شرح الهدايا والتحف في التعليق على منظومة طرفة الطرف 18

الدرس في شرح الهدايا والتحف في التعليق على منظومة طرفة الطرف 18، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تعريف الحديث المضطرب وأقسامه

الحديث المضطرب هو ما اختلفت فيه الروايات مع تساويها وتعذر الجمع، وينقسم إلى مضطرب في الإسناد ومضطرب في المتن. يعد هذا النوع من الأحاديث مهماً لفهم اختلاف الروايات.

الإدراج في الحديث النبوي: التعريف والأمثلة

الإدراج هو إدخال كلام ليس من الحديث في سنده أو متنه، ويحدث نتيجة لرواية مختلفة أو زيادة في الحديث. يتناول المقطع أمثلة على الإدراج وكيفية التعرف عليه.

أحكام وفضائل متعلقة بالصلاة على النبي

المقطع يتضمن الدعاء بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويعتبر هذا الدعاء من الأعمال الصالحة والمستحبة في الإسلام. الصلاة على النبي لها فضائل عديدة وتعد من الأمور المهمة في العقيدة الإسلامية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال الناظم في منظومته المسماة بطرفة الطرف في مصطلح الحديث: "وما به اختلاف متن أو سند مضطرب إن لم يبن ما يعتمد". قال الشارح: فقه الله، المضطرب لغة اسم فاعل من الاضطراب، وهو اختلاف الأمر وفساد نظامه. وأصله من اضطراب الموج لكثرة حركته وضرب بعضه بعضًا، لما يهيج البحر، يقال: البحر مضطرب، يعني عنده هيجان في حركته، بحيث أن الأمواج تضرب بعضها بعضًا. وهكذا إذا اختلطت الأمور على الناس وحصل القتل والقتال، يقال: الناس في اضطراب، يعني غير مستقر، فيه شيء من الاختلاف وفساد النظام. قال: "وما به اختلاف متن أو سند مضطرب إن لم يبن ما يعتمد"، يعني إذا حصل اختلاف في المتن أو السند أو في كليهما، مع تساوي الروايتين وتعذر الجمع بينهما، فهذا يسمى حديثًا مضطربًا. قال: "مختلفت الرواية في متنه أو سنده أو في كليهما مع تساوي الروايتين وتعذر الجمع بينهما". إذا حصل هناك اختلاف في المتن أو في السند أو في كليهما، يعني في المتن والسند، يكون مثلا في المتن يروى الحديث عن فلان، وآخر يروي عن فلان آخر، أو يروى أحيانًا مرفوعًا ومن طريق أخرى موقوفًا، أو يروى موصولًا أو يروى مرسلًا، أو يختلف في بعض ألفاظ متن هذا الحديث على أوجه، ما يمكن الجمع بينها، كلها متساوية في الدرجة. قال: "مع تساوي الروايتين"، يعني بالحيث القوة، هما في درجة واحدة من وصل الحديث ومن أرسله، من رفعه ومن أوقفه، الكل في درجة واحدة. قال: "وتعذر الجمع بينهما"، فهذا يسمى حديثًا مضطربًا. نعم، هذا معنى قوله: "إن لم يبن ما يعتمد"، يعني لم يتبين ما يعتمد من إحدى الروايات، إذا وجد ما يرجح إحدى الروايات على الأخرى، فهذا المضطرب. أما إذا وجد ما يعتمد عليه ويترجح به إحدى الروايات على الأخرى، فحينئذ ليس بهذا الاضطراب، لأنه سترجح الرواية الراجحة والرواية المرجوحة ستكون هي المردودة. قال: "سيؤتي في ألفيته ما اختلفت وجوهه حيث ورد من واحد أو فوق متن أو سند ولا مرجح هو المضطرب". يعني إذا حصل الاختلاف في المتن أو السند ولا مرجح لترجيح إحدى هذه الاختلافات، فهذا هو المضطرب. قال: "فإذا لم يظهر ترجيح إحداهما على الأخرى بحيث لم تكن واحدة منهما رجالها أحفظ، بل تساوتا، فهذا المضطرب". وأما إذا رجحت إحدى الروايتين بحفظ راويها أو غير ذلك من المرجحات، فالحكم للراجحة، ولا يكون الحديث حينئذ مضطربًا. قال: "شروط تحقق الاضطراب: أولًا اختلاف روايات الحديث بحيث لا يمكن الجمع بينها". يحصل اختلاف ولا يمكن الجمع، هذا أولًا. أما إذا أمكن الجمع، فالاضطراب حينئذ ينتفي بوجود الجمع الصحيح بين هذه الروايات. "ثانيًا تساوي الروايات في القوة بحيث لا يمكن ترجيح رواية على أخرى". كما سمعتم، يستوي في القوة من رفع الحديث ومن أوقفه ومن وصله ومن أرسله، الجميع في درجة واحدة في القوة. هذا يجعل في النفس شيء أن الحديث ما ضبط وما حفظ جيدًا، لهذا حصل هذا الاضطراب في رفعه وفي وقفه. قال: "وينقسم المضطرب إلى قسمين: مضطرب في الإسناد ومضطرب في المتن". قال: "مثاله في الإسناد ما رواه أبو