الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المقطع وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، واستدل بأحاديث نبوية، وذكر اختلاف العلماء في حكم ذلك وموضعه. وشرح آراء الفقهاء في المسألة.
نهى النبي عن رفع البصر إلى السماء أثناء الصلاة، واختلف العلماء في حكم ذلك بين الكراهة والتحريم. وتناول المقطع أهمية النظر إلى موضع السجود.
الخشوع في الصلاة يزيد الأجر ويعتبر كفارة للذنوب، بينما الالتفات مذموم وقد يؤدي إلى فقدان الأجر. وحث على الحرص على الخشوع أثناء الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وضع اليمنى على اليسرى، والأمر به. والشيخ هنا لم يذكر مواضع رفع اليدين؛ لأنه سيجعلها في كل موضع سيذكر رفع اليدين، فلذلك لم يحتج إلى أن يذكر مواضع رفع اليدين؛ لأن الشيخ معنى ترتيبه معنى صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، كيف يصلي النبي صلى الله عليه وسلم؟ فلذلك لم يذكر شيئًا في موضع واحد، يذكره في كل شيء في موضعه. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على اليسرى، وهذا حديث وائل بن حجر. حديث وائل بن حجر: وضع اليمنى على اليسرى. وكان يقول: «إن معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا، وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة». وهذا فيه ضعف في سنده. لكن الشيخ يرى أنه حسن. حديث: «إن معشر الأنبياء...» جاء من حديث ابن عباس وأبي أمامة: «إن معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا، وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة». وأيضًا يشبه هذا الحديث ما جاء في البخاري في حديث سهل بن سعد الساعدي قال: «كنا نؤمر أن نضع بطون أيماننا على سواعد شمالنا». الساعد هذا يسمى ساعد، وهذا الزند، وهذا الكف. الآن، وضع اليدين، بعض العلماء يقول: إنه واجب، وهذا قول ابن حزم والشوكاني. وإلا أكثر العلماء يقولون: إنه مستحب. لكن الحديث ليس فيه أمر صريح. جاء من حديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل قد وضع يده اليسرى على اليمنى، ففكهما ووضع اليمنى على اليسرى. وأيضًا قوله: «وأمرنا أن نضع...» صيغة الأمر، قول سهل: «أمرنا»، جمهور العلماء يقولون: إن هذه صيغة رفع. أن الذي أمر هو النبي عليه الصلاة والسلام. فالحديث فيه أمر، لكن تجد أنه ليس بذلك الأمر الصريح. اختلف العلماء في هذه الصيغة: هل هي رفع أو ليست رفعًا؟ وهذا يضعف القول بالوجوب. وكذلك أيضًا حديث بن مسعود لا يدل على أنه مأمور به، وإنما هذا قد يكون سنة، حتى يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم. فوضع يمينه على يساره. فالظاهر هو قول جمهور العلماء: أنها ليست بواجبة. ليس بواجب. وإلا الشيخ الألباني يرى أيضًا وجوبها، كما ذكره في المختصر في الأحكام. المختصر الذي ألفه صغير في الأحكام، ذكر أنه واجب وضع اليمنى على اليسرى. وقلنا: هو قول الشوكاني وابن حزم. وأما بقية العلماء فيقولون: إنه مستحب. قال: «وضعهما على الصدر». قال: «وكان يضع اليمنى على ظهر اليسرى، والرسغ والساعد». وأمر بذلك أصحابه. يريد حديث سهل بن سعد. وأما الحديث الأول، هذا حديث وائل من رواية زائدة. رواه زائدة عن إسماعيل بن كثير عن ابن وائل بن حجر عن وائل. وائل بