كتاب الطهارة 1

الدرس في كتاب الطهارة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام طهارة الماء ونجاسته

الماء المطلق طاهر مطهر حتى تتغير أوصافه بسبب نجاسة، ولا فرق بين القليل والكثير. يصبح الماء نجسًا عند اختلاطه بمواد نجسة وتغير أحد أوصافه.

أحكام المياه والنجاسات وتطهيرها

يناقش المقطع أحكام المياه عند اختلاطها بطاهر أو نجس وتأثير ذلك على طهورتها، ويشرح طرق التطهير من خلال الغسل أو الصب أو النزح حتى تزول آثار النجاسة.

آداب قضاء الحاجة وتفاصيلها الشرعية

يتناول المقطع آداب قضاء الحاجة مثل الاستتار وتجنب الأماكن المحرمة، عدم استقبال القبلة، وآداب الاستجمار، مع تفضيل استخدام الماء للتطهير بعد قضاء الحاجة.

تتمة الكلام عن آداب قضاء الحاجة والدعاء

يستحب الاستعاذة عند دخول الخلاء والاستغفار بعد الفراغ من قضاء الحاجة، حيث ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أدعية معينة لهذا الغرض.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وإلى وصحبه ومن والاه، ودائمًا بعد، إن شاء الله تعالى، نبدأ في دراسة هذا الكتاب المسمى "الضياء اللامعة في مسائل الفقهية" لإمام الشاطبي رحمه الله، وهي تعليقات إن شاء الله تعالى فقط على المسائل، نمر مرورًا سريعًا بالمسائل حتى تعرف المسائل الكلية، خاصة أن الإمام الشاطبي رحمه الله اعتنى بالمسائل التي عليها أدلة، بالمسائل التي عليها أدلة من الكتاب والسنة، فلهذا هذه المسائل أولى أن يفقهها طالب العلم، ثم هذه المسائل تكون له كالمدخل إلى معرفة المسائل الأخرى المتفرعة من هذه أو المسائل الأخرى الأصلية. قال الإمام الشاطبي رحمه الله: "باب: الماء طاهر مطهر، لا يخرج عن الوصفين إلا ما غير ريحه أو لونه أو طعمه من النجاسات، وعن الثاني ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من المغيرات الطاهرة، ولا فرق بين قليل وكثير، أما فوق القلتين وما دونهما، ومتحرك وساكن، ومستعمل وغير مستعمل". يقول المؤلف رحمه الله: إن الماء طاهر مطهر، عنده وصفان، له وصفين، الوصف الأول هو الطهارة، أنه طاهر في نفسه، والوصف الثاني أنه مطهر لغيره، وهذا الماء الذي قصده هنا ما يسميه الفقهاء بالماء المطلق، الماء المطلق الذي لم يخالطه شيء، أو خالطه شيء من نفسه، كالتحالف هذه الخضراء التي تكون في الماء، أو كالتراب وغيرها من هذه الأشياء التي تكون من نفسه. فالماء المطلق طاهر مطهر عند جميع العلماء، إلا أنه اختلفوا في بعض المياه، اختلفوا في التطهر بها، كماء البحر مثلًا، جاء عن عبد الله بن عمر، وكان في إسناد الحديث، وجاء يضلل عن عبد الله بن عمر في النهي عن التطهر بماء البحر، لكن لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في النهي عن ذلك، بل ثبت جوازه، بل ثبت جوازه كما جاء في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء". قال: "لا يخرجه عن الوصفين"، أي كونه طاهرًا ومطهرًا، "إلا ما غير ريحه أو لونه أو طعمه من النجاسة"، إذا جاءته نجاسة، إذا أصابته نجاسة وغيرت أحد أوصافه الثلاثة، فإنها تنجس، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "إن الماء الطهور لا ينجسه شيء"، وجاءت زيادة ضعيفة، لكن اتفق العلماء كما قال الشافعي، وضع المندق والبيهقي وغيره من أئمة الإسلام، أنه اتفق عليها، وأن يقول: "إلا ما غير ريحه أو طعمه أو لونه"، فإذا غير أحد هذه الأوصاف الثلاثة بنجاسة، فإنه يصير نجسًا. وسواء كان هذا الماء قليلًا أو كثيرًا، لأن هناك قول عند الشافعية، وكذلك عند الحنابلة، أنه إذا كان الماء قليلًا