شرح عقيدة الإمام الشافعي 9

الدرس في شرح عقيدة الإمام الشافعي 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير الإمام الشافعي من علم الكلام

يتناول تحذير الإمام الشافعي من علم الكلام واعتباره ليس من العلم، ويستشهد بآراء الإمام وتلاميذه في ذم علم الكلام وأهله. كان الإمام الشافعي يكره علم الكلام لما يورثه من الشك في العقائد.

موقف السلف من المناظرات في العقائد

كان السلف يحذرون من المناظرات في العقائد لأنها تغير الصدور وتصد عن الحق، واستثنوا منها ما اضطر إليه الإنسان للدفاع عن دينه. يرى الشافعي أن المناظرات غير مفيدة وتسبب الشك.

ختام الدرس والتأكيد على أهمية الاستمرار

يتم ختام الدرس الحالي على أمل استكمال الدروس اللاحقة، يشير إلى أن هناك دروس قادمة سيتم فيها التوسع في الموضوعات التي لم يتم الانتهاء منها. سيستمر الطلاب في دراسة الموضوعات المتبقية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المبحث القامس: نهيه عن الابتداع والخصومات في الدين. قال المعلق رحمه الله: إن الشافعية -رحمه الله- كغيرهم من علماء السلف، الذين كرهوا علم الكلام وذموه وذموا المشتغلين به. بل إنه -رحمه الله- كان يرى وجوب معاقبة المتكلمين والتشهير بهم والتحذير منهم، كما رأى أن كتبهم لا تعد من كتب العلم، وأن ما اشتغلوا به ليس علمًا على الإطلاق. ومن هنا كان يعتبر أن الكلام خطيئة، وأنه أعظم من الكبائر، وذلك ثابت عنه كما سيأتي. معنى الكلام، أي علم الكلام، علم المنطق والفلسفة. فهذا العلم من العلوم المحرمة التي أفسدت كثيرًا من الناس، وأفسدت كثيرًا من أهل البدع. إن كان على السنة، فأفسدته، أفسدهم علم الكلام. وهذا علم الكلام جاء من علم المنطق، وهذا علم المنطق غالبًا أخذ من كلام حكماء أهل اليونان، كما يقولون: أرسطو، طاليس، وأفلاطون، وفتغورس، وسقراط، وغيرهم من هؤلاء. وأكثر هؤلاء ملاحدة، معنى: ما كانوا يؤمنون بالله عز وجل، إلا ما كان من سقراط. سقراط كان جاء عنه أنه كان يؤمن بالله، وأيضًا في كلامه توحيد لله عز وجل. وأما بقية القوم، فكانوا أكثرهم ملاحدة. فترجم هؤلاء، ترجموا بعض كتب هؤلاء اليونانيين. كتب هؤلاء اليونانيين، ومن ثم كما قال شيخ الإسلام: لما ترجمت هذه الكتب، كان بلاءً على الإسلام والمسلمين. لما ترجمت هذه الكتب، كان بلاءً على الإسلام والمسلمين. ما أخذ هؤلاء ناس، وصاروا زنادقة كالفارابي، وابن سينا، والرازي، وغيرهم من هؤلاء الملاحدة. إن ابن سينا كان ملحدًا، وكان يؤمن بالعقل الفياض، وإن كان كثير من الناس ينسبونه للإسلام. وإنما هو من العرب، لكنه ليس من أهل الإسلام، إنه كان رجلًا ملحدًا، حتى إنه يؤمن بالعقل الفياض. إيش معنى العقل الفياض؟ معنى: يقول هذا الكون كله خلق من عقل الفياض، معنى: شيء عقل هكذا انفجر، فصارت هذه السماء، وهذا الشمس، وهذا القمر، وهذا كذا. هذا كلام باطل، فكأنهم ينكرون أن الله عز وجل خلق هذه الأشياء، فلهذا فهو ليس من المسلمين، وإنما هو من الملاحدة. وأيضًا من الفرق الخارجة عن الإسلام، وكذلك صاحب الفارابي أيضًا كذلك، رجل ملحد، ورجل أيضًا يحب الفساد. فالمهم لما تعلم هؤلاء هذه الكتب، نشروا الأفكار الغريبة، وسمي بعد ذلك علم الكلام. قال: أخرج الهاروي عن الربيع بن سليمان. الهاروي هو أبو إسماعيل الهاروي، له كتاب ذم الكلام. قال -رحمه الله- عن الربيع بن سليمان: قال سمعت الشافعي يقول: لو أن رجلًا أوصى بكتبه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام، لم تدخل في الوصية؛ لأنه ليس من العلم. أنا إذا كان أوصى قال: هذه كتب أوصي بها لفلان، أعطوها فلان؛ لأنه رجل عالم. فلهذا فكتب العلم التي معي أعطوها فلان. فوجد أبناؤه من هذه الكتب كتب أهل الكلام، أهل المنطق. خل يعطونها لفلان الذي أوصى أنه يعطى له. فهنا يقول الإمام الشافعي: إن هذه الكتب لا تدخل في الوصية؛ لأنها ليست من علم الكلام؛ لأنها أو أقصد ليست من العلم، ليست من العلم، فهي لا تدخل الوصية، ولو كان يريد ذلك صاحبها؛ لأن هذا من العلم المحرم، العلم المذموم. قال: يدل هذا النص العظيم على الحمية القوية من الإمام الشافعي على العقيدة السلفية، والتبرؤ من أهل البدع على أصنافهم، وأن أهل الكلام ليسوا من أهل العلم. ويستنبط أنه لو أوصى أحد بمال لأهل العلم، لا يكون فيه شيء لأهل الكلام من المعتزلة والمرجئة والأشعرية؛ لأن الإمام الشافعي لا يعتبرهم من أهل العلم. قال: وأخرج الهاروي عن الحسن الزعفراني. الحسن بن علي الزعفراني، هو فقيه من فقهاء أهل الحديث، وتعلم عند الشافعي في العراق. أنا لما كان الشافعي في العراق، فالزعفراني من أصحابه القدماء، من أصحاب المذهب القديم. قال الحسن بن علي الزعفراني: قال سمعت الشافعي يقول: ما نظرت أحدًا في الكلام إلا مرة، وأنا أستغفر الله من ذلك. معنى: يرى أن مناظرتهم ليست لها فائدة. وظاهر أنه أراد بشر المريسي، وإنه ناظر بشر المريسي مرة، ثم رأى أن كلامه لا ينفع، فتركه. قال: يدل هذا النص على الإعراض عن محادثة أهل الكلام؛ لأن لا يتعلق بالمرء شبهة من شبهاتهم. ولكن إذا كان لابد من مناظرتهم لأجل ضرورة شرعية، يجوز مناظرتهم وإسكاتهم وقمعهم وإزالة شبهاتهم بنصوص الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة. والذي عول عليه العلماء كأحمد وجماعة: أن مناظرة البدع لا يلجأ إليها إلا من اضطر إليها. فعنى: لا يأتي الإنسان ويقول: أنا أناظركم. فعنى: بعض أهل السنة يظن أن هذا شيء يقمع البدع. والغالب أن هذا الشيء لا يقمع البدع، بل يزيدها، ويزيد أصحابها إصرارًا على الباطل. فلهذا كان السلف يحذرون من المناظرات، وإنما أجازها لمن اضطر إليها. كيف اضطر؟ مثل ما فعل الإمام أحمد لما اضطر إلى المناظرات. وأما السلف -رحمهم الله- فكانوا لا يناظرون. ولهذا جاء الرجل عند الإمام مالك، وقال له: أتناظرني؟ قال: فإن غلبتك؟ قال: أرجع إليك. قال: فإن غلبتني؟ قال: ترجع إليك. قال: فإن ذهبت؟ قال: ذهبت إلى آخر، فغلبك. قال: أرجع إليك. قال: إذن نجعل ديننا للتلون. أنا يوم هكذا، ويوم هكذا، ويوم على كذا مذهب، ويوم على المذهب الثاني. معنا كل من غلب في المناظرة يرجع إلى الآخر. فقال له: اذهب، أنا على ثبات من ديني. اذهب إلى الشاك مثلك، اذهب إلى شاك مثلك حتى تناظره. أما أنا فأنا على ثبات من ديني. فلهذا أهل العلم ما كانوا يناظرون أهل البدع، ولا يقربون إليهم، إلا كما قلنا: إذا اضطروا إلى ذلك. وكان الإمام أحمد يشدد في هذا، لكن لما لجأ إلى المناظرة لأجل أن لا يستفحل أمر هؤلاء الجهمية، ناظرهم -رحمه الله-. ولأنه كان مغلوبًا على أمره، كان مغلوبًا على أمره، فلهذا كان يناظرهم -رحمه الله-. وهذا يأتي بكلام هنا ابن أبي دؤاد، والمريسي، وغيرهم، كل واحد يأتي بكلام، والإمام أحمد يجاوبهم ويسكتهم أيضًا. والمأمون يرى ذلك، لكن العناد كان قد غلب عليه. ثم لما جاء الواثق أيضًا، أصر على هذه البدعة، ودعا الناس إليها، وقتل كثيرًا من الصالحين بسببها. ووفتنا كثير من الناس، وهكذا. فلهذا فالمناظرات التي تحصل بين أهل السنة وأهل البدع، ما كان أهل السلف يفرحون بها؛ لأنها تغير الصدور، وتصد عن الحق. هذا الذي تريد أن تناظره، قد يكون مثلًا إذا بينت له السنة يرجع، لكن بالمناظرة هو الآن يريد أن يغلبك. أصلا إذا ناظر الشخص، فهو جاء لأجل أن يغلب هذا المناظر. فلهذا فغالبًا تأخذ العزة بالإثم، تأخذ العزة بالإثم. فلهذا فالمناظرات ليس فيها خير، لكن كما قال العلماء. وقد ذكر الأجر -رحمه الله- نصوصًا كثيرة عن السلف في هذا، وبيّن أن المناظرة لا يناظر الشخص إلا إذا ألجأ إليها. وقد ذكر الإمام الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه بعض آداب المناظرة، لكن كان -رحمه الله- يريد المناظرة الفقهية في المسائل، يريد المناظرات الفقهية في المسائل، ولا يريد المناظرات التي تحصل في العقائد. قال: وأخرج الهروي عن ربيع بن سليمان، قال الشافعي -رحمه الله-: لو أردت أن أضع على كل مخالف كتابًا كبيرًا لفعلته، ولكن ليس الكلام من شأني، ولا أحب أن ينسخ بلي منه شيء. أنا أستطيع أن أرد عليهم. يقول الشافعي -رحمه الله-: أستطيع أن أرد عليهم، هؤلاء الكلام وهؤلاء ألف فيهم، لكن ليس الكلام من شأني. أنا أعرف هذا الكلام، ولهذا الإمام شيخ الإسلام -رحمه الله- اضطر إلى أنه يدرس هذا العلم. اضطر إلى أنه يدرس علم المنطق، وإلا السلف كانوا يحذرون منه. عدد أن الإمام الذهبي ذكر أن شيخ الإسلام قبل أن يتعلم المنطق كان على وجه نور، فلما تعلم المنطق ذهب ذلك النور. كأنه حاس من الإمام الذهبي، والله أعلم. يرى أنه هذا العلم لا ينبغي أن يتعلم، لكن شيخ الإسلام تعلمه لأجل يرد عليه. وفعلًا ألف رد. الرد على أهل المنطق، كتابًا كبيرًا، وأفسد القواعد التي اعتمدوا عليها. وكذلك أيضًا رد: تعارض العقل والنقل، رد أيضًا على الرازي فيه، وعلى أيضًا جماعة من الأشاعرة، ورد عليهم بمنطقهم. رد عليهم بمنطقهم، وأيضًا