شرح فتح المجيد 115

الدرس في شرح فتح المجيد 115، ألقاها

مقدمة وتوطئة في شرح كتاب التوحيد

بدأ الشرح بتمهيد يتضمن الحمد لله والشهادتين، ثم استعراض أسئلة الباب السابق المتعلقة باتخاذ الأنداد من دون الله.

شرح باب الخوف من أولياء الشيطان

تناول المقطع شرح باب جديد يتعلق بقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾، وأهمية الخوف من الله تعالى كعبادة يجب إخلاصها لله.

أنواع الخوف وأحكامها في التوحيد

ناقش المقطع أنواع الخوف الثلاثة: الخوف المحرم، والخوف الطبيعي، والخوف من الله الذي يعتبر عبودية للقلب، وأهمية خشية الله تعالى.

أهمية حضور المساجد وعمارتها

أكد على أهمية المداومة على حضور المساجد كدليل على الإيمان، وشرط لعمارة مساجد الله بأن تكون الخشية خالصة لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فنقرأ أسئلة الباب الذي مضى، وهو باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾. السؤال الأول: ما علاقة الباب بكتاب التوحيد؟ والثاني: ما علاقة الباب بالباب الذي قبله؟ والثالث: ما علاقة الأدلة في الباب بالباب؟ السؤال الرابع: في قوله تعالى: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ فيها تفسير، فما هما؟ وفي قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ فيها تفسير، فما هما؟ السادس: المحبة تنقسم إلى قسمين، فما هما؟ السابع: ذكرنا أن الإمام ابن القيم قسم المحبة إلى أقسام، فما هي؟ الذي يليه: ما هو تعريف محبة العبادة؟ وما الفرق بينها وبين المحبة الطبيعية؟ التاسع: ما هو ضابط المحبة؟ العاشر: في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ إلى آخر الآية، ذكر ابن القيم في الآية أربع علامات للمؤمنين، فما هي؟ بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. قال الشارح رحمه الله: قوله رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة، وهي أن خوف العبد من الله تعالى من العبادات التي أوجبها الله تعالى عليه. قال الشارح رحمه الله: الخوف من أفضل مقامات الدين وأجلها، وأجمع أنواع العبادة التي يجب إخلاصها لله تعالى. قال الله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾، وقال: ﴿وَلِمَن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾، وأمثال هذه الآيات في القرآن كثير. قال رحمه الله: والخوف من حيث هو ثلاثة أقسام: أحدها: خوف السر، وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أن يصيبه بما يكرهه. قال تعالى عن قوم هود: ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾، قال: «إني أشهد الله وأشهدوا أني بريء مما تشركون * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ». وقال تعالى: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾. قال رحمه الله: وهذا هو الواقع من عباد القبور ونحوهم من الأوثان، يخافونها ويخوفون بها أهل التوحيد إذا أنكروا عبادتها وأمروا بإخلاص العبادة لله. وهذا ينافي التوحيد. قال رحمه الله: الثاني: أن يترك الإنسان ما يجب عليه خوفا من بعض الناس، فهذا محرم، وهو نوع من الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ إلى آخر الآية. قال رحمه الله: الثالث: الخوف الطبيعي، وهو الخوف من عدو أو سبع أو غير ذلك، فهذا لا يذم. قال تعالى في وصف موسى عليه السلام: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: الخوف عبودية القلب، فلا يصلح إلا لله، كالذل والإنابة والمحبة والتوكل والرجاء، وغيرها من عبودية القلب. قال المصنف رحمه الله تعالى: وقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾. قال الشارح رحمه الله: أخبر تعالى أن مساجد الله لا يعمرها إلا أهل الإيمان بالله واليوم الآخر، الذين آمنوا بقلوبهم وعملوا بجوارحهم، وأخلصوا له الخشية دون من سواه. قال رحمه الله: قوله: «ولم يخش إلا الله»، قال ابن عطية: يريد خشية التعظيم والعبادة والطاعة. قال ابن قيم رحمه الله تعالى: يعني في هذه الآية في قوله: «ولم يخش إلا الله» المرادين خشية العبادة. قال رحمه الله: وفي الحديث: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان». رواه أحمد والترمذي والحاكم. صلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على