عشر قواعد في تزكية النفس 9

الدرس في عشر قواعد في تزكية النفس 9، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أهمية الرفقة الصالحة في تزكية النفس

يؤكد المقطع على أهمية اختيار الرفقاء الصالحين في تزكية النفس وتحسين الأخلاق، مستشهدا بالنصوص الشرعية. مجالسة الصالحين تؤثر إيجابا على دين المرء وأخلاقه.

تحذير السلف من أهل الأهواء والبدع

حذر السلف الصالح من مخالطة أهل الأهواء والبدع لما في ذلك من خطر على الدين والقلوب. النصوص النبوية تحث على الابتعاد عنهم حفاظا على السلامة.

أثر الجليس على الفرد ووجوب اختيار الجليس الصالح

النبي صلى الله عليه وسلم مثل الجليس الصالح والسوء، فالجليس الصالح كحامل المسك والجليس السوء كنافخ الكير، فيجب اختيار جليس الخير للعون على الطاعة.

التوجيه بالدعوة والحكمة في مخاطبة الناس

يجب على الإنسان أن يبلغ رسالة الله وينصح الناس بحكمة، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا فيسلم بنفسه ولا يعرضها للخطر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ رزاق البدر حفظه الله في رسالته "عشر قواعد في تزكية النفس": قال القاعدة الثامنة: "تخير الجلساء وانتقاء الرفقاء". قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾. قال السعدي رحمه الله في تفسير الآية: فيها الأمر بصحبة الأخيار ومجاهدة النفس على صحبتهم ومخالطتهم، وإن كانوا فقراء؛ فإن في صحبتهم من الفوائد ما لا يحصى. ذكر رحمه الله هذه القاعدة "تخير الجلساء وانتقاء الرفقاء" أي: مما يعين على تزكية النفس أن يختار العبد الجلساء الصالحين والرفقاء الطيبين الذين يعينوه على طاعة الله، ويعينوه على الاستقامة على أمر الله جل وعلا. وذكر قول الله عز وجل: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾، والأمر في هذه الآية للنبي عليه الصلاة والسلام، أمر الله عز وجل نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام أن يصبر نفسه مع أهل الإيمان وأهل الصلاح وأهل الخير وأهل الطاعة الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، يدعون الله جل وعلا أن يغفر لهم وأن يرحمهم وأن يتقبل منهم أعمالهم، ويرجون ما عند الله عز وجل من الثواب والأجر. فأمثال هؤلاء يصاحبون وكذلك يجالسون، ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: لا تترك هؤلاء الصالحين وتلتفت إلى غيرهم ممن يريد هذه الحياة الدنيا الفانية، ولا رغبة لهم فيما عند الله من الأجر والثواب والإقبال على طاعة الله جل وعلا. ولما كانوا كذلك أغفل الله عز وجل قلوبهم، ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ من علم الله عز وجل منه عدم الرغبة في الهداية وعدم الرغبة في الخير والطاعة؛ فإن الله جل وعلا يغفل قلبه ويبعده عن فعل الطاعة والقربات، كما قال الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، قال: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ أي: ضائعا لا منفعة فيه ولا خير فيه. إذن دلت الآية على الأمر بلزوم وصحبة أهل الخير، وأن يجاهد العبد نفسه على ذلك على صحبة الأخيار. قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»، رواه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قد حسنه علام الألباني رحمه الله، وكذلك الشيخنا الوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين". فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الرجل على دين خليله» يعني: على دين صاحبه، فإن كان صاحبه ممن يحب الطاعة ويحب العبادة فسيكون