كتاب الإيمان 45

كتاب الإيمان 45

الدرس في كتاب الإيمان 45، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شرح حديث جرير بن عبد الله البجلي في حجة الوداع

شرح حديث جرير بن عبد الله البجلي حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". يُفسر الحديث على أنه تحذير من الاقتتال بين المسلمين.

تفسير معنى الكفر في الحديث النبوي وتوجيهاته

فُسّر الكفر المذكور في الحديث بأنه قد يعني كفر النعمة أو حق الإسلام أو فعل يشابه الكفار. ورجّح الإمام النووي أن المراد بالكفر هنا هو فعل كفعل الكفار.

تحليل اللغة العربية في حديث النبي في حجة الوداع

شرح معنى "ويحكم" و"ويلكم" وكيفية استعمالهما في اللغة العربية للتعجب والتوجع في سياق حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

دراسة حديثين متعلقين بجرير وعبد الله بن عمر ومقارنتهما

تمت قراءة حديثين مختلفين للنبي صلى الله عليه وسلم يتعلقان بجرير وعبد الله بن عمر، وأشار أبو طاهر إلى اختلافهما.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم: حدثنا الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، ومن بشار، جميعاً عن محمد بن جعفر، عن شعبة، وهو ابن الحجاج، أمير المؤمنين في الحديث، قال: حاء، قلنا: حاء تالتي تستعمل ثلاث معاني ها. ما هي؟ تحويل السند، الثاني: اختصار الحديث، الثالث: اختصار حدثنا. قال حاء، وحدثنا عبيد الله بن معاذ، واللفظ له، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، أنه سمع أبا زرعة، وهو ابن عمر بن جرير، يحدث عن جده جرير، جرير بن عبد الله البجلي، صحابي جليل، أصله من اليمن، قال: قال للنبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: استنصت الناس، ثم قال: «لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض». هذا الحديث حديث جرير، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له في حجة الوداع، وهذه الحجة هي الحجة الوحيدة التي حجها النبي عليه الصلاة والسلام، سميت بحجة الوداع؛ لأنها كانت في آخر حياته عليه الصلاة والسلام، وكذلك أيضا لأنه أوصاهم فيها بوصايا عديدة كالمودع، فسميت بحجة الوداع. نعم، قال: قال للنبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وكانت في سنة، في السنة العاشرة من الهجرة، في السنة العاشرة من الهجرة، وتوفي النبي عليه الصلاة والسلام بعدها بشيء يسير، توفي في بداية السنة الحادي عشر. كم عمر اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ أربع عمر، كانت كلها في ذي القعدة، في ذي القعدة. نعم، حجة واحدة، واعتمر أربع عمر. قال: استنصت الناس، قال لجرير: استنصت الناس، يعني: مرهم بالإنصات، مرهم بالإنصات حتى يستمعوا لما سأتكلم به وألقيه عليهم، فالألف والسين والتاء والتاء تدل على الطلب غالبا، تدل على الطلب غالبا، الاستسقاء طلب السقي، الاستصحاب طلب الصحبة، طيب ونحو ذلك، ويخرج عن ذلك مثل الاستحابة، فليس فيها طلب الحيض، فلهذا قيل: غالبا أنها تدل على الطلب. ثم قال: «لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض»، يعني: مما قاله النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، كانت هناك نصائح متعددة كثيرة أوصى بها عليه الصلاة والسلام، ومنها أنه قال: «لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض». وقوله: «لا ترجعوا بعدي كفارا»، هل المراد بذلك أن من فعل ذلك بأن تقاتل مع أخيه المسلم يعتبر كافرا خارجا عن دين الإسلام؟ الجواب: لا، الجواب: لا، ويدل على ذلك ماذا؟ قول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، فسماهم الله عز وجل مؤمنين، مع أن مع أنه قد وقع منهما القتال، ولو كان القتال كفر لما أطلق عليهم لفظ الإيمان. إذن كيف يوجه هذا الحديث «لا ترجعوا بعدي كفارا»؟ ذكر الإمام النووي رحمه الله عدة أقوال وتوجيهات لهذا الحديث، منها: أنه يحمل على الاستحلال، إذا حصل على جهة الاستحلال فهذا كفر؛ لأن من استحل الحرام كفر، من استحل الحرام كفر. وكذلك أيضا الوجه الثاني: يحمل على كفر النعمة وحق الإسلام، كفر النعمة وحق الإسلام، لا ترجعوا بعدي كفارا، يعني: يكفر بعضكم نعمة الأخوة ونعمة الإسلام التي تمر بخوة المسلم لأخيه، ويعرف له حقه، ويعرف له فضله، ويعرف له شرفه ومنزلته. وقيل أيضا في توجيه هذا الحديث: أن هذا الفعل يقرب من الكفر، يقرب من الكفر، وقد يؤدي إليه، قد يؤدي إلى الكفر؛ لهذا كانت عقوبة القاتل شديدة، وكذلك أيضا عظيمة، كما في قوله جل وعلا: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾، عقوبات عظيمة وكثيرة تدل على عظم هذا الذنب وعظيم هذا الجرم. وأيضا قيل في توجيهه: أن ترجعوا بعد كفارا، أي: تفعلون كفعل الكفار، تفعلون كفعل الكفار؛ لأن ما الذي يقتل المسلم ويعتدي على المسلم هو الكافر، هو الكافر، فإذا فعل ذلك المسلم فقد شابه الكفار