التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 21

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 21

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

النهي عن مشابهة أهل الكتاب والتحذير من فتنة الدنيا

تناول الشيخ ابن تيمية أحاديث النهي عن مشابهة أهل الكتاب في الدنيا وتنافسها، وحذر من الفتنة بالمال والانشغال به عن طاعة الله. أورد عدة أحاديث عن الصحابة مثل عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر.

أحاديث الافتراق والتحذير من مشابهة الأمم السابقة

أورد المؤلف أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تحذر من الافتراق في الدين وفتنة النساء، وذكر حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، وأشار إلى ضعف سند الحديث لكن صحة معناه.

تفصيل افتراق الأمة ومقارنة بافتراق اليهود والنصارى

ناقش المقطع حديث افتراق الأمة الإسلامية إلى ثلاث وسبعين فرقة، وقارن ذلك بافتراق اليهود والنصارى، وأوضح أن الفرقة الناجية هي الجماعة بينما البقية في النار، مع شرح لمعنى الحديث ورواياته المختلفة.

استكمال درس النبي صلى الله عليه وسلم حول الافتراق

أشار المقطع إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بشيء ما، ويتم الإشارة إلى استكمال هذا الموضوع في درس قادم بإذن الله، مما يوحي باستمرارية الموضوع وتفصيله في دروس لاحقة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الاقتضاء الأخبار التي جاءت بالنهي عن مشابهة أهل الكتاب حتى في الدنيا، وذكر ذلك وكذلك في الدين. وذكر عدة أحاديث منها حديث عمر بن الخطاب الذي أخرجه البخاري ومسلم. أما حديث عمر بن عوف الذي أخرجه البخاري ومسلم، وفيه في آخر الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم». فخاف النبي صلى الله عليه وسلم فتنة الدنيا أن تبسط عليهم. ثم ذكر حديث عقبة بن عامر الذي في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض». قال: أو مفاتح الأرض. «وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها». فهذا أيضًا فيه أن تنافس هذه الأمة يكون في الدنيا كما تنافس أهل الكتاب. فقال الله عز وجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فتنافسوها كما تنافسوها أي أهل الكتاب، وتهلككم كما أهلكتهم». وهذا اتباع في الدنيا. وأيضًا في حديث عقبة قال: «ولكني أخشى عليكم الدنيا». وفي رواية مسلم قال: «أن تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم». ثم ذكر أيضًا حديث عبد الله بن عمر: «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم، أي قوم أنتم؟». قال عبد الرحمن بن عوف: «تكونوا كما أمرنا الله عز وجل». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون أو تتباغضون أو غير ذلك، ثم تنطلقون إلى مساكين المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض». ومن ثم بعد ذلك ذكر حديث أبي سعيد في ضرب المثال في هذه الدنيا، ومن يأخذ المال بحقه وبغير حقه، وأن هذا المال خير لكنه إذا استخدم في غير حله فإنه يهلك أو يهلك الشخص. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الخير لا يأتي إلا بالخير، وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا أو يلم، وهذه البهيمة إلا آكلة الخضر، مثل آكلة الحلال فإنها تأكل حتى إذا امتدت خاصرتها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت، ثم رتعت». وإن هذا المال خضر حلو، ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليهم شهيدًا يوم القيامة. أي هذا المال مثل ما جاء في حديث أبي برزة: «لا تزول قدم عبد حتى يسأل عن أربع، وذكر من ذلك عن شبابه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه». وذكر بعد ذلك أيضًا حديث أبي سعيد الذي في صحيح مسلم: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء». فحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة النساء معللًا بأن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء. كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المرأة التي أرادت أن تعرف، فجعلت لها حذاء طويلًا. وأيضًا كذلك ذكر في حديث معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما هلك بني إسرائيل حين اتخذت هذه النساء أي اتخذوا وصل الشعر حتى تمشي المرأة وكأن شعرها طويل». وذكر بعد ذلك أيضًا حديث عبد الله بن عمر في الافتراق. حديث الافتراق أولًا قال: وأما الخوض كالذي خاضوا عن المراد أن تلك الأحاديث مشابهة هذه الأمة للأمم السابقة في الدنيا في أمور الدنيا