كتاب البيوع 11

الدرس في كتاب البيوع 11، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مفهوم الضمان وتعريفه

الضمان هو التزام مالي يترتب على الضامن بحق الغير، ويشترط في الضامن أن يكون عاقلًا بالغًا رشيدًا. يُعتبر الضمان تصرفًا جائزًا يتعلق بحق مالي.

شروط صحة الضمان وأحكامه

يصح الضمان بأي لفظ يدل عليه، ويشترط العلم بالمضمون، ويُستدل على جواز الضمان من القرآن والسنة وإجماع العلماء. يُطالب المضمون عنه أولًا عند السداد.

أحكام الكفالة والضمان ومسؤولياتهما

يتناول الفرق بين الكفالة والضمان، حيث تُعنى الكفالة بالأبدان والضمان بالأموال، ويوضح مسؤوليات كل من الضامن والكفيل ومتى يبرآن من التزاماتهما.

ختام الدرس بالصلاة على النبي

يُختم الدرس بالصلاة على النبي محمد، مع الإقرار بأن الله أعلم بكل شيء، ويظهر تواضع المتحدث واعترافه بحدود علمه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد. قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه "منهج السالكين" في كتاب البيوع، في باب الرهن والضمان والكفالة: "الضمان أن يضمن الحق عن الذي عليه، والكفالة أن يلتزم بإحضار بدن الخصم". قال صلى الله عليه وسلم: "الزعيم غارم". فكل منهما ضامن، إلا إن قام بما التزم به، أو أبرأه صاحب الحق، أو برئ الأصيل. والله أعلم. باب الضمان: الضمان في اللغة مأخوذ من الضمن، وهو دخول الشيء في الشيء. سمي الضمان بذلك لأن ذمة الضامن قد دخلت في ذمة المضمون عنه. وشرعًا هو التزام جائز التصرف ما وجب على غيره من حق مالي. قولنا "التزام جائز التصرف" يعني أن يكون الضامن عاقلًا بالغًا رشيدًا. فالعاقل البالغ الرشيد هو الذي يجوز تصرفه. فالضامن يلتزم بالحق المالي الذي على غيره، وهو المضمون عنه، بدفع المال للمضمون له. عندنا ضامن ومضمون عنه ومضمون له. المضمون له هو صاحب الحق أو المال، والمضمون عنه هو الذي عليه الدين، والضامن هو المتبرع بسداد هذا الحق المالي. يصح الضمان بأي لفظ يدل عليه، سواء كان بلفظ الضمان أو يقول "أنا ملتزم بدفع ما عليه" أو نحو ذلك من العبارات التي فيها معنى الضمان. والضمان جائز، وهو بالنسبة للضامن مستحب، وللمضمون عنه أو المضمون له جائز. دليل ذلك قول الله عز وجل: ﴿ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم﴾، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: "الزعيم غارم". وإجماع العلماء على جواز الضمان. الضمان يصح في الشيء المعلوم وفي الشيء المجهول الذي يؤول إلى العلم. مثال الأول: أن يضمن شخص قيمة سلعة معلومة. ومثال الثاني: أن يضمن شخص ما يأخذه شخص آخر من الدكان بالدين، وإن كان مجهولًا، لكنه يؤول إلى العلم. جمهور أهل العلم على جواز الضمان في الشيء المجهول الذي يؤول إلى العلم. والأولى في مثل هذا أن يحدد الضامن مقدار الدين الذي يضمنه. إذا جاء وقت السداد، يطالب المضمون عنه أولًا، فإن لم يستوف حقه منه، يطالب الضامن. إلا إذا اشترط صاحب الحق أن يطالب أيًا منهما، فله الحق في ذلك. إذا مات الضامن، يطالب ورثته بسداد الحق المالي. وإذا مات المضمون عنه قبل وقت السداد، يأخذ صاحب الحق حقه من تركته. إذا سدد الضامن الحق عن المضمون عنه، له أن يرجع ويطالبه بما دفع عنه في بعض الصور، مثل أن يكون الضمان بأمر المضمون عنه، أو أن يكون الضمان بغير أمره لكن الأداء بأمره. والكفالة أن يلتزم بإحضار بدن الخصم. والكفالة في اللغة مأخوذة من كفل الشيء إذا التزم به. وشرعًا هي التزام مكلف رشيد بإحضار بدن المكفول عنه. تكون الكفالة في الأبدان، والضمان في الأموال. والكفيل يلتزم بإحضار بدن المكفول عنه في الوقت والمكان المحدد. فإن لم يحضره، تحمل الدين الذي عليه. الكفالة مستحبة بالنسبة للكفيل، وجائزة في حق المكفول له والمكفول عنه. يبرأ الكفيل إذا قام بما التزم به، أو أبرأه صاحب الحق، أو برئ الأصيل. إذا مات المكفول عنه، يبرأ الكفيل لأن التكليف بحضور البدن يصبح مستحيلًا. الكفالة تكون في الحقوق المالية، ولا تجوز في الحدود. لكن إذا كانت الدية بدلًا عن القصاص، جازت الكفالة فيها لأنها حق مالي. والله أعلم. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد.