التعليق على الجواب الكافي 125

الدرس في التعليق على الجواب الكافي 125، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التوجيه الشرعي للتعامل مع خطرات العقل والنفس

يتناول المقطع أقسام الخطرات التي تخطر على القلب والنفس، ويركز على خطرات العاقل التي تتعلق بإيثار المصالح ودفع المفاسد وفقًا للقواعد الشرعية. يُشير إلى أن الشرع يحث على تقديم أكبر المصلحتين ودفع أكبر المفسدتين.

أهمية التفكر في آيات الله المنزلة والمشهودة وتأثيرها

يؤكد النص على أهمية التفكر في آيات الله المنزلة (القرآن) والمشهودة (الكون)، ويشير إلى أن فهم وتدبر هذه الآيات يقرب العبد إلى الله. كما يذكر أمثلة من السلف الصالح الذين كانوا يعملون بما يحفظون من القرآن.

مجالات التفكر النافع للعبد وإصلاح النفس

ذكر أربعة مجالات للتفكر تنفع العبد، وهي التفكر في آيات الله الكونية، والتفكر في آلاء الله وإحسانه، والتفكر في عيوب النفس وآفاتها، والتفكر في إصلاح النفس. هذه المجالات تساعد العبد على شكر الله وتقوى نفسه الأمارة بالسوء.