وأصابته نجاسة، تنجسه وإن لم يتغير، لكن الصحيح أنه لا يتنجس إلا إذا تغير بأحد أوصافه الثلاثة، سواء كان في الريح أو في اللون أو في الطعم، إذا تغير أحد هذه الثلاثة بالنجاسة، فإنه يتنجس. قال: "وعن الثاني ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من المغيرات الطاهرة"، إذا وقع فيه طاهر ليس بنجس، الآن الأول المسألة الأولى، إذا وقع فيه نجس وغير أحد أوصافه الثلاثة، تنجس، لكن المسألة الثانية إذا كان من الطاهرات، عن شيء طاهر، مثل صابون، مثل غسالة، مثل حناء، مثل سدر، هذه الأشياء الطاهرة إذا وقعت في الماء، هل تنجسه أو تبطل طهوريته؟ فالمسألة في اختلاف بين العلماء، والصحيح أنها لا تخرجه، أو لا تبطل طهوريته، بل يكون طاهرًا في نفسه، ومطهرًا لغيره، إلا إذا أخرجه عن اسم الماء، إلا إذا كان هذا الطاهر أخرجه عن اسم الماء، ما صار ماء، صار ماء ورد، أو ماء صابون، صابون كله صابون، ما صار ماء، صار صابون، أو شراب. قال: "ولا فرق بين قليل وكثير"، معنى ما في فرق في الحكم، سواء كان الماء كثيرًا أو قليلًا، هذا الحكم إذا أخرجت اسمه عن المطلق، مطلق الماء، فهذا لا يصح، سواء كان قليلًا أو كثيرًا. قال: "ومتحرك وساكن، ومستعمل وغير مستعمل"، سواء كان استعمل أو لم يستعمل، فهو طاهر مطهر، لا يخرج عن وصفه، أن كونه طاهرًا مطهرًا لاستعماله. قال: "والنجاسات هي غائط الإنسان مطلقًا، وبول إلا ذكر رضيع، ولعاب كلب، وروث، ودم حيض"، إلى آخره، فهنا النجاسات، العدد أن النجاسة هو كل ما يستقبح شرعًا، النجاسة هو كل ما يستقبح شرعًا، لابد أن يقال شرعًا، لأن هناك أشياء تستقبح عرفًا، مثل المخاط، مثل الذي يخرج من الأنف، هذا يستقبح، لكنه ليس نجسًا، لأنه لم يستقبح شرعًا. قال: "وهي غائط الإنسان مطلقًا"، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، غائط الإنسان مطلقًا، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، رضيع أو غير رضيع، ذكر وأنثى، كل هذا كل معنى إنسان غائطه نجس، وهذا باتفاق العلماء، بجماعة العلماء، لا اختلاف بينهم على أن الغائط نجس. قال: "ويطهر ما تنجس بغسله حتى لا يبقى عين ولا لون ولا ريح ولا طعم"، والآن دخل فيه مسألة التطهير، التطهير للنجاسات، فقال: "ويطهر ما تنجس بغسله حتى لا يبقى عينه ولا لونه ولا ريقه ولا طعمه"، أنها تزال هذه الأشياء الثلاثة. قال: "والاستحالة مطهرة"، ما معنى الاستحالة؟ الاستحالة عندما تستحيل النجاسة من شيء إلى شيء آخر، مثلًا على سبيل المثال، تستحيل مثلًا هذا الغائط، غائط الإنسان، أو مثلًا من قال مثلًا بأن الروثة أيضًا نجسة، تجد أن هذا الغائط إذا بقي في الشمس فترة يتحول إلى رماد، يتحول إلى رماد، الآن هذا الرماد الذي تحول إليه هذه النجاسة، هل هو نجس أو ليس بنجس؟ قال: "وما لا يمكن غسله فبالصب عليه ونزح منه حتى لا يبقى للنجاسة أثر"، يعني الآن دخل فيه أمر آخر، قال: "وما لا يمكن غسله"، فبصب عليه، أو النزح منه حتى يبقى نجاسة لأثر أيضًا، تطهر البئر، إما بمكاثرة ما عليه، مكاثرة ما عليه، حينًا أيضًا حتى القمر يقولون أنه تطهر أيضًا بمكاثرة ما عليه، أو بمكاثرة الخل بخل القديم، ويكاثر به على هذه النجاسة على القمر، كذلك أيضًا البئر، البئر إما أن ينزح منها، ينزح منها إذا استطيع حتى معناه تذهب هذه الرائحة، رائحة النجاسة. قال: "والماء هو الأصل في التطهير فلا يقوم غير مقامه إلا بذن من الشارع"، وهناك مسألة يقول العلماء أن التطهير يقوم بالماء، التطهير يقوم بالماء، لكن عبارة المؤلف هنا أفضل، أن الأصل في التطهير الماء، فلا يقوم شيء مقامه إلا