الدرس في كتاب المواريث 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
الإخوة لأم يرثون السدس أو الثلث حسب عددهم، ولا يرثون مع وجود الفرع الوارث أو الأصل الوارث من الذكور. يحجبهم الأب والجد والأبناء والبنات.
يرث الزوج النصف أو الربع، وترث الزوجة الربع أو الثمن، وللأم السدس أو الثلث حسب وجود أولاد أو جمع من الإخوة. يشرح المقطع توريث الأم في الفرائض الإسلامية.
ترث الأم ثلث الباقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة في مسألة الغراوين. يشرح المقطع هذه المسألة بتفصيل.
هناك خلاف بين العلماء حول مسألة معينة، وقد رجح ابن تيمية رأياً معيناً. ينهي الشيخ كلامه بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
بسم الله، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، والآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال الشيخ مسعدي رحمه الله في كتابه "منهج السالكين" في باب المواريث: "وأن الإخوة من الأم، وأن الإخوة لأم والأخوات للواحد منهم السدس، وللاثنين فأكثر الثلث، يسوى بين ذكورهم وإناثهم". وأنهم لا يرثون مع الفروع مطلقا، ولا مع الأصول الذكور. الإخوة لأم، سواء كانوا ذكورا أو إناثا، فرضهم إذا كان واحدا منهم منفردا له السدس، وإذا كانوا جماعة اثنين فأكثر فهم يشتركون في الثلث، لقول الله جل وعلا: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾، جاء في قراءة "أخ أو أخت من أم". وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث. لكن متى يرثون؟ يرثون إذا انعدم الفرع الوارث، وهم الأبناء والبنات وإن نزلوا، يعني لا يوجد ابن ولا بنت ولا ابن ابن ولا بنت ابن، وكذلك ينعدم الأصل الوارث من الذكور كالأب والجد. فإذا وجد أحد من الفروع أو من الأصول الذكور حجب الإخوة من الأم. فمثلا هلك عن زوج وأخ لأم وعم، فالزوج سيأخذ النصف، والأخ لأم سيأخذ السدس لأنه منفرد، والعم يأخذ الباقي تعصيبا. ومثل ذلك إذا كانت أخت لأم، لو كانت أخت لأم تأخذ السدس. وإذا كانوا جماعة، الزوج وإخوة لأم، الإخوة لأم وعم، الزوج له النصف، الإخوة لأم لهم الثلث لأنهم جمع أكثر من واحد، والعم له الباقي تعصيبا. هذه المسألة نفسها، لكن بدل العم أو مع العم وجد كذلك الأب، الزوج له النصف، الإخوة لأم ما لهم شيء لماذا؟ لوجود الأصل الوارث من الذكور، هذا الأصل الوارث من الذكور الأب يحجب الإخوة من الأم فلا يرثون. وكذلك العم هنا أيضا ما يرث، يحجبه الأب لأنه أقرب منه. لو مثلا عندنا زوجة وبنت وأخ لأم وعم، الزوجة لها الثمن لوجود الفرع الوارث، البنت لها النصف، الأخ لأم له السدس، والعم يأخذ الباقي تعصيبا. الأخ لأم ما له شيء هنا لماذا؟ لوجود الفرع الوارث، نحن قلنا يرث إخوة لأم إذا لم يوجد فرع وارث ولم يوجد أصل وارث من الذكور، هنا فرع الوارث موجود وهي البنت، هنا الأخ لأم ما له شيء محجوب، يأخذ الباقي العم. هذا ما يتعلق بالإخوة لأم، إذا فردوا يأخذون السدس، وإذا اجتمعوا يشتركون في الثلث، وإذا وجد فرع وارث أو أصل وارث من الذكور حجبوا من الإرث. ويسوى بين ذكورهم وإناثهم، هذا مما خالف فيه الإخوة لأم القاعدة في باب الفرائض، القاعدة في باب الفرائض أنه إذا اجتمع ذكر وأنثى في درجة واحدة أو منزلة واحدة أن الذكر يعصب الأنثى ويرث ضعف الأنثى، إلا الإخوة لأم فإنهم يجتمعون ويشتركون في الإرث بالسوية، ما يفضل الذكر على الأنثى. قال: "وأن الزوج له النصف مع عدم أولاد الزوجة، والربع مع وجودهم". هذا إرث الزوج، الزوج يرث النصف مع عدم أولاد الزوجة، إذا هلكت الزوجة ولم تخلف أولادا، سواء من زوجها هذا أو من زوج آخر قبله، وهنا يأخذ الزوج الربع. يأخذ الزوج النصف، وإذا