ألف التدمرية، وذكر في آخرها السبع الردود التي رد فيها على أهل المنطق والمهم. أن الشيخ الإسلام -رحمه الله- نفع الإسلام والمسلمين برده على هؤلاء؛ لأنه رد عليهم العلم الذي هم يفرحون به، أو الذي يتبجحون به، وأنهم يعرفونه. لهذا تجد المعتزلة والأشاعرة يعلمون حتى الأطفال هذا العلم، ويظنون أن هذا العلم أفضل مما جاء من علم الكتاب والسنة. يعني يجعلون مقدمة الكتب، حتى مقدمة الكتب الفقهية، يجعلون فيها مقدمة منطقية. وهذا لفرحهم بهذا العلم الذي هو علم باطل. قال: التعليم كانت طريقة السلف أن لا يهتم كثيرًا بتعليف الكتب في الرد على البدع، خوفًا من انتشار بدعهم. ولكن لما كثرت البدع وانتشرت، أحسوا ضرورة الرد عليهم، فكثرت مؤلفات السلف في الرد على أصناف من الجهمية، والقدرية، والمرجئة، والرافضة، والخوارج، وغيرهم من أهل البدع. ورأوا أن الرد على أهل البدع من أعظم الجهاد في سبيل الله. كما قال يحيى بن معاذ: قال الرد على أهل البدع أفضل من الجهاد في سبيل الله. أنا أفضل من الجهاد بالسلاح؛ لأن الرد على أهل البدع قطع أصول الشر من داخل أهل الإسلام؛ لأن أهل البدع هم مدادًا لأهل الكفر. ولهذا كما يقول ابن حزم: ما نصر الله عز وجل هذا الدين برجل مبتدع. ما ينصر الله عز وجل الدين بهؤلاء المبتدعة، بل يخذلون الدين. قال: واخرج ابن بطة عن نبي ثور. ابن بطة العقبري، العقبري صاحب كتاب الإبانة. قال عن نبي ثور. وأبو ثور هذا خالد بن ثور، وهو فقيه شافعي. معنا تعلم عند الإمام الشافعي، وهو من أصحابه الذين كانوا بالعراق. أبو ثور، والحسن بن علي الزعفراني، والحسين بن علي الكرابيسي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من هؤلاء كانوا من أصحابه في العراق. ولهذا إذا جاءت رواية عن أحد من هؤلاء، فيسمونها بالمذهب القديم. عن إذا جاءت رواية عن الزعفراني عن الشافعي، أقصد أو من طريق أبي ثور، أو من طريق الكرابيسي، أو من طريق أحمد بن حنبل، أو الحميدي. فهذا يسمونها المذهب القديم، مذهب الشافعي القديم. وإذا جاء عن أحد من أصحاب مصر: البويطي، أو المزني، أو الربيع بن سليمان، وأبو عبد الله بن عبد الحكم. فهذا يسمونه المذهب الجديد. قال: واخرج ابن بطة عن نبي ثور، قال: وقال لي الشافعي: ما رأيت أحدًا ارتدى شيئًا من الكلام فأفلح. أنا تعلم من هذا الكلام المنطق، ونشر، أو تكلم به، أو ناظر به، أنه يفلح، ويكون من أهل السنة، أو يكون عالمًا يستفاد منه ما يستفاد منه هؤلاء. ولهذا تجد هؤلاء ما يستفاد منهم، رؤوس المبتدعة، سواء كان جهم، أو بشر المريسي، أو حفص الفرد، أو ابن أبي دؤاد، أو غيرهم. هل هؤلاء يذكرون في فتاوى؟ ما يذكرون في فتاوى، ولا لهم مسائل فقهية ينقلها الناس عنهم. وإنما ينقلون عنهم مثل هذه الأشياء الباطلة. قال: واخرج الهروي عن يونس المصري. يونس بن عبد الأعلى، وهو أيضًا من أصحاب الشافعي، أهل مصر. لكنه غالبًا ينقل الحديث، يونس اهتم أيضًا كذلك بحديث الشافعي. معنى: ينقل الحديث عن الشافعي. قال: قال لي الشافعي: لأن يبتل الله المرء بما نهى الله عنه، خير له من أن يبتليه بالكلام. لأن يبتليه بالكلام. لأن يبتليه بالكلام. لأن يبتل الله المرء بما نهى الله عنه، خل الشرك بالله، خير من أن يبتليه بالكلام؛ لأن الكلام بلوة. عن أن يبتليه الإنسان بعلم الكلام، فقد ابتليه بشر عظيم. فهذه أقوال الإمام الشافعي -رحمه الله- في مسائل الدين، وهذا موقفه من علم الكلام. وتبين منه أنه -رحمه الله- شأنه كغيره من السلف، يكرهون علم الكلام؛ لما يورثه من الشك في العقائد، والحيرة، والاضطراب. ويكرهون أهله. والعجيب أن هؤلاء أدخلوا علم الكلام في علم العقائد. يقولون: مثلًا إثبات الصفات، هذا يستلزم التشبيه؛ لأن العقل يستحيل أن يثبت لله عز وجل صفة. أين هذا العقل الذي لا يثبت لله صفة؟ ولهذا قال الشيخ الإسلام: الجهمية يقولون: أننا نفينا الأسماء والصفات بعقولنا. والمعتزلة يقولون: أننا أثبتنا الأسماء، ونفينا الصفات بعقولنا. والأشاعرة يقولون: أننا أثبتنا الأسماء، وأثبتنا السبع الصفات بعقولنا. فقال: بأي عقل نأخذ منكم؟ هل نأخذ بعقلي الجهمي، أو أن نأخذ بعقلي المعتزلي، أو أن نأخذ بعقلي الأشعري، والمرجئة؟ بأي عقل نأخذ حتى نحكم على هذه المسائل؟ والأدهى والأمر كما ذكر الشيخ الإسلام: أن كل واحد يجعل ما يؤصله أنه مضطرد، معنا خلاص ما يقبل المناقشة. يقول: هذا أمر مضطرد. وتجد أنه أمر ليس بمضطرد، بل أمر فاسد. يعني: يقولون الآن مثلًا: إثبات الصفات، هذا أمر مضطرد، أنه مستحيل إثبات الصفات. لماذا؟ لأنها تفيد التشبيه. فيبنونها على شيء باطل، ويقولون: هذا مخالف للعقل. إثبات الصفات يخالف العقل. وهذا كلام أيضًا باطل، لا يخالف العقل. بل لإثبات الصفات كما قال الشيخ الإسلام، وابن القيم، وغيرهم: نستطيع أن نثبت الصفات بعقولنا. بل العقل السليم يثبت الصفات لله. كيف نجعل الله سبحانه وتعالى بلا أسماء ولا صفات؟ أعني: كيف نجعل الله عز وجل، ونقول: إنه بلا أسماء ولا صفات؟ معنى: أنه عدم. الشيء الذي ليس له أسماء ولا صفات، معنى: الشيء عدم. فلهذا أو شيء لا يرى حتى لا يعرف أسماءه وصفاته. ولم تذكر أسماءه وصفاته. لكن القرآن قد سمى سمى الله عز وجل بأسماء كثيرة. بل ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾. وكذلك ذكر ربنا عز وجل صفاته في القرآن، وفي السنة. فلماذا نتنكب لها، ونقول: أن العقل ينكرها؟ فهذا عقول فاسدة، عقول ضالة هي التي تنكر صفات الله عز وجل. قالوا: من شك في هذه الحقيقة... ثم ذكر ويرون أن عاقبة الكلام تأول للضلال والحراف -رحمه الله- ورضي عنه- قالوا: من شك في هذه الحقيقة، فليتدبر عقائد المعتزلة، والماتريدية، والأشعرية، وما فيها من تعطيل، وإرجاء، وتحريف لنصوص الصفات، وإنكار لعلو الله تعالى، وقول بخلق القرآن، وابتداعًا للكلام النفسي، واستخفاف بنصوص الوحي، وتقديم عقولهم مستخفية عليها، إلى غيرها من الضلال. وهذا العدهة، ولا مر أن