بإذن الشارع. قال: "باب قضاء الحاجة"، قال: "على المتخلي الاستتار حتى يذن من الأرض"، هذا من المستحبات، بل بعضها واجب، الاستتار عن عين الناس يعتبر واجب، ولهذا قسر بعضهم العلماء، أو بعض العلماء قوله: "لا يستتر عن بوله"، أي أنه لا يستتر من الناس، لا يستتر من الناس. قال: "والبعد أيضًا"، البعد، النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعد، كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد، وجاء في رواية: "أذهب المذهب"، أو "أبعد المذهب"، كان إذا أراد الخلاء أبعد المذهب، فصح ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: "أو دخول الكنيف"، أو الكنيف، معنى الإضافة بفتحة كافر، الكنيف والكنيف هو ما يتخلى فيه، ويكون في البيت، مثل الحمامات الآن، هذا تسمى الكنيف، قالت عائشة في حديث الإفك: "ولم يكن الناس قد اتخذوا الكنيف في البيوت"، قالت: "ولم يكن الناس قد اتخذوا الكنيف في البيوت"، معنى الكنيف أي المكان الذي يتغوط فيه، كان الناس يخرجون على عادة العرب، كما قال حكيم بن حزام رضي الله عنه: "يخرجون على عادة العرب في البراري في الصحراء". قال: "وترك الكلام"، ترك الكلام، لم يثبت فيه حديث، أما حديث: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عوراتهما يتحدثان"، هذا الحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: "والملابسة لما له حرمة"، هذا استدل له بقول الله عز وجل: "ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"، ولهذا صرح الحنابلة بتحريم من أدخل المصحف في مكان الخلاء، أدخل المصحف في مكان الخلاء، وبعضهم يقول بالكراهة، أن يقولون بالمسحف فقط، أما إذا كان ورقة فيها ذكر الله، أو كتاب، أو كذا، فهذا لا يحرم، لكنه يكره. قال: "وتجنب الأماكن التي منع أن يتخلى فيها شرع أو عرف"، يعني هذه الأماكن يتجنبها، مثل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يتقى لعنة الله الذي يتغوط في طريق الناس أو في ظلهم"، أن في طريق الناس، في الظل الذي يختبئون إليه الناس، كذلك في أنفس الأشجار المثمرة، حتى لا يقصد التمر على النجاسة، وغيرهم الأماكن التي ينتفع بها الناس، فتكون أذية لهم، بالتخلي في ذلك المكان. قال: "وعدم الاستقبال للقبلة"، هذا الحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال في حديث أبي أيوب الأنصاري: "لا يتخلى أحدكم مستقبل القبلة أو مستقذرها"، "ولكن شرقوا أو غربوا"، جاء في لفظ: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا". قال: "وعلي الاستجمار بثلاثة أحجار طاهرة أو ما يقوم مقامها"، أنا تقول أن الاستجمار جائز، ويقوم بثلاثة أحجار، لكن الأفضل على الصحيح الماء، وقد فضل بعض السلف الحجارة على الماء، مجاهد، سعيد بن المسيب، وغيره، فالصحيح أن الماء هو الأفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على أهل القرى، فلما سألهم النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: "كنا نتطهر أو نستنجي بالماء"، فدل على أن استنجاء الماء أفضل من الاستجمار بالحجارة. قال: "يندب الاستعاذة عند الشروع"، استعاذة إذا أراد أن يدخل، يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"، وأما التسمية، فاختلف العلماء في ثبوتها، والصحيح أنها لا تثبت، التسمية، لكن يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"، إذا أراد أن يدخل. قال: "والاستغفار والحمد بعد الفراغ"، أما الحمد لم يثبت، لكن جاءت حديث عائشة: "الاستغفار يقول غفرانك"، هذا الثابت عن عائشة عن النبي عليه الصلاة والسلام.