الدرس في كتاب الصلاة 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ وقت العصر عند انتهاء وقت الظهر ويمتد حتى تصفر الشمس، مع وجود وقت اختيار ووقت ضرورة. اختلف العلماء في تحديد نهاية وقت العصر بين انتهاءه عند مصير ظل الشيء مثليه أو امتداده حتى غروب الشمس.
يتناول المقطع الأوقات الخمس لصلاة العصر: وقت الفضيلة، وقت الاختيار، وقت الكراهة، وقت كراهة التحريم، ووقت الجمع. كما يشرح أحكام تأخير الصلاة عن وقتها وحدود القضاء.
يتناول المقطع وقت صلاة المغرب الذي ينتهي بغياب الشفق الأحمر، ويستحب تعجيلها إلا في ليلة مزدلفة للحجاج حيث يؤخرونها إلى وقت العشاء. كما يستثنى ليلة الجمع حيث يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء عند دخول وقت العشاء.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله صلاة السلام على رسول الله، ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى في شروط الصلاة، في ذكر الوقت أو الأوقات. قال: ويليه وقت العصري إلى مصير الفي مثليه بعد في الزوال، والضرورة لا غروبها، ويسن تعجيلها. هذا الآن دخل في وقت العصر، ويليه وقت الظهر ووقت العصر. وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر بن العاص، قال: وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشاخص كطوله، ما لم يحضروا وقت العصر. فوقت العصر عند العلماء كما جاء أيضا في حديث جبريل، أن النبي صلى الله عليه وسلم أو جبريل صلى في نفس الوقت. في اليوم الأول صلى الظهر في وقتها الأول، وصلى العصر في وقتها الأول. وهكذا عند أن صار ظل الشيء مثله. في اليوم الثاني صلى الظهر عندما صار ظل الشيء مثله، وأيضا النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك أيضا كما في حديث بريدة في مسلم. لما جاء رجل وسأل عن لوقات، وصلى النبي عليه الصلاة والسلام في الوقت الأول، ثم صلى في الوقت اليوم الثاني صلى في الوقت الثاني. فقال: وبينهما وقت، وبينهما وقت. فبينهما وقت، أي بين وقت الظهر ووقت العصر بينهما وقت. معناه هذا الوقت الذي بين هذا وهذا، فدل على الصحيح. وقال جمهورها العلم: أنه لا وقت بين دخول أو خروج الظهر ودخول العصر، ليس هناك وقت بينهما. لأن هناك قول عند المالكية، وكذا يرون أن هناك وقت قصير بين خروج هذا ودخول هذا. والصحيح أنه ليس هناك وقت كما دلت عليه لدي الله. وجاء في حديث بقتاده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في من إنما التفريط في من لا يصلي الصلاة حتى يخرج وقت الأخرى». هي صلي الصلاة حتى يخرج وقت الأخرى. فهذا يدل على أنه ليس هناك بينهما وقت بين الأولى والثانية. قال: وقت العصر إلى مصير الألفي مثلي. الآن وقت العصر هو أن يكون ظل الشخص مثله مع مع الظل الذي وقف عنده ألفي. أقصد الظل عند تناحي قصرة وقف بعد أن تحول هذا الذي يتحول وهو في الظل. أنا في الظل متى يقال له في الظل؟ بعد الزوال، فيقال له في الظل. فهذا في الظل الذي قد حسبه قبل ذلك قبل أن يزيد، فإنه يؤخذ ويوضع في طول هذا الشخص كما تقدم أن ذكرنا. قال: وقت العصر إلى مصير ألفي مثلي، يعني يرون الحنابلة أن وقت العصر ينتهي بهذا. وهذا ليس صحيحا، هم يرون بعد العصر إلى المغرب وقت ضرورة. لكن الصحيح وإن كان جاء هذا في حديث جابر في حديث جبريل، فاليوم الثاني جاء حتى صار ظل الشيء مثليه. لكن يقال أن هذا وقت اختيار، وقت الاختيار من بداية وقت العصر إلى أن يصير ظل الشيء مثليه. هذا وقت الاختيار، بعد ظل الشيء مثليه يدخل وقت الكراها. لأنه قد جاء في حديث عبد الله بن عمر، قال: النبي صلى الله عليه وسلم «ما لم تحضل العصر حتى تصفر الشمس». والعصر حتى تصفر الشمس، وقت العصر حتى تصفر الشمس. فهنا في حديث عبد الله بن عمر جعل وقت العصر إلى صفرار