هؤلاء يقدموا عقولهم على الشرع. حتى هؤلاء الأشعر الذين يقولون: أنه معتدل بالناس إلى أهل السنة. قد قرر الرازي -سواء كان في المحصول أو في غيره من كتبه- قرر: وقرر ذلك صاحب المواقف الإيجي، ذكره عن الرازي، وعن غيرهم. لشعره أنهم يقدمون العقل على النقل. يقدمون العقل على النقل. معنى: أي نقل، معنى: الكتاب والسنة. والعقل: عقولهم. معنى: أي كلام يأتي من الله في القرآن، أو في السنة، أولا يعرض على عقولهم. إن كان عقولهم قبلت هذا الكلام، مشوا. وإن لم تقبل عقولهم هذا الكلام، لم يمشوا؛ لأن هذا هو الحقيقة. طيب: بعقل من؟ كما قال شيخ الإسلام: بعقل جهمية نحكم، أو بعقل المعتزلة، أو بعقل الخوارج، أو بعقل هؤلاء الأشعرية، والماتريدية. كل واحد له كلام. فبأي عقل نحكم حتى نرد الكتاب والسنة لأجل هذا العقل؟ لكن هؤلاء عقولهم ضالة. ولهذا قال شيخ الإسلام، وابن القيم -رحمه الله-: قال: أهل الكلام هؤلاء مثل الرجل الذي يريد أن يدخل مكانًا مظلمًا. يريد أن يدخل مكانًا مظلمًا، فيقال له: خذ هذا النور، هذا النور يضيء لك بهذا المكان المظلم. قال: فيدخل ويطفئ النور، يطفئ النور، ويدخل في هذا الظلمات. فلا شك أنه سيخبط خبط عشواء، سيضرب شيء، وسيصدم. وكذا المهم أنه سيخبط في هذا الباب؛ لأنه يمشي في الظلمات. وهذا مثال ضربه الإمام القيم للذي يقال له: هذا الكتاب والسنة عنده. يقول: لا، هات العقل. كما قال الذهب: فإذا رأيت الرجل تقول له: هذا الكتاب والسنة. فيقول: لا، هات العقل. فاعلم أنه أبو جهل. معنى: هذا يرد الكتاب والسنة. إذا كان يقول: هات عقل العقل، هل يقبل هذا العقل؟ يقبل هذا الإثبات الصفات؟ يقبل كذا؟ فهذا فالعلماء حذروا من هؤلاء؛ لأنهم أغواهم الشيطان بعقولهم، وظنوا أن عقولهم خير من الكتاب والسنة. سبحان الله. رجل معنى: أنت الإنسان قاصر، وعقلك قاصر. لكن لما يتكبر ويظن أن عقله يعرف كل شيء، فيأتي بمثل هذه الأشياء. فظنوا أن عقولهم هي التي تحكم الكتاب والسنة، وليس الكتاب والسنة يحكم عقولهم. قال: الخلاصة: كان الشافعي -رحمه الله- ينهى عن الاشتغال بعلم الكلام، وكان يذم أهله، وينهى عن كلامهم. كان الشافعي حريصًا على أن لا ينسب إلى الكلام بأي شكل من الأشكال. يرى -رحمه الله- أن كتب أهل الكلام ليست من كتب العلم في شيء. أن هذا خلاصة ما يذكر عن الشافعي -رحمه الله- في تحذيره من علم الكلام. بل صح عنه أيضًا، وذكره أكثر من واحد: أنه قال: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد، أن يضربوا بالجريد. يأتي لهم بالجريد، ويضربوا، ويضربوا. حكمي فيها الكلام من يضربوا بالجريد، ثم يطاف بهم في الأسواق. يعني: يركبون على حمار، أو على كذا، ويضربون، ويطاف بهم بالأسواق. ويقال: هذا جزاء من بدل دين الله جل وعلا، أو من خالف الكتاب والسنة. فهذا كان كلام الشافعي -رحمه الله- في هؤلاء الذين تمسكوا بعلم الكلام. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا، نكمل في درس لاحق.