التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 6

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 6

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ضلال اليهود والنصارى وصفاتهم السيئة

اليهود والنصارى ضلوا بسبب تفاخرهم بعلمهم دون عمل أو عملهم بدون علم. أهل الإسلام جمعوا بين العلم والعمل الصالح.

كتمان العلم واتباع الهوى عند اليهود

اليهود كتموا العلم واتبعوا هواهم مما أغضب الله عليهم. بعض المنتسبين للعلم يتشبهون بهذا السلوك السيئ.

أسباب كراهية إظهار العلم

بعض الناس يكرهون إظهار العلم خوفاً على مكانتهم أو بسبب التعصب للمذاهب. أهل الأهواء يختارون ما يدعم آراءهم.

تحذير من تقليد اليهود في التصرفات الخاطئة

الإسلام يحذر من تقليد اليهود في تصرفاتهم الخاطئة. بعض الناس يتبعون أموراً ليست من هدي الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فقرأنا في كلام الشيخ السلام وطيما رحمه الله ضلال اليهود والنصارى، وغضب الله عز وجل على اليهود. وأيضا بينا ربنا جل وعلا أنهم أيضا النصارى من الضالين، وذكر المؤلف الآيات والأحاديث التي تبين ضلال اليهود والنصارى، وأن الناس على ثلاث أقسام كما ذكر الله عز وجل في كتابه العظيم في سورة الفاتحة أن الناس طرفان ووسط. الناس عملوا أو علموا ولم يعملوا، هنالك عملوا ولم يعلموا. الأولون هم اليهود، والآخرون هم نصارى، والوسط الذي بينهم هم أهل الإسلام، علموا وعملوا، عندهم علم وعندهم عمل. ولهذا لأنهم عملوا لم يتفاخروا بعلمهم كاليهود، اليهود تفاخروا بما عندهم من العلم، لكنه لم ينفعهم شيئا لأنهم لم يعملوا به. وكذلك النصارى عملوا لكنهم بدون علم، فضلوا وأضلوا. ولهذا ذكر الشيخ رحمه الله أن اليهود حسدت هذه الأمة، أو أن هذه الأمة عندهم أيضا من ابتلي ببعض ما عند هؤلاء اليهود من الصفات التي اتصف بها اليهود، منها الحسد. ذكر مثالا الحسد، وذكر رحمه الله أن بعض المنتسبين للعلم وغيرهم ابتلي بنوع من الحسد لمن هداه الله بعلم نافع أو علم صالح، فحصل منهم الحسد، وهو صفة ليست من صفات أهل الإسلام، وإنما من صفات اليهود. ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق﴾. قال رحمه الله بعد ذلك: وهذا قد يبتلى به طوائف من المنتسبين للعلم. وهذا قوله: فوصف المغضوب عليهم بأنهم يكتمون العلم تارة بخلا به، وتارة اعتياضا عن إظهاره بالدنيا، وتارة خوفا إن يحتج عليهم بما أظهروه منه. معنى كتموا العلم لثلاثة أسباب. كتم هؤلاء اليهود العلم لثلاثة أسباب. أولا السبب الأول بخلا به، أنا بخل بما عندهم من العلم كما ذكر الله عز وجل. والأمر الثاني قال: اعتياضا بالعلم عن إظهاره بالدنيا، أنا أظهر العلم لكن لأجل المال. وهذا الذي عبر الله عز وجل عنه بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ويشترون به ثمنا قليلا﴾. والأمر الثالث الذي ذكره الشيخنا: أن يحتج عليهم بما أظهروه منه، معنى حتى لا يحتج عليهم أهل الإسلام بما أظهروا من ذلك العلم، فلهذا يخفونه. بل يعرفون نبوة النبي عليه الصلاة والسلام كما يعرفون أبناءهم. ولهذا أيضا قال الله عز وجل: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون﴾، أنا كيف تعطونهم الحجة عندكم؟ هذا العلم لا تعطونهم إياه، لا تقولون أن الله عز وجل أخبركم بأن هناك نبي سيخرج في هذه الأمة وكذا. ولهذا كتموا نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلهذا حصل الغضب عليهم بكتمانهم للعلم. كما ذكر الله عز وجل: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا﴾. فالله عز وجل لعنهم وغضب عليهم، وجعل منهم القردة والخنازير لأنهم كتموا العلم الواجب الذي يجب عليه أن يظهروه. فلهذا لما كتموا هذا العلم أظهروه أو أظهروا بعضه لأجل المال. وكذلك أيضا من الأسباب التي جعلتهم يكتمونه أيضا أنهم أرادوا أن لا يحتج عليهم أهل الإسلام بهذا العلم، فكتموه وجعلوه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. قال: وهذا قد يبتلى به طوائف من المنتسبين للعلم أيضا، هذا معنى تشبها باليهود. فإنهم تارة يكتمون العلم بخلا به، أنا لا يحدثون الناس بهذا العلم، وكراهة لأن ينال غيرهم من الفضل ما نالوه. وهذا يحصل من بعض أهل الشر، وإن كان عندهم علم، لكنه لا يبثونه في الناس كراهية أن يكون عند غيرهم. وقد حصل هنا في هذه البلاد أيضا أن أناسا استأثروا بالعلم ونسبوا أنفسهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الله أعلم بهذا النسب. نحن لا نطعن في أنساب الناس، لكن هم نسبوا أنفسهم إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن أظهروا أو معنى: فإنهم تحجزوا بالعلم كأنهم لا يعلم حد إلا هم، أو من كان نسيبا لهم أو في مرتبتهم أو كذا يسمونهم الشيوخ. معنى إما أن يكون العلم فيهم أو في الشيوخ، وأما غيرهم من الناس والعوام لا يعلمونهم ولا يهتمون بعلمهم. وهذا من البخل بهذا لأجل أن يظهروا مكانتهم عند الناس أو تظهر مكانتهم عند الناس. قال: وكراهة لأن ينال غيره من الفضل ما نالوه. قال: وتارة اعتياضا عنه برئاسة أو مال، فيخاف من إظهاره انتقاص رئاسته أو نقص ماله. أن أحيانا يحصل من بعض المنتسبين للعلم هذا يترأس على الناس، ورأسوه الناس بسبب العلم، فلهذا لا يبثه في الناس حتى لا يعلم غيرهم مثله فيأخذ مكانته. قال: وتارة يكون قد خالف غيره في مسألة أو اعتز إلى طائفة قد خالفت في مسألة، فيهتم من العلم ما فيه حجة لمخالفه، وإن لم يتيقن أن مخالفه مبطل. وهذا أيضا تحصل كثيرا في المتعصبين للمذاهب، وفي غيرهم كذلك، لكن أكثر ما يحصل للمتعصبين. تجد عنده الحجة التي يعرف أن قوله باطل، وأن قول إمامه الذي يقلده قول باطل، لكن لا يستطيع أن يظهر ذلك حتى لا يحتج غيره عليه. وهذا كله ليس من أهدى أهل الإسلام، ولا أهدى الإسلام، وإنما هذا مما ورثه هؤلاء عن الطوائف الباطلة. قالوا: لهذا قال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم. ما كان لهم يكتبونه، وما كان عليهم سواء كان من الأحاديث أو الآيات لا يكتمون هذه الأحاديث. لهذا تجد أهل الأهواء لا يحدثون بحديث البدع. قل أن تجد رجلا مبتدعا من أهل الأهواء يحدث بحديث، مثلا العرباض المسارية، أو حتى لو شككوا مثلا في حديث العرباض، في حديث جابر الذي أخرجه الإمام مسلم في خطبته عليه الصلاة والسلام: «ألا إن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة». فهذا الحديث في صحيح مسلم، لكن تجد كثيرا من أهل الأهواء كأنه يبغض هذا الحديث، فالبعض يشمئز لما تذكر هذا الحديث، وكأنه ليس عن النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا فهذه الأمور ليست من هدي الإسلام، وإنما ورث هؤلاء عن هؤلاء اليهود الذين «ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا». فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.