داود وابن ماجة من طريق إسماعيل بن أُمية عن أبي عمر بن محمد بن حريث عن جده حريث عن أبي هريرة مرفوعًا: إذا صلى أحدكم فليجعل شيئًا تلقاء وجهه". الحديث. وفيه: "فإن لم يجد عصًا ينصبها بين يديه فليخط خطًا". يعني إذا ما وجد شيء يجعله سترة، فلا أقل أن يخط خطًا أمامه. قال: "اختلف فيه على إسماعيل اختلافًا كثيرًا". فرواه بشر من المفضل وروح من القاسم عنه هكذا، يعني على هذا الإسناد. ورواه سفيان الثوري عنه، أي عن إسماعيل، عن أبي عمر بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة، يعني من غير ذكر جده. قال: "ومثاله في المتن حديث فاطمة بنت قيس، قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة، فقال: إن في المال لحقًا سوى الزكاة". يعني في هذا المتن إثبات وجود حق في المال غير الزكاة، مثل النفقة والصدقة ونحو ذلك. قال الحافظ العراقي: "رواه الترمذي من رواية الشريك عن حمزة عن الشعبي عن فاطمة، ورواه من هذا الوجه يعني من نفس السند بلفظ: ليس في المال حق سوى الزكاة". هذا الحديث المتن عكس الأول، الأول فيه إثبات أن في المال حق غير الزكاة، وفي هذا اللفظ ليس في المال حق سوى الزكاة، أي ليس هناك حق في المال واجب إلا الزكاة فقط. قال: "ممن يقع الاضطراب: قد يقع الاضطراب من راوي واحد بأن يروي الحديث على أوجه مختلفة". يعني نفس الراوي يرويه مرة مرفوعًا ومرة موقوفًا ومرة يذكره بلفظ ومرة يذكره بلفظ آخر، فيكون سبب الاضطراب من جهة هذا الراوي. قال: "وقد يقع الاضطراب من جماعة بأن يروي كل واحد منهم الحديث على وجه يخالف رواية الآخرين". يعني أحدهم يرفع والآخر يوقف، وهذا يصل الحديث وهذا يرسله، فيحصل الاضطراب بسبب ذلك. قال: "ما هو سبب ضعف المضطرب؟ قال: أن الاضطراب يدل على عدم ضبط الرواة للحديث". يدل على أنه ما ضبطوا هذا الحديث، فحصل هذا الاضطراب وهذا الاختلاف. قال: "ما هي أشهر المصنفات فيه؟ كتاب المقترب في بيان المضطرب للحافظ ابن حجر". واضح الآن المضطرب، إيش قال البيان البيقوني في البيقونية: "وذو اختلاف سند أو متني مضطرب عند أهل الفن". قال الناظم: "والمدرج الذي أتى في سنده أو متنه ما ليس منه فاقتده". المدرج الذي أتى في سنده أو متنه ما ليس منه، يعني ما ليس من الحديث، ليس هو من سند الحديث ولا هو من متن الحديث، هناك لفظة زائدة في السند أو المتن، فتسمى هذه اللفظة مدرجة. قال: الإدراج لغة اسم مفعول من أدرجت الشيء في الشيء إذا أدخلته فيه. قال: "أقسامه: يقسم المدرج إلى قسمين: مدرج في الإسناد ومدرج في المتن". أما مدرج الإسناد ما غير سياق إسناده. قال: "من صوره أن يسمع حديثًا من جماعة مختلفين في إسناده ومتنه فيرويه عنهم باتفاق". يستمع إلى حديث من جماعة مختلفين في إسناده ومتنه، هذا يرويه بإسن" بإسناد، وهذا يرويه بإسناد آخر، وهذا يذكره بمتن، فيأتي ويرويه فيجعله كسند ومتن متفق عليه بين هؤلاء الرواة. قال: "مثاله في السند ما رواه الترمذي عن مندار عن ابن مهدي عن سفيان الثوري عن واصل ومنصور والأعمش عن أبي وائل عن عمر بن شرحبيل عن عبد الله قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ الحديث". قال: "فرواية واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش". لماذا؟ قال: "لأن واصلًا لا يذكر فيه عمرًا، بل يجعله عن أبي وائل عن عبد الله". هكذا رواه شعب ومهدي بن ميمون ومالك بن مغول وسعيد بن مسروق عن واصل. قال: "ثانيًا: مدرج المتن، أن يزيد الراوي زيادة في الحديث ليست منه". وهو على ثلاثة أقسام: "أن يكون الإدراج في أول المتن، وهو قليل". يعني يكون في أول الحديث. "والثاني أن يكون الإدراج في وسطه، وهو دون الأول". والثالث أن يكون الإدراج في آخره، وهو الأكثر. قال: "مثاله في أول المتن، وسببه أن يقول الراوي كلامًا يريد أن يستدل عليه بالحديث فيأتي به بلا فصل، فيظن السامع أن الكل حديث". مثل ما رواه الخطيب من رواية أبي قطن وشبابه فرقهما عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار". الآن من يستمع إلى هذا المتن يظن أن هذا الكلام