الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 441

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 441

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 441، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل العلم والعلماء في نشر الدين

يتناول هذا الفصل أهمية نشر العلم وأثر العلماء في الدين، حيث يبرز دور طلبة العلم في نشر مذهب شيخهم وزيادة أجورهم بذلك. يشير إلى أن نشر العلم هو نشر الدين ونصرته.

سير العلماء وأثرهم في نشر المذهب

يتحدث هذا الفصل عن علماء المسلمين أمثال عبد الله بن وهب وعبد الملك ابن جريج، حيث يروي تفاصيل حول حياتهم وعبادتهم وأثرهم في نشر العلم. كما يشير إلى روايات حول بعض الأحداث الهامة.

أحكام الصلاة على الجنائز

يشرح هذا الفصل ترتيب الجنائز في الصلاة عليها، حيث يقدم الذكور ثم الأطفال الذكور ثم الإناث، ويبين موضع الإمام في الصلاة على الجنازة. كما يذكر أن السنة أن تجمع الجنائز وتصلى معا بصلاة واحدة.

تاريخ وأحداث متعلقة بنعش السيدة زينب

يتناول هذا الفصل قصة صنع نعش السيدة زينب، حيث يذكر أن أسما بنت عميس هي من صنعته. يشير إلى أن الله تعالى أعلم بصحة ذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى، أو سليمان بن أشعث ابن بشير السنجستاني البغدادي، من أصله من سنجستان، لكنه سكن بغداد. قال أبو داود رحمه الله: وهو صاحب السنن، وتعد سنن أبي داود من أفضل السنن، أنا أقدم على السنن الأربع، وإن كان سنن النسائي أصح منها، لكن سنن النسائي فيها تعليلات كثيرة، فلهذا قد قدم سنن أبي داود. لكن من ناحية الإتقان وتفادي العلل أو الحديث الضعيفة، فسنن النسائي المجتبى، النسائي ألف الكبرى سنن الكبرى، ثم يقال إنه طلب منه بعض الملوك أن يختصر له هذه السنن، فاختصرها في المجتبى. المجتبى هذا هو السنن الموجود الآن، معنى المطبوع، أقصد التي ينسب إليها حديث، أقصد النسائي، سنن النسائي الموجودة تسمى المجتبى، أو تسمونها الصغرى، سنن النسائي الصغرى، والكبرى هي التي ألفها أولا، وفيها تعليلات كثيرة، ثم اختصرها كما قلنا في المجتبى، فلهذا صار المجتبى من أصح السنن. لكن من ناحية الفقه، ومن ناحية حديث الأحكام، فسنن أبي داود مقدمة، ولهذا قدمت على سنن النسائي في هذا. قال: حدثنا يزيد بن خالد ابن موهب الرملي، وهو ثقة عابد، أبو خالد الرملي المكي، مات في مكة مجاورا. قال: حدثنا ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب المصري القرشي الأموي، وهو معنى قرشي ولاء، بالولاء أيضا أموي ولاء. وكان يلقب بديوان العلم، لكثرة كتابته للحديث، حتى يقول ابن الطبري، أحمد بن صالح ابن الطبري: ما رأيت في الشام ولا في الحجاز ولا في مصر ولا في غيرها أفضل وأكثر من كتب الحديث كعبد الله بن وهب. قال: كتب أكثر من مائة ألف حديث. أنا يقول ابن وهب: كان كاتبا للحديث مدونا، وكتب أيضا علم مالك، وكان فقيها، كان مالك يقول له الفقيه. وكان أيضا أصحاب مالك يقدمونه، وهو الذي نشر مذهب مالك في مصر، ونشر أيضا حديث مالك. أنا أحيانا بعض الطلبة تجد أنه بنشره لعلم شيخه ينتشر علم هذا الشيخ، فمالك أكثر من نشر مذهبه