التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 21

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 21

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 21، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف نون الوقاية وأهميتها

نون الوقاية هي نون تقي الفعل من الكسر وتفصل بين ياء المتكلم والفعل، وذكرت في مبحث الضمائر لأنها ملازمة لياء المتكلم. ولها دور هام في الحفاظ على بنية الفعل.

أحكام نون الوقاية مع الأفعال وأسماء الأفعال والحروف

نون الوقاية تتصل بالأفعال الماضية والمضارعة والأمر وأسماء الأفعال، وتحذف في بعض الحالات الشاذة. وتكثر مع ليت والاسم المضاف إلى ياء المتكلم، وتظهر أحكامها مع مختلف أقسام الكلام.

أحكام اقتران نون الوقاية بياء المتكلم مع الحروف والأسماء

يتناول هذا المحور أحكام اقتران نون الوقاية بياء المتكلم مع بعض الحروف والأسماء، مثل لعل، ليت، وأن، وإن، وكأن، ولكن. ويشرح الحالات التي يجب فيها الاقتران أو الامتناع عنه، موضحًا الأحكام الخاصة بكل حالة.

حكم الفعل المتصل بياء المتكلم المرفوع ونون الوقاية

إذا كان الفعل المتصل بياء المتكلم مرفوعًا، جاز ترك النونين: نون الرفع ونون الوقاية على حالهما من غير إدغام، أو الإدغام. هذا الحكم يسري عند التقاء حرفين متجانسين، ويعكس مرونة اللغة في التعامل مع مثل هذه الحالات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد، قال: وقبل يا النفس مع الفعل التزم نون وقاية، وليس قد نظم، وليتني فشى، وليت نذر، ومع لعل عكس، وكن مخيرًا في الباقيات، والطرارا خففا مني وعني بعض من قد سلف، وفي لدني لدني قل، وفي قدني وقطني الحذف أيضًا قد يفي. قال الشارح: هذه الأبيات في حكم نون الوقاية، وهي نون تفصل بين ياء المتكلم والفعل أو غيره مما سيذكر، وهي حرف لا محل له من الإعراب. وهذا معنى قوله: قبل ياء النفس، ياء النفس يعني ياء المتكلم؛ لأنها تعود على نفسه. فقبل ياء المتكلم يؤتى بنون حرف تسمى نون الوقاية. وسميت نون الوقاية لأنها تقي الفعل من الكسر؛ لأن الياء يناسبه الكسر، والفعل لا يكسر، فكيف يتخلص من هذه المناسبة؟ أتى بالنون يفصل بين الفعل وبين الياء حتى تبقى حركة الفعل على ما هي عليه ولا يكسر، فتسمى هذه النون نون الوقاية، ولا محل لها من الإعراب. قال: ومناسبتها في هذا الباب أننا في باب المعارف، وفي ذكر الضمائر، فلماذا ذكر نون الوقاية في آخر مبحث الضمائر؟ قال: لأنها ملازمة لياء المتكلم، يعني النون هنا نون الوقاية ما تأتي إلا قبل ياء المتكلم، لا تأتي بدونها. ولياء من ضمائر النصب أو الجر كما تقدم، إذن طالما أنها تأتي قبل ضمير فأدخلت في مبحث الضمائر. قال: ولنون الوقاية مع ياء المتكلم خمس حالات: الأولى يجب اقترانها مع الفعل ماضيًا كان أو مضارعًا أو أمرًا. قال تعالى: ﴿رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾، يعني إذا دخلت الياء على الفعل الماضي أو المضارع أو الأمر فيجب أن يقترن الفعل قبل الياء بالنون. فهذه الآية الأولى مثال الفعل الماضي «عصوني»، «عصوني» فالنون هنا نون الوقاية. قال: وكذا مع اسم الفعل نحو «دراكني»، أصل الفعل «دراك» «دراك» بمعنى أدرك، فعل اسم فعل أمر بمعنى