مثله، إن كان صاحبه ممن يسابق في فعل الخير وفي فعل البر فإنه سيكون مثله، وإن كان صاحبه ممن هو بعيد عن بيوت الله وبعيد عن طاعة الله وبعيد عن المحافظة على الواجبات والفرائض فإنه سيكون مثله. المرء على دين خليله، أي: على دين صاحبه ما يعتقده وما يعمله وما يفعله، فسيكون صاحبه كذلك، وهذا الحديث يدل على أن المجالسة تؤثر على المرء في أخلاقه وفي دينه وفي صلاحه وفي استقامته، أو كذلك في زيغه وانحرافه. «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»، إذا كان الأمر كذلك فينظر الواحد فيمن يصاحب ومن يجالس ومن يماشي؛ لأنه سيكون مثله، إن كان من أهل الخير فسيكون كذلك، وإن كان من أهل الشر فكذلك سيكون، كذلك سيكون من أهل الشر. ومن جالس جانس، من جالس جانس، وإذا صحبت القوم فاصحب خيارهم، ولا تصحب الأرض فتردى مع الردي. قال أبو سليمان الخطاب رحمه الله: قوله «المرء على دين خليله» معناه: لا تخالل إلا من رضيت دينه وأمانته؛ فإنك إذا خاللته قادك إلى دينه ومذهبه، ولا تغرر بدينك ولا تخاطر بنفسك فتخالل من ليس مرضيا في دينه ومذهبه. ذكر هذا رحمه الله في كتابه "العزلة". فيقول إمام أبو سليمان الخطاب رحمه الله: معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام «المرء على دين خليله» أي: لا تخالل إلا من رضيت دينه وأمانته، لماذا؟ لأنه سيؤثر عليك وسيقودك إلى ما يعتقد وإلى ما هو عليه، يعني: من استقامة أو انحراف، ومن محبة للطاعة أو بعد عنها، أو كذلك إن كان معتقده معتقد أهل السنة والجماعة فستتأثر به وتكون كذلك، وإن كان من أهل البدع والأهواء فكذلك سيؤثر عليك. ولهذا قال: «فإنك إذا خاللته قادك إلى دينه ومذهبه» أي: الذي يعتقده. وكم من أناس صاحب أناسا من أهل البدع والأهواء فأصبحوا مثلهم، أصبحوا مثلهم. الإمام عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله، صاحب المصنف، إمام جليل، دخل عليه التشيع بسبب أحد مشايخه، أبو جعفر، اغتر بهديه وسمته، فدخل عليه التشيع. وهكذا ذاك الخارجي عمران بن حطان، كان سنيا فتزوج ابنة عم له كانت خارجية على عقيدة الخوارج، فتزوجها على أن يردها إلى السنة، فسحبته إلى مذهب الخوارج حتى أصبح رأسا من رؤوس الخوارج، وهو الذي مدح قاتل علي رضي الله عنه بقوله: يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش بنيانا، إني لأذكره يوما فأحسبه أو فالبرية عند الله برهانا أو بنيانا، هكذا يمدح قاتل علي رضي الله عنه. انظروا كيف أوقعت المخالطة والمصاحبة لأهل الأهواء حتى صار رأسا من رؤوس أهل الأهواء والبدع، وكم من أمثال هذا كثير. فالمجالسة تؤثر على صاحبها، ولذلك حذر أهل العلم من مجالسة أهل الأهواء والبدع وأمروا بالابتعاد عنهم، وهذا الذي أمر الله عز وجل به ورسوله. فالله جل وعلا يقول: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾. جاء في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم أولئك القوم أو رأيتم الذين يتبعون المتشابه من الأدلة حتى يضربوا الأدلة بعضها ببعض، فهؤلاء الذين سمى الله، فاحذروهم»، إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه من الأدلة حتى يضرب الأدلة بعضها ببعض، هؤلاء أهل الزيغ الذين حذر الله سبحانه وتعالى منهم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «فهؤلاء الذين سمى الله، فاحذروهم»، ابتعدوا منهم ولا تجالسوهم ولا تخالطوهم حتى تسلم القلوب من الوقوع في هذه الشبه وهذه الضلالات. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: «من سمع به فلينأ عنه» أي: فليبتعد، لا يعرض نفسه للفتنة، لا يقول: أنا أعرف الدجال وأعرف أنه كذاب وأعرف أنه كذا، فيأتي إليه، فربما يفتتن بما يرى مما جعل الله عز وجل على يديه من الخوارق. الذي عليه أن يجتنب وأن يبتعد، وهكذا يقال كذلك في مجالسة أهل الأهواء والبدع، ولهذا حذر السلف من مجالسة ومخالطتهم أشد التحذير، سلامة للقلوب. وكما قال الإمام الذهبي رحمه الله: «الشبه خطافة، والقلوب ضعيفة، والسلامة لا يعدلها شيء». قال: ولهذا يقول ابن مسعود رضي الله عنه: «اعتبروا الناس بأخدانهم؛ فإن المرأة لا تخادن إلا من يعجبها»، وهذا الأثر ذكره نعيم بن حماد في "الإبانة الكبرى". اعتبروا الناس بأخدانهم، أي: بأصحابهم، الذي تراه يمشي معه ناس فاحكم عليه بأنه منهم، حتى لو قال: لا، أنا لست منهم ولست أفعلك فعلهم، إذا لماذا تمشي معهم ولماذا تخالطهم؟ ما تمشي معهم إلا وأنت يعني ترضى بما هم عليه ويعجبك ما يفعلونه. قال ابن مسعود رضي الله عنه: «اعتبروا الناس بأخدانهم» أي: بأصحابهم؛ «فإن المرأة لا تخادن إلا من يعجبها»، يعني: ما يجالس وما يصاحب ويخالط إلا من يعجبه. إذا كان من أهل الفسق والفجور وخالطهم وجالس، أو معنى هذا أنه راض بأفعالهم ويعجبه ما يفعلون، وإن كانوا من أهل الصلاح ومن أهل الخير والاستقامة فإنه كذلك سيكون منهم، وإن كانوا من أهل البدع والأهواء فإنه يلحق بهم؛ فإنه لا يجالسهم وهم على هذا الحال إلا وهو راض بما يعتقدون وما يفعلون. ولهذا قال بعض السلف: «من أخفى عنا بدعته لم تخفى عنا ألفته»، الذي يخفي البدعة، إذا كان عنده بدعة من البدع كبدعة الخوارج أو القدرية أو المرجئة أو غيرها، ثم يجالس أهل هذه البدعة، هذا يعرف أنه منهم، أنه منهم، أخفى بدعته لكن لم تخفى ألفته وصحبته. قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل جليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير»، فحامل المسك إما أن يحذيك -يعني يعطيك ويطيبك- وإما أن تبتاع منه -أي تشتري- وإما أن تجد منه ريحا طيبة، يكفي أن تشم رائحة الطيب، إلا مطيبك، وإن لم تشتر منه شيئا فإنك ستشم الرائحة الطيبة. قال: ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة. والحديث في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه. فضرب النبي عليه الصلاة والسلام هذا المثل في الجليس الصالح والجليس السوء، الجليس الصالح لا تجد منه إلا الخير، لا تجد منه إلا الخير، إما الكلمة الطيبة والنصيحة والموعظة والتذكير الذي تنتفع به، إن لم تسمع شيئا من ذلك فإنك -يعني بمصاحبته ومجالسته- تجد الخير والأجر والثواب، ولو ما تجلس معه في مجلس علم في مجلس ذكر، فتنالك مغفرة الله، تنالك رحمة الله جل وعلا بسبب مجالستهم، بسبب مجالستهم، فهو كبائع المسك، كبائع الطيب. فبائع الطيب إما أن يحذيك -يعطيك وطيبك- وهذا حال المؤمن الذي يعطيك من الخير الذي عنده من نصيحة وتوجيه وموعظة وتذكير وعلم، وإما أن تبتاع منه -تشتري- تشتري منه شيئا من الطيب، وإما أن تجد رائحة طيبة، إن لم يحذيك وإن لم تشتر منه شيئا، فلا أقل أن تجد منه الرائحة الطيبة، رائحة هذا الطيب. وكذا المؤمن وأهل الخير والصلاح تجد منهم -يعني- الخير والمغفرة والرحمة من مجالستهم وحضور مجالس العلم ومجالس الذكر، فأنت في خير في كل الأحوال. لكن نافخ الكير، وهو مثل الجليس السيء الذي ينفخ في الكير حتى تشتعل النار ويصلح الحديد، هذا ما تجد من إما رائحة منتنة وإما أن يحرق ثيابك، يعني: مجالسة أهل السوء إما أنك تأثم مثلهم، إن لم تشاركهم مجرد جلوسك معهم ورضاك بما هم فيه من الشر والسوء، هذه مشاركة، مشاركة منك لهم في