كتاب العتق 1

الدرس في كتاب العتق 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل العتق وأحكامه في الإسلام

يتناول هذا الفصل أحكام العتق في الإسلام وفضله، حيث يشير إلى جواز العتق بشرط الخدمة وكونه مرغب فيه كما جاء في الأحاديث النبوية.

كفارة الإعتداء على المملوك

يناقش هذا الفصل كفارة من اعتدى على مملوكه بالضرب أو التشويه، حيث يجب عليه عتق المملوك ككفارة، فإن لم يفعل تولى الإمام أو الحاكم عتقه.

أحكام عتق الرقيق والشركاء وتطبيقاتها

يتناول هذا الفصل أحكام عتق الرقيق خاصة إذا كان للعبد شركاء، حيث يرى الجمهور أن على المعتق دفع قيمة نصيب الشريك إذا كان موسرًا، ويختلف الحكم حسب إعسار أو إيسار الشريك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال الإمام الشوكان رحمه الله تعالى: كتاب العتق، قال: أفضل الرقاب أنفسها، ويجوز العتق بشرط الخدمة ونحوها، ومن ملك ذا رحم محرم عليه، ومن ملك رحمه عتق عليه. هذا الكتاب كتاب العتق، والعتق هو إزالة الملك أو الحرية، وهو من عتق الطائر إذا ترك، فهو إزالة ما كان من ملك في هذا الشخص. والعتق مرغب فيه، كما جاء في الأحاديث: «كان أيضًا في الآيات: فك رقبة، وفك الرقبة أي اعتاقها»، وكذلك أيضًا جاء في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أعتق رقبة، فله بكل عضو منها عضوا منه من النار»، أنا أعتق الله بكل عضو منها عضوا من النار. ففيه أن هذا العتق يعتق به العبد من النار، فلهذا كان الشرع حثًا على العتق. ولا دليل تدل على أن العتق إذا كان لعبد المسلم هو أعظم من أن يكون غير مسلم، أنا أعتاق المسلمين أفضل إذا كان العبد مسلمًا، واعتاق الكافرين فيه أجر كذلك، وهو داخل في العظم، لكن أجر اعتاق المسلم أكثر. وقد جاء أيضًا في الكفارات، أكثر الكفارات جاء فيها العتق. قالوا: يجوز العتق بشرط الخدمة ونحوها، لحديث الولاء لمن أعتق، وكذلك إذا شرط الخدمة فهذا الشرط يعتبر به. وقد جاء في حديث سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن أم سلمة اعتقته بشرط أن يخدم النبي عليه الصلاة والسلام، اعتقت أم سلمة سفينة وكان عبدًا لها، فاعتقته بشرط أن يخدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فوفى بهذا الشرط رضي الله عنه. ثم قال رحمه الله: ومن ملك ذا رحم محرم عليه، أي من أرحامه أمه أو أباه أو غيره من أرحامه عمه وعمته، فمن ملك ذا رحم محرم عتق عليه. ثم جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ملك ذا رحم فهو حر»، إلا أن هذا الحديث فيه ضعف، وهو من رواية الحسن عن سمرة، وقد ضعفه أكثر العلماء، ولم يصح شيء في هذا الحديث أو في هذه المسألة. ولكن قد جاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وذهب أكثر الصحابة والتابعين، وهو قول الجمهور: أنه يعتق بمجرد ما يملكه يعتق للرحم. وخص ذلك الشافعي رحمه الله في الأولاد والأباء والأمهات، أن الشافعي خص هذا العذر في الأباء والأبناء والأمهات، معناه في الأصول والفروع. وأما الحواشي من الأعمام والأخوان، قال: لا يدخل في ذلك. لكن عند مالك أنه أيضًا زاد الأخوة، مالك يقول أيضًا الأخوة كذلك يدخلون في هذا. ثم قال رحمه الله: ومن مثل بمملوكه فعليه أن يعتقه. مثل بمملوكه، معنى أنه ضربه ضربًا شديدًا، ضربه ضربًا شديدًا حتى كاد أن يمثل به، يمثل به معنى يقطع فيه شيء من أعضائه. وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر عند مسلم: «من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه»، وفي