عشر ركائز في تربية الأبناء 12

الدرس في عشر ركائز في تربية الأبناء 12، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أهمية القدوة الحسنة في تربية الأبناء

الوالد يجب أن يكون قدوة حسنة لأبنائه، حيث يتعلم الأبناء من سلوكيات آبائهم ويتأثرون بها. يجب على الوالدين تطبيق ما ينصحون به ليكونوا قدوة حسنة لأبنائهم.

دور القدوة الحسنة في قبول النصيحة

الناصح يجب أن يكون قدوة حسنة لمن ينصحهم، حيث يسهل قبول النصيحة إذا كان الناصح يطبق ما ينصح به. مخالفة الناصح لما ينصح به قد تؤدي إلى عدم قبول نصيحته.

تأثير القدوة الحسنة على الأبناء وتأكيد أهميتها

يتأثر الأبناء بسلوك آبائهم، ويجب على الوالدين أن يكونا قدوة حسنة لهم. القدوة الحسنة تلعب دوراً هاماً في تربية الأبناء وتقبلهم للنصيحة.

ختام المجلس وتأجيله

تم اختتام المجلس بالتأجيل إلى وقت لاحق مع الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. جاء الختام بعد مناقشة أهمية القدوة الحسنة.

  • 12 جمادى الأولى 1443هـ - 16/12/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ عبد الرزاق البدر، حفظه الله، في رسالته "عشر كائز في تربية الأبناء": قال: ركيزة العاشرة: القدوة الحسنة. قالوا: من الركائز العظيمة أن يكون الوالد قدوة لأبنائه، فإن أمرهم بالخير حرص أن يكون هو المبادر إليه، وإن نهاهم عن الشر كان هو أبعدهم عنه، فلا يكون كلامه في واد وفعله في واد آخر. إذا أراد الأب أن يسمع أبناؤه لنصائحه وتوجيهاته، فلابد أن يكون قدوة حسنة لهم. إن أمرهم بشيء كان هو من المسارعين إلى فعله، وإن نهاهم عن شيء كان هو من المسارعين في تركه. فلا يقول لأبنائه: عليكم بالصلاة، حافظوا على الصلاة، الله الله في الصلاة، فإذا جاء وقت الصلاة كان من أول المضيعين، كان من أول المضيعين للصلاة. وهكذا يقول لأبنائه: عليكم ببر الوالدين والطاعة لهما والإحسان إليهما، وإذا جاء في معاملته لوالديه كان عاقا مسيئا في معاملتهما. وهكذا يقول لأبنائه: عليكم بالصدق، إلزموا الصدق في الحديث، ثم إذا تكلم كان من الكاذبين. وهكذا إذا نهاهم: انتبهوا، احذروا من المعاصي، احذروا من المحرمات، احذروا من شرب الدخان ومن أكل القات ومن سماع الغناء، وإلى آخره، ثم هو ممن يبتلى بذلك. لا تشرب الدخان، ثم هو يشرب الدخان، ويقول لولده: اذهب إلى الدكان وأتن لنا بالدخان. انتبه، انتبه تشرب الدخان. ما شاء الله، نصيحة، نصيحة هو أول من المخالفين لها. كيف سينتفع هذا الولد بهذه النصيحة وهو يرى أن والده من أول المخالفين؟ ما سيكون لها أي أثر في قلبه. ما سيكون لهذه النصيحة وهذا التوجيه أثر في قلبه؛ لأنه يرى عدم المبالاة بها ومخالفتها. قال: فينشأ عند الأبناء تناقض وتباين واضطراب عظيم، مما يقول للأبناء، لترك التوجيه والتأديب من الآباء وتجاهله وعدم الانتفاع بنصح الوالد وتوجيهه؛ لأنه يرى أنه يخالف ما يقول. إذن هذه النصيحة ليست من القلب، وليست مقصودا منها الانتفاع بها والعمل بها. وإلا لو كان الأمر كذلك، سيكون الأب هو أول من ينتفع بهذه النصيحة. كيف ينصحني بشيء هو لا يعمل به ولا ينتفع به؟ قال: لأن النفوس مجبولة على عدم الانتفاع بكلام من لا يعمل بعلمه ولا ينتفع به. قال: وهذا بمنزلة من يصف له الطبيب دواء لمرض به مثله، والطبيب معرض عنه غير ملتفت إليه. أن يقول الطبيب لهذا المريض: عليك بالدواء الفلاني. وهذا المريض، هذا الطبيب عنده هذا المرض، وهو لا يستعمل هذا الدواء ولا ينتفع به. هل سيأخذ هذا المريض بكلام هذا الطبيب ويستعمل هذا الدواء الذي يعلم أن هذا الطبيب بنفسه لا يستعمله ولا يهتم به ولا ينتفع به؟ بلا شك أنه كذلك، ما سيلتفت إلى هذا الدواء ولن يرفع به رأسا. قال: بل الطبيب المذكور عندهم أحسن حالا من هذا الواعظ المخالف لما يعظ به. وحاله كما قيل: غير تقي يأمر الناس بالتقى، طبيب يداوي والطبيب مريض. قال: لأنه قد يقوم دواء آخر عنده مقام هذا الدواء، وقد يرى أن به قوة على ترك التداوي، وقد يقنع بعمل الطبيعة وغير ذلك. بخلاف هذا الواعظ، فإن ما يعظ به طريق معين للنجاح، لا يقوم غيرها مقامها ولا بد منها. يعني أن هذا الطبيب الذي وعظ باستعمال الدواء الفلاني هو وإن كان لا يعمل بهذا الدواء، فقد وجد دواء آخر ينتفع به المريض ويستعمله، أو ربما انتقل إلى التداوي بالعشاب الطبيعية التي كذلك لها نفع عظيم. بخلاف هذا الواعظ الذي يعظ بفعل المأمور أو ترك الأمر المنهي عنه، فإن هذا سبيل لا سبيل غيره للنجاح، لا سبيل غيره للنجاح والفوز بنعيم الله جل وعلا. قال: ولأجل هذه النفرة، قال شعيب عليه السلام لقومه: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ يعني فيما أعظكم به وفيما آمركم به، فلا أخالف ما آمركم به، فأكون قدوة سيئة. وكذلك أيضا يكون ذلك سببا في عدم قبول هذه النصيحة والموعظة. وقال بعض السلف: إذا أردت أن يقبل منك الأمر والنهي، فإذا أمرت بشيء فكن أول الفاعلين له المؤتمرين به، وإذا نهيت عن شيء فكن أول المنتهين عنه؛ وذلك لأن الفعل له أثر عظيم على الآخرين أشد من أثر القول واللسان، إذ أنه يتأكد لذلك الموعوض ولذلك المنصوح حقيقة هذا الأمر وأهميته؛ لما يرى أن هذا الناصح هو من أول المقبلين على فعل هذا الأمر والمنتهين عن ذاك النهي. قال: وقد قيل: "يا أيها الرجل المعلم غيره ... هل لا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذي السقام من الظنى ... ومن الظنى تمسي وأنت سقيم لا تنهى عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم هناك يقبل ما تقول ويقتدى ... بالقول منك وينفع التعليم" نعم، فإذا أردت أن ينفع تعليمك ونصيحتك وتوجيهك، فلتكن أنت أول المنتفعين به. قال: عن الفضيل بن عياض، رحمه الله، وهو الإمام العالم الزاهد العابد الورع، قال: رأى مالك بن دينار - وهو أيضا من العلماء العباد الزهاد، رحمه الله تعالى - رجلا يسيء صلاته، فقال: "ما أرحمني بعياله". يعني بأولاده. فقيل له: يا أبا يحيى، يسيء هذا صلاته وترحم عياله؟ قال: "إنه كبيرهم ومنه يتعلمون". إنه كبيرهم ومنه يتعلمون. أخرج هذا الأثر أبو نعيم في "حلية الأولياء". يعني إذا كان هذا الأب هذا حال صلاة الأب، فلا شك أن الأبناء سيأخذون ويتعلمون الصلاة منه، فستكون صلاتهم كصلاته. ومعنى هذا أن الأبناء يقتدون بآبائهم في الخير وفي الشر، فإن كان الأب قدوة حسنة في الخير كان الإبن كذلك، وإن كان قدوة في الشر والسوء كان الإبن كذلك، إلا من رحم الله جل وعلا. قال: فما أعظم جناية الوالد على ولده عندما يكون قدوة لهم في ترك الفرائض أو فعل المحرمات؛ إذ الأبناء في الغالب ينشأون متأثرين بسلوكيات والدهم، فهو كبيرهم ومنه يتعلمون. هذا في الغالب، وقد يوجد من يوفق من الأبناء للهداية ولطريق العلم، طريق الصلاح والاستقامة، وإن كان والده على خلاف ذلك. قال: وإن استحضر في هذا المقام قول الله عز وجل في توبيخه لبني إسرائيل، فقال عز وجل: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. نعم، لا يحسن بالمرء أن يأمر غيره بالبر والإحسان وبالخير والصلاح والاستقامة، ثم هو لا ينتفع بذلك ولا يأمر نفسه بذلك وينسى نفسه من هذا البر ومن هذه النصيحة ومن هذا التوجيه، أفلا نصح نفسه ووعظ نفسه، وكذلك أيقظ قلبه الميت بمثل هذه النصيحة والموعظة. قال: وقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. إذن هذه الركيزة تعتني بأن يكون الوالدان قدوة حسنة لأبنائهما في أمرهما لهم وفي نهيهما، فيكون من أول القائمين على فعل الأوامر إذا أمروا بها، واجتناب النواهي إذا نهيا عنها؛ حتى ينتفع الأبناء بنصائحهما وتوجيهاتهما، فيكون لها أثر في قلوبهم وفي جوارحهم وفي أفعالهم وأعمالهم وفي حياتهم وفي سائر أحوالهم، فيحصل لهم في ذلك الخير العظيم الذي يأمل به الآباء ويحب أن يرى كذلك الوالدان أولادهم على ذلك الخير والصلاح الذي لربما كان من أسباب صلاحهم هو كون الآباء قدوة حسنة لأبنائهم. ثم سيدكر المؤلف، رحمه الله، بعد أن انتهى من ذكر هذه الركائز العشر، خاتمة تتعلق بمسألة تربية الأبناء. نتركها في مجلس قادم بإذن الله. إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.