وعلمه في مصر هو ابن وهب، مع أن الليث كان موجودا في مصر والناس يحبونه، لكن انتشر مذهب مالك. ولهذا يقول الإمام الشافعي رحمه الله: الليث أفقه من مالك، لكن أصحابه لم يقوموا به. أنا ليس كمالك، فإن له طلبة نشر حديثه، فلهذا انتشر مذهب مالك وحديثه في الآفاق. وهذا من بركة العلم وانتشاره. انظر أيضا كذلك الإمام أحمد رحمه الله، أصحابه كثير، ونشر علمه. وتجد بعض العلماء مع فقهه، وما أيضا كذلك إمامته، وتجد علمه قليل، أي نشر علمه قليل. فانظر إلى سفيان الثوري والأوزاعي، كلاهما بمرتبة واحدة، بل كثير من العلماء من يقدم الأوزاعي في الفقه، لكن انتشار مذهب سفيان أكثر من انتشار مذهب الأوزاعي، وحديث سفيان أكثر، لكثرة طلبته. ولأن الأوزاعي أكثر طلبته الذين نشروا علمه هم أهل الشام، بخلاف سفيان الثوري، تجد أن طلبته الذين نشروا علمه من كل مكان، بل من الشام نفسها، فهذا محمد بن يوسف الفريابي ناشر علم الثوري في الشام، وهو من حمص. فلهذا تجد الطلبة ينشرون علم الشيخ، وليس هذا شيء من الرياء ولا غير، وإنما هذا من تكثير الأجر لهذا الشيخ. فالدال على الخير كفاعله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. ولا ينقص من أجورهم شيئا، لا ينقص من أجور المعلمين والمشايخ شيئا، بل يزداد أجرهم يزداد أجرهم بنشر هذا العلم. وأيضا نشر العلم معنا من احتسبه كان أجره عظيم، كما قال ابن المبارك رحمه الله: ما أجد مرتبة لها فضل عظيم بعد النبوة كمرتبة نشر العلم. يقول: ما أجد مرتبة أعظم بعد مرتبة النبوة من مرتبة نشر العلم. وهذا لعجل أن نشر العلم هو نشر الدين ونصر هذا الدين. يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم. فنشر الدين هو نشر العلم، نشر الدين. ولهذا أثر العلماء أحيانا أعظم من أثر المجاهدين في سبيل الله، بل هو لا شك أنه أعظم. فأثر العلماء في دين الله عز وجل في جوانب كثيرة، في جوانب كثيرة. ومنها أيضا جانب الجهاد في سبيل الله، فهم الذين يعلمون الناس الجهاد الشرعي، وكذلك يحثون الناس عليه. وكذلك غالبا يكونون في مقدمة الناس، فلهذا ففضلهم في هذا الجانب عظيم، مع ما يكون من فضلهم في الجوانب الأخرى من تعليم الناس دين الله جل وعلا. قال: حدثنا ابن وهب، وابن وهب مات في سنة، في السنة التي سماها العلماء سنة موت العلماء. لحد يذكر ما هذه السنة، سنة موت العلماء، مات فيها جماعة من مشاهير العلماء، وهي سنة مائة وسبع وتسعين. في حد يذكر من مات فيها، فيها ثوري مات سنة مائة وواحد وستين. أه من حماد بن سلمة، حماد بن سلمة مات قبلها، قبل زبير ابن الزبير، لا ابن الزبير صحابي. مات سفيان بن عين ومحمد الهلالي كذلك، عبد الرحمن بن عوف ويحي بن سعيد القطاد، وكذلك أيضا سليمان بن بلاد، وجماعة من أئمة العلم ماتوا في تلك السنة، فسميت سنة موت العلماء. وممن مات فيها أيضا عبد الله بن وهب، وهو إمام أهل مصر، وجامع حديثهم. أنا أغلب حديث المصريين يدور على عبد الله بن وهب، وكان يحب العلم، حتى أنه لما أراد بعض الملوك يجعله قاضيا، تجنب، أنا عمل نفسه مجنونا حتى لا يكون قاضيا. فعمل نفسه مجنونا، فكان يأخذ كوبه ويضربه، قال: حتى أخذوه إلى بيته، فعرف بعض