في ذلك، شابه الكفار في ذلك. وقيل: المراد حقيقة الكفر، ومعنى لا تكفروا، بل دوموا مسلمين، يعني: فيه نهي عن الوقوع في الكفر، لا ترجعوا بعد كفارا، يعني: تقعون في الكفر، بل كونوا مسلمين، كونوا مسلمين، والمسلم أخ المسلم، والمسلم لا يعتدي على أخيه المسلم. وقيل: أن المراد بالكفار كما ذكر النوء رحمه الله عن الخطاب، قال: المراد به لبس السلاح، يقال لمن لبس السلاح: تكفر بالسلاح، تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه، تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه، فيكون المعنى: لا ترجعوا بعد كفارا، أي: لا ترجعوا بعد تلبسون السلاح ويرفعه بعضكم على بعض. ورجح الإمام النووي رحمه الله من هذه المعاني المعنى الرابع: أنه فعل كفعل الكفار، لا ترجعوا بعد كفارا، يعني: تتشبهون بالكفار وتفعلون فعلهم، فيعتدي بعضكم على بعض ويقاتل بعضكم بعضا. وعلى كل، فليس المراد بالكفر هنا الكفر المخرج من الملة، ليس المراد به الكفر المخرج من الملة، وقد يكون المراد به الكفر الأصغر، أن هذا ذنب ومعصية وكبيرة من كبائر الذنوب، أطلق عليها لفظ الكفر، ولا يراد به الكفر الأكبر المخرج من الملة، بل الكفر الأصغر الذي لا يخرج صاحبه عن دائرة الإسلام، لكن فيه تشنيع لهذا الفعل وبيان عظم هذا الذنب وأنه ذنب عظيم حتى أطلق عليه لفظ الكفر. قال: «لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض»، هذا فيه تحريم قتال المسلم لأخيه، والمراد بذلك إذا كان القتال بغير حق، إذا كان القتال بغير حق، قتال الظلم والاعتداء، قتال الفتنة من أجل الدنيا، أما إذا كان قتال بحق، فقتال الفئة الباغية وقتال قطاع الطرق والمحاربين وأمثال هؤلاء ممن أجاز الشرع قتالهم، فليكن هذا من قتال المحرم، لكن المراد القتال الذي يكون بغير حق، هذا هو القتال المحرم والمذموم والذي ورد فيه هذا الوعيد. قال: وحدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. قال: وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو بكر بن خلاد الباهلي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد، قال: أنه سمع أباه يحدث عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال في حجة الوداع: «ويحكم أو قال: ويلكم، لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض». قال: وحدثني حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني عمر بن محمد، أن أباه حدثه عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل حديث شعبة، عن واقد. عبد الله بن عمر أحد السبع الذين رووا فوق الألف من الحديث، فمنهم: تفضل أبو هريرة، وأنس بن مالك، وجابر، وابنه، وابن عباس، وعائشة، وأنس، وأبو سعيد الخدري، جمعوا في قول القائل: المكفرون، في رواية الأثر: أبو هريرة يليه بن عمر، وأنس، والحبر، والخدري، وجابر، وزوجة النبي. قال: أنه قال في حجة الوداع: «ويحكم أو قال: ويلكم، لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض»، هذا نحو حديث جرير، إلا أنه قال فيه: «ويحكم أو ويلكم». قال القاضي رحمه الله: ما كلمتان استعملتهم العرب بمعنى التعجب والتوجع، بمعنى التعجب والتوجع، فإذا تعجب الإنسان من شيء قال: ويح، ويحه، أو ويح أمه، أو ويله، ويل أمه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في أبي بصرة أو أبي بصير: «ويح أمه أو ويل أمه مسعر حرب، لو كان معه أحد»، حين جاء من مكة على بنود الصلح، أن من جاء مسلما رجع إلى مكة، فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم أراد النبي صلى الله عليه وسلم ارجعه، فأرجعه مع من جاء من الكفار، وهم اثنان، فقطل أبو بصير أحدهما وهرب الآخر وأفلت منه أبو بصير رضي الله عنه، ثم بقي في ساحل البحر حتى كثر المسلمون إلى آخر ذلكم الحديث. فأما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ويحه أو ويح أمه مسعر حرب لو كان معه أحد»، فالشاهد أن هذه الكلمة تستعمل للتعجب، وكذلك أيضا للتوجع والتوجع والترحم، قال سبويه: ويل كلمة لمن وقع في هلكة، وويح ترحم، وقيل غير ذلك، يعني في معاني ويح وويل، لكن من الجملة هي تستعمل بهذا المعنى، بمعنى التعجب ومعنى التوجع، فقول عليه الصلاة والسلام: «ويحكم أو قال: ويلكم، لا ترجعوا بعدي كفارا»، هنا يعني المراد بها التوجع من الوقوع في مثل هذا الأمر الذي هو هلك على أصحابه، فيتوجع عليه الصلاة والسلام من وقوع ذلك من المسلمين، «ويحكم أو قال: ويلكم». نعم، طيب، كم حديث قرأنا؟ أبراهيم، ها، فضل قرأنا حديثين، حديث من، ومن حديث جرير وعبد الله بن عمر، طيب، أخونا أبو طاهر يقول: قرأنا حديثين، أحد يخالفه، ها، حديثان كيف قال أبو طاهر؟ نفس يعني توابقه، قرأنا حديثين، ما أحد يقول: حديث المتن واحد، طيب، قرأنا حديثين، حديث جرير وحديث ابن عمر. طيب، هنا صلى الله عليه وسلم عن أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.