التعليق على الجواب الكافي 52

الدرس في التعليق على الجواب الكافي 52، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آثار الذنوب والمعاصي على دعاء الملائكة

الذنوب والمعاصي تحرم العبد من دعوة رسول الله والملائكة، حيث تدعو الملائكة للمؤمنين التائبين بالمغفرة ودخول الجنة. هذا الدعاء يستند إلى الآيات القرآنية التي تظهر استغفار الملائكة للمؤمنين.

دعاء الملائكة ولعن العصاة وتأثيرهم على الإنسان

الملائكة تدعو للمؤمنين وتستغفر لهم، بينما تلعن العصاة. كل إنسان لديه ملك وشيطان يتنافسان في توجيهه، مما يبرز أهمية الإيمان والطاعة في حياة الإنسان.

شفاعة النبي وبركة الطاعة وتأثيرها على الأرض

شفاعة النبي ودعاء الملائكة للمسلمين يؤكدان على أهمية الطاعة، بينما تحذر من أفعال تستوجب اللعنة. بركة الطاعة تشمل جميع من في الأرض وتؤثر إيجابًا على حياة البشر والحيوانات.

علاقة طاعة الله بالبركة في الحياة

طاعة الله تؤدي إلى زيادة البركة في الحياة، بينما الابتعاد عنه يسبب نقصانها. هذه العلاقة تظهر تأثير الإيمان على حياة الناس بشكل واضح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم أمن الله والعالمين الصلاة والصلاة على رسول الله وآله وصحبه ومن والاهم بعد، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: فصل، ومنها حرمان دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودعوة الملائكة، أي من هذه آثار ذنوب المعاصي أن يحرم العبد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحرم كذلك أيضًا دعوة الملائكة. قال الله عز وجل: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربه ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم﴾. والشاهد قوله جل وعلا: ﴿فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك﴾. أما من لم يتق وأصر على معصية، وهو يحرم هذه الدعوات العظيمة التي يدعو بها ملائكة الرحمن لهذا العبد التائب إلى الله، المتبع لسبيل رسول الله وسبيل الله جل وعلا، فالملائكة تدعو له بالمغفرة ودخول الجنة: ﴿ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم﴾. أن يتبعوهم، ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾. وهذا من فضل الله عز وجل أنه يجعل أسرة الشخص وذريته معه إذا كانوا من أهل الصلاح، وإن كانوا ليسوا في درجته، لكن إذا كانوا على صلاح وإيمان وتقى، فهم يكونون معه في جنة الله جل وعلا. قال في هذه الآية: ﴿فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك﴾، فهذا دعاء الملائكة للمؤمنين التائبين المتبعين لكتابه وسنة رسوله، الذين لا سبيل لهم غيرهما، فلا يطمع غير هؤلاء بإجابة هذه الدعوة إذا لم يتصف بصفات المدعو له بها. والله المستعان. وتجد في ما جاء في الآيات، وكذلك في السنة، أن الملائكة تدعو لأهل الإيمان. وجاء أيضًا العكس أنها تلعن بعض العصاة والمخالفين والمجرمين. ومما جاء في ذلك في الدعاء، دعاء الملائكة، ما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما ذكر وضوء الرجل، ثم جلوسه في المسجد، فقال: «ما زالت الملائكة تستغفر له، فتقول: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، ما لم يحدث». ما لم يحدث. جاء في رواية: «فتصلي عليه الملائكة ما لم يحدث». قال العلماء: يحدث أي حدثًا يستوجب الوضوء، أو كذلك حدثًا يستوجب التوبة. فإن أحدث حدثًا في المسجد، هذا وهذا، فإن الملائكة لا تستغفر له ولا تترحم عليه، فيحرم دعوة الملائكة بسبب هذا الحدث الذي أحدثه. وكذلك أيضًا من ما جاء أيضًا في ذلك، وهي كثيرة جدًا، أن الله عز وجل وكل الشياطين بالإنسان، وهذا لأجل ترك الملائكة له. وقد جاء في الحديث أن الله عز وجل جعل لكل إنسان إذا أصبح لمة من ملك، ولمة من شيطان، كأن هناك ملكًا يدفعه إلى الخير، وهناك شيطان يدفعه إلى الشر. فإذا اتبع لمة الملك، تبع مغفرة الله ورضوانه. فلهذا فالملائكة تدعو لبني آدم، وهذا من خلقهم العظيم الذي جعلهم الله عز وجل عليه. وكذلك أيضًا جعلهم أدلاء لبني آدم. وكذلك أيضًا العبد الذي لا يتوب إلى الله يحرم دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهي كثيرة على دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، والدعوات العامة لأمته الذين اتبعوه وكانوا على هديه عليه الصلاة والسلام. فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو لأمته، ويحرص على أن لا يشقوا، بل كان يقوم الليل عليه الصلاة والسلام ويقول لله عز وجل: «أمتي، أمتي». كما جاء في صحيح مسلم. فأرسل الله عز وجل جبريل إليه، وهو أعلم به، فقال له جبريل: إن الله يقول لك: ما هو أو ما بك؟ فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أمتي، أمتي». فيقول الله عز وجل لجبريل: قل له: «إنا لا نسوءك في أمتك». وأيضًا من شفقته صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل شفاعته لهم، لكن غيرهم، فتكون دعوته لهم، هم داخلون في دعوته. لكن من شفقة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن جعل الأهل الكبار من أمته أنه يشفع لهم يوم القيامة. فلهذا هذا الأمر أو الشفاعة قد تكون لأناس، وقد لا تكون لهم، بخلاف الدعاء فإنه للجميع. فلهذا يحذر الإنسان من أن يحرم نفسه من دعوة رسول الله ودعوة الملائكة، فيفعل ما يستوجب لعنة الله جل وعلا، ولعنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ولعنة الملائكة. فإن الملائكة أيضًا تلعن بني آدم. وعلى أقرب مثال الحديث الذي في الصحيحين: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، باتت الملائكة تلعنها». فالملائكة أيضًا تلعن بني آدم، بل إنه كما سيأتي أن كل شيء يلعن بني آدم. ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا، ﴿لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾. معنى هذا جاءتهم البركات من السماء والأرض. ولكن كذبوا، فإذا كذبوا أخذهم الله عز وجل بعذاب. فهذه البركة التي تكون في أهل الطاعة أيضًا تكون في غيرهم. ولهذا جاء في الحديث الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أنه عندما تكثر البركة حتى أن بني آدم أو حتى أن الحيوانات تسمن، يكثر ما تأكل. وأيضًا من بركة تلك الطاعة أيضًا أن الوحوش لا تأكل أو لا تتوحش بعد ذلك وتأنس، فتجد الحية يلعب بها الصبيان، وتجد البهائم مع الذئب، وهكذا كما جاء في الأحاديث. فإذا زادت البركة صارت البركة في جميع من في الأرض، وإذا قلت قلت عن جميع من في الأرض، وكله بسبب هذا الإنسان. كلما أطاع الله رجع الناس إلى الله، كلما زادت البركة، وكلما ابتعدوا عن الله عز وجل كلما قلت البركة، كما قد تقدم من قبل. والله تعالى أعلم.