خلفت أولادا فيأخذ الزوج الربع، بقول الله جل وعلا: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾. وزوجة أو زوجة فأكثر لها الربع مع عدم أولاد الزوج، والثمن مع وجودهم، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم. فإذا الزوج إرثه إما النصف وإما الربع، النصف إذا لم يوجد فرع وارث للزوجة، والربع إذا وجد فرع وارث. والزوجة ترث الربع إذا لم يوجد فرع وارث للزوج، وترث الثمن إذا وجد الفرع الوارث. مثل هذه الأمثلة الآن، هالك عن زوجة وبنت، هنا لها الثمن لوجود الفرع الوارث، والزوج له النصف لعدم وجود فرع وارث. لما نقول هالك عن زوجة يعني من الهالك الزوج، وهؤلاء الموجودون الورثة ينسبون إلى الميت. قال: "وأن الأم لها السدس مع أحد من الأولاد أو اثنين فأكثر من الإخوة أو الأخوات، والثلث مع عدم ذلك، وأن لها ثلث الباقي في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين". يقول: بالنسبة لميراث الأم، يقول إن الأم لها السدس مع وجود أحد من الأولاد، يعني إذا مات الميت وخلف أولادا وأمه، فالأم هنا ترث السدس مع وجود الفرع الوارث لهم أولاد الميت. وإذا وجد جمع من الأخوة اثنين فأكثر كذلك تأخذ الأم السدس. وإذا لم يوجد فرع وارث ولا جمع من الأخوة فإنها ترث الثلث. قال: "والثلث مع عدم ذلك". والدليل قال الله جل وعلا: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾. هذا إرث الأم، إذا الأم لها إرثان، إما أن ترث الثلث، وهذا إذا لم يوجد فرع وارث ولا جمع من الأخوة، فإذا وجد شيء من ذلك فإنها ترث السدس. ومثاله هالك عن أم وبنت وأخ شقيق، الأم لها السدس هنا لماذا؟ لوجود فرع الوارث وهي البنت، والبنت تأخذ النصف، والأخ الشقيق عصبة يأخذ الباقي. قال: "ولها ثلث الباقي في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين". هذه المسألة تسمى عند أهل العلم وأهل الفرائض بالغراوين أو بالعمريتين، وهي إذا وجد زوج وأبوين، يعني زوج وأب وأم، أو زوجة وأب وأم، فهنا في هذه المسألة تأخذ الأم ثلث الباقي لا ثلث أصل التركة. وبهذا قال جمهور أهل العلم، ومنهم عمر رضي الله عنه، وذلك أن الله جل وعلا قال: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ قبلها: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾. فإن لم يكن له ولد يعني ما وجد فرع وارث، وإنما خلف أب وأم، ومعه مثلا الزوج أو الزوجة، فهنا سيكون الأب والأم عصبة تكون في حكم العصبة. والقاعدة في باب الفرائض إذا اجتمع ذكر وأنثى في درجة واحدة فالذكر يعصب الأنثى ويرث ضعفها. فقالوا هنا لو أعطينا الأم ثلث الأصل التركة ستفضل على الأب في مسألة، وستساوي في مسألة أخرى، وهذا خلاف القاعدة. لكن لو أعطيناها ثلث الباقي هنا ما ستفضل على الأب. مثلا الآن هذه المسألة، المسألة الغراوين عبارة عن زوج هالك عن زوج وأب وأم، أو زوجة وأم وأب. في هذه المسألة، الزوج له النصف، والأم لها ثلث الباقي. أصل المسألة من ستة، الزوج له النصف ثلاثة، كم يبقى؟ يبقى ثلاثة، نعطي الأم ثلث الباقي كم؟ واحد، يبقى كم؟ اثنان للأب. فهنا فضل عليها الأب لما أعطيناها ثلث الباقي. لكن لو أعطيناها ثلث الأصل ستأخذ كم؟ اثنين، وسيبقى للأب واحد، وفي هذه المسألة الزوجة لها الربع لعدم وجود فرع وارث، والأم لها ثلث الباقي. واضح؟ وهنا تأخذ الأم ثلث الباقي، وحينئذ لا تفضل على الأب. وفي غير هذه المسألتين فالأم تأخذ ثلث الأصل من التركة. هذا قول جمهور العلماء، فيه خلاف، لكن هذا قول أكثر أهل العلم. ورجح الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من كتبه. نقف هنا إن شاء الله، صلى الله عليه وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين.