التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 7

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 7

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

بناء الفعل المضارع وإعرابه

يُبنى الفعل المضارع في حالات معينة ويعرب في حالات أخرى بناءً على اتصاله بنون الإناث أو نون التوكيد. يُشرح في هذا الفصل كيفية التعامل مع هذه الحالات.

حكم الفعل المضارع مع نون التوكيد وأمثلته

يتناول هذا الفصل حكم الفعل المضارع عند اتصاله بنون التوكيد، مع تقديم أمثلة من القرآن الكريم وإعرابها. يُوضح كيفية التعامل مع التقاء الساكنين في هذه الحالة.

أحكام البناء والإعراب في اللغة العربية

يناقش هذا الفصل أحكام البناء والإعراب في الأسماء والأفعال والحروف، موضحًا أن الحروف مبنية دائمًا وأن البناء يكون على السكون أو الفتح أو الضم أو الكسر. يُشرح أيضًا كيفية التعامل مع التقاء الساكنين.

أقسام البناء وأنواعه مع الأمثلة

يشرح هذا الفصل أقسام البناء الأربعة في اللغة العربية: الفتح، الكسر، الضم، والسكون، ويقدم أمثلة على كل نوع منها. يُوضح أيضًا أن الأصل في المبنيات هو السكون.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، وخذل في الدرس الماضي بعد تكملتنا لأوجه شبه الحرف شبه المبني بالحرف، أخذنا معرب الأسماء وكذلك المبني من الأسماء. فقال: «ومعرب الأسماء ما قد سلم من شبه الحرف كأرض وسما». ما معنى ما قد سلم عندك؟ ما معنى قوله: «ومعرب الأسماء ما قد سلم»؟ ما معنى قوله: «ومعرب الأسماء ما قد سلم من ماذا»؟ سلم من ماذا؟ نعم، سلم من شبه الحرف؛ لأنه عكس المبني، والمبني ما شبه الحرف. لذلك قال في البيت نفسه: «من شبه الحرف». صح، فالجواب موجود. لماذا مثل بأرض وسماء عندك يا خال؟ لماذا مثل بأرض وسماء؟ لأن الإسم المعرب أحسنت، فمثل للصحيح بأرض ومثل للمعتل بسماء. وما معنى سماء؟ ماذا معنى سماء؟ قال: «ومعرب الأسماء ما قد سلم من شبه الحرف كأرض وسماء». ماذا معنى سماء؟ سماء هذه التي فوقنا. السمو عندك يا عائض؟ نعم، هي لغة في الإسم، ويقال: ما سماك ومسمك، هي لغة يقال: ما سماك ومسمك. أحسنت. قال ابن مالك رحمه الله تعالى: «وفعل أمر ومضي بني وأعرب مضارعًا إن عري من نون توكيد مباشر ومن نون إناث كيرعنا». هذا قد أخذنا جزءًا منه، فذكر أيضًا في هذا البيت أن الفعل الأمر وفعل الماضي، الفعل الماضي الأصل فيه ما البناء؟ بل هما مبنيان. فعلى ماذا يبنى الفعل عندك عائض؟ على ماذا يبنى أول شيء الأمر؟ على ماذا يبنى؟ أحسنت، فإن كان ولم يتصل بآخره على السكون، وإن كان معربًا آخره على غير ذلك. وإن اتصل بشيء، فعلى ما يتصل به: الألف أو الواو أو الياء. نعم، والفعل الماضي عندك على ماذا يبنى؟ ها، يبنى على الفتح. وقد يبنى على السكون متى؟ متى يبنى على السكون؟ بقاعدة عامة: إذا اتصل به ضمير رفع متحرك، ضمير رفع متحرك. فضمير رفع أخرج ضمير النصب، وضمير متحرك أخرج ماذا؟ ضمير رفع الساكن، ضمير الرفع الساكن مثل: ضارب، فهو مبني على الفتح. أحسنت. طيب، وعلى ماذا يبنى الفعل المضارع المعتل عندك يا عبد الرحمن؟ حذف حرف العلة. أحسنت، يبنى على حذف حرف العلة. الأمر، ما زلنا في الأمر، في الأمر قلنا: على ماذا يبنى فعل الأمر؟ صح، المعتل الآخر، ها، كذلك. السؤال إذن: سبغ، لسان المراد الأمر على ماذا يبنى؟ فعل الأمر المعتل الآخر، ها، على حذف حرف العلة. نعم. طيب، نأخذ المضارع إن شاء الله. قال: «ثالثًا: المضارع، وله حالتان: الأولى: البناء، وذلك بأحد شرطين: أن تتصل به نون الإناث، فيبنى على السكون نحو: المتحجبات يحفظن أنفسهن». قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾، فتقول: «يحفظن» فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث، ومثله: «يتربصن». قال: «فيتربص» فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث، ونون الإناث ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل. «ثانيًا: أن تتصل به نون التوكيد المباشرة، وهي التي لم يفصل بينها وبين الفعل فاصل، فيبنى على الفتح». وعلامة ذلك: يعني ما هو الضابط في معرفة أن النون مباشرة أو غير مباشرة؟ قال: «وعلامة ذلك أن يكون المضارع قبل دخول نون التوكيد مرفوعًا بالضمة، وهذا في الفعل المسندي للواحد وما في حكمه». فمثلًا: «يسجن» هذا الفعل المضارع يرفع بالضمة، صح؟ «يسجن»، فإذا اتصل بنون التوكيد، فهنا يكون مبنيًا على الفتح؛ لأنه قبل دخول النون كان مرفوعًا بالضمة. كان مرفوعًا بالضمة، وهذا يكون فيه كما ذكر: الفعل المسند للواحد، «يسجن» أي: هو مسند للواحد، يعني أن فاعله واحد، ليس جماعة، ليس جماعة. وما في حكمه سيأتي معنا إن شاء الله. نحو: «لا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان». فقولك: «لا تكونن»، «لا» هنا ناهية، و«تكونن» فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بماذا؟ بنون التوكيد. لأن «تكون» قبل دخول النون يرفع بالضمة، صح؟ يرفع بالضمة، فإذا دخلت عليه النون يبنى على الفتح. هذه هي القاعدة في هذا الباب. قال: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾، الشاهد: «لينبذن» في «لينبذن» فعل مضارع مبني على الفتح. «لينبذن» لأن «ينبذ» «ينبذ» فعل مضارع مرفوع قبل دخوله قبل دخول نون التوكيد عليه، قبل دخول نون التوكيد عليه، فهو مرفوع بالضمة. فإذا دخلت عليه يبنى على الفتح. قال: «فينبذن» فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة، ونون التوكيد حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، يؤتى به فقط لإرادة وغرض التوكيد، حرف لا يكون له محل من الإعراب. هذه الحالة الأولى للمضارع: أنه يبنى بشرطين: تتصل به نون الإناث، فيبنى على السكون: «يتربصن»، «يرضعن». وأن تتصل به نون التوكيد بشرط أن تكون مباشرة، حتى يخرج غير المباشرة، وسيأتي معنا. فإن الفعل المضارع إذا اتصلت به نون التوكيد غير المباشرة لا يبنى، إنما يكون معربًا كما سيأتي معنا. فالحالة الثانية: أن تتصل به نون التوكيد، لكن بشرط أن تكون مباشرة، وعرفنا الضابط في معرفة النون: أهي مباشرة أو غير مباشرة؟ فإذا كان الفعل قبل دخول النون يرفع بالضمة، فيبنى عند دخول نون التوكيد بالفتحة. قال: «الحالة الثانية: الإعراب، أي: شعر المضارع يكون معربًا، وهو الأصل فيه». الأصل في الفعل المضارع أن يكون معربًا. قال: «وذلك بأحد شرطين: الأول: ألا تتصل به إحدى النونين». ما هما النونان؟ «نون الإناث» و«نون التوكيد المباشرة». واضح، فإذا لم تتصل به إحدى النونين أعربًا. نحو: «إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه». الشاهد في هذا المثال ما هو يا أخينا عبد الرحمن؟ نعم، «يجلس» و«ينفعه»، فهذان الفعلان مرفوعان بالضمة، فهما معربان؛ لأنه لم يتصل بالفعل شيء، لا نون توكيد ولا نون إناث. قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾، ما هو الشاهد يا أخينا آدم؟ نعم، وأيضًا «يُعِيدُهُ»، فهذان الفعلان مرفوعان بالضمة، فهما معربان. قال: «الثاني: يعني متى يعرب الفعل؟ الأول: إذا لم يتصل به أحد النونين، والثاني: إذا اتصلت به نون التوكيد غير المباشرة». يعني يفصل بينها وبين آخر الفعل فاصل. ما هو هذا الفاصل؟ قال: «وهي التي فصلها عن الفعل فاصل». وعلامة ذلك: يعني ما هو الضابط في معرفة هذه النون الغير مباشرة؟ قال: «أن يكون المضارع قبل دخول نون التوكيد مرفوعًا بالنون، وهذا في الفعل المسندي إلى ألف الإثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة». فإن الفعل المضارع إذا اتصلت به إحدى الضمائر الثلاث يسمى ماذا؟ يسمى: «الأفعال الخمسة» أو «الأمثلة الخمسة». فإذا كان الفعل قد اتصل بإحدى الضمائر الثلاث، فإذا اتصلت به النون فيبقى على إعربه، لا يبنى، يبقى على إعربه؛ لأن النون غير مباشرة، كما سيأتي في الأمثلة. قال: «وهذا في الفعل المسند إلى ألف الإثنين». فقوله تعالى: ﴿وَلَا تُتَّبِعَانِي سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، انتبه الآن إلى هذا المثال. «لا تتبعاني»، «تتبعاني» نون مكسورة، صح؟ أصل هذا الفعل قبل دخول اللام أولًا: «تتبعان»، «تتبعاني» صح؟ مثل: «تضرباني» و«تكتباني»، «تتبعاني» هذا قبل دخول اللام، قبل دخول نون التوكيد. دخلت عليه «لا» الناهية، هذا «لا» تسمى «لا» الناهية، ماذا تفعل في الفعل المضارع؟ تجزمه، تجزم الفعل المضارع. «لا» الناهية والفعل هنا الفعل المضارع مرفوع بثبوت النون، صح؟ قبل دخول اللام مرفوع بثبوت النون. فالفعل الذي يرفع بثبوت النون بماذا يجزم؟ بحذفها، إذن نحذف النون فيكون ماذا؟ «تتبع»، يكون هكذا: «تتبع». طيب، ندخل عليها نون التوكيد، «تتبعن»؛ لأن نون التوكيد ماذا؟ نون مفتوحة مشددة ومفتوحة، ليست مكسورة. تقول: «تضربن»، «تكتبن»، «تتبعن»، صح؟ تكون مفتوحة. طيب، هنا الآن في علة، ما هي العلة؟ النون هذه النون هذه عبارة عن نونين أصلا: نون ساكنة ونون متحركة؛ لأن الإدغام إنما هو إدغام الساكن مع المتحرك، صح؟ الآن سيكون الفعل هكذا: «لا تتبع»، سيكون هكذا: «لا تتبع». إذن، الألف هنا ساكنة، ها، والنون ماذا؟ والنون ساكنة، وهذا لا يجوز في اللغة أن يلتقي ساكنان، فلا بد أن نتصرف حتى لا يلتقي ساكنان. التصرف هذا: إما بحذف، وإما بتغيير حركة، إما بحذف وإما بتغيير حركة. قالوا: الحذف هنا متعذر، لماذا؟ الحرف هنا متعذر. قالوا: لو حذفنا النون، لو حذفنا الألف، ها، لاشتبه بالمفرد، بالمسند الواحد، لصار ماذا؟ «لا تتبعنا»، صح؟ وهذا «تتبعنا» يصدق على المفرد، المسند إلى المفرد، صح؟ يصدق عليه، فإذن: قالوا: سيكون اشتباه، إذن هذا متعذر، ما ينفع، هذا لا ينفع. تمام. طيب، إذن: إيش نفعل؟ قالوا: لماذا ما نحذف هذا كل النون ونقول: «ولا تتبعا»؟ قالوا: لا، هذه النون أتي بها لغرض، وهو غرض التوكيد، فلو حذفناها لا ماذا؟ فات هذا الغرض، صار الفعل كأنه غير مؤكد، إذن إيش نفعل الآن؟ قالوا: إيش نفعل؟ قالوا: نحرك هذه النون، فنكسرها بدل ما هي ساكنة، نجعلها مكسورة. فإذا كسرناها إذن تلغى هذه الفتحة، فيكون الفعل: «تتبعاني» بالكسر بدلًا من الفتح، بالكسر. طيب، فكان هنا التصرف في تغيير الحركة لا في الحذف. هذا حرف من الفتح، آه، كيف؟ كسرت من الفتح، كررت آه، آه؛ لأن هذا أصلا قدها مفتوحة. طيب، آه، شيء يعني يخالف، نعم، والله أعلم، كأنهم يريدون شيء يخالف الحركة التي قبله، آه، نعم. فقالوا: «لا تتبعاني»، «لا تتبعاني»، فكيف تعرب «لا تتبعاني»؟ تقول: فعل مضارع مجزوم بـ«لا» الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، حذفناه من البداية النون، صح؟ ها، والألف هذه ضمير اتصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، والنون هنا نون التوكيد لا محل لها من الإعراب. فهذا الفعل ليس مبنيًا مع أنه اتصل بنون التوكيد، لماذا؟ لأنه لم يباشرها، لأنه لم يباشرها. قال: «أو واو الجماعة كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مِنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾». أصل الفعل ماذا؟ «ليقولون» للجماعة، صح؟ «يقولون» هذا أصل الفعل، صح؟ أتينا بنون التوكيد، قلنا: نون التوكيد عبارة عن نونين، صح؟ ساكنة ومتحركة. طيب، العرب يكرهون توالي الأمثال، الآن ثلاث نونات، ثلاثة نونات. قالوا: هذا ما يصلح، إذن: أيش نفعل؟ قالوا: نحذف واحد من النونات. قالوا: هذا نون التوكيد صعب نحذفها؛ لأنها أتي بها لغرض، إذن ما معنى إلا ماذا؟ ما معنى إلا نون الرفع؟ هذا نحذفها، فيكون المثال هكذا: «يقولن»، هكذا: «يقولن». إيش الآن في مشكلة ثانية هنا؟ التقاء الساكنين: الواو هنا مع النون، إذن هذا خط أحمر، هذا كما يقال: ممنوع، تحدث؛ لأنه أتي بها لغرض، إذن ما معنى إلا ماذا؟ الواو هذا الواو، خلاص سهل نحذفه، ما في مانع، فيكون المثال ماذا؟ هذا مضموم، لا تنسون: «يقولون»، صح؟ فيكون المثال هكذا: «يقول»، «يقول». ها، الواو، اللام، النون مباشرة، الثقيلة: «يقول لن». حذفنا أول شيء النون لتوالي الأمثال، ثم حذفنا الواو للتقاء الساكنين، فصار المثال: «يقول لن». فكيف تعربها؟ فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوف لتوالي الأمثال، واضح؟ ها، مرفوع بثبوت النون المحذوف لتوالي الأمثال، هكذا. وأما النون هذه نون التوكيد. قال: «أو ياء المخاطبة كقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنْ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾». قالوا: «ترين»، «ترين» ليا مكسور، صح؟ قالوا: هذا أصل الفعل، أصل الفعل هكذا: هذا «ترى»، قالوا: ساكن «ترى»، تمام. «ترى يي نان» هذا هو أصله، هذا النون باعتباره نون ماذا؟ باعتباره نون الإعراب، وليا هذه: يا المؤنثة المخاطبة، وليا هذا من أصل الفعل، وليا هذا من أصل الفعل. طيب، وهذا متحرك، هذا الساكن، صح؟ هذا الساكن، وهذا متحرك. نعم، هذا الساكن، وهذا متحرك. أي شيء الذي صار؟ قالوا: نقلت حركة حركة الهمزة إلى الراء، فصارت مفتوحة، والهمزة صارت ماذا؟ ساكنة. طيب، قالوا: حذفت الهمزة فقط للتخفيف، هنا ما في هنا علة لحذفها، علة يعني لازمة واجبة، وإنما هو للتخفيف. فكيف صار هكذا؟ صار، صح؟ «ترأينا». طيب، إيش الذي صار أيضًا؟ قالوا: فإما، خليك معاي. «فإما» أصلها: «فإن» شرطية، طيب؟ «إن» هنا شرطية أدغمت مع «ما» الزائدة، واضح؟ هذا الآن. و«إن» الشرطية ماذا تفعل؟ تجزم الفعل المضارع، فجزمت هذا الفعل، جزمت هذا الفعل. إيش إذا جزمته؟ إيش تفعل فيه؟ تحذف النون، خلاص هذا النون راحت، فصار الفعل ماذا؟ «ترأي»، «ترأي»، صح؟ طيب، الآن صار: «الترأي»، ها، ها، الأخير هذا: يا المؤنث المخاطبة ساكن، مثل: «اضريبي»، «تضريبي»، لم «تضريبي»؟ نفسها ساكن، هذا متحرك، واضح؟ الآن ندخل نون التوكيد، قلنا: نون التوكيد عبارة عن ماذا؟ عن نون ساكنة ونون متحركة، إذن صادفناها الآن مشكلة، لا بد نتصرف، ساكن مع ساكن، ها، التقاء الساكنين، هذا قلنا: خط أحمر، ممنوع، الحذر؛ لأنه أوتي به لغرض، إذن ما معنى إلا ماذا؟ حذف الياء، تمام، حذف الياء، واضح؟ هذا الآن نحذف الياء، هذا إذن أي شيء يصير؟ «ترين»، «ترين»، خلاص، يامكسورة، ونون مشددة، ها، لا موجودة: «ترين». دليل على ياء المخاطبة المحذوفة، نعم، دليل على ياء المخاطبة المحذوفة: «ترين»، واضح؟ هذا الآن هكذا قالوا. فإذن: إيش تعرب «ترين»؟ تقول: فعل مضارع مجزوم بـ«إن»، وعلامة جزمه حذف النون، هكذا. وأما النون هذه فهي نون ماذا؟ التوكيد، لا محل لها من الإعراب، واضح؟ الفاعل: لا الفاعل: يا المخاطبة المحذوفة لالتقاء الساكنين. قال: «وإلى حكم الفعل الإعرابي أشار بقوله: وفعل أمر ومضي ومضي بنيا». يجوز الوجهان، يجوز الرفع ويجوز الجر في البيت، في البيت يجوز الأمران، ماذا قال في البيت؟ «وفعل أمر ومضي ومضي بنيا». وما وجه هذين الوجهين؟ قال: أي: «وفعل أمر وفعل مضي بنيا». فحذف المضاف، يعني التقدير: الكلام في الوجه بالرفع، تقدير الكلام: «وفعل أمر وفعل مضي»، حذف المضاف الأول وهو: «فعل»، فلنقل: التقدير: «وفعل أمر وفعل مضي»، حذف المضاف الأول وهو: «فعل»، وحل وأقيم المضاف إليه مقامه، فارتفع بارتفاعه، فصار: «وفعل أمر ومضي»، يعني حل محل المضاف المرفوع، المضاف إليه حل محل المضاف المرفوع المحذوف، هذا على وجه ماذا؟ على وجه الرفع. وهذا معنى قوله: «فحذف المضاف من الثاني»، الثاني: «وفعل مضي»، هذا الثاني. «وأقيم المضاف إليه مقامه»، يعني: «مضي» قام مقام «فعل» المرفوع. وهذا على الرفع. وأما الجر واضح؛ باعتبار الواو حرف عطف، و«مضي» عطوف على «أمر». طيب، فلا إشكال في هذا. قال: «وقوله: وأعرب مضارعًا، أي: إن العرب نطقت بالمضارع معربًا». إذن فالأصل: السمع، الأصل ماذا؟ السمع. قد يقول قائل: لماذا العرب بنت الماضي والأمر وأعربت المضارع؟ نقول: هذا ما سمع عنهم، واللغة إنما تؤخذ بالسمع، لا تؤخذ بالتعليل. ولذلك تعليل النحاة من أضعف التعاليل. قال: أي: إن العرب نطقت بالمضارع معربًا، أو أن النحويين حكموا بذلك، حكموا بذلك. إن عري أي: إن خل أي: خل من نون التوكيد المباشرة، ومن نون الإناث، يكون مبنيًا إذا اتصل بإحدى هذين النونين. وهذا أحسن من التعبير بـ«نون النسوة»؛ لأن هذه لا يدخل فيها إلا العاقل، يعني: نون النسوة، فالصغير لا يقال لها: «نسوة»، الصغار لا يقال لهن: «نسوة»، لغير العاقلات، فقيل: أن «النسوة» يطلق على الإناث العاقلات، فحتى يدخل جميع الإناث، فالتعبير بالإناث أحسن وأجمع، والله أعلم. قال: «فالأولى أعم»، الأولى: يعني: نون الإناث. «كيرعن من فتن»، «يرعن» يعني: من الخوف، من الخوف، يعني: أن هؤلاء النساء يخفن، «يرعن» أي: يخفن من فتن بهن، يعني: الذي يفتن بهن، يخوفهن النساء، يخوفهن النساء، هذا معنى كلامه: «كيرعن من فتن»، فيرعن هنا فعل مضارع مبني على السكون؛ لماذا؟ لاتصاله بنون الإناث. ومن نون الإناث: «كيرعن من فتن»، يعني: من فتن بهن، يخفن من فتن بهن. قال: «وكل حرف مستحق للبناء، والأصل في المبني أن يسكن». لما ذكر حكم الأسماء والأفعال من حيث الإعراب والبناء ذكر الحروف: أنها مبنية كلها. قال: وذلك لأن الحرف لا يتوارد عليه معان يحتاج في التمييز بينها إلى إعراب كما في الإسم. فابتداء الغاية يفهم من الحرف: «من»، وانتهاء الغاية يفهم من: «إلى» أو «إلى» في قوله سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾، هذا تعليل لماذا الإسم أعرب والحرف بني؟ قالوا: لأن الإسم يتوارد عليه معان كثيرة، فلا تفهم هذه المعاني إلا بالإعراب. فإذا أردت أن تعرف: «زيد» أهو ضارب أو مضروب؟ هذا ما تعرفه إلا بالإعراب، صح؟ فتقول مثلًا: «ضارب عمر زيد»، هنا «زيد» ضارب أو مضروب؟ مضروب. ولو قلت: «ضارب زيد عمرًا»، «زيد» ضارب أو مضروب؟ ضارب. كيف عرفنا هذه المعاني بالإعراب؟ أن تتوارد الإسم عليه معاني مختلفة، بخلاف الحرف، فإن له معنى في نفسه فقط. فمن تقول: تدل على الإبتداء، لا يلتبس بمعنى آخر، فهمتم؟ لا يلتبس بمعنى آخر، يحتاج إلى التمييز بينه وبين المعنى الآخر بالإعراب، فلذلك بني الحرف وأعرب الإسم، هذا معنى قوله: «لأن الحرف لا يتوارد عليه معاني يحتاج في التمييز بينه إلى إعراب كما في الإسم». والشاهد من الآية هنا: «من» تدل على الإبتداء، و«إلى» تدل على الانتهاء، فهذه معاني في نفس الحرف تعرف به بدون حاجة إلى إعراب. قال: «والبناء لزوم آخر الكلمة حالة واحدة»، يعني: لا يتغير حركة آخره باختلاف العوامل، فهو يلزم حالة واحدة. قال: «وأنواع البناء أربعة: البناء على سكون، وهو الأصل؛ لأنه أخف من الحركة؛ لأن السكون عدم الحركة، فهو خفيف جدًا، فهو خفيف جدًا، فلذلك فلذلك هو الأصل في المبنيات: أن البناء يكون على السكون». قال: «ولذا دخل في الإسم والفعل والحر»، فمن الأسماء ما هو مبني على السكون، ومن الأفعال ما هو مبني على السكون، ومن الحروف ما هو مبني على السكون. قال: مثل: «أكتب»، فهو فعل أمر مبني على السكون، و«كم» فهو اسم استفهام مبني على السكون، و«من» فهو حرف جر مبني على السكون. قال تعالى: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾، هنا: «سل» فعل أمر مبني على السكون، و«كم» اسم استفهام مبني على السكون، و«من» حرف جر مبني على السكون. فالآية شملت جميع أنواع الإعراب، فجميع أنواع البناء في الأسماء، وفي الحروف كذلك، وفي الأفعال. قال: «ولا يحرك المبني إلا لسبب كالتخلص من التقاء الساكنين، فيحرك بالكسر»، يعني: لا يحرك المبني على السكون، تمام، اللي هو مبني على السكون، الأصل أنه لا يحرك إلا لعذر، ومن الأعذار: التخلص من التقاء الساكنين. قال: «فيحرك بالكسر نحو قوله تعالى: ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعِزِّ﴾»، الشاهد: «قالت»، التاء: تاء التأنيث، ثاء التأنيث، وهو حرف مبني على السكون، لكن هنا كسر؛ لماذا؟ لالتقاء الساكنين، لالتقاء الساكنين، فتحركه ليس أصالة، وإنما هو تخلصًا، وشيئًا عارضًا. قال: «أو بالضم نحو: ﴿هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾»، عندك يا محمد. ما وجه الشاهد من الآية؟ ما هو وجه الشاهد من هذه الآية؟ «هم الذين»، حيث ماذا؟ حيث ماذا؟ «هم» ضمير مبني على السكون، صح؟ لكن هنا ضم؛ لالتقاء الساكنين؛ لأن «الذين» أولها: همزة وصل، وهمزة الوصل ساكنة، فحرك الميم. قال: «أو بالفتح فقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ﴾»، من أصلها: فساكنة، حرف جر، لكن فتحت هنا؛ للتخلص من التقاء الساكنين. قال: «فحركت نون «من» بالفتح؛ لأن الميم مكسورة، فكرهوا اجتماع كسرتين للثقل»، نعم، فلماذا قد يقول قائل: لماذا النون في «من» ما كسرت مثل ما كسرت تاء التأنيث؟ لأنها لو كسرت لا اجتمع مكسوران، وهذا ثقيل في اللسان، فلو قلت: «ومين الناس»، في شيء من الثقل، صح؟ «ومين الناس»، فقالوا: الأولى فتحها؛ حتى يكون خفيف على اللسان، ففرقوا من بين «ومين الناس». قال: «ثانيًا: الفتح»، يعني: البناء على الفتح، وهو أقرب الحركات إلى السكون؛ لأنه لأن الفتح كذلك خفيف، أخف حركة من حركات الإعراب أو البناء: هو السكون، هو الفتح، بعد السكون: هو الفتح. قال: «وأقرب حركات السكون»، ولذا دخل في الإسم والفعل والحر، أيضًا، من الأسماء ما يبنى على الفتح، ومن الأفعال ما يبنى على الفتح، ومن الأحرف ما يبنى على الفتح. مثل: «كيف» هذا اسم استفهام مبني على الفتح، «قام» فعل ماض مبني على الفتح، و«الواو» العطف حرف مبني على ماذا؟ على الضم، و«الواو» تقول ماذا؟ مبني على الفتح، نعم، مبني على الفتح: «جاء زيد وعمر»، جاء زيد، و«الواو» مفتوح، صح؟ فإذن: الفتح يدخل على الفعل والاسم والحر. قال تعالى: ﴿خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾، هذه الآية فيها الثلاثة المبنيات، عندك يا أخانا أبا بكر. أخرجها لنا من الآية. الآن: «خفف» فعل ماض مبني على الفتح، نعم، وعلى «علم» أيضًا فعل ماض مبني على الفتح، و«الواو» العطف، و«أن» أيضًا مبني على الفتح، «أن» حرف توكيد مبني على الفتح، كل هذه من الشواهد. قال: «ثالثًا: الكسر، وهو في الاسم والحرف دون الفعل؛ لأنه ثقيل، فيوجد فقط في الاسم والحرف، ولا تجد الفعل يبنى على الكسر». ويدخل الكسر في الحرف، قال: مثل: «هؤلاء»، و«الباء» في نحو: «مررت بزيد»، الباء مكسور: «بزيد». قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾، وتؤمنون بالكتاب كله. وأين وجه الشاهد؟ وأين وجه الشاهد يا أخانا؟ وجه الشاهد من الآية: أيوة، ما هو وجه الشاهد من الآية؟ «أولئك» مبني على الكسر، نعم، «بالكتاب» أيضًا حرف الجر. قال: «رابعًا: الضم، وهو في الاسم والحرف دون الفعل أيضًا، فلا يبنى الفعل على الضم». قد يقول الغال: كيف؟ قالوا: قالوا: مبني على الضم، قلنا: هذا على الإعراب الأيسر والأسهل، وإلا فكثير منهم مرتضى ذلك، فقال: هو مبني على الفتح، وإنما هنا ضم للمناسبة، للمناسبة، فلا يعتد بذلك كما سينبه عليه. قال: مثل: «حيث»، و«منذ»، «حيث» ظرف مكان، سمع عن العرب أنه مبني على الضم، و«منذ» في إحدى إعرابيها: فإنها تعرب إما ظرف وإما حرف جر، خصوصًا إذا دخلت على اسم زمان: «جئتك منذ يوم الجمعة»، فـ«منذ» هنا حرف جر جر «يومي»، فالمراد بـ«منذ» هنا: باعتبارها حرف جر، فهي مبنية على الضم: «منذ». قال: «على اعتبارها حرف جر، أما الضم في آخر الفعل الماضي مثل: الطلاب حضروا»، فليس بأصلي، وإنما هو ضم عارض لمناسبة الواو، كما مضى، فقلنا: الإعراب الأسهل أن تقول مثلًا: «حضروا» فعل مرفوع مبني على الضم، هذا الأسهل. وإلا في التحقيق أن تقول: «حضروا» فعل ماض مبني على الفتح المقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة. قال: «وهذا معنى قوله: وكل حرف، أي: إن جميع الحروف مبنية». والأصل في المبني أن يسكن، أي: إن الراجح أو المستصحب للأصل هو السكون، يعني: المستصحب، يعني: الأكثر، والله أعلم. وليس المراد بالأصل: الغالب، إذ ليس غالب مبنيات ساكنًا. ثم ذكر أنواع البناء والأمثلة عليها، وهو في قوله: «ومن ذو فتح وذو كسر وضم كأين أمس حيث والساكن كم». فـ«أين» مثل به على المبني على الفتح، و«أمس» مثل به على المبني على الكسر، و«حيث» مثل به على المبني على الضم، و«كم» مثل به على المبني على السكون. قال: «والألف في قوله: يسكنا للإطلاق، وتقدم معناه»، أي: من أجل الروي. طيب، نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى.