التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 6

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 6

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مقدمة في الأسماء المبنية والشبه الافتقاري

يشرح المقطع مفهوم الشبه الافتقاري في الأسماء المبنية وبيان الأسماء المبنية. يتناول الشروط اللازمة للشبه الافتقاري مثل اللزوم والأصالة، ويقدم أمثلة من القرآن الكريم والحديث النبوي.

بيان الأسماء والأفعال المبنية والمعربة

يناقش المقطع الأسماء والأفعال المبنية والمعربة، حيث يذكر أمثلة على الأسماء المبنية مثل الأعداد المركبة واسم "لا" النافية للجنس، ويشرح الإسم المعرب ويقسمه إلى صحيح ومعتل.

بناء الفعل الماضي والأمر وتوضيح أحكامهما

يتناول المقطع شرحا لبناء الفعل الماضي والأمر، حيث يبنى الفعل الماضي على الفتح الظاهر أو المقدر، أو على الضم إذا اتصل بواو الجماعة، أو على السكون إذا اتصل بضمير رفع متحرك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد، قال الشارح -حفظه الله-: الرابع الشبه الافتقاري، وهو أن يكون الاسم مفتقرا افتقارا لازما إلى جملة أو شبهها. ومعنى افتقارا لازما: يعني لا بد أن يكون مضافا إلى جملة أو شبهها، فلا يأتي غير مضاف. هذا معنى افتقارا لازما، يعني لازم أن يكون مضافا. والجملة معروفة: اسمية وفعلية، وشبهها: الظرف والجار والمجرور. قال: نحو «جاء الذي استعار الكتاب»، الشاهد: «الذي»، «الذي» هنا مبني لأنه مفتقر إلى جملة الصلة، وهي «استعار الكتاب». قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾، الشاهد من الآية: «الذي نزل الفرقان على عبده»، فـ«الذي» هنا مبني لشبهه بالحرف؛ لأن الحرف يفتقر إلى شيء يضاف إليه فيفيد معنى، فالحرف لا يفيد معنى وحده، الافتقار لازم فيه. فالحرف مفتقر إلى شيء يضاف إليه حتى يدل على معنى، وهكذا هذه المبنيات من الأسماء لا بد أن تضاف إلى شيء يدل معها على معنى. قال: كما أن الحرف لا يظهر معناه إلا بمجرور بعده، حرف جاء لمعنى -يعني- لابد أن يكون بعده اسم معه يدل على معنى. قال: وعليه فلابد من شرطين: الافتقار إلى جملة أو شبهها -يعني- في هذه الأسماء المبنية، اللزوم والأصالة. وعرفنا ما معنى اللزوم: بمعنى لازم أن يكون هذا الاسم مضافا، لا بد، فلا يأتي غير مضاف إلى غيره. قال: فإذا اختل الأول -وهو الافتقار إلى ماذا؟ جملة أو شبهها- مع أنه لازم الإضافة، لكنه مفتقر إلى مفرد لا إلى جملة. ومن شرط الافتقار أن يكون إلى جملة. قال: فإن اختل الأول أعرب الاسم، كقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾، فـ«سبحان» اسم مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره «أسبح»، فهو معرب؛ لأنه وإن كان مفتقرا بالأصالة، لكن إلى مفرد. معنى هذا الكلام: «سبحان الله» هذا مصدر لا يأتي إلا مضافا، لا يأتي غير مضاف، فهو لازم الإضافة. فاللزوم متوفر فيه، لكن هذه الإضافة ليست جملة ولا شبه جملة، فهو يضاف إلى المفرد تماما. «سبحان» يضاف إلى المفرد، ما يضاف إلى الجملة. فإذا اختل الشرط الأول -وهو مفتقر لكنه إلى مفرد لا إلى جملة- والافتقار لازم فيه، ما يأتي «سبحان» إلا مضافا، لا يأتي «سبحان» إلا مضافا، لكن إلى مفرد. ما هو المفرد؟ «لفظ الجلالة» «سبحان الله» لفظ الجلالة. فإذا «سبحان» هنا معرب، أو مبني؟ معرب، لا. معرب، ليس مبني. «سبحان» هنا معرب؛ لأنه اختل شرط ماذا؟ الإضافة إلى جملة أو شبه جملة. «سبحان» الذي، «الذي» مفرد، «والله» ما هو مفرد، اسم موصول. فـ«سبحان» ما يضاف إلا إلى المفرد، فهو معرب مع أنه مفتقر إلى مضاف بالأصالة، لازم أن يضاف، لكن الإضافة ليست إلى جملة أو شبهها. قال: ولماذا قال: «سبحان اسم مصدر»؟ لأن المصدر لا بد أن تكون حروفه هي نفس حروف الفعل، فـ«سبحان» فعلها «سبح»، صح؟ فهنا في نقص في الأحرف، في نقص. القاعدة أن المصدر هو الذي تقابل حروفه حروف الفعل، فتقول مثلا: «دخل دخولا»، «دخولا» هذا مصدر؛ لأن الدال والخاء واللام موجودة في «دخل». «ضرب ضربا»، «ضربا» مصدر؛ لماذا؟ «ضربا» مصدر؛ لأن حروفه هي حروف الفعل: «ضربا» و«ضرب» نفس الأحرف. فإذا نقص حرفا أو أكثر فلا يسمى مصدرا، يسمى اسم مصدر. فـ«سبحان» هنا ليس مصدرا؛ لأنه نقص من حروفه، ما هو النقص؟ الباء؛ لأن الباء في الفعل مضعف «سبح». طيب ما قال: «سبحان»، لا. «سبحان» بدون تضعيف، فإذا هنا نقص حرف من أحرف الفعل، فلذلك قال هنا ماذا؟ «اسم مصدر»، ليس مصدر. «سبحان» اسم مصدر وليس مصدرا. قال: وكذا إذا اختل الشرط الثاني، ما هو الشرط الثاني؟ اللزوم والأصالة -يعني- لا بد أن يكون ملازما للإضافة، لا ينفك عنها. قال: وكذا إذا اختل الشرط الثاني، كقوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾، فـ«يوم» مضاف إلى الجملة، والمضاف مفتقر إلى المضاف إليه، ولكنه ليس لازما، بل عارض في بعض التراكيب؛ إذ قد لا يضاف أصلا، كقوله صلى الله عليه وسلم: «من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا»، حديث في الصحيحين. وقد يضاف إلى مفرد، نحو: «يوم الجمعة عيد للمسلمين». معنى هذا الآن: «يوم»، «يوم» هذا معرب، ليس مبني. مع أنه مضاف إلى جملة في الآية: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾، «ذا» مبتدأ، و«يوم» خبر ومضاف، والجملة «ينفع الصادقين صدقهم» من الفعل والفاعل، و«صدق» والمفعول «الصادقين» في محل جر للمضاف. «يوم» «يوم» هنا أضيف، أليس كذلك؟ وأضيف إلى جملة. لكنه ليس مبني؛ لماذا؟ لأنه ليس لازما، ليس لازم الإضافة -يعني- ما يأتي دائما مضافا، قد يأتي في بعض أحيانه غير مضاف. مثل ما مثل الآن قال: «من صام يوما»، ما إعراب «يوما»؟ «من صام يوما في سبيل الله»، ظرف، ألي، أليس كذلك؟ «يوما» ظرف هنا. طيب هل أضيف «يوما»؟ هل أضيف؟ ما أضيف، بدليل التنوين. لو كان مضافا لما نونا، صح؟ فإذا «يوم» قد يأتي مضافا، وقد يأتي غير مضاف. إذا ليس لازم الإضافة. فهمتم هذا الآن؟ فلذلك لا يبنى، وإنما يعرب؛ لأنه اختل شرط من شرط البناء لشبهه بالحرف. قال: وإلى هذه الأنواع الأربع أشار بقوله: «كالشبه الوضعي» -يعني الآن بدأ يشرح الأبيات- «كالشبه الوضعي» أي: إن الشبه الذي يدني الإسم ويقربه من الحرف، «كالشبه الوضعي» أي: الشبه في الوضع. وعرفنا ما معنى «الوضع»: يعني وضع الأحرف. يكون الإسم المبني من حرف كالحرف، يأتي من حرف. أو الشبه في المعنى. وعرفنا: قد يكون فيه معنى الاستفهام، قد يكون فيه معنى الشرط، ونحو ذلك. وكان ينوب الإسم عن الفعل من غير أن يتأثر بالعوامل. وعرفنا ذلك كذلك في ماذا؟ في أسماء الأفعال. قال: فمرادوا بهذا القيد إخراج المصدر -كما تقدم-؛ لأن المصدر -يعني- ينوب مناب الفعل، لكنه يتأثر بالعوامل، يتأثر بالعوامل. كما مثل بقوله: «ماذا إحسانا؟ وبالوالدين إحسانا»، «أعجبني إحسانك»، هنا تأثر العامل، تأثر بالعامل المصدر. فالمصدر مع كونه عاملا، لكنه يعمل فيه -يعمل فيه- لذلك هنا أعرب. طيب أو أن يحتاج دائما إلى جملة بعده -إلى جملة بعده- وهذا هو الشبه الافتقاري الذي تقدم معنا الآن. قال: والألف في قول «أص» للإطلاق -يعني- لوزن الفعل، وتقدم معناه في شرح مقدمة الناظم. قال: والخلاصة أن البناء يكون في ستة أبواب: الضمائر، وأسماء الاستفهام، وأسماء الشرط، وأسماء الإشارة، وأسماء الأفعال، وأسماء الموصولة. قال في التعليق: قال: هذا بالنظر إلى أوجه الشبه المذكورة -يعني- هذه الستة تنطبق عليها الأوجه الأربع المذكورة، تنطبق عليها. واضح. هذا معنى قوله: «هذا بالنظر إلى أوجه الشبه المذكورة». وإلا ففيه أسماء مبنية -يعني- فيه «الها» يعود على ماذا؟ من؟ يقول: وإلا ففيه أسماء مبنية غير ما ذكر -يعني- في المبني «فيه» أي: المبني، «فيه» في المبنية، أو في البناء. نعم. ففيه أسماء مبنية غير ما ذكر، كالأعداد المركبة، نحو: «أحد عشر» و«تسعة عشر» وما بينهما، فهي مبنية على فتح الجزئين أبدا، ما عدا «اثني عشر»؛ فيعرب إعراب المثنى. فهذا لم يذكر، ولم ينطبق عليه الأوجه الأربع المتقدمة. فـ«أحد عشر» تكون مبنية، تكون ماذا؟ مبنية على فتح الجزئين. فتقول: «رأيت أحد عشر كوكبا»، «أحد عشر» مفعول به، مبنية على فتح الجزئين. مبنية على فتح الجزئين. وهكذا مثله: «ثلاثة عشر»، «أربعة عشر»، إلا «اثنى عشر»؛ فإنه يعرى بإعراب المثنى، بالألف في حال الرفع، وفي الياء في حال النصب والجر. قال: ما عدا «اثني عشر» قال: وإسم «لا» النافية للجنس إذا كان مفردا، نحو: «لا سرور دائم». والمفرد في باب «لا» النافية للجنس: ما ليس مضافا ولا شبيه بالمضاف، فيكون مبنيا. فهنا «لا سرور»، «سرور» هنا مبني على الفتح، في محل نصب اسم «لا». وهنا ما ذكر في هذه الأوجه الأربعة. قال: وكذا المنادى إذا كان مفردا على «من» نحو: «يا هشام أطع والديك»، فتقول: «يا» حرف نداء، و«هشام» منادى مبني على الضم، مبني على الضم. فهو من المبنيات، نعم. ولم تنطبق عليه هذه الأربع الأوجه. قال: أو نكرة مقصود، نحو: «يا طالب أجب»، تشير إلى «طالب» معين؛ لأنه نكرة مقصود. فيقول: مبني، مثل المفرد العلم. قال: ومثل ذلك «كم»، «كم» من أسماء الاستفهام. ومثل ذلك «كم»، كأنه هنا يريد «كم» الخبرية -والله أعلم-؛ لماذا؟ قلنا: الخبرية؛ لأنه قد ذكر أن من الأسماء المبنية أسماء الاستفهام، فإذا أراد أسماء الاستفهام شمل ذلك «كم»، فهي اسم استفهام. فكأنه يريد «كم» الخبرية. و«كم من قرية أهلكناها»، فهي أيضا مبنية. قال: وبعض الظروف، مثل: «حيث»، وما ختم بـ«ويه» مثل: «سبويه» و«نفطويه». وأيضا بعض الأسماء التي سمعت عن العرب، كـ«حذام» و«أمس». فالمبني ليس فيه قاعدة عامة -والله أعلم- وإنما العبرة فيه بماذا؟ بالسماع. العبرة فيه بالسماع. قال: ومعرب الأسماء ما قد سلم من شابه الحرف، كـ«أرض» و«سماء». قال: لما فرغ من ذكر الأسماء المبنية -لحين هذا قوتها فقط- ها. ما في لها مفتاح. ها الجو حار. الله. قال: لما فرغ من ذكر الأسماء المبنية وقدمها؛ لأنها محصورة. والبدء بالشيء القليل فيه ضبط للكثير. إذا عرفت الأسماء المبنية فما عداها -وهو كثير- معرف، فيكون أضبط للطالب وأسهل. فقدم المبنية؛ لأنه محصور. قال: ذكر الأسماء المعربة، وهي خلاف المبنية -كما تقدم- يعني: عكس المبنية؛ لأن المعرب يتغير آخره، والمبنية يلزم حالة واحدة. قال: والإسم المعرب نوعان: الأول صحيح، وهو ما يظهر إعرابه، مثل: «كتاب» و«دار» و«قلم». ولو قال: «الأول ما لا تظهر عليه الحركة» كان أولى؛ لأن قوله: «صحيح» يرد إشكال في المضاف إلى الياء -الياء المتكلم-؛ فهو أيضا تقدر فيه الحركة. ما يظهر عليه الإعراب. والإسم قد لا يكون صحيحا، قد يكون الإسم -يعني- نعم. قد يكون الإسم غير صحيح. قال: «الأول صحيح»، وهما يظهر إعرابه، مثل: «كتاب» و«دار» و«قلم». صحيح -بمعنى- ليس آخره حرف علة. والثاني معتل، وهما لا يظهر إعرابه. فيقال مثلا: والثاني معتل، ومضاف إلى الياء. أين الآن سيذكر المضاف إلى الياء؟ ما سيذكره، مثل: «كتابي»، فالحركة لا تظهر عليه. الحركة لا تظهر عليه. فيمكن أن يقول: «صحيح غير مضاف إلى الياء»، ومعتل، ومضاف إلى الياء. هذا يكون أضبط. والله أعلم. «صحيح» «عبد الرحمن»، أو كما قلتم: بإيراد «الأول ما يظهر إعرابه»، فيشمل الكل. والثاني: ما لا يظهر إعرابه. لكن بعدين عند التمثيل يقال: وذلك كالمعتل، وما أضيف إلى الياء. كالمعتل، وما أضيف إلى الياء. نعم. يقال هكذا. قال: «الصحيح» قلنا: الذي ليس آخره حرف علة. والمعتل: الذي آخره حرف علة، كالألف والواو والياء. قال: بل يكون مقدرا، مثل: «الفتى» «القاضي». تقول: «جاء الفتى»، و«رأيت الفتى»، و«مررت بالفتى». قال: تعال. قل: «إن الهدى هدى الله». ولو أتى بالآية من أول ها لشمل الجر والنصب والرفع. إيش بداية الآية؟ «قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا»، «قل إن هدى الله هو الهدى»، صح؟ الآية هكذا: «يدعونه إلى الهدى»، «قل إن هدى الله هو الهدى»، صح؟ هكذا الآية. هذا آية أخرى. نعم. لو مثل بها لشملت أنواع الحركات الثلاث: الضمة والفتحة والكسرة. فقوله: «يدعونه إلى الهدى» هنا «الهدى» مجرور بـ«إلى»، وعلامة جره كسرة مقدرة. طيب «يدعونه إلى الهدى»، «قل إن هدى الله»، «هدى» هنا منصوب بـ«إن»، وعلامة نصبه ماذا؟ الفتحة. إذن: مثال للفتحة. «هو الهدى»، «الهدى» هنا خبر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. إذن: هذه الآية فيها تمثيل لتقدير جميع الحركات. لو يحفظها الطالب يسهل عليه معرفة ذلك. مثل ما تقدم معنا: «تغير الحركات الظاهرة في الحج». ذكر جميع الحركات. «الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج واعتمر فلا جناح عليه أن يض»، «الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج»، نعم. «فمن فرض فيهن الحج»، «الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج»، نعم. «في الحج». وهذا مثله ذكر أنواع التقدير الثلاثة في حال الرفع والنصب والجر. قال: «فالأولى» منصوبة بفتحة مقدرة؛ لأنها اسم «إن». والثانية مرفوعة؛ لأنها خبر لـ«إن». ولم تظهر حركة الإعراب على آخر الكلمة؛ لوجود الألف، وهي لا تقبل الحركة، فتقدر فيها الحركة للتعذر. وسيأتي تفصيل القول فيها فيهما -إن شاء الله تعالى-. قال: وهذا معنى قولي: «ومعرب الأسماء» -أي- إن المعرب من الأسماء هو ما سلم من شبه الحرف. أو من شبه الحرف، سواء كان صحيحا مثل: «أرض»، أو معتلا مثل: «سماء». ليست «سماء»، وإنما «سماء». ويريد بالـ«سماء» هنا لغة -كما سيأتي- قال: بضم السين. «سماء» بضم السين إحدى اللغات في الإسم، وهو مقصور. والمقصور هو الذي آخره ألف لازمة -آخره ألف لازمة- بدون همزة بعده -بدون همزة بعده- يسمى إسم مقصور. بدليل قول بعضهم: «ما سماك»؟ أي: «ما اسمك»؟ هذه لغة. لغة يجود أن تقول: «ما سماك»؟ أي: «ما اسمك»؟ طيب فـ«سماء» المراد به الإسم -يعني- كـ«أرض»، وإسم. هكذا المعنى. كـ«أرض»، وإسم. لكن «سما» أتى به بهذه اللغة؛ لأنه أراد الألف، أراد ماذا؟ الألف؛ لأنه يريد أن يمثل للإسم الصحيح، والإسم ماذا؟ المعتل. مثال للإسم ماذا؟ المعتل. قال: «وفعل أمر ومضيء بنيا وأعرب مضارعا إن عريا من نون توكيد مباشر ومن نون إناث كايرعن من فتن». قال: لما ذكر المعرب والمبني من الأسماء شرع في بيان المبني والمعرب من الأفعال. انتهى من الأسماء في بنائها وإعرابها، انتقل إلى الأفعال. قال: والأفعال الثلاثة أولا: الفعل الماضي، ويبنى على الفتح ظاهرا. وما معنى: «يبنى على الفتح ظاهرا»؟ يعني: على الفتح الظاهر، كقوله تعالى: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾، فـ«جاء» فعل الماضي مبني على الفتح الظاهر. و«زهق» فعل الماضي مبني على الفتح الظاهر. أو مقدرا، نحو: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، «أسرى» هذا وجه الشاهد. «أسرى» فعل الماضي مبني على الفتح المقدر. قالوا: يبنى على الضم إذا اتصلت به واو الجماعة، كقوله تعالى: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾. وكما ذكر في التعليق: هذا الإعراب أسهل. وهناك إعراب آخر. فمن المعربين من يقول: أن الفعل الماضي دائما يبنى على الفتح، ولكن قد يكون الفتح ظاهرا، وقد يكون الفتح مقدرا. طيب فإذا اتصل بواو الجماعة «قالوا»، يكون الفعل الماضي مبني على الفتح المقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة. فإن الواو يناسبه الضم، الواو يناسبه الضم. فيقولون: «قالوا» فعل ماض مبني على الفتح المقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة. هذا الإعراب فيه شيء من التعقيد والطول. والأسهل أن تقول: مبني على الضم، وانتهينا. حتى المؤلف -الشارح- في الحاشية ذكر ذلك. قال: وما ذكرناه أيسر وأسهل -يعني- مبني على الضم -على المتعلمين- حيث لا ضرر فيه. والتيسير في هذا العلم مطلوب. التيسير في هذا العلم مطلوب. ما في داعي للتشدد وللتطويل. فأهم شيء أنك تقيم لسانك في تعلمك لهذا العلم، هذا هو المهم. قال: ويبنى على السكون إذا اتصل به ضمير رفع متحرك، وهو: تاء الفاعل، أو ناء الفاعلين، أو نون النسوة. قال تعالى: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾، الشاهد: «خفتِ»، تصل به تاء الفاعل. «خفتِ» تاء الفاعل، فبني على السكون، هذا هو الإعراب الأسهل. والإعراب الأعسر أن يقال: «خفتِ» فعل ماض مبني على الفتح المقدر، منع من ظهوره كراهية توالي أربع متحركات؛ لأن العرب يكرهون ذلك. فلو قلت: «خفتِ» تمام، فهنا توالت متحركات كثيرة، صح؟ متحركات كثيرة؛ لأن الألف إنما حذف لعلّة صرفية، وهو ماذا أصلا؟ «خاف» الفعل، وهو التقاء الساكنين. فالأصل في الفعل هذا أنه ثلاثي، ليس ثنائي مثل «ضربت». لو قلت: «ضرابة»، تحركت أربع متحركات، هذا يكرهونه، يكرهه العرب، يكرهه العرب. فلذلك حتى يخرجوا من هذه الكراهة سكنوا الفعل، سكنوا الفعل. طيب نعم. ولذلك هنا قال ماذا؟ «إذا اتصل به ضمير رفع متحرك»، ضمير رفع متحرك. أولا: ضمير رفع، أخرجوا بذلك ضمير ماذا؟ المفعول؛ فإنه لا يبنى على السكون، مثل: «ضربنا زيدا»، فالناء هنا ليس فاعلا، إنما هو ماذا؟ مفعول، واضح. وقوله: «متحرك»، أخرجوا الضمير الساكن، مثل: الألف «ضربا»، أو النون «نون النسوة ضربن»، أو «لا» أو «نعم» أو الألف «نعم». أخرجوا الألف؛ لأنه ساكن. «ضربا» أي شيء إعراب الألف هنا؟ فاعل. طيب لماذا ما سكن الفعل؟ لأن الضمير هنا ليس متحرك، ليس متحرك. وأما «ناء الفاعلين» قد يقول: قال آخره ساكن، كيف يقول: «ضمير رفع متحرك»؟ نقول: نعم، آخره ساكن، لكن مقصودهم بالتحرك: الحرف الأول الذي يلي الفعل، الذي يلي الفعل. فقولك: «ضربنا»، أول حرف في هذا الضمير متحرك أو ساكن؟ متحرك، وهو النون. فلو حركنا الفعل لتوالت أربع متحركات، صح؟ فلذلك قالوا: بأنه ضمير رفع متحرك. قال: قال تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، أين الشاهد؟ «هُدْنَا». طيب «هُدْنَا»، «ناهُدْنَا» أو «هُدْنَا»؟ «فِعِلْ مَبْنِيْ عَلَى السُّكُونِ لاتصاله بضمير الفاعل أو الفاعلين». وقال تعالى: ﴿وَأَخَذْنَا مِنْكُمْ مِيثَاقًا عَظِيمًا﴾، «أَخَذْنَا». «وَأَخَذْنَا مِنْكُمْ مِيثَاقًا عَظِيمًا»، الشاهد: «أَخَذْنَا»، تصل بضمير رفع متحرك، وهو ماذا؟ نون النسوة. والأولى أن نقول: «نون الإناث»؛ لماذا؟ لأن «النسوة» يطلق على الكبار، صح؟ «النساء يا نساء النبي»، ها. نعم. لكن «الإناث» ولو كانت رضيعة يقال لها «أنثى»، ويمكن أن تخاطبها بالنون. قال: «فعل الأمر» ويبنى على ما يجزم به مضارعه، هذه قاعدة. المضارع -ورب الأصل فيه الإعراب- طيب فبماذا يجزم؟ إن كان صحيح الآخر بالسكون، صح؟ وإن كان معتل بحذف حرف العلة، وإن اتصل به الواو أو الألف أو النون بحذف النون، صح؟ ها. إذن: «فعل الأمر» مثل الفعل المضارع إذا كان مجزوما. إن كان صحيح الآخر فيبنى على السكون، «قم». وإن كان معتل الآخر يبنى على حذف حرف العلة، «إرني» بدون ياء، «إخشى» بدون ألف. وإن كان آخره واو أو ألف أو ياء يبنى على حذف النون. «فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا»، واضح. هذا في المضارع، صح؟ في الأمر تقول ماذا؟ «افعلوا»، ها. «اضربوا»، «اكتبي»، بحذف النون، واضح. طيب قال: «فالسكون إذا كان صحيح الآخر»، النحو: «امحض»، «امحض أخاك النصيحة»، «امحض» -أي- اجعلها خالصة من كل ما يشينها، كما علمناه من «المحض» -أي- الإخلاص. قال تعالى: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾، الشاهد: «قم». وأيضا «أنذر» «فعل الأمر» مبني على السكون؛ لأنه صحيح الآخر. أو تصل بينون للإناث، نحو: «اتركنا الإسراف»، «اتركنا»؛ لأن الفعل المضارع إذا اتصلت به نون الإناث يبنى على السكون، «يرضعنا»، صح؟ ها. فكذلك «فعل الأمر» إذا اتصلت به نون الإناث يبنى على السكون. «نون الإناث»، نعم. ها. قال: «ويبنى على حذف النون إذا اتصل به ضمير الرفع ساكن»، وهو: ألف الاثنين، كقول تعالى: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾، «اذهب» مبني على حذف النون. أو الجماعة، كقول تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾، «حافظ» مبني على حذف النون. أو «ياء» المخاطب، كقول تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾. كل هذه الأفعال أفعال أمر، مبني على حذف النون. قال: «ويبنى على حذف حرف العلة إذا كان معتل الآخر»، نحو: «أفش السلامة»، أو «إفش السلامة»؛ لأن همزة قطعهم «إفش السلامة» همزة وصل. «إفش» لا. من «فش» أو «أفش» من «فش». «السلامة» أو «أفش السلام» إذا كان من «أفش» فهو «أفش السلامة»، إذا كان من الفعل «أفش». وإذا كان من «فش السلام» يكون «إفش السلامة». والفعل «أفش»، «أفش»، صح؟ فيكون «أفش السلامة» بالهمزة. فـ«الش» «أفش» «فعل الأمر» مبني على حذف حرف العلة. قال: ومنه قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾، «ادعو» «فعل أمر» مبني على حذف حرف العلة، وهو الواو. كيف عرفنا أنه واو؟ الضم دليل عليه. قال: وقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ﴾، الشاهد: «وأمر» و«انهَ» عن المنكر. «وانهى» هذا حذف حرف العلة. «وأمر» صحيح على السكون. و«انهَ» بحذف حرف العلة، وهو الألف. وقالوا تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾، مبني على حذف حرف العلة، الياء. قال: «ويبنى على الفتح إذا اتصل بينه «للام» التوكيد»، لأن «فعل المضارع» إذا اتصل بينه «للام» التوكيد بني على الفتح. وكذلك الأمر، نحو: «لتركن الجدال»، «لتركن الجدال»، فـ«لتركن» هنا «فعل الأمر» مبني على الفتح. قال: «ثالثة المضارع»، وله حالتان: الأولى البناء، وذلك بأحد شرطين: الشرط الأول أن تتصل به نون الإناث. «ظهرنا»، «لتركن الجدال»، إن شاء الله، هذا نأخذه في الدرس القادم. شكرا لكم جميعا. الشرطين «أتركن جدًا»، ترجمة نانسي قنقر. شكرا لك. شكرا لكم. شكرا لكم. شكرا لكم. «أتركن جبريني قد تصباً ذلك جبكة لكم أنت».