حديث ويد بن مقر أن رجلًا منهم أو أنهم كانت لهم خادمة واحدة فلطمها أحد إخوانه، فبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فقال: «أعتقوها». وجاء في حديث أبي مسعود البدري في صحيح مسلم أيضًا أن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «كنت أضرب غلامًا بالصوت، فسمعت صوتًا من خلفي يقول: اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود»، قال: فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلا عليه وسلم، فقال: «يقول النبي عليه الصلاة والسلام: إن الله أقدر منك على هذا الغلام»، فقال أبو مسعود البدري رضي الله عنه: «هو حر يا رسول الله لوجه الله»، فقال: «لو لم تفعل لنفحتك النار»، لو لم تعتقه لنفحتك النار. فدلت هذه الأحاديث على أنه من ضرب مملوكه أو جلده بغير حق أو شد عليه في الضرب، فإنه يعتق. ثم قال رحمه الله: وإلا أعتقه الإمام أو الحاكم، يعني إذا كان لم يعتقه هو، يعتقه الإمام أو الحاكم، مثل ما جاء في قصة أبي مسعود. وجاء كذلك أن عند الحاكم وغيره في حديث عمرو بن شعيب أن رجلًا ذكر عبده جبه، أي قطعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليَّ بالرجل»، فلم يقدر عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اذهب فأنت حر»، وهذا الحديث حديث صحيح. فالنبي عليه الصلاة والسلام أعطاه حريته مع أن سيده لم يعتقه، فدل على أنه إن حصل له ظلم من سيده فللحاكم أن يعتقه، وهذا قول جماعة من أهل العلم، وهو قول الشافعي وأبو حنيفة. ولكن اختلف في هل يعتق بمجرد هذه المثلة والضرب الشديد أم أنه يعتقه سيده أو يعتقه الحاكم. فقالوا: من أعتق شركًا له في عبد ضمن هذه المثلة أيضًا، إذا أعتق عبدًا في ملكه أو له نصفه مثلًا شريكه، فقال جمهور العلماء على أنه لا بد إن كان موسرًا يعتق ويدفع قيمة صاحبه. مثلًا يكون عبد عند شريك، شريك في معنى يملكه اثنان، فأحدهما أعتق نصفه، فهنا إن كان موسرًا فإنه يدفع قيمة صاحبه ويعتقه كله، وإن كان معسرًا فإنه يبقى العبد على ما هو عليه نصفه عبدًا ونصفه حر. وقد جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق شركًا في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد»، فقال: وإلا، قال قوم: العبد عليه قيمة عدل على ما يكون مثلًا يباع في السوق، فأعطى شركاء حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق عليه ما عتق، يعني إذا لم يجد المال لم يكن موسرًا ما عنده مال، فيبقى معتق نصفه أو ثلثه على حسب قسمه في هذا العبد. وهذا مذهب الجمهور، وهو الصحيح في هذه المسألة، لأن هناك من يقول أنه إذا لم يجد المال فإنه يستسعى له حتى يوجد له المال، واستدل بحديث أبي هريرة أيضًا في الصحيحين: «من أعتق شقصًا في مملوك فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قوم المملوك متعدل ثم استسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه»، والصحيح أن هذه الزيادة التي يستدل بها: «ثم استسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه»، ليست من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الذي ذكره العلماء كالبخاري وأحمد وغيرهم أن هذه الزيادة مدرجة من كلام قتادة وليست من كلام النبي عليه الصلاة والسلام. والصحيح من أقوال العلماء، وهو قول الجمهور: أنه إن كان موسرًا دفع قيمة صاحبه شريكه أو شركاه، وإن كان ليس موسرًا وما عنده مال، فيبقى العبد على ما عتق، يعني يكون نصفه حر ونصفه عبد. بقيت مسائل كثيرة، إن شاء الله نتركها في درس قادم.