المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ الفاضل أبو هاشم جمال بن سرور، والتي كانت بمسجد الحبش بالديس الشرقية يوم الجمعة 5 شوال 1443هـ الموافق 6 مايو 2022م ألقاها منوع
يحذر الخطيب من الأزمات التي تمر بالبلاد نتيجة كيد أعداء الدين المتمثل في حرب الحوثيين ودعم الكفار لهم. كما ينبه إلى انتشار آلاف المنظمات المشبوهة تحت مسميات خادعة تستهدف ضرب دين البلاد ونشر الفساد.
يتعرض المسلمون لحملات منظمة تستهدف الشباب والنساء لنشر التغريب وإزالة القيود الشرعية عبر وسائل الإعلام. أدى الانفتاح غير المضبوط إلى زعزعة الإيمان ووصل ببعض المنتسبين للإسلام إلى حد الردة والإنكار للثوابت.
تقع مسؤولية إصلاح العقيدة والدين على عاتق أهل السنة بوصفهم حملة راية الإصلاح والرد على أعداء الدين. يقسم الجهاد في سبيل الله إلى جهاد بالسلاح للقادرين وجهاد بالصبر والصفح للمستضعفين مستشهداً بقول ابن تيمية.
لا يحتاج الحديث عن الجهاد إلى جدل فلكل شخص عذره حسب قدرته؛ أهل القوة يجاهدون ويدفعون وأهل الضعف لهم عذرهم. هذا هو مفهوم الجهاد الشرعي الذي لا يتدخل فيه أحد في شأن الآخر.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، عباد الله، إخواني في الله، إن كان من كلمة في هذا المقام، ومشاركة الإخوان في هذا الاجتماع المبارك، أن نذكر أنفسنا بأن هذا الاجتماع ينعقد في مثل هذه الأوقات، والتي تمر بها بلادنا، كانت ولا زالت على عدة أزمات ومشاكل ومعضلات، ومن أشدها وأشرسها ما كان من كيد أعداء الدين لضرب دين هذه البلاد على صور شتى، ابتداءً بحرب الحوثي، هذا العدو الغاشم الرافضي الفاجر، الذي سفك الدماء وأزهق الأرواح، ودنس المقدسات وهتك الأعراض، وسعى في الأرض بالفساد والإفساد، وأذاق كل من تحته بالذل والهوان، وسعى إلى نشر المعاصي والشرك والكفران، قطع الله دابره. وهو ليس وحده في هذا المضمار، بل إخوانه من الكفرة، لأقول يمدونه من طرف خفي، بل يمدونه بأسباب النجاة، بالظاهر تارة بالأسلحة والطائرات والصواريخ، وتارة بتسريب القرارات التي تعود عليه بجمع الشتات والاستعداد للنهوض مرة أخرى، فالكفر ملة واحدة. أو ما كان من كيدهم لبلادنا من نشر هذه المنظمات المشبوهة والمؤسسات المدسوسة، والتي طمت وعمت وكثرت وانتشرت في أرجاء بلادنا، تجوب شرقًا وغربًا، ولا أقول تعدادها بالعشرات ولا بالمئات، بل هي بالآلاف، هي بالآلاف، وهي تتحرك يمنة ويسرى تحت عدة مسميات، تارة تحت مسمى الإعمار والتأهيل، أو ما يسمى بالصحة والتربية، أو تحت شعار تنظيم المجتمع والأسرة، أو تحت مسمى الإعانة والإغاثة والإعاشة، إلا أن هذه المسميات لا حقيقة لها في الواقع، فهي ليست لهذا ولا لذاك، وإنما هم يتبادلون الأدوار في ضرب أهل الإسلام، يتبادلون الأدوار في ضرب أهل الإسلام، وهم يستقطبون في دعوتهم فئتي الشباب والنساء، يستقطبونهم إلى أوكارهم لزرع معالم التغريب والتخلص من قيود ديننا العظيم، وتعليمهم الجرأة على التخلص من العادات والتقاليد، والخروج عن العفة والعفاف، وما مؤامرة جواز بلا وصاية عنا ببعيد. وما كان من كيدهم أيضًا بذلك الانفتاح الكبير على هذا العالم الخارجي الفسيح بلا رقيب ولا حسيب، أصبح المسلمون يطلون عبر الشاشات والقنوات على ملل وحضارات، بما فيها من ضلالات، فتجد المسلم يقلب بصره ليل نهار، ويرعى سمعه إلى ما تبثه هذه القنوات من أفكار إلحادية، تارة تحت ما يسمى بالعلم التجريبي، أو تحت ما يسمى بتحكيم العقل البشري، حتى وجدنا من أبناء جلدتنا من لربما أخذ يشكك بأصول ديننا، بأركان الإسلام، وببانيها العظام، حتى سمعنا من أخذ يشكك بوجود الملائكة، وهم حقًا وصدقًا، أم أنها أشياء معنوية لا حسية، وآخر لربما يتردد في أن يسلم بعذاب القبر، وآخر لا يقتنع بعدالة الصحابة، وقس من هذه الأفكار الضالة التي طرأت على أبناء ملتنا وأمتنا بعد انغماسهم وتقلبهم بين هذه القنوات، حتى وصل منهم من وصل إلى حالة الردة، والعياذ بالله. عباد الله، إن هذه المظاهر لهي خطيرة، وخطيرة جدًا، فأمرها عظيم وشرها مستطير، إذ أنها تمس ديننا وعقيدتنا، وهذا أعظم ما يملكه المسلم في هذا الوجود، فبه يكون أو لا يكون، فبه يكون أو لا يكون. لكن بقي من هذا الذي ينبري لمثل هذه المخططات، أهو متروك لمن يكون في دهاليز السياسيين مثلًا، أو يكون في أروقة المفكرين والمنظرين والمحللين، أو أننا نؤمل في أصوات وأبواق الإعلاميين، أو في أقلام الصحفيين؟ لا شك ولا ريب أن الكل يملك ما عنده من قضية الإصلاح، لكن إصلاح الدين والعقيدة يا عبد الله إنما تكمن لأهل الدين، وأعني بهم أهل السنة، هم الذين ينبغي أن يأخذوا على كواهلهم حمل هذا العبء من تصحيح العقائد، ومن الرد والتصدي لمخططات الكفار والفجار، من الفرق اللادينية، من العلمانية، ومن يهود ونصارى، لأن أهل السنة هم الذين حملوا راية الإصلاح، فهم الغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس، والذين يصلحون إذا فسد الناس، فصلاحهم لأنفسهم وإصلاحهم لغيرهم، هم حمل لهذه الراية، وإنما يقوم به أهل السنة في بيان الرد على أعداء الدين، فليعلموا أنهم قد دخلوا في ميدان من ميادين الجهاد في سبيل الله. إذ أن الجهاد في سبيل الله على قسمين: جهاد بالسيف والبنان والسلاح والرماح، وهذا كائن لمن له قدرة وقوة واستطاعة على ذلك، وإنا نحمد الله جل وعلا أن يسر لهذه البلاد المباركة من حمل على عاتقه رفع السلاح بالجهاد الشرعي ضد أعداء الدين من الحوثي المعتدين، فنسأل الله عز وجل أن يمدهم بمدد من عنده، وأن ينصرهم نصرًا مؤزرًا. وأما من لم يكن عنده عدة ولا عتاد، ولا قدر ولا استطاعة، فهؤلاء يقال عنهم: كفوا أيديكم، والأمر كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في الصارم المسلول: «وأما من كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف، أو في وقت هو فيه مستضعف، قال: فليأخذ بآيات الصبر والصفح عن من يؤذي الله ورسوله، فليأخذ بآيات الصبر والصفح عن من يؤذي الله ورسوله، قال: وأما من كان من أهل القوة فليأخذ بآية قتال أئمة الكفر، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يضعوا الجزية عن يد وهم صاغرون». هذا الكلام بلا تعقيب ولا يحتاج إلى تفصيل، فالكل له عذره، فمن كان من أهل القوة فله حجته بجهاده ودفعه، ومن كان من أهل الضعف والمسكنة فله عذره، فلا أحد يشوش على أحد. هذا هو الجهاد الشرعي، وهو بال