التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 19

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 19

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شرح معنى الاستمتاع بخلاق الدين

يبدأ شيخ الإسلام بتوضيح معنى الاستمتاع بخلاق الدين وذم الله لتلك الأفعال، مشيراً إلى أهمية طاعة الله ورسوله في وصف المؤمنين. كما يوضح الفرق بين المؤمنين والمنافقين في هذا السياق.

ذم التقليد الأعمى للأمم السابقة

يشرح شيخ الإسلام كيف ذم الله تعالى أهل النفاق وغيرهم لتشبههم بالأمم السابقة، ويبين أن القرآن والسنة وأقوال الصحابة تتفق على ذم التقليد الأعمى. كما يشير إلى تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من مشابهة الأمم السابقة.

تفسير الآيات وبيان تشابه الأمم

يتناول تفسير الآية الكريمة ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة﴾، ويستشهد بآثار الصحابة في بيان تشابه الأمم السابقة والأمة الإسلامية في اتباع سنن الكفار والمنافقين، مشيراً إلى مظاهر التشابه بين الأمة الإسلامية والأمم السابقة.

التفريغ النصي الكامل

الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: شيخ الإسلام قد قدمنا أن طاعة الله عز وجل ورسوله في وصف المؤمنين في مقابل ما وصف به هؤلاء من مشابهة القرون المتقدمة، وذم من يفعل ذلك وأمره بجهاد الكفار والمنافقين بعد هذه الآية، دليل على جهاد هؤلاء المستمتعين الخائضين. أراد شيخ الإسلام أيضا أن يأخذ فائدة من هذه الآيات، وهي المقارنة التي عقدها رحمه الله بين صفات أهل الإيمان بعضهم بعضا، وصفات المنافقين. ثم قال الله عز وجل: ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم كما استمتعتم بخلاقهم وخطهم كالذين خاضوا﴾. فالاستمتاع الذي بينه الشيخ أنه المراد به استمتاع الدين، أنهم استمتعوا بدينهم الذي هم عليه وخاضوا فيه، أي بالباطل خاضوا فيه بالباطل. وهؤلاء من الكفار والمنافقين أيضا خاضوا مثل ما خاض من كان قبلهم في دين الله ولم يتبعوا رسول الله. وهذا أيضا دأب اليهود. ثم بين رحمه الله أنه قد قدمنا أن طاعة الله ورسوله في وصف المؤمنين بإزاء ما وصف به هؤلاء، أي بمقابل أنه وصف المنافقين بأنهم يشابهون أهل القرون المتقدمة. ما يطيعون الله ورسوله، وإنما يريدون أن يتشبهوا بمن تقدمهم. وهذا مثل ما ذكره الله عز وجل في أكثر من آية عن الكفار أنهم كانوا يقولون: «إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون». فأصل طريقتهم تقليد من كان قبلهم، وهذا مذموم، ذمه الله عز وجل في آيات كثيرة. وأراد شيخ الإسلام أن يبين أيضا من هذا الباب أيضا ذم الله عز وجل أهل النفاق وغيرهم في متابعتهم لغيرهم: ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم﴾. فالذين من قبلهم استمتعوا بخلاقهم، وخاضوا مثل ما خاضوا. قال: ثم هذا الذي دل عليه الكتاب من مشابهة بعض هذه الأمة للقرون الماضية في الدنيا وفي الدين، وذم من يفعل ذلك، دلت عليه أيضا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتأول الآية على ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهنا كما قلنا أراد أن يثبت أن مشابهة هذه الأمة لبعض القرون هو مثل فعل هؤلاء المنافقين وغيرهم الذين يقلدون غيرهم، ولا يكون همهم اتباع الكتاب والسنة، وإنما همهم هو اتباع من كان قبلهم ولو كانوا على ضلال. فبين الله عز وجل أن هذا مسلك باطل، ومسلك أيضا خطأ، وذم ربنا جل وعلى من يفعل ذلك. وبيّن أيضا الشيخ أن فعل الصحابة أو أن تأويل الصحابة للآيات ولغيرها أيضا كذلك جاء موافقا لما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. فمعنى ذلك أنه يجتمع آيات الكتاب وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أيضا أقوال الصحابة على ذم من يقلد غيره ولا يتبع الكتاب والسنة، وخاصة تقليد من كان قبل من خاض في دين الله عز وجل، والمراد بهم الكفار وغيرهم. فلهذا هذه الأمة ممنوعة أيضا من مشابهة الكفار، سواء كان من اليهود والنصارى وغيرهم. قال: فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لتأخذنكم ما أخذت الأمم من قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر وباعا بباع، حتى لو أن أحدا من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه». قال أبو هريرة: «اقرأوا إن شئتم ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة﴾ الآية». قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن الناس إلا هم؟». فهنا هذا الحديث صحيح، وذكره أيضا الحافظ الطبري رحمه الله في تفسيره، يعني ورده ابن جرير الطبري بسناد لا بأس به. وإن كان شيخ الطبري أيضا مجهول، لكن الحديث له شواهد. وإلا الإسناد الذي ساقه الطبري إسناد ضعيف، فالمثنى الذي يروي عنه الطبري مجهول، وكذلك أبو صالح كاتب الليث، وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي أيضا ضعيف. فلهذا فالحديث من ناحية إسنادية لا يصح، لكنه داخل في الشواهد. وعن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال: «ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بنو إسرائيل شبهناهم». وهذا جاء من طرق عن ابن عباس، جاء من طريق ابن جريج عن عمر بن دينار عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس. وهذا إسناد صحيح. فقال ابن عباس: «ما أشبه الليلة بالبارحة، كالذين من قبلكم، وأولئك بنو إسرائيل شبهناهم». أن بني إسرائيل اتبعوا من كان قبلهم من الكفار، وهذه الأمة لو اتبعت كانت أيضا مثلهم: ﴿كالذين من قبلكم﴾. قال: «لا أعلم إلا أنه قال: والذي نفسي بيده لتتبعن سنن من كان قبلكم، حتى لو دخل الرجل جحر ضب لدخلتموه». هكذا قال ابن عباس رضي الله عنه. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا وهديا، تتبعون سننهم حدو القذة بالقذة، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا؟» وهذا كلام معناه يرفع أو في حكم الرفع. وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: «المنافقون الذين منكم اليوم شر من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم». قلنا: وكيف؟ قال: «أولئك كانوا يخفون نفاقهم، وهؤلاء أعلنوه». يعني أعلنوا هذا النفاق. قال: وأما السنة فجاءت أيضا كذلك. هنا ذكر أحاديث للسنة جاءت في مشابهة اليهود والنصارى أو هذه الأمة لليهود والنصارى. وإن شاء الله تعالى نتركها في درس قادم. وبهذا والله أعلم.