الإثم، مشاركة لك منهم في الإثم. والله عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَقُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَقُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنْكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ أي: في الإثم والمشاركة. وإما أن يحرق ثيابك، بمعنى أنك تتأثر به وتصبح مثله من أهل السوء والشر، فهكذا، حال الجليس السيء. قال: قال القاضي عياض رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: «فيه تجنب خلطاء السوء ومجالسة الأشرار وأهل البدع والمغتابين للناس؛ لأن جميع هؤلاء ينفذ أثرهم إلى جليسهم، والحض على مجالسة أهل الخير وتلقي العلم والأدب وحسن الهدي والأخلاق الحميدة». ذكر هذا رحمه الله في كتاب "إكمال المعلم بفائد مسلم". قال: فعل العبد: تخير الجلساء الذين يعينونه على الخير؛ فإنهم من أعظم أسباب تزكية نفسه وصلاحها، لماذا؟ لأنهم إن رآهم اجتهدوا في الطاعة اجتهد مثلهم، إن رآهم تسابقوا سابق، إن رآهم حافظوا على الواجبات حافظ مثلهم؛ لأنه يصاحبهم ويجالسهم فيتأثر بهم، فيتأثر بهم، يسمع منهم النصائح والتوجيهات، إن قصر نصحوه، وإن نسي ذكروه، وإن غفل أعانوه، وإن ضعف قووه، فهم في سائر الأحوال في خير له عظيم، وإعانته على الصلاح والاستقامة، فيكون ذلك سببا بتزكية نفسه وإصلاحها. قال: وأن يحذر خلطاء الشر وجلساء الفساد؛ فإنهم أخطروا عليه من الجرب، أي: من مرض الجرب، كما أن مرض الجرب يعدي الإنسان، والإنسان يخاف أن يجالس الأجرب حتى لا يعديه، وإن كانت العدوى هي من الله جل وعلا، لكن المقاربة والمجالسة سبب. فكما أن الإنسان يهرب من المجرب حتى لا يصيبه الجرب، فكذلك ينبغي أن يبتعد ممن فيه الجرب المعنوي، جرب الفسق والمعاصي والذنوب، حتى لا يصيبه ولا يتأثر به. ومجالسة أمثال هؤلاء أخطر عليهم من مجالسة من به جرب؛ لأن صاحب الجرب فيه مرض بدني، البرص في جسده في الظاهر، ربما يكون قلبه قلبا طيبا، قلبا صالحا، لكن امتلأ الله عز وجل بهذا المرض، وهذا المرض يرجى شفاؤه، وكذلك يرجى العافية منه. لكن صاحب الفسق والفجور هذا يعديك ويمرض قلبك، يمرض قلبك ويفسد فؤادك، ومرض القلب أعظم من مرض الجسد، أعظم من مرض الجسد. فلذلك المسلم ينبغي أن يحرص على سلامة قلبه وعلى صلاح قلبه، فكما أنه يحرص على سلامة جسده أن يصاب بشيء من الأمراض المعدية، فكذلك ينبغي أن يعتني بقلبه أن لا يصاب بشيء من الأمراض المفسدة التي تفسده وتميته وتبعده عن طاعة الله وعن رضوان الله جل وعلا. ومن ذلك مجالسة أهل السوء والشر، ولا تقول: أنا سأجلس مع هؤلاء أنصحهم وأوجههم وأبين لهم، وكذا، لا، أنت عليك أن تحافظ على نفسك، أن تحافظ على نفسك. إن أردت -يعني- نصحهم، فلا بأس أن تجلس مع الواحد منهم لوحده تنصحه وتذكره، ثم الثاني والثالث، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا فاحرص على سلامة قلبك، احرص على سلامة قلبك. والله عز وجل يقول: ﴿مَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾، ويقول: ﴿إِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾. أنت عليك أن تبلغ وأن تبين وأن تنصح، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا فالله عز وجل يقول: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. أما أن تجلس معهم وتصاحبهم وتقول: أنا أدعوهم وأبين لهم وأنكر عليهم إلى آخره، فأنت بهذا تعرض نفسك للخطر وتعرض نفسك للزلل، فاسلم بنفسك، فذلك خير لك في دنياك وفي آخراك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.