يدخل ويخرج. فمثل هذا، يعني لوضعه وضرورته، ولأن هذا النوع أقرب إلى الهواء منه إلى الماء. هذا النوع لو تأملنا هو أقرب إلى الهواء منه إلى الماء. أفتى العلماء رحمهم الله أنه ليس على من استعمله اضطراراً في نهار رمضان، جاء الظهر جاءت الكتم، استخدم، فلا شيء عليه، لا شيء عليه، ولا يدخل في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ الآية، لأنه ليس بطعام ولا بشراب، ولا في معنى الطعام، ولا في معنى الشراب، وإنما هو غاز وهواء، يدخل فيه أشياء معينة، يدخل إلى الرئة، فتتفتح الرئة، ويشعر بالهواء، يشعر بالهواء، تعود له الحياة، تعود له الحياة. العلماء أهل الفتوى وأهل التقوى وأهل العلم يرون أنه لا تفطر الصائم، لا تفطر الصائم. مثل هذه الإبر، فالإبر التي هي مفطرة هي التي تكون في معنى الطعام والشراب، مثل المغذيات هذه التي تركب، هذه مفطرة للصائم، لأنها في معنى الطعام ومعنى الشراب. يؤتى بالمريض، يعطى من هذه المغذيات، ما عاد يحتاج يأكل، ما عاد يحتاج يأكل، ما يأكل شيء، لأنه وجد الراحة بهذه المغذيات، فهي في معنى الطعام والشراب. ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. مما يدخل في هذا: لو أن رجلاً احتاج إلى حجامة، فهل تفطره الحجامة في نهار رمضان؟ احتاج إلى الحجامة، عنده رأسه، وقال له بعض الناس: والله لو سويت حجامة في الرأس، بإذن الله يروح منك هذا الضارب والصداع والآلام هذه اللي في الرأس، أو عنده ألم في موضع من الجسد. الحجامة اختلف العلماء فيها على قولين. جمهور أهل العلم من الشافعية والمالكية والحنفية: أن الحجامة لا تفطر الصائم. وذهب الإمام أحمد رحمه الله، هذا من مفردات الإمام أحمد في مذهبه، أن الحجامة تفطر الصائم. في حديث ثوبان: أن النبي صلى الله عليه وسلم، وصحح الإمام أحمد هذا الحديث، وهو كما قال صحيح: «أفطر الحاجم والمحجوم». رواه أحمد في سننه في مسنده: «أفطر الحاجم والمحجوم». جمهور العلماء يقولون: الحديث فيه إشكال، الحديث فيه إشكال. «أفطر الحاجم والمحجوم». المحجوم قلتم بإفطاره لأنه خرج منه الدم. طيب، والحاجم لماذا صار مفطراً على ظاهر هذا الحديث؟ لماذا؟ بعض العلماء يقول: لأن الحجامة قديماً كانت بالقرن، وكان يعني يشفط في موضع ثم يسد طرف القرن، فربما حصل شيء. قلنا: هذا رجل يعني له خبرة في هذا، شيء نادر الحصول، شيء نادر الحصول. الذي عليه جمهور أهل العلم: أن الحاجم والمحجوم ليس مفطرين، بل هما صائمان. والمعنى: أن المحجوم يضعف، المحجوم يضعف عن الصيام. هذا معنى الحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم»، أي كأنه أفطر لأنه ضعف. هذا مما يتأول به الحديث. عندنا في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم. هذا نصف المسألة، نصف المسألة. ولم يفطر صلى الله عليه وسلم. احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم. فالراجح الذي عليه الشافعية والمالكية والحنفية: أن الحجامة لا تفطر الصائم. لكن تكره له، مكروهاً. لماذا؟ لأن الغالب على من حجم، على من احتجم، أن يضعف، يجي له فتور عن القراءة، يبغى يتمدد، يبغى برود، يريح، ينام، دائماً يكون مرهق، لأنه ما شرب سوائل ولا شرب شيء من هذه الأمور التي تعينه على تعويض ما فقده. فبعض الناس الحجامة تضعفه، تضعفه، تضعفه. خروج الدم يضعفه، ربما يكون دمه قليل أو غير ذلك. المهم وجد من الناس، فيقول الفقهاء: يكره، يكره. لكن لو سوا ما عليه شيء. لو احتجم في نهار رمضان، احتاج للحجامة، لا بأس. لكن الأولى له أن يحتجم بعد الإفطار، بعد الإفطار، بعد التراويح، احتجم. هذا خروجاً من الخلاف في هذه المسألة. من النوازل في هذا الزمان: عندنا الآن شيء جديد ما كان عرفه العلماء الأوائل، قضية التبرع بالدم. أنت في المسجد تقرأ القرآن، قالوا: والله عندنا الآن نحتاج فصيلة بي اي بي ناقص، فصيلة نادرة، من قم يا فلان. طيب، أنا صايم، عندي قراءة. قالوا: ضروري، محتاجين في المستشفى، هذه الفصيلة ونادرة، وانت اسمك مسجل ضمن اللست. يلا وقام وتحرك وراح هناك وتبرع بالدم. صيامه صحيح ولا مه صحيح؟ عندك أخي، صحيح. صيامه، عليه قضاء ولا شيء؟ ما شيء عليه قضاء. طيب، عليه كفارة؟ طيب، يزافر. هذا القول الأول في المسألة: قال صيامه صحيح. طيب يا مبارك، شلوا العصر من المسجد إلى المستشفى، فصيلة نادرة وحالة طرارية. صيامه صحيح، ولا نقول له كيف يقضي. صيامه صيامه صحيح. صيامه صيامه صحيح. حد عنده قول ثاني في المسألة؟ طيب، جزاكم الله خير. المسألة فيها خلاف على ما سبق. الإمام أحمد ومن معه، اش بيقوله؟ اش بيقول إمام أحمد ومن معه يقوله مفطر، على القضاء. لأنه إذا كانت الحجامة ودم قليل يخرج، قالوا له مفطر. اش بيقولون له؟ قربة كاملة خارج الدم، بيقولون له قضي. فعلى مذهب الإمام أحمد عليه القضاء. أما على مذهب الجمهور ما عليه شيء. لكن في مثل هذا الحال، نصر الله، ما عليه شيء. صيامه صحيح إن شاء الله. لكن لو استطاع يأخرهم، يقول لهم: صبروا شوية، لما نجي وقت المغرب، بعد الإفطار، وقعب شرب قربتين، وهو قربة، لكن بعد الإفطار. لو استطاع هذا طيب. ما استطاع، قالوا: والله الحالة في العناية، والحالة في العمليات، ضروري. يتوكل على الله، ما عليه شيء إن شاء الله، ما عليه شيء إن شاء الله وتعالى في مثل هذا الحال. فهذه مسألة جديدة في هذا الزمان، ما كانت عند المتقدمين، ما كانوا يعرفون شيء اسمه تبرع بالدم أو نحو ذلك. لكن هذا موجود في زماننا. على مذهب جمهور العلماء ليس فيها شيء، لأنها أقصى ما يقال تضعفه، ولا تفسد صومه. وإن استطاع أن يكون بعد المغرب فهذا أفضل، أفضل له. يقول: ما حكم استخدام معجون الأسنان في نهار رمضان؟ الأصل في السواك، السواك عموماً في نهار رمضان، أنه على الراجح جائز، سواء كان قبل الزوال أو بعد الزوال، قبل الظهر أو بعد الظهر. ولكن حصل شيء من... نستطيع أن نقول: شيء ربما يكون خطأ في مذهب أصحابنا الشافعية، فإنهم ينقلون في داخل كتب المذهب عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: ويمنع السواك للصائم بعد الزوال. لكن هذا لا تجده في كتبه الموجودة اليوم، لا تجده، لا في الأم ولا في رواية المزني، ما تجده. بل إن الإمام محمد بن عيسى الترمذي، أحد الفقهاء المعتمدين في نقل الخلاف، جاء إلى باب السواك ثم قال: وبهذا قال محمد بن إدريس الشافعي. قال: هكذا ينقل الترمذي، ويستحب للصائم السواك قبل الزوال وبعده. لهذا لما وقف الإمام النووي، وهو الشيخ الثاني في المذهب عندنا، الرافعي أبو القاسم عبد الكريم صاحب الشرح الكبير، وعندنا النووي في القرون المتوسطة، يسمونهم بالشيخين، لأنهم حرروا مسائل المذهب. فالإمام النووي متجرد كثيراً ويتبع الأحاديث، خالف المذهب في أكثر من بضع وعشرين مسألة، منها هذه المسألة. هذه إحدى المسائل التي خرج الإمام النووي عن المذهب. قال النووي في المجموع: قال، وأستغرب إذ ينقل أبو عيسى الترمذي في سننه عن إمامنا أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي أن السواك بعد الزوال مستحب. قال: وهذا خلاف ما يحكيه بعض أصحابنا في كتبهم. هذا أمر عجيب. فالذي ينص عليه الإمام الشافعي في هذه المسألة: جواز السواك للصائم قبل الظهر، الزوال. الزوال فترة الظهر، تزول الشمس، فيأتي أذان الظهر. قبل الزوال وبعد الزوال جائز، جائز للصائم السواك. ولهذا قال النووي رحمه الله: أرى جواز السواك للصائم، أختاروا، وأختاروا، هكذا يقول في المنهاج، منهاج الطالبين وعمدة المفتين: وأختاروا جواز السواك للصائم قبل الزوال وبعده. وجاء صاحب الزبد وقال: واختير من بعد، واختير، واختير فعل السواك للصائم بعد الزوال، وكذا قبل، للنائم أو بهذا، نسيت لفظ البيت، ذكره ضمن اختيارات النووي. قال: واختير، يعني واختاره النووي رحمه الله. فالراجح عموماً، حين نحن في مسألة السواك: عموم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة»، وفي رواية: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء». هذا مذهب جماهير الأمة، وهو الصحيح في مذهب الشافعي، وهو الذي جزم به النووي رحمه الله تعالى، خلافاً لما يذكره بعض المتفقه المتأخرين. بقي المعجون. المعجون في هذا الوقت: إن كان المعجون قليلاً ولا تجد طعمه في حلقك، فلا بأس به. وإن تركته، لا سيما وأنت صائم، واستخدمت الفرشاة دون المعجون، فهذا أولى بك، هذا أولى بك. فإن استخدمت المعجون، قلل المعجون، خذ شوية بس، لا تزود كثير، لأنه أخشى أن تطعمه في الحلق. والقاعدة عند الفقهاء: أن ما كان في الحلق أمره مشكل، لأنه منفذ للطعام، منفذ للطعام وللشراب. أخشى أنك تجلس تفل، تفل هنا، وتجلس مشغول، لما ينشف جسمك ويذهب ريقك وتتعب أكثر. فالذي عليه الفتوى عند أهل العلم: لأن المعجون قضية جديدة، الناس يعرفون المسواك هذا قديماً، لكن المعجون هذا شي جديد. الذي أفتى به المشايخ المعاصرون، مثل الشيخ ابن عثيمين وجماعة من أهل العلم والفتوى في هذا الزمان: أنه القليل منه لا يفطر، لا يفطر، لأنه يبقى في الفم والأسنان فقط، سوك في الفم والأسنان فقط. ولكن لو تركه واستخدم الفرشاة، فهذا أفضل له. هذا الذي أنصح به: يترك المعجون، ويستخدم الفرشاة، أفضل. يقول: المريض الذي مات في رمضان أو في شوال، عليه كفارة، مع العلم أنه ما زال مريضاً؟ المريض الذي أنهكه المرض ولم يستطع أن يصوم، ما استطاع أن يصوم حتى انتهى رمضان. فمثل هذا يقول العلماء: لا شيء عليه. بعض الفقهاء يقول: يكفر كفارة، إن أردت الكفارة من باب الخير وأنت موسر، نحن نسألك إيش ظروفك أنت، مرتاح، إنسان يعني عندك غنى، إنسان عندك قدرة على الكفارة، كفر عنه، لا مانع أن تكفر عنه. وإن تركت فلا شيء عليك، لأن هذا جاءه الوقت وهو معذور. هذا كأنه ما حضر رمضان أصلاً. تخيلنا، أسألك الآن سؤال: إنسان مات في شعبان، هل عليه أن يطعم لرمضان الذي عادته ما دخل؟ أنا نسألك الآن: إنسان مات في شعبان، هل علي أن أطعم عنه في رمضان اللي عادته ما دخل، وعادته ما شاف، وعادته ما ما؟ بتقولني: إيش هذا الكلام؟ مات في شعبان، ما أدرك رمضان. قلنا: وهذا في معناه، هذا في معناه نفس الشيء. إنسان جاء رمضان وهو مريض، والله عذره بالفطر، ومات وهو مريض، وعذره الله بالفطر. متأ يقضي هذا الإنسان؟ ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. هذه العدة من أيام أخر ما حصلها هذا، نهائياً ما حصلها، ولا أدركها. حكم، حكم من مات في شعبان. هذا مثل هذا تماماً. إن أردت الإطعام عنه من باب الفضل، وأنت إنسان موسر، عندك غنى، وعندك قدرة مالية، جزاك الله خير، هذا خير على خير، خير على خير. افعل هذا، جزاك الله خير. خرج طعمة لبعض الأسر، شوف لك قطر رز بمقدار 45 كيلو، إذا كان رمضان كامل، لكل يوم كيلو ونصف من الرز الطيب، وزعه على ثلاثين مسكين، حسب الأسر، جزاك الله خير. هذا أجر عظيم، وهذا من باب الفضل. هذه طريقة الفقهاء في هذه المسألة، من الشافعية والمالكية، يستحبون هذا، مثل هذه الأفعال، لأنها من باب الخير، ومن باب التواسي، ومن باب التراحم، لا سيما ينظرون إلى حال الشخص، ينظرون إلى حال الشخص. إذا كان عنده إيسار، وعنده نعمة من الله يسرها له، فنقول له: افعل هذا، أجرك على الله، صدقه، وإن شاء الله تعالى يعني أجر متصل ومستمر لك عند الله عز وجل في فعلك هذا، وفعل الخير لا يخيب فاعله عند الله عز وجل. يقول: رجل يصلي الوتر مع الإمام، ثم في الركعة، ثم يأتي بركعة، ثم يأتي بركعة. المهم فهمت السؤال: يعني يقوم بعد الوتر، لما متر ركعة الأخيرة، وهو قام، شفع بركعة. هذا الفعل عند أهل العلم والفقهاء: جائز، جائز. ويجوز له أن يذهب إلى البيت ويزود في الصلاة، يزود، صلي له عذا ركعتين في البيت، وبعدين يوتر. الحاله هذا الفعل من ناحية الحكم الشرعي، ذكر الفقهاء في كتبهم في أكثر المذاهب الإسلامية، بل لا أعلم في المذاهب الأربعة من يمنع، لا يوجد فيما أعلم من يمنع هذا. فيجوز له هذا الفعل. لكننا نقول له: الأفضل لك، الأفضل لك أن توتر مع الإمام، لحديث زيد بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بهم في رمضان ثلاثة ليال، وفي الرابعة لم يخرج، فحصبوا بيته بالحصبة، ثم خرج في صلاة الفجر، فقال: «أما إنه لم يخف علي مكانكم، ولكن خشيت أن تفرض عليكم»، أي التراويح، «ولكن خشيت أن تفرض عليكم فتعجزون»، أي عن التزام صلاة التراويح، «فصلوا في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». ومن صلى مع إمامه، حديث زيد بن ثابت: «حتى ينصرف»، أي يسلم من الوتر، كتب له قيام ليلة، ليلة كاملة. فلا أقول إنك فعلك يخرجك من هذا، بل أرجو أنك لك الأجر، ولكن لزوم مثل هذه الأحاديث بك أولى، بك أولى. طيب، يقول: أنا بعدين أروح أنام في البيت، كنا ما في مانع. إذا رحت نمت في البيت، تعشيت ونمت، وقمت الساعة ثنين مثلاً، ونفسك تصلي لله عز وجل، لا مانع من الصلاة، لا مانع من الصلاة. توضع وصلي، لكن لا توتر مرة ثانية. الممنوع أنك توتر مرة ثانية. النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي يحسنه جماعة من أهل العلم: «لا وتران في ليلة». صلي شفع: ركعتين، ركعتين، ركعتين، ركعتين، إلى قريب الفجر، أو إلى قريب السحور. يجوز لك ذلك، يجوز لك ذلك. وهذا نص عليه الفقهاء في كتبهم، هذا لا مانع منهم. والأصل في صلاة الليل الإطلاق والوسع، ولا يضره أنه أوتر. هذه صلاة التراويح تكملت، لكن هذا نفل، له أن يتنفل ويصلي من الليل ما شاء الله له أن يصلي. وإن كان صلاة 11 ركعة هي الأولى، كما هو معلوم، لأنها فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي لازمه في رمضان وفي غير رمضان. والأمر واسع، واسع. ولكن باب الفضل غير باب الوسع والجواز. يجوز له أن يصلي ما شاء من الليل: 11، 21، 36، 37، 42، 43، يجوز له ذلك. والله أعلم. ونسأل الله جل جلاله أن يفقهنا في دينه، ويوفقنا لهداه، ويعيذنا من الفتن، ويحفظ هذا البلد آمنا مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.