كله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أنه القائل: "أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار". لكن تبين من رواية أخرى أن قوله: "أسبغوا الوضوء" ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم، إنما من قول أبي هريرة، أدرجه في الحديث. قال: "مثاله في وسط المتن، وسببه إما استنباط الراوي حكمًا من الحديث قبل أن يتم، فيدرجه، أو تفسير بعض الألفاظ الغريبة". يعني يذكر الحديث، وفي أثناء ذكر الحديث مرت كلمة في الحديث، فذكر معناها من غير أن يفصل، فيظن أنها من متن الحديث، أن هذه الكلمة الموضحة للمعنى أنها من نفس الحديث، وهي إنما أدرجها الراوي من أجل بيان معنى هذه الكلمة. قال: "مثل حديث عائشة في بدء الوحي: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء، وهو التعبد الليالي ذوات العدد". هذه الجملة ذكرت من باب التفسير وبيان معنى التحنث، بيان معنى يتحنث، إيش معنى يتحنث؟ أي يتعبد. قال: "هو التعبد الليالي ذوات العدد"، هذه الجملة مدرجة من قول الزهري، وليست هي من قول عائشة رضي الله عنها. قال: "ومثاله في آخر المتن حديث أبي هريرة مرفوعًا: للعبد المملوك أجران، والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك". هذا الكلام كله من قول أبي هريرة، والحديث رواه البخاري. قال: "فقوله: والذي نفسي بيده إلى آخره مدرج من كلام أبي هريرة". يعني قوله: "والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك"، هذا الكلام كله من قول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال: "لأنه يستحيل أن يصدر ذلك منه صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يمكن أن يتمنى الرق، ما يمكن أن يتمنى الرق، قد منى الله عليه بالحرية". وكذلك لأن أمه لم تكن موجودة حتى يبرها، لأنه قال: "لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك"، كيف يقوله بر أمي وأمه غير موجودة؟ قد ماتت وهو صغير، فهذا يدلل أنه ليس هذا من كلامه عليه الصلاة والسلام، وإنه هو من كلام أبي هريرة رضي الله عنه. قال: "ما هي دواعي الإدراج؟ قال: أولًا بيان حكم شرعي". قد يكون من الدواعي أن يبين حكمًا شرعيًا فيذكر المتن، ويكون في المتن ذكر حكم شرعي، فيبينه من غير أن يفصل بين كلامه وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، فيحصل الإدراج. "ثانيًا استنباط حكم شرعي من الحديث قبل أن يتم الحديث". استنباط حكم شرعي من الحديث قبل أن يتم الحديث، يعني في أثناء ذكر الحديث يستنبط حكمًا شرعيًا، فيذكره من غير أن يفصل بين كلامه وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، فيحصل الإدراج. قال: "كيف يعرف الإدراج؟ قال: ورود الحديث منفصلًا في رواية أخرى". كما مر معنا في رواية أبي هريرة: "أسبغوا الوضوء"، جاءت متصلة وجاءت رواية أخرى منفصلة، فتبين الإدراج الذي فيها. "ثانيًا التنصيص عليه من بعض الأئمة المطلعين". يأتي إمام من الأئمة يقول: هذه اللفظة ليست من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هي من قول الراوي فلان. قال: "ما حكم الإدراج؟ الإدراج حرام بإجماع العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم". يعني أجمع أهل العلم على تحريم الإدراج، أن يذكر الراوي لفظة في الحديث ينسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ليس من قوله. قال: "ويستثنى من ذلك ما كان لتفسير غريب، فإنه غير ممنوع". ولذلك فعله الزهري وغيره من الأئمة، يعني تفسير لفظة غريبة في الحديث، فيذكر معناها، لا بأس بذلك. قال: "ما هي أشهر المصنفات فيه؟ قال: أولًا الفصل للوصل المدرج للنقل للخطيب البغدادي". وثانيًا تقريب المنهج بترتيب المدرج لابن حجر، وهو تلخيص لكتاب الخطيب، وزاد عليه قدره مرتين أو أكثر، فهذه أشهر المصنفات في المدرج. قال: "وقول الناظم: فاقتده، الهاء السكت، أي اتبع المصطلح وأهله لتعرف ذلك". فاقتده، أي كن مقتديا بأهل الحديث في بيان معنى المدرج، فستعرف معناه. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.