الشمس، وهذا نص معنا نص من النبي عليه الصلاة والسلام. لكن أيضا جاء في الحديث الأخرى، حديث بهرير وغيره، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة أو من أدرك ركع من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصلاة». فتبين من هذا أن من أدرك الوقت وقت المغرب فهو مدرك لوقت العصر، من أدرك غروب الشمس أو قبل أن تغرب الشمس فهو مدرك للعصر. فذل على أن من بعد طلوع الشمس، من بعد صفرار الشمس أقصد إلى غروبها هذا وقت اضطرار، هذا وقت اضطرار. ولهذا قال النوء رحمه الله كما في المجموع: تحصل من كلام او من العدلة ان وقت العصر خمسة اوقات. ان وقت العصر خمسة اوقات. اولا وقت الفضيلة وهو الوقت الاول، والثاني وقت الاختيار وهو الى ان يصيد ظل الشيء مثله. والثالث وقت كراهة، وقت اختيار لكن مع كراهة، وهو من صيران ظل الشيء مثله الى اصفرار الشمس. ثم يدخل في وقت الكراهة كراهة التحريب، يدخل في وقت كراهة التحريب. معنى بعد اصفرار الشمس، اذا اصفرت الشمس يدخل في التحريب في وقت محرم إلى غروب الشمس. والوقت الخامس هو وقت الجمع، إذا صلى العصر في وقت الظهر وقت العذر، سماه وقت العذر. هذا خمسة وقات يقول للعصر هكذا ذكر الإمام نوي رحمه الله، وهذا كلام صحيح معناه تقتضيه الأدلة. فلهذا في الصلاة العصر فيها هذه الأوقات، وقت فضيلة، وقت اختيار، وقت اختيار مع كراها، وقت كراها. هو قال وقت كراها قد تكون كراها التنزيل، قد تكون كراها التحريم. لكن الأدلة تدل على أنها كراها التحريم، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم سماها صلاة المنافق. فلهذا لا يجوز يقول للمسلم أن يصلي العصر بعد اصفرار الشمس، لا يجوز له أن يصلي العصر بعد اصفرار الشمس. فإن صلى صلاة صحيحة، لكنه عاثم لتاقير الصلاة إلى هذا الوقت. لكن إن كان عنده عذر في تاقير الصلاة، ويفهم امرأة حايض طهرت في قرب المغرب، فهنا هذه تصلى العصر أدركت ركعة من العصر، فهذه معدورة. أو رجل ناعم فأدرك ركعة من العصر صلي، وأيضا رجل شغل شغلا عظيما فأدرك ركعة من العصر فصلى، فأيضا هو معدور. أما إنسان مستقر وأيضا كذلك باختياره يترك الصلاة إلى أن تصفر الشمس، فهذا داقل في الإثم. وأما إذا تركها حتى غربت الشمس، فالصلاة انتهى وقتها. والصحيح أنه لا قضاء، إن كان جمهور القلوم بالقضاء، لكن الصحيح أنه لا قضاء. ولم يدل دليل على القضاء، بل بل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من ترك صلاة العصر متعمدا حتى يخرج وقتها فقد حمط عمله». فدل على أن القضاء ما يفيده. وعنى كيف نمر بالقضاء والقضاء لا يفيده من ترك صلاة العصر متعمدا حتى يخرج وقتها. الصحيحين عن أبي هريرة، جاء أيضا في الحديث ابن عمر، وجاء في مسلم الحديث بريدة. فدل على أن خروج الوقت لا ليس بعده قضاء، بل يتحمل هذا الشخص في ذمته. قال: ويليه وقت المغرب، قال: والضرورة إلى غروبها، والضرورة إلى غروبها، ويسن تعجيلها. هذا تكلمنا على الضرورة، والصحيح أن الضرورة بعد اصفرار الشمس، ما بين اصفرار الشمس إلى غروبها هذا وقت ضرورة. قال: ويسن تعجيلها، أنه يستحب تعجيل صلاة العصر، ولأن وقتها يضيق. ومعنى ينبغي أن تصلى في أول وقتها أو في وقت الاختيار، وقت الاختيار كما قلنا إلى أن يصير ضل الشيء مثليه. أن يصير ضل الشيء مثليه، ومثل هذه الأشياء صعب تحددها بساعة. لماذا؟ لأن الضل يختلف من فصل إلى فصل، يعني في فصل الصيف تكون الشمس مثلا ملتهبة، مثلا تجد أن الوقت خاصة وقت العصر يطول. قد يكون مثلا ضل الرجل أو مثلا ضل الشاخص الثاني يأتي بعد مثلا ساعة ونصف. لكن في وقت الشتاء تجد أنه يسرع أو يقل الوقت، وممكن في ساعة ساعة وربع يأتي ضل الشيء يكون ضل الشيء مثليه. فلهذا فما يحدد بساعة، لكن يعرف هذا في الواقع يعرف في الواقع. يمكن الإنسان مثلا يجعل له شيء يستدل به، مثلا المسجد ثابت يستدل بظله أو بيت مثلا يستدل بظله، ما في شيء. قال: ويليه وقت المغرب إلى مغيب الحمرة، ويسن تعجيلها إلا ليلة جمع لمن قصدها محرماء. يليه وقت المغرب، معنى وقت المغرب إلى مغيب الحمرة. لكن متى وقت المغرب؟ معنى عندما تغرب الشمس، وهذا باتفاق العلماء. ليس هناك خلال أن وقت المغرب يدخل بدخول الغروب غروب الشمس. إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب، كما جاء في حديث عبد الله بن أبي أوفا وغيره: «إذا غربت الشمس فقد أفطر الصائم». وأيضا اتفقوا على أن وقت المغرب ينتهي بغياب الشفق، ينتهي بغياب الشفق. لكن اختلفوا ما هو الشفق الذي يكون بغياب؟ فمذهب جمهور العلم أن الشفق هو الشفق الحمرة، كما ذكر المؤلف هنا الشفق الحمرة. لهذا قال: إلى مغيب الحمرة، ولم يذكر إلى الشفق. قد جاء في حديث عبد الله بن عمر: «والمغرب حتى يغيب الشفق». لكن الشفق هذا الحمرة، كما جاء عن عبد الله بن عمر، قال: «الشفق هو الحمرة». وهذا الذي عليه جمهورها العلم، خلافا الحنفية، الحنفية يرون أن الشفق هو الأبيض. والشفق الأبيض حتى في الواقع تجد أنه ما يستقر، أحيانا يأتي المغرب وينتهي بسرعة، وأحيانا يبقى إلى نصف الليل. فالهذا فالشفق الأبيض ليس مثل الأحمر، الأحمر له وقت محدد ويذهب. فالهذا فالشفق هو الحمرة. قالوا: يسن تعجيلها لتعجيل المغرب، وقد جاءت لحديث المتكاثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعجل المغرب. حتى جاء في حديثه ببصرة أنه قال: «عجلوا بالمغرب قبل أن تشتبك النجوم». وأيضا كان النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس وسلمة بالأكواع وغيرهما: أنه يصل للمغرب فيخرج فيرمي نبله فيرى موضع النبل. فيرى موضع النبل، ما سيرى موضع النبل إلا والنهار موجود، لازال يخرج من الصلاة ويرمي نبله ويرى الموضع الذي يقع فيه، هذا ما سيكون نهار، لازال أن الضوء لازال موجودا. وهذا فيه تعجيل للوقت وتعجيل للصلاة أيضا. قال: إلا ليلة جمع لمن قصدها محرماء. إيش المراد ليلة جمع؟ ليلة مزدلفة، جمع هي مزدلفة تسمى جمع، والمشعر الحرام. فيقول: إلا ليلة جمع لا يصليها في هذا الوقت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له أسامى الصلاة يا رسول الله، قال: «الصلاة أمامك، الصلاة أمامك». فدل على أن المغرب لا يصليها في وقتها ولا يعجل، وإنما يصليها في مزدلفة. طيب وصل قبل العشاء، هل يصلي؟ فبعض بعضها العلم قال: يصلي. وبعضهم قال: لا، بل لابد أن يجمع. صار الجمع مثل النسك، يجمع جمع تأخير، صار جعلوه مثل النسك. وهذا أحوق، وهذا أحوق. مثلا الآن بعض الناس لكثرة الطرق مثلا أو عنده سيارة سريعة وكذا بسرعة تجده معادي قبل أن يؤدي العشاء إلا وهو في مزدلفة. وأنا هل يصلي أو بعضها في سنة من السنوات حججنا، وكان مسكننا في ميناء، معنى كان مسكننا في مزدلفة، معنى بدل ما يكون في ميناء لكثرة الناس سكنونا في مزدلفة. ولهذا كان في آخر مزدلفة، لما تجي من عرفة تدخل إلى هذا السكن. نحن جئنا قبل حتى ما يؤدي العشاء، فالمهم أن الإنسان مثلا لو جاء قبل العذان العشاء، هل يصلي المغرب أم ينتظر حتى يؤدي العشاء يصلي المغرب العشاء؟ فالأفضل أنه ينتظر أفضل. والأحوط أنه ينتظر، لأن كثير من هذه العلم يرون أن هذا يعتبر من النسك، أنه يصلي الظهر والعصر جمع تقديم، مع أنه ممكن أنه يصلي العصر في عرفة لأنه جالس ما عنده شيء. إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في نمرة ثم دخل عرفة وجلس، فدل على أن هذا نسك جعله النبي صلى الله عليه وسلم نسك، شيء لابد أن يتبع فيه. فلهذا ولو جاء قبل العشاء إلى مزدلفة لا يصلي، لا يصلي حتى يدخل وقت العشاء. إذا دخل وقت العشاء يجمع بين المغرب والعشاء، فلهذا استثناء المؤلف ليلة وجمع.