التعليق على عقيدة السلف للصابوني 53

الدرس في التعليق على عقيدة السلف للصابوني 53، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

منهج أهل السنة في العبادات

أهل السنة يحرصون على قيام الليل ولو بركعة واحدة لما له من أهمية في تعزيز الطاعة وطلب العلم. كان السلف الصالح حريصين على هذه العبادة.

أهمية صلة الأرحام وتأصيلها الشرعي

صلة الأرحام من أهم ما حث عليه الإسلام منذ بداية الدعوة، وقد أكد النبي عليه الصلاة والسلام على أهميتها في مختلف الحالات. أهل السنة يحرصون على صلة الأرحام.

صفات أهل السنة وآدابهم في التعامل

يتميز أهل السنة بصفات حميدة مثل إفشاء السلام وإطعام الطعام والرحمة على الفقراء، مع تعفف في المأكل والمشرب والملبس. كما يهتمون بأمور المسلمين وتعليمهم دينهم.

التواصي بالحق والتعاون على الخير

التعاون على الخير والتواصي بالحق والصبر من أهم ما يميز أهل السنة، حيث يتواصون بالتعفف والمسارعة إلى الخيرات ويتحابون في الدين مع تجنب الجدال والخصومات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قال الإمام أبو عثمان الصابون رحمه الله: قال وتواصلون بقيام الليل للصلاة بعد المنام، أي أهل السنة من آدابهم، وكذلك من الطريقة التي يمشون عليها أنهم يتواصلون بقيام الليل للصلاة بعد المنام. وهذه الأداب لا يقال أن لها ليس لها تعلق بالعقيدة؛ لأن العقيدة تحتاج إلى سلوك ومنهج، فهذه الأداب التي ذكرها المؤلف رحمه الله هي منهج أهل السنة في السلوك، كيف يسلكون المنهج الذي يوصلهم إلى الاعتقاد الصحيح أو يعينهم على اعتقاد أهل السنة، وكذلك أيضا يظهروا ما هم عليه من الخير. فقال وتواصلون بقيام الليل للصلاة بعد المنام، وقد جاءت الأدلة من كتاب السنة، وكذلك ما جاء عن السلف الصالح في التواصل بقيام الليل، حتى قال محمد المنكدر: «أيها الإخوان، لابد من قيام الليل ولو كحلبة ناقة»، يقول لما محمد المنكدر «ولو كحلبة ناقة»، معنى من قدر ما تحلب الناقة، معنى حتى ولو يصلي ركعة الوتر، فلا يضيع عليه فرصة هذا الأمر. ولهذا أيضا لما كان محمد يقول: «لا ينبغي لطالب العلم أن يترك قيام الليل». ولما كان عنده بات عنده بعض طلبة الحديث، فجاء لهم بماء، فلما أصبح رأى أن الماء لم يتحرك لم يأخذ منه شيء، فقال: «لا ينبغي أن يكون طالب علم ليس له من الليل شيء، لا ينبغي أن يكون طالب علم ليس له من الليل شيء». فصلاة الليل تعين العبد على الطاعة، ومن أعظم الطاعات طلب العلم، فقيام الليل يعين على طلب العلم؛ أن الله عز وجل يعين من يناجيه سبحانه وتعالى عند نوم الناس، وأيضا يدل على الإخلاص غالبا. قال وتوصون بقيام الليل للصلاة بعد المنام، أو بصلة الأرحام أيضا، كذلك يوصون بصلة الأرحام. وصلة الأرحام كانت دعوة النبي عليه الصلاة والسلام في بدايتها، كما قال عمر بن عبسة: فقال النبي عليه الصلاة والسلام «إلى ما تدعو؟» قال «إلى عبادة الله وحده لا شريك له وصلة الأرحام وكسر الأوثان». وقال أيضا جعفر لما كان يكلم النجاشي: «جاءنا بالصلاة والصلة». وهكذا أيضا ذكر أبو سفيان لهرقل، فقد كانت صلة الأرحام دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، ودعوة ظاهرة إلى ذلك، حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام لما تبرى من المشركين فعم وخص، وقال: «لا أغني عنكم من الله شيئا، إنما لي رحم منكم سأبلها ببلالها»، «لي رحم منكم سأبلها ببلالها»، أي سأصلها؛ لأن إذا كان الرحم كافر فيجوز صلتها في بعض الأشياء إذا لم تكن أو إذا لم يكن هذا الكافر محاربا. ولهذا لما جاءت أم أسماء بنت أبي بكر إلى المدينة وكانت كافرة، فقالت أسماء للنبي عليه الصلاة والسلام: «إن أمي جاءتني وهي راغبة»، فهل أصلها؟ معنى راغبة أي تحتاج، أحتاجت إلى شيء من المال أو من غيره، فجاءتني، فقالت له: هل أصل أمي؟ قالت: قال لها النبي صلى الله عليه وسلم «نعم صلي أمك». فصلة الأرحام كانت في الإسلام وحث عليها دين الله جل وعلا، ولهذا أهل السنة اهتموا بها كثيرا، قالوا بصلة الأرحام على اختلاف الحالات معنا، سواء كان في خصوماته أو في غيره، فصلة الأرحام لابد. قالوا إشاء السلام أيضا كذلك هذا الأمر يحرص عليه أهل السنة جميعا، التواصي بإفشاء السلام بين الناس، وهذا خير الإسلام، كما قال لما سئل النبي عليه الصلاة والسلام «أي الإسلام خير؟» قال عليه الصلاة والسلام «أن تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف». فإفشاء السلام من أعظم المزائل التي تميز بها أهل السنة؛ أنهم لابد أن يفشون السلام، لا يجعلون السلام تعارف، لا يجعلون السلام لأجل التعارف فقط، من عرفه سلم عليه ومن لم يعرفه لا يسلم عليه هذا خطأ، قد ذكر ابن مسعود أن هذا يكون في آخر الزمان. وأما السلف رحمهم الله قد كان الواحد منهم يخرج إلى السوق لأجل أن يسلم ويسلم عليه، كما كان يفعل ابن عمر رضي الله عنه. قالوا إطعام الطعام أيضا كذلك هذا مما يحث أهل السنة بعضهم بعضا، قالوا الرحمة على الفقراء والمساكين والأيتام، والاهتمام بأمور المسلمين أيضا هذا أمر مهم، سواء كان في مسألة الإطعام والصدقة أو كذلك في أمر تعليم الناس دينهم والاهتمام أيضا بأمورهم، فإن هذا على القادة وكذلك على المعلمين، وكذلك كل من كان له يد من أهل السنة أن يعاون أهل الإسلام ويهتم بأمرهم ويقوم بشؤونهم، كما كان الخلفاء ومن معهم أيضا يفعلون ذلك. قالوا التعفف في المأكل والمشرب والملبس والمنكح، أن التعفف أي أنه لا يأخذ شيئا بحرام، بل كل ذلك بحلال، فلا أيضا كذلك يسأل الناس وهو عنده، يسأل الناس وهو عنده، وإن لم يكن عنده تعفف، تعفف؛ فإن الله عز وجل يغنيه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي ذر لما قال له: «رأيت إن كان بين الناس حروب أو كذا فلا يستطيع الإنسان أن يجد ما يأكل فماذا أفعل؟» قال «تعفف». فالتعفف من أفضل الأمور التي يعان بها، يعين الله عز وجل بها العبد؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «ومن يستعفف يعففه الله»، من يطلب العفة سواء كان العفة في المنكح أي في الشهوة أو في المأكل والمشرب والملبس، فإن الله عز وجل يعف صاحبها إذا طلب العفة وأيضا سلك سبيلها. قال والتعفف في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمصرف والسعي في الخيرات والأمر بالمعروف والنهي على المنكر والبدار إلى فعل الخيرات أجمع، واتقاسوا عاقبة الطمع ويتواصون بالحق والصبر كما أمر الله عز وجل. وكل هذه أمور من الخيرات التي يتواصى بها أهل الحق، وهذا فيه إظهار لدعوة الحق، وكذلك لسير منهجهم. قال ويتحابون في الدين ويتباغضون فيه، ويتقون الجدال في الله والخصومات فيه. وأيضا هذه أمور إن شاء الله تعالى العلنة نتركها في درس لاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.