تنافسون في الدنيا مثل ما تنافس أهل الكتاب. ثم ذكر أيضًا ما كان في الدين، وهو قول الله عز وجل: «وخطوا كالذي خاضوا أي خاضوا في دين الله، وصار بينهم الافتراق في الدين». فلهذا ذكر المؤلف رحمه الله شيخ الإسلام أحاديث الافتراق. قال: فروينا من حديث الثوري عن عبد الرحمن بن يزيد بن أنعم الأفريقي عن عبد الله بن يزيد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم. قلنا: إنه ضعيف، ضعفه أحمد وغيره، وهو ضعيف في حفظه، وإلا فهو رجل صالح. قال عن عبد الله بن يزيد، وهو أبو عبد الرحمن الحبلي، وقد أرسله عبد الملك بن مروان إلى إفريقيا يعلمهم، وهو مصري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إذا كان منهم من أتى أمه على ملأ كان في أمتي من يصنع ذلك. وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة، كلهم في النار إلا ملة واحدة». قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي». رواه أبو عيسى الترمذي، وقال: هذا حديث غريب مفسر. لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأبو عيسى الترمذي إذا قال: حديث غريب، معناه ضعيف هذا عنده. وأخذ هذا أيضًا الحافظ ابن كثير في التفسير وفي غيره من الكتب إذا قال: غريب، فهو المراد به أنه ضعيف. قال: معنى هذا ضعيف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي. والحديث صحيح حديث الافتراق، لكن هذه الزيادة «ما أنا عليه اليوم وأصحابي» ليست صحيحة. وإن كان معناها صحيح، معناها صحيح في لفظ الجماعة. سيأتي أنها قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: «هي الجماعة». قال: وهذا الافتراق المشهور عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة وسعد. ومن حديث أبي هريرة وسعد ومعاوية وعمر بن الخطاب وغيرهم. وإنما ذكرت حديث ابن عمر لما فيه من ذكر المشابهة. فعن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تفترق اليهود اليوم على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة». رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. حديث أبي هريرة حديث حسن كما قلنا برواية محمد بن عمر. وعن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، يعني الأهواء، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة». أنا هذه الرواية صحيحة كما ستذكر المؤلف. وقال: إنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء، أي هذه الفرق هي مصدرها الأهواء. كما يتجارى الكلب بصاحبه. الكلب هو داء يأتي من عضة الكلب. معنى الكلب العقور الذي فيه هذا المرض، فعضته تأتي بهذا المرض الذي يسري على الجسم كله. وهكذا أهل الأهواء قال: «فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله». والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به. إذا لم تقوموا به أنتم، من الذي سيقوم به؟ وهذا الحديث سناده صحيح. قال: هذا حديث محفوظ من حديث صفوان بن عمر، وهو السكسكي الشامي الحمصي، أبو عمر وهو ثقة. قال عن الأزهر بن عبد الله الحرازي، وهو أيضًا حمصي ثقة، وكان مشهورًا بالنصب. النصب هو العداوة لأهل البيت. عن أبي عامر عبد الله بن لحي، وهو عبد الله بن لحي أيضًا شامي، وهو هوزني، وهو حمصي أيضًا. الحديث هذا رواه أهل حمص عن معاوية رضي الله عنه. قال: أن أبي عامر عبد الله بن لحي عن معاوية. رواه عنه غير واحد منهم أبو اليمان. أي رواه عن صفوان بن عمر أبو اليمان الحكم، وبقية، وأبو المغيرة. رواه أحمد، أبو داود في سننه. قالوا: قد روى ابن ماجة هذا المعنى من حديث صفوان بن عمر عن راشد بن سعد عن عوف بن مالك الأشجعي. ويروى من وجوه أخرى. فقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بافتراق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واثنتان وسبعون لا ريب أنهم الذين خاضوا كخوض الذين من قبلهم. أي هؤلاء الذين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم في النار، وليس المراد في النار أنهم مخلدون فيها، لكن هم أهل الضلال، وأهل النار، وإن لم يخلدوا فيها إن كانوا من أهل الإسلام فلا يخلدوا فيها. قال: ثم هذا الاختلاف الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث عوف بن مالك أيضًا حديث صحيح. وإن كان مرفوعه صفوان بن عمر. قال: ثم هذا الاختلاف الذي أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام إما في الدين فقط، وإما في الدين والدنيا، ثم قد يأول إلى الدماء، وقد يكون الاختلاف في الدنيا فقط فيما بينهم تقاتلون. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. طيب إن شاء الله نكمل هذا في درس قادم.