أثر كسر الهوى على حياة القلب والنفس

عندما تكسر الهوى، تعيش النفس المطمئنة وتنتعش ويصبح الحكم لها، مما يؤدي إلى حياة القلب وتحكم كلمته في مملكة القلب. هذه الفكرة من الأفكار العظيمة التي تخص الله عز وجل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، لازلنا في الكلام، أو في كلام مؤلف رحمه الله، على الخطرات التي تخطر على القلب والنفس. وذكر رحمه الله أنها قسمان، أو أقسام تدور على أربعة أصول: خطرات يستجلب بها منافع الدنيا، خطرات يستدفع بها مضار الدنيا، وخطرات يستجلب بها مصالح الآخرة، وخطرات يستدفع بها مضار الآخرة. ومنها، كما قال الإمام ابن القيم أيضًا، مهم لا يفوت، وغير مهم، ولكنه لا يفوت، ثم قال رحمه الله: خطرات العاقل، قال: فخطرات العاقل وفكره لا تتجاوز ذلك. وبذلك جاءت الشريعة، أي أن الحكم على القاعدة الكبرى التي يكون عليها مدار الشرع والقدر، وهو إيثار أكبر المصلحتين وأعلاهما، وذر المفاسد. مقدم على جلب المصالح، وإذا تزاحمت المصالح، قدم أكبرهما، وإذا تزاحمت المفاسد، قدم أدنى المفسدتين في دفع ما هو أكبر منها. فهذه القاعدة هي قاعدة الشرع، ودلت عليها الأدلة المتكاثرة. فخطرات العاقل تجول حول هذا: أنه كيف يدفع عن نفسه المفاسد، وكيف يستجلب المصالح، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «احرص على ما ينفعك». فيكون فكره لا يتجاوز هذه الأمور، لا يكون فكره فيما يضره أو فيما يضره غيره. فالفكرة في تحقيق المصالح واستكمالها، وكذلك ذر المفاسد، أو تحقيق المصالح وجلبها، وذر المفاسد ودفعها. قال: فخطرات العاقل، ففكره لا تتجاوز ذلك. وبذلك جاءت الشرائع، مصالح الدنيا والآخرة لا تقوم إلا على ذلك، أي على هذه القاعدة. وأعلى الفكر وأجلها وأنفعها ما كان لله والدار الآخرة. فما كان لله فهو أنواع، هناك خطرات وخطرات، وفكرات وفكرات يفكر فيها العبد، وهي مصالح عظيمة، وهي كثيرة، لكن أجلها وأنفعها ما كان لله. وكذلك مصلحة الآخرة، كما جاء في الحديث: حديث أنس بن مالك «من كان همه الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة». وأيضًا الحديث الآخر: حديث ابن عمر «من جعل الهموم هما واحدًا هم الآخرة كفاه الله أمر دنياه». فلهذا فأعظم هذه الفكر والخطرات ما كان لله عز وجل. قال: وهو أنواع، أي ما كان لله أنواع. الأول: الفكرة في آياته المنزلة، وتعلقها، وفهمها، وفهم مراده منها. ولذلك أنزلها الله تعالى لا مجرد تلاوتها، بل التلاوة وسيلة. قال بعض السلف: «أنزل القرآن ليعمل به، فاتخذوا تلاوته عملا». لهذا معروف عند السلف، كما جاء عن ابن عمر، وجاء كذلك عن أبي عبد الرحمن السلمي، عبد الله بن حبيب، أنه قال: «كان الذين يقرؤوننا القرآن يقولون لنا: كنا إذا تعلمنا عشر آيات لا نتجاوزوها إلى غيرها حتى نعمل بها». فكانوا يحفظون ويعملون. وهكذا جاء عن ابن عمر رضي الله عنه. ولهذا كان الإمام أحمد يقول: «إذا مر بك الحديث فاعمل به، تكون من أهله ولو مرة واحدة». ولهذا لما احتجم رحمه الله أعطى الحجام أجره حتى يقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا هذه الآيات العظيمة المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي هذا القرآن، ينبغي أن المسلم يهتم به تلاوة وحفظًا ومعرفة، ويهتم أيضًا بتلاوته وأدائها، ويهتم كذلك، وهو الأعظم، التدبر، وهو أيضًا هناك ما هو أعظم منه، وهو العمل. فيهتم بهذه الأمور التي تقربه إلى الله عز وجل. والثاني: الفكرة في آياته المشهودة، والاعتبار بها، والاستدلال بها على أسمائه وصفاته، وحكمته، وإحسانه، وبره، ووجوده. وقد حض الله سبحانه عباده على التفكر في آياته وتدبرها وتعقلها، وذم الغافل عن ذلك. فهذه أيضًا من الذي ينبغي أن المسلم يمعن فيها فكرة، أنه يجعل فكرة في آيات الله المشهودة التي تشاهد بالعيان، من السماوات والأرض. كما قال الله عز وجل: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾. هذه من الآيات التي يفكر فيها. والثالث: الفكرة في آلائه وإحسانه وإنعامه على خلقه بأصناف النعم، وسعة مغفرته ورحمته وحلمه. معنى هذا الثالث الذي يفكر فيه العبد، والذي ينفعه، لأنه لله عز وجل يتفكر في آلاء الله عز وجل وإحسانه وإنعامه عليه، وإنعامه أيضًا على خلقه سبحانه وتعالى. ولهذا دائمًا يقول ربنا جل وعلا: «ولكن أكثر الناس لا يشكرون، ولكن أكثر الناس لا يعلمون». فهذه لأجل أن يتفكر في هذه الآلاء. ولهذا ذكر الله عز وجل عن أنبيائه أنهم ذكروا الناس بهذه الآلاء والنعم: ﴿وَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. والرابع: الفكرة في عيوب النفس وآفاتها، وفي عيوب العمل. وهذه الفكرة عظيمة النفع، وهذا باب لكل خير، وتأثيرها في كسر النفس الأمارة بالسوء. وهذا هو أمر المحاسبة، ينظر في عيوب نفسه قبل أن ينظر إلى عيوب غيره، فيصلح نفسه أولا، كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. فإصلاح النفس أعظم شيء، أنه يقوم بإصلاح نفسه، ينظر إلى عيوبه، ينظر إلى العمل الذي يأتيه، هل يتقن عمله لله؟ ينظر كذلك هل هو من المخلصين في العمل؟ فيحاسب نفسه على هذه الأمور: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا». فهذا مقام المحاسبة. قالوا: تأثيرها في كسر النفس الأمارة بالسوء، ومتى كسرت عاشت النفس المطمئنة. يعني إذا كسر نفسه، قاد هذه النفس، قادها بكتاب الله وبسنة رسوله، أو قادها بتقوى الله وألزمها الكتاب والسنة، فإنها تكون طائعة له وتابعة له. فالذي يجعل نفسه تابعة لهواها فهو قد أعطاها هواها، والذي يجعل نفسه تابعة له فهو قد كسر هذه النفس. قالوا: متى كسرت عاشت النفس المطمئنة، وانتعشت، وصار الحكم لها، فحيا القلب، ودارت كلمته في مملكته، أي القلب، وبث أمراءه وجنوده في مصالحه. فهذه أيضًا الفكرة الرابعة، في أيضًا من الأفكار العظيمة التي هي لله عز وجل. فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، نطمع في درس آخر، الله حق الله تعالى. شكرًا لكم.