الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 35، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستهل المؤلف بذكر منصوبات الأسماء الخمسة عشر، ثم يفصل في أولها: المفعول به، ويعرفه بأنه الاسم الذي يقع عليه فعل الفاعل، ويميزه عن المفاعيل الأربعة الأخرى بضرب الأمثلة كقولنا: ضربت زيدا.
يشرح المقطع أنواع المفعول به من ظاهر ومضمر، ويفصل في الضمائر المتصلة والمنفصلة مع أمثلة عليها، ثم ينتقل لبيان الأصل في تأخر المفعول عن الفاعل وجواز تقديمه وجوباً أو جوازاً مع ذكر الشروط والأمثلة.
يشرح المقطع قواعد تقديم المفعول به على الفاعل والفعل في النحو العربي، مبيناً أن التقديم يجوز عند عدم وجود موجب للتأخير، ويوجب عند وجود سبب كصدور الكلام بأسماء الاستفهام أو الشرط، مع أمثلة قرآنية وتوضيح لحذف العامل.
أوجب المتكلم على الحاضرين الاشتغال بباب الاشتغال وحفظه، وكلفهم بمراجعته وإعمال أذهانهم فيه إلى يوم الغد.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب المنصوبات من الأسماء. قال: المنصوبات خمسة عشر، وهي: المفعول به، ومنه المنادى كما سيأتي بيانه، والمصدر ويسمى المفعول المطلق، وظرف الزمان، وظرف المكان ويسمى المفعول فيه، والمفعول من أجله، والمفعول معه، والمشبه بالمفعول به، والحال، والتمييز، والمستثنى، وخبر كان وأخواتها، وخبر الحروف المشبهة بليس، وخبر أفعال المقاربة، واسم إن وأخواتها، واسم لا التي لنفي الجنس، والتابع للمنصوب وهو أربعة أشياء كما تقدم. نعم، هذه هي منصوبات الأسماء، وما لم يذكر قبل سيفصله المؤلف رحمه الله في هذه المنصوبات. قال: باب المفعول به، وهو المنصوب الأول من منصوبات الأسماء. قال: وهو الاسم الذي يقع عليه الفعل، يعني يقع عليه فعل الفاعل. فلما تقول: ضرب زيد عمرا، فمن الذي وقع عليه فعل الفاعل زيد؟ عمرو. طيب، فهذا معنى الاسم الذي يقع عليه الفعل، يقع عليه الفعل. فخرج بهذا بقية المفاعيل، لأن المفاعيل خمسة، ما هي؟ المفاعيل خمسة، ما هي؟ ما عندك؟ المفعول به، والمفعول لأجله، والمفعول معه، والمفعول المطلق، والمفعول فيه. أتيت به؟ لا، فيه هذه خمسة مفاعيل. طيب، فقوله: "هو الاسم الذي يقع عليه الفعل"، الاسم يدخل فيه جميع المفاعيل لأن كلها أسماء، وقوله: "الذي يقع عليه الفعل" خرجت بقية المفاعيل. فالمفعول المطلق هو نفس الفعل الواقع: ضربت زيدا ضربا، هو نفس الضرب. طيب، هو نفسه الضرب. والمفعول له وقع لأجله، المفعول لأجله وقع لأجل الفعل: جئتك إكراما لك، فإكراما هنا سبب المجيء، واضح، سبب المجيء، فهذا يسمى المفعول لأجله. والمفعول فيه وقع فيه الفعل، ولذلك المفعول فيه عبارة عن ظرف الزمان وظرف المكان: صمت يوم الخميس، يعني وقع الصيام في يوم الخميس، ليس عليه وقع الفعل لا، إنما وقع فيه، وقع فيه، واضح. وأما المفعول معه فهو وقع معه: سرت والجبل، يعني مع الجبل، واضح. فهذا التعريف يخرج جميع المفاعيل الأخرى الأربعة. قال: نحو: ضربت زيدا، زيدا مفعول به وقع عليه فعل الفاعل. وركبت الفرس، أيضا الفرس مفعول به منصوب وقع عليه فعل الفاعل وهو الركوب. واتقوا الله، لفظ الجلالة الله هو المفعول به. وتأدبا مع الله، يقال منصوب على التعظيم، منصوب على التعظيم، ولا يقال مفعول به. ويقيمون الصلاة، الصلاة هنا مفعول به. قال: وهو على قسمين: ظاهر ومضمر. فالظاهر ما تقدم ذكره وما له صورة في اللفظ. والمضمر كذلك له صورة في اللفظ لكن بقرينة، قرينة تكلم أو خطاب أو غيبة. قال: والمضمر قسمان: متصل نحو أكرمني وأخواته، فتقول: أكرمني، وأكرمنا، وأكرمك، وأكرمكما، وأكرمكم، وأكرمكن، وأكرمه، وأكرمها، وأكرمهما، وأكرمهم، وأكرمهن، هذه أخوات أكرمني. ومنفصل نحو إياي وأخواته، تقول: إياي، وإيانا، وإياك، وإياكما، وإياكم، وإياكن، وإياه، وإياها، وإياهما، وإياهم، وإياهن، هذه أخواتهم. قال: وقد تقدم ذلك في فصل المضمر. والأصل فيه أن يتأخر عن الفاعل، نحو: وورث سليمان داود. الأصل أن يكون المفعول آخر شيء بعد الفاعل، لا يكون قبل الفاعل، هذا هو الأصل، يعني الأكثر. فورث فعل ماض، وسليمان فاعل، وداود مفعول به منصوب. قال: وقد يتقدم على الفاعل جوازا، مثل قول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾. الآن تقدم المفعول على الفاعل، أين المفعول وأين الفاعل يا حمزة؟ ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾. عندك آل مفعول ومضاف، وفرعون مضاف إليه لكنه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه علم وأعجم، ممنوع من الصرف للعالمية والعجمة، والعالمية والعجمة. طيب، ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾، النذر فاعل، والتقدير: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ النُّذُرُ آلَ فِرْعَوْنَ﴾، فيجوز هذا لأنه لا يوجد ما يمنع، يجوز أن يتقدم المفعول على الفاعل إذا لم يوجد هناك ما يوجب التقديم أو التأخير. فقولك: ضرب زيد عمرا، يجوز أن تقول: ضرب عمرا زيد، واضح، يجوز هذا. ووجوبا، يعني قد يتقدم المفعول على الفاعل وجوبا، وهذا تقدم معنا في الفاعل، فمن يذكره يجب تقدم المفعول على الفاعل، متى؟ في أي حالة؟ هذه تقدم معنا، نعم، إيش القاعدة في هذا؟ إذا كان في الفاعل ضمير يعود على المفعول، لماذا؟ لأنه سيكون الضمير يعود على متأخر لفظا ورتبة، هذا قد تقدم معنا. قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾، هنا لا يجوز أن تقول: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى رَبُّهُ إِبْرَاهِيمَ﴾، لا يجوز لأنك لو قلت ربه لا عاد الضمير على متأخر لفظا لأنك أخرت لفظة المفعول وهو إبراهيم، طيب، وهو متأخر في الرتبة لأن رتبته مفعول، المفعول تكون بعد الفاعل، فحتى لا تنطبق هذه القاعدة عليه نقدم لفظه، نقدم لفظه فيكون الضمير يعود على متأخر رتبة فقط دون اللفظ. فهمتم هذا الآن؟ فإذن نقول: متى يجب تقدم المفعول على الفاعل؟ إذا كان في الفاعل ضمير، إذا كان في الفاعل ضمير يعود على المفعول، حتى لا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة. قال: وقد يتقدم على الفعل والفاعل كما تقدم في باب الفاعل، وأيضا قد يتقدم المفعول على الفعل والفاعل، وهذا التقدم قد يكون جوازا وقد يكون وجوبا. فجوازا إذا لم يوجد موجب للتقدم، كقوله تعالى: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾، هذا التقدم جائز، جائز، تقول مثلا: زيدا ضارب عمرو، ضارب زيد، يجوز هذا، تقديم المفعول على الفعل والفاعل يجوز هذا. وقد يكون التقدم واجبا، وهذا فيما له صدر الكلام كأسماء الاستفهام أو أسماء الشرط، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَيَّمَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، فأيا هنا مفعول به لأن له صدر الكلام، لأنه اسم شرط، طيب، اسم شرط، وأسماء الشرط يعني واجبة التقدم، واجبة التقدم. نعم، فإذا متى يجوز ومتى يجب تقدم المفعول على الفعل والفاعل؟ جوازا إذا لم يوجد موجب للتقدم أو للتأخر، ووجوبا إذا وجد سبب لوجوب التقدم، وذلك فيما له صدر الكلام كأسماء الاستفهام أو أسماء الشرط. قال: ومنهما أضمر عامله جوازا، نحو: قالوا خيرا، والتقدير: قالوا سمعنا خيرا، فهنا حذف عامل خيرا لأن قالوا هنا تكتفي بفاعلها، وخيرا مفعول به لفعل محذوف، وخيرا مفعول به لفعل محذوف، والتقدير: قالوا سمعنا خيرا، قالوا سمعنا خيرا. قال: ووجوبا في مواضع، يعني يجب كذلك حذف العامل وبقاء المفعول، المفعول موجود والعامل غير موجود. قال: ووجوبا في مواضع، منها باب الاشتغال، فأشغلوا أذهانكم بباب الاشتغال إلى يوم غد إن شاء الله. إلى هنا والله تعالى أعلم.