أدرك، فيجوز أن تقول «دراكني» إذا أضفت إليه ياء المتكلم. فدراك «دراك» يكون يعرب اسم فعل مبني على الفتح، ولا محل له من الإعراب، والنون للوقاية، والياء مفعول به لدراك، والفاعل مستتر تقديره أنت. قال: ومع من وعن أيضًا إذا دخلت الياء على من وعن يؤتى قبلها بالنون نحو: هذا القلم مني، يا مقصر ابتعد عني. فأنا مني وعني النون فيه للوقاية. قال: وقد شد حذفها مع الفعل، كقول الشاعر: «عددت قومي كعديد الطيسي إذ ذهب القوم الكرام ليسي». والفعل ليس اتصلت به الياء، يا المتكلم، وهو فعل ماض، الأصل أن يقول «ليسني»، لكن هنا حذف النون. قال: الحالة الثانية يكثر الاقتران، بمعنى يجوز الأمران بدون شذوذ، يجوز الأمران. قال: الثانية يكثر الاقتران مع ليت. قال تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾. يا ليتني، اليا حرف نداء، وأين المنادى؟ «ليت» حرف تمني، والنون للوقاية، وياء المتكلم اسمها في محل نصب، والجملة «قدمت لحياتي» في محل رفع خبر ليت. قال: كما يكثر الاقتران مع الاسم المضاف إلى ياء المتكلم، وهو ثلاثة أسماء، هذا يكثر اقتران النون بها. وما أشار إليها هنا بقوله في البيت الثاني: «وليتني فشى». معنى كثرة دخول نون الوقاية قبل الياء. قال: ومع لعل عكس، وكن مخيرًا مع لعل، يعني الأكثر عدم الاقتران، والقليل الاقتران. لعل عكس ليت، ليت فيها الاقتران كثير، وعدم الاقتران قليل، هذا ليت. ولعل العكس فيها الاقتران قليل، وعدم الاقتران كثير. قال: الحالة الثالثة يكثر التجرد، يعني عدم الاقتران بالنون مع لعل. ولم يرد في القرآن غير التجرد. قال تعالى: ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. لعلي، ما قال «لعلني». قال: وجاء الاقتران في الشعر، كقول حاتم يخاطب امرأته: «أريني جوادًا مات هزلا لعلني أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا». هذا بيت فيه حكمة. الشاهد منه «لعلني»، جاء بالاقتران، وهو قليل. قال: الرابع يجوز الوجهان على السواء بدون أكثرية ولا أقلية، إنما يجوز بالسواء. قال: مع «أن» و«إن» و«كأن» و«لكن»، يعني من أسماء من أخوات «إن». قال تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾. «واني» هنا بدون النون؛ لأنها مشددة في العصر، يعني غير الاقتران. قال: الخامسة يمتنع الاقتران مع حروف الجر، غير «من» و«عن» فقط. «من» و«عن» كما تقدم معنا يجب فيهم الاقتران، وأحيانًا فيما شذ لا يكون عدم الاقتران. قال: ومع المضاف غير «لد» و«قد» و«قط»، وسائر الأسماء، عد ما تقدم، هذا كلها يمتنع فيها الاقتران. كل الحروف عد «من» و«عن»، وكل المضاف من الأسماء غير «لد» و«قد» و«قط». وأما سائر الأسماء فكلها لا تقترن، يجب عدم الاقتران. قال: مسألة، إذا كان الفعل المتصل بياء المتكلم من الأفعال الخمسة، والأفعال الخمسة يكون فعل مضارع اتصلت به واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المؤنثة المخاطبة. قال: إذا كان الفعل المتصل بياء المتكلم مرفوعًا، يعني ليس منصوبًا ولا مجزومًا، جاز ترك النونين: نون الرفع، ونون الوقاية على حالهما من غير إدغام؛ لأن الأصل في التقاء حرفين متجانسين الإدغام، لكن في هذه الحالة جوزوا الأمران: الإدغام وعدمه. قال: والله تعالى أعلم.