الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 2

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 2

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أهمية دراسة السيرة النبوية

درس يتحدث عن أهمية دراسة السيرة النبوية وفوائدها، حيث تعتبر وسيلة للاقتداء برسول الله وتزيد من محبة الله له. كما أنها تزود المسلم بالكثير من الفوائد من خلال القراءة فيها والتأمل لحوادثها.

فوائد دراسة السيرة النبوية وتطبيقاتها

دراسة السيرة النبوية توفر متعة روحية وغذاء للقلوب والعقول، وتعتبر طريقة فعالة للتعليم وتستخرج منها أحكام شرعية مختلفة. كما أنها وسيلة فعالة للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى واستخلاص الفوائد الدينية والتربوية والمنهجية.

ختام الدرس والدعاء

المقطع يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الختام تواضعًا واعترافًا بقدرة الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كانت المقدمة حول ما يتعلق بأهمية دراسة فن السيرة، وذلك من خلال ما كان من حال سلفنا الصالح من عباراتهم أو ما كان من تأليفهم وتدوينهم وتصنيفهم لهذا الفن، حتى إن منهم من لربما ذكر شيئًا من سيرته عليه الصلاة والسلام في كتب الاعتقاد والتوحيد. بل علمنا أن مما يتعلق بأهمية دراسة السيرة أن من العلماء من جعل أن الإعراض عنها هو نوع جفاء، نوع جفاء في حق رسول الله عليه الصلاة والسلام. ومما يدل على أهمية السيرة أنها من العبادات الشرعية، القراءة فيها والتأمل والتدبر لحوادثها، وما يكون من حال التأثر بما فيها، كل ذلك مما يعود على العبد بالأجر والثواب. وأيضًا ذكرنا مما يتعلق بأهمية السيرة الفوائد المستفادة منها، فإنه من قرأ في السيرة وحرص على فهمها، فإنه يخرج من سيرته عليه الصلاة والسلام بالكثير من الفوائد. وكما ذكرنا في درس أمس أننا في هذا المقام، وفي هذا اليوم بإذن الله، سنستعرض شيئًا من أهم ما يستفيده المسلم والمسلمة من خلال القراءة في سيرته عليه الصلاة والسلام. من أهم الفوائد، إخواني في الله، أنها تعتبر وتعد وسيلة من وسائل الاقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام. لا شك ولا ريب أن الاقتداء والاتباع لرسول الله عليه الصلاة والسلام يعتبر مطلبًا شرعيًا، ولكم في رسول الله أسوة حسنة. فيترى كيف يكون الاقتداء برسول الله؟ يكون الاقتداء به من خلال النظر في سيرته، في حاله عليه الصلاة والسلام، سواء في تعامله مع نفسه أو تعامله مع ربه أو في تعامله مع غيره عليه الصلاة والسلام. ففي كل أحواله فيها نوع اقتداء. وهنا عندما ذكر ربنا جل وعلا في كتابه، حين ذكر قصة تسعة عشر نبيًا ورسولًا في كتابه الكريم، ماذا ختم ربنا جل وعلا هذه القصص عن أنبيائه ورسله؟ قال سبحانه وتعالى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، إذن هذه الحكمة من ذكر ربنا جل وعلا لأحوال الأنبياء والرسل الاقتداء، لكن متى؟ بعدما تتعرف عما يتعلق بحياتهم وطريقتهم ودعوتهم. ولهذا، إخواني في الله، فالمسلم من خلال النظر في سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام يتخذها محلًا للاقتداء والاعتساء. من فوائد السيرة، إخواني في الله، أن المسلم يتحصل على ذلك للمحبة والاشتياق لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا ملاحظ. فالذي يعتكف على سيرته ويعلم كيف كانت حياته عليه الصلاة والسلام، فإن هذا سيزرع في قلبه المحبة والإجلال والإعظام لرسول الله عليه الصلاة والسلام. حتى نقل عن بعض السلف -وأظنه عن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى- أن جماعة من الناس لما رأوه قالوا: «هل لا جلست معنا؟ هل لا جلست معنا؟» فقال: «إني لأجالس من هو خير منكم، إني أجالس أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام». ما الذي يعنيه؟ أنه كان يقضي الأوقات الكثيرة في قراءة تراجم الصحابة وأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. فأنعم به يا عبد الله من مجالسة أنك تحتف بهم، وأنك تقرب منهم، وقربك يكون من خلال القراءة لسيرتهم، ومنها سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام. كذلك من فوائد السيرة أنك تخلص منها وتستفيد دليلًا من الأدلة الكثيرة الدالة على نبوته عليه الصلاة والسلام، وعلى أن السيرة تعد معجزة -إن صح التعبير- من معجزات صدقه عليه الصلاة والسلام. يقول إمام ابن حزم رحمه الله: «فهذه السيرة العظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لمن تدبرها يقتضي تصديقه ضرورة، يشهد له بأنه رسول الله حقًا». فلو لم تكن له معجزة غير سيرته لكفى، لأن النبي لم يأت بشيء من دلائل النبوة ولم يأت شيء من المعجزات سوى ما كان من حياته الموجودة. وكيف أنه عليه الصلاة والسلام خلال سنوات قلال كان لوحده في بداية أمره، كان طريدًا شريدًا، ثم آلت إليه الأمور حتى أصبحت الدول والأقاليم تحت يده عليه الصلاة والسلام، شيء لا يخطر على قلب أحد من البشر. ما أحد يمكن أن يصل لهذه الدرجة من التحول من حال إلى هذا الحال إلا آية من آيات الله. ولهذا يقول الشاعر: أتطلبون من المختار معجزة ... يكفيه شعب من الأجداث أحياه تريدون معجزة لرسول الله ... يكفيك هذه السيرة بعث إلى قوم أموات كفار ... ما يعرفون حلالًا ولا حرامًا ولا ينكرون منكرًا، بل يأكلون الميت والجيف ... ويبغي المعتدي على المستضعف، حالة قاسية رفيعة. فإذا برسول الله عليه الصلاة والسلام، فانتشل هؤلاء إلى حال جعلهم القمة في الاقتداء والاعتساء. أتطلبون من المختار معجزة ... يكفيه شعب من الأجداث أحياه. فكانت السيرة، إخواني في الله، دليلًا من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام. كذلك من فوائد دراسة السيرة النبوية أنها طريقة ووسيلة إلى التعرف إلى الوصول إلى درجة وطريق العز والتمكين للإسلام والمسلمين. أصبح هذا هو الهاجس الذي يبتغيه كل مسلم في هذه الأزمان، أن نرجع إلى عزنا وإلى مجدنا وإلى قوتنا وإلى تصدرنا على باقي الحضارات والأمم كما كنا. تريد أن يا عبد الله أن تتعرف على الطريق الموصل لهذه الغاية السامية؟ ارجع إلى سيرته، ارجع كيف كان عليه الصلاة والسلام، كيف بدأ؟ بماذا بدأ؟ ما هي المراحل التي انتقل منها نبينا مرحلة بعد مرحلة بعد مرحلة حتى وصل إلى هذه المرحلة، حيث إن الأمم والدول قد آلت إليه عليه الصلاة والسلام. ثم صار المسلمون على هذا المنهج الذي رسمه لهم نبينا عليه الصلاة والسلام، فالطريق إلى مجد الأمة وعزتها وتمكينها يكون بالتعرف على سيرته عليه الصلاة والسلام. وللأسف وللأسف، كم أعرض الناس عن التعرف على سيرته عليه الصلاة والسلام؟ ولهذا ها هم يتخبطون في طريقة المجد والعز الذي ينبغي أن يكون لنا. عندما جاهلوا السيرة، حتى تجد أن من الناس لربما وجد أن الطريق إلى العز والتمكين يكون عن طريق التنازل عن ديننا، تارة عن عقائدنا، تارة عن بعض شرائعنا، بحجة ماذا؟ أن نصل إلى المرحلة العظيمة التي تقول لنا الأمور. لكن عن طريق التنازل ما كان هذا أبدًا في حياته عليه الصلاة والسلام. ومنهم من يرى أن العز والتمكين يكون بالأكثرية الساحقة وبالأغلبية الكثيرة وبكثرة عدد الأصوات، حينها تأول الأمور إلينا. ومنها نصل إلى المجد، هكذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام؟ كان فردًا، كان آحادًا، بل ربما كان يختار من صحبه القلة من الأتباع. لكن فوجود الخلل، إخواني في الله، في عدم فهم السيرة النبوية، ومن ثم كيف وصل رسول الله إلى السؤدد؟ هذا الذي أوقعنا في هذه التخبطات التي نجدها في كثير من الناس، بل كثير من المفكرين الذين أرادوا أن يخرجوا الأمة من هذا الذل إلى صدر الحضارة. لكن لا يكون ذلك، إخواني في الله، إلا بالرجوع إلى سيرة عليه الصلاة والسلام. من فوائد السيرة، إخواني في الله، أنها فيها متعة روحية، وهي غذاء للقلوب والألباب والعقول. يقول الإمام الجوزي رحمه الله تعالى: «إن التواريخ وذكر السير راحة للقلوب وجلاء للهم وتنبيه للعقل». هذه من فوائد السيرة أن فيها الترويح، وفيها التنفيس عن الهموم والغموم التي لربما تعتري. تأمل في سيرته عليه الصلاة والسلام يذهب الله عنك الكثير من الأحزان والهموم والأحلام. أذكر عن مشايخنا -كما ذكر ذلك عن شيخنا مقبل رحمه الله تعالى- أنه لربما كان إذا وجد فرصة بعد اشتغالهم من البحث والقراءة والكتابة، ماذا يفعل؟ كان يذهب إلى كتاب البداية والنهاية، وهي تلكم المجلدات الضخمة التي ألفها الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تدوين السير والتواريخ. فكان يذهب إلى هذه الكتب ويقرأ منها حتى يجد من الراحة والأنس لما كتب فيها. هكذا كان علماؤنا، وهكذا سطر العلماء على أن القراءة في السيرة النبوية مما تجلي عنك الهم والغم. تنظر يا عبد الله عندما تقارن هذه الأحوال التي نحن نعيشها في هذه الأزمان بالذات، ثم تقارن بما كان عليه الأوائل من شغف العيش ومن قلة المؤونة ومن شدة في المعيشة كيف صبروا؟ فتقارن حالهم بحالنا فتحمد الله على العافية. تحمد الله على العافية، فيها تنبيه للعقول، تعرف كيف استطاع المسلمون بقوتهم وبجلدهم وبنشاطهم استطاعوا أن ماذا؟ أن يغزو تلكم القرى والمدن الكافرة، فينشرح لك الصدر بهذا الباب. وهكذا يا عبد الله تجد هذا المبتغى في سيرة عليه الصلاة والسلام، بدلًا من أننا نتمعن في هذه القصص المفتراة والمكذوبة والتي هي عبارة عن قصص ملفقة، فإنها لا تغني ولا تثمن من جوع. فأما في سيرة عليه الصلاة والسلام ففيها الأنس للقلوب والصدور. كذلك مما يستفاد من السيرة النبوية أنها طريقة من أفضل طرق ووسائل التعليم، لماذا؟ طريقة من طرق التعليم لأنها عبارة عن قصص. ولقد ذكر عن إمام أحمد رحمه الله تعالى أنه ذكر أن الحديث إن كانت له قصة فإنه أضبط في الحفظ، الحديث إن كانت له قصة فإنه أضبط للحفظ. لربما تأتي عند أحد الناس وتلقي له بعض الأحاديث، لربما ما يستطيع أن يستوعبها فضلًا أن يحفظها، لكن عندما تذكر لهذا الحديث قصة، فتجد أن القلوب سرعان ما تستميل هذا الحديث مع قصته فتحفظه. انظر للصغار والمبتدئين يحبون ماذا؟ هذه القصص التي ماذا؟ تأتي مع أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام. كذلكم، إخواني في الله، مما يذكر من فوائد سيرة عليه الصلاة والسلام أنه يستفاد منها الكثير من الأحكام الشرعية. لا تظن يا عبد الله أن السيرة عبارة عن حكايات وعن قصص لا، بل فيها أحكام، أحكام يستفيدها المسلم، سواء كانت أحكام فقهية أو عقدية أو منهجية أو تربوية أو اجتماعية. وتأمل يا عبد الله فيما كتبه ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «زاد المعاد»، وخاصة في كلامه على السيرة النبوية، تجد أنه أبدع رحمه الله أيما إبداع عندما يتطرق إلى حوادث السيرة، ثم يقول ويستفاد الفائدة الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والثالثة عشرات الفوائد يذكرها من علوم شتى من خلال سيرة عليه الصلاة والسلام. وتأمل يا عبد الله عظم هذه الفوائد التي يجدها المسلم، وكما قلنا فوائد عدة في كل أمور الدين تستفيد من خلال سيرته، فهي ليست قصص فقط تحدث عنها، بل كذلك أحكام تستنبط منها الفوائد الكثيرة. وانظر لهذه الفائدة على سبيل المثال ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في «الصارم المسلول»، ذكر فائدة تربوية منهجية دعوية. قال رحمه الله تعالى -بمعنى كلامه-: قال: «ومن كان في أرض هو فيها مستضعف أو في زمن هو فيها مستضعف، فليأخذ بآيات العفو والصفح عمن آذى الله ورسوله، ومن كان في زمن وبلاد القوة، فليأخذ بآيات الجهاد وقتال الكفار حتى يضع الجزية عن يد وهم صاغرون». هذا الكلام البديع من أين أتى به شيخ الإسلام؟ التفصيل بين زمن القوة وبين زمن الضعف أخذ من سيرة عليه الصلاة والسلام. أن من كان في زمن الضعف وفي مكان الضعف، فليأخذ بآيات العفو عمن آذى الله ورسوله، هذا أخذ من فعل رسول الله عندما كان في مكة، وكيف كان الكفار يسبون الله علانية ويركلون بأصحاب رسول الله جهرًا، فكان يصبر عليه الصلاة والسلام.. لكن لما آلت إليه الأمور وأصبح في زمن القوة -كما كان حاله في المدينة- أخذ بآيات الجهاد والقتال، هذه من أين أخذها شيخ الإسلام؟ أخذها من سيرته عليه الصلاة والسلام. فالسيرة يا عبد الله تستجلب منها الأحكام الشرعية العقدية والمنهجية والتربوية والأخلاقية، بل وحتى المسائل الفقهية. كذلك يا عبد الله مما يذكر من سيرته عليه الصلاة والسلام أنها تعتبر كذلك طريقة من طرق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، طريق من طرق الدعوة فيها من وسائل التأثير على المدعوين ما لا تجده في مقام آخر. كم من إنسان لربما -أقول لا أقول من عصاة المسلمين بل كافر- كافر لربما إذا جئت إليه بحال رسول الله وبما كان من فعله وتعامل مع أصحابه أو مع أعدائه، لربما ما كان من أمر هذا الكافر إلا أن خضع ولان لسيرة عليه الصلاة والسلام. انظر إلى هرقل عظيم الروم، عندما جاء إليه أبو سفيان، فقام هرقل وأخذ يسأل يسأل أبا سفيان عن رسول الله، فسألوا عن نسبه وكيف حاله وماذا فعل وكيف غزا وكيف قاتل؟ فلا يزال أبو سفيان يجيب هرقل بذكر شيء من سيرته، حتى كان من آخر كلام هرقل قال: «لو كنت عنده -أي هذا الذي تحكي عنه من خبره- لو كنت عنده لغسلت عن قدمه، لغسلت عن قدمه عليه الصلاة والسلام». تأثر، تأثر من حياته ومن سيرته. ولهذا، إخواني، فلو أن السيرة النبوية استغلت حق الاستغلال في باب التأثير على المدعومين لكان في ذلك الخير الكثير. لكن للأسف نجد أن بعض الوعاظ وبعض الدعاة أخذ يستخدم جانب القصص ما يسمى بالقصص الواقعية أكثر من اعتماده على السيرة النبوية، حتى وجدنا أن من بعض الدعاة -للأسف- من يبتكر قصصًا مفتراة، قصة مكذوبة: «حدثني فلان، وقصة فلان، هذا الذي افعل وذاك الذي جرم وذاك الذي تاب حتى جاءت منيته، حتى خرج منه كذا»، ثم بعد نهاية المطاف انفحصت ومحصلت هذه القصة وجدتها مكذوبة. فإن قيل يا عبد الله: «ما تحدث الناس بالأغلوطات والمكذوبات؟» قال: «أؤثر لها جانب تأثير دعوي على القلوب». لا يا عبد الله، إنما عند الله لا ينال بالحرام، كما قال عليه الصلاة والسلام: «واستحدث الناس يا عبد الله بما تملك من السيرة النبوية ومن صحبه الكرام، فإن فيها خيرًا عظيمًا». وهكذا، إخواني في الله، الفوائد كثيرة وكثيرة جدًا من خلال سيرة عليه الصلاة والسلام، منها تتعرف على أسباب النزول الكثير من الآيات، وكثير من الأحاديث النبوية قالها نبينا، وإنما تفهم حق الفهم عند الرجوع إلى مواطنها من خلال سيرة عليه الصلاة والسلام. من خلال السيرة وقراءتها تعرف يا عبد الله الصحيح من أخبار سيرة من السقيم التي أدخل في السيرة، وهي أكذوبات ما صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. فالشاهد، إخواني في الله، فهذا باب طويل، فيه أن من دخل في قراءة السيرة النبوية يجني من ورائها الكثير والكثير من الفوائد. فكما قال الإمام الزهري -كما ذكر في درس أمس- عندما قال: «في علم المغازي علم الدنيا والآخرة»، في علم المغازي، أي علم السير، فيه علم الدنيا والآخرة. فهذا الذي أحببت أن أذكره كمقدمة لهذا المبحث لفن السيرة. وإن شاء الله فيما سيأتي الدخول والشروع في المنظومة التي نحن بصدد قراءتها وشرحها. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.