العلماء أنه ليس مجنون. فكان بعض جيرانه يقول له: يا أبا عبد الرحمن، لو أنك قضيت بين الناس ونفعت الناس بذلك. فقال رحمه الله: ألا تعلم أن العلماء يحشرون مع الأنبياء، وأن القضاة يحشرون مع السلاطين. وهذا ما أخذه رحمه الله. قال: ألا تعلم أن العلماء يحشرون مع الأنبياء، وأن القضاة يحشرون مع السلاطين، لأنهم حكام. فلهذا خاف العلماء من ولي القضاء، فقد ذبح بغير سكين. قال: حدثنا ابن وهب عن ابن جريج، ومات سبب موته رحمه الله، أنه قرئ عليه كتاب أهوال القيامة له، وهو صنف كتاب أهوال القيامة، فقرئ عليه، فسمع بعض هذه الأهوال، فصعب، ولم يستطع أن يتحمل هذا، فأخذوه وقد غشي عليه، ومات بعدها بثلاثة ليالي رحمه الله. قال: عن ابن جريج، ابن جريج هو عبد الملك ابن عبد العزيز ابن جريج، إمام أهل مكة. ولما يقول أحمد: إن رواية ابن وهب عن ابن جريج فيها شيء، فيها مناكير. وقال أبو عوانة الإسفرايني: صدق الإمام أحمد في ذلك. لكن الظاهر أن هذا قد رواه غير ابن جريج، وقد رواه أيضا غير ابن وهب عن ابن جريج، فقد رواه أيضا عبد الرزاق عن ابن جريج، فدل على أن هذا ثابت عنه، وإن كان في السياق اختلاف. وكذلك أيضا أخرج الإمام النسائي من طريق عطاء ابن أبي رباح عن عمار ابن أبي عمار نفس القصة، وإن كان لم يذكر المرأة والصبي. قال: حدثنا ابن وهب عن ابن جريج، وهو إمام الحرم، وكان من أحسن الناس صلاة، حتى أخرج الإمام أحمد رحمه الله في مسنده عن عبد الرزاق قال: كان أهل مكة يقولون: إن لا أحد أحسن صلاة من ابن جريج. وكان يشبه في صلاته بعطاء، وكان عطاء يشبه بصلاته بعبد الله بن الزبير، وكان عبد الله بن الزبير يشبه بصلاته بجده أبي بكر الصديق، وكان أبو بكر يشبه في صلاته بالنبي عليه الصلاة والسلام. أنا يسناد بالصلاة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، والمراد بحسن الصلاة بما يكون فيها من الخشوع وعدم الحركة. ولهذا يذكرون عن الصديق رضي الله عنه أنه كان ما يتحرك في صلاة، ولا يتلفت ولا شيء. وكذلك ذكر أيضا عن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا صلى كأنه عمود، تأتي الطير فتبرك فيه، تظنه عمودا. وهكذا أخذ ابن جريج هذه الصلاة، ولهذا قال عبد الرزاق: وأنا ما رأيت أحسن صلاة من ابن جريج. أنا ما رأيت أحدا صلى صلاة كصلاة ابن جريج. وكان إمام الحرم رحمه الله. قال: عن يحيى بن صبيح، ويحيى بن صبيح أصله قرشي، وهو ثقة. قال: حدثني عمار مولى الحارث بن نوفل، والحارث بن نوفل هو ابن عبد المطلب، معنى مولى القرشيين أو مولى الهاشميين، أن الحارث بن نوفل أقصد مولى القرشيين. الحارث بن نوفل من ولدي من ولدي عبد المناف، أن عبد المناف له أربعة أولاد: نوفل والمطلب وهاشم وعبد شمس، فالنبي عليه الصلاة والسلام من هاشم، والجبير بن مطعم من نوفل، وعثمان بن عفان من عبد شمس. قال عمار، وعمار أيضا ثقة، أو صدوق، وهو عمار بن أبي عمار. أنا يقال عمار مولى الحارث بن نوفل، ويقال عمار مولى القرشيين، ويقال عمار بن أبي عمار. قال: أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها. أم كلثوم بنت علي، أم كلثوم هذا زوجها من بنت علي، من تزوجها عمر، تزوجها عمر رضي الله عنه، وهو كبير وهي صغيرة، لكن رضي علي رضي الله عنه بعمر. وهذه قاصمة ظهر للروافض، قاصمة ظهر للروافض. وهذا من حكمة الله جل وعلا أن تزوج عمر الذي تكرهه الروافض، تزوج بنت علي، ورضي به علي رضي الله عنه. وقال: لا أجد مثل عمر، مع أنه قد كان في ذلك الوقت قد كبر سنا، أنا تجاوز الستين، لكنه زوجه ابنته وهي صغيرة، ولدت له ولدا سماه زيدا، وماتت معه. فهذه جنازة أم كلثوم رضي الله عنها، أو ليست صحابية، هي من التابعين، ما أدركت النبي عليه الصلاة والسلام، وهي ليست بنت فاطمة، ليست من فاطمة رضي الله عنها. قال: أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجعل الغلام مما يلي الإمامة، فأنكرت ذلك. وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة. قال: هذا حديث صحيح، بل جاء في رواية في سنن البيهقي أن هذه الصلاة كان فيها أكثر من ثمانين صحابيا، وأقر ابن عمر على ذلك. وكان الإمام ابن عمر، أنا كان الذي صلى عليهم ابن عمر، وكان الأمير سعيد ابن العاص أمير أهل المدينة، سعيد ابن العاص رضي الله عنه. وقدم ابن عمر، وفي رواية أن الذي صلى إنما هو ليس ابن عمر، وإنما هذا الذي قال ابن عمر هو ابن جريج. أدخل رواية نافع عن ابن عمر في صلاته على المرأة، أنه صلى وسطها. وأدخل في هذا الحديث الصلاة على أم كلثوم وابنها. وإلا فقد جاء أن في رواية أخرى أن الذي صلى عليها هو سعيد ابن العاص، والحسين كان موجودا، حسين ابن علي، والحسن كان موجودا، فقدم الحسن سعيد ابن العاص، وقال: لولا السنة ما قدمتك. قدم الحسن سعيد ابن العاص في جنازة أم كلثوم أخته، وقال: لولا أنها سنة ما قدمتك. وهذا أيضا سنة عظيمة، وهو أن الإمام هو حق بالإمام أن الإمام المسلمين هو حق بالإمام. فقال الحسن: لولا السنة ما قدمتك، فالظاهر أن الذي صلى عليها هو سعيد ابن العاص، وأنه جعل مثل ما شهد جنازة ثلثون منها، فجعل الغلام مما يلي الإمام. معنى الغلام معنى أنه يعتبر ذكرا، جعله أمام الغلام أو أمام الإمام، والمرأة جعلها خلف. وفي حديث نافع عن ابن عمر أنه صلى على تسع جنائز، فجعل الذكور مما يليه، والنس، والنساء مما يلي القبلة، ورصهن صفا واحدا. جاء في رواية: ورؤوسهن واحدا، أن صفهن صف واحد، كلها مصفوفة أمامه، ورؤوسهن واحدا. أنا ما جعل هذه مؤخرة وهذه مقدمة، جعلها كلها معا، ثم صلى عليها جميعا تسع الجنائز. هذا في حديث نافع عن ابن عمر. وهنا قدم الصبي، قدم الصبي، ثم جعلت جنازة المرأة خلف. وهذا أيضا من تقديم الذكر في الصلاة، في صلاة الجنازة، أن تقدم صلاة الجنازة، حتى ولو كان غلاما يقدم على المرأة. فلهذا فالسنة أن إذا اجتمعت نساء أو اجتمعت جنائز، فأولا يقدم عند الإمام جنازة الرجال، ثم إن كان هناك أطفال يجعل بعد الرجال، إذا كانوا ذكورا يجعل بعد الرجال، إذا كان إناثا يجعل بعد النساء. وهكذا تصف الجنائز، تصف الجنائز بهذا الترتيب. وهذا الأفضل، وهذه السنة، كما قال في هذا الحديث. وشهد بها هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم: ابن عباس وأبو سعيد وأبو قتادة وأبو هريرة. وفي رواية: بدل ابن عباس ابن عمر، عبد الله ابن عمر. وكما قلنا: جاء في سنن البيهقي أنهم شهدها ثمانون من الصحابة، فدل على أن السنة أن تجمع الجنائز، وهذا هو المشهور في مذهب أحمد. وإن كان الجمهور يقولون: أنها تصلى كل جنازة بنفسها، وهذا إن فعل ما في شيء، لكن الأفضل والسنة أن تصلى الجنائز معا، أن تصلى الجنائز معا بصلاة واحدة. وقد يقال: كيف يفعل الإنسان في الدعاء، هناك ذكور وإناث، كيف سيفعل؟ سيقول: اللهم اغفر له، أو اللهم اغفر لها. فالأصل كما ذكر الإمام شوكان وغيره أن الأصل في مسألة الدعاء أنه يؤتى به على الميت على الجثة، ليس على أنه ذكر وأنثى. معنى يقال: اللهم اغفر له وارحمه، حتى ولو كانت أنثى، ما يقال: اللهم اغفر لها وارحمها. ولهذا إذا كان كذلك لا داعي مثلا يقال: جنازة ذكر أو جنازة أنثى، لأنه لا فرق. لكن إذا اجتمعت الجنائز ممكن يميز بالذكر من الأنثى. أما إذا كان ليس هناك إلا جنازة واحدة فلا داعي. قال: مثلا الصلاة على جنازة ذكر، لأن الدعاء يكون واحدة، لكن أشكل فقط في الدعاء الذي في حديث عوفد المالك، قوله: «اللهم ابدله زوجا خيرا من زوجا، وأهلا خيرا من أهله». أنا هل يقال هذا مع المرأة؟ فقال بعض العلماء: نعم يقال، ولو كانت امرأة، يؤتى بالدعاء. وبعضهم يقول: لا، لا يقال هذا الدعاء. لكن الأفضل أنه يقال مثل ما جاء في الدعاء، ويجعل الدعاء للميت، وليس أنه ذكرا أو أنثى، فيه يقال: اللهم اغفر وارحم، وارحم، وكفر نزله، واسع مدخله، واغسله بالثلج والماء والبرد إلى آخر الدعاء. فهذه السنة التي جاءت في الجنائز، فإذا كانت معا تصلى جميعا. وأيضا كما قلنا: السنة إذا كانت جنائز مجموعة تكون رؤسهن واحدة، فيصلي عليهن جميعا. وأما إن كانت جنازة واحدة، فإن كانت ذكرا فيصلي عند رأس الجنازة، عند رأس الميت. وإن كانت أنثى يصلي على وسطها. وقد جاء في السنن عن العلاء بن زياد أنه قال: جيء لأبي حمزة أنس بن مالك بامرأة، فصلى وسطها. أنا وقف وسطها أصلى، قال: فجيء برجل، فصلى عند رأسه. فلما انتهى، قال العلاء بن زياد: فقلت يا أبي حمزة، فهكذا السنة أن يصلى عند المرأة في وسطها، وعند الرجل عند رأسه. قال: نعم. فقال العلاء بن زياد: اشهدوا أنا نشهد أن هذه سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. فسنة أن يصلى عند رأس الذكر، ووسط الأنثى، سواء كان بنعش أو بغير نعش. معنى الأنثى سواء كانت بنعش مغطية أو غير مغطية. لأن بعض العلماء، وهو الإمام الشافعي وغيره، ذكر أنه إذا كانت بغير نعش يصلى وسطها حتى تستر، وإذا كانت بنعش لا بأس أن يصلى عند رأسها. لكن الصحيح أن السنة جاءت بعدم التفريق، فقد صلى ابن عمر أيضا على امرأة في وسطها، وقال: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك. فلهذا في السنة أن المرأة تصلى، سواء كان بنعش أو بغير نعش، لأنه لم يكن نعوشا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما اتخذ النعش للمرأة بعد ذلك. فأول من اتخذه هي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي في المدينة، لما ذكرت لها أسما بنت عميس، ذكرت لها أن في الحبشة يتخذ للنسان عوش، فاستحسنت ذلك. ولما ماتت قسلتها أسما بنت عميس وعلي، ويقال أن الذي قسلها علي فقط. والتي جعلت لها نعشا هي أسما بنت عميس. والله تعالى أعلم.