الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 19، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يتكلم الدرس عن قاعدة تفضيل الضمائر المتصلة لكونها أكثر اختصارا، واستثناءاتها مثل تقدم الضمير على عامله أو وقوعه بعد "إلا". هذه المواضع لها دلالات بلاغية مثل القصر والحصر.
يتناول المقطع أحكام الضمير في اللغة العربية، حيث يشرح حالات جواز الفصل والوصل بين الضمير وعامله، ويبين الشروط اللازمة لذلك مثل أن يكون العامل فعلا غير ناسخ.
تطرق النص إلى استثناءات القاعدة في الضميرين، حيث يجوز الاتصال والانفصال في حالات معينة مثل نصب الضمير الثاني بكان وأخواتها أو عند استخدام أفعال ناسخة.
ورد الفصل والوصل عند العرب في مسائل معينة بكثرة، مما يبيح القياس ويجعله واسعاً في تلك المسائل، ويعطي مرونة في استخدام الضمائر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد. أخذنا في الدرس الماضي قول ابن مالك في ألفيته: «وذو ارتفاع وانفصال صح؟» وفيه يتكلم عن قاعدة مفادها أنه إذا أمكن الإتيان بالضمير المتصل فلا يعدل إلى الضمير المنفصل. هذه القاعدة تُبنى على الاختصار، لأن اللغة العربية تُحسن الاختصار. هناك مواضع يتعين فيها انفصال الضمير، منها: أن يتقدم الضمير على عامله لداعي بلاغي، مثل: «إياه تعبد»؛ لأن المفعول به حقه أن يتأخر، فلما تقدم أفاد القصر والحصر. ومنها: أن يقع بعد «إلا»، مثل: «إلا إياه»، فلا يصح أن تقول «إلا هو». ومنها: أن يفصل بين الضمير وعامله بمعمول آخر، مثل: «يخرجون الرسول وإياكم». ومنها: ضرورة الشعر، مثل: «نعم عظة البيت أي نعم، إلا يزيدهم حبا إليهم». قال ابن مالك: «وصل أو افصل ها سلنيه وما أشبهه في كنته الخلف، أنتم كذاك خلتنيه واتصال أختار». فيجوز أن يؤتى بالضمير منفصلا مع إمكان الإتيان به متصلا في ثلاث مسائل. الأولى: أن يكون العامل في الضميرين المنصوبين فعلا غير ناسخ، مثل: «أعطى» وأخواتها، وأن يكون الضمير الأول أعرف من الثاني. مثاله: «سلنيه»، فيجوز «سلنيه» و«سلني إياه». إذا لم يكن الضميران منصوبين، وجب وصل الضمير بعامله إن كان فعلا، مثل: «أحببته». وإن كان الأول غير أعرف، تعين الفصل، مثل: «أعطاه إياك». والاتصال أرجح من الانفصال في هذه المسألة، لأن الأصل هو الاتصال، ولأنه مؤيد بالقرآن، مثل: ﴿فسيكفيكهم الله﴾، ﴿أنلزمكموها﴾، ﴿إن يسألكموها﴾. المسألة الثانية التي تستثنى من القاعدة: أن يكون الضمير الثاني منصوبا بكان وأخواتها، لأنه خبرها، فيجوز الاتصال والانفصال، مثل: «كنته» و«كنت إياه». واختلف النحويون في المختار، فابن مالك يختار الاتصال، لكونه الأصل ولأنه مؤيد بالحديث الشريف، مثل: «إن يكنه فلن تسلط عليه». وسيبويه يختار الانفصال، لأن الضمير خبر، والأصل فيه الانفصال. المسألة الثالثة: أن يكون العامل في الضميرين فعلا ناسخا، مثل: ظن وأخواتها، فيجوز الاتصال والانفصال، مثل: «ظننتكه» و«ظننتك إياه». وابن مالك يختار الاتصال، كما في البيت: «كذاك خلتنيه واتصال أختار». واستدل بالقرآن، مثل: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾، ﴿ولو أراكهم كثيرا﴾. وسيبويه يختار الانفصال، لأن الضمير خبر، واستدل بالشعر، مثل: «لأن كان إياه لقد حال بعدنا». لقد ورد كل من الفصل والوصل عن العرب في المسائل الثلاث بكثرة، تبيح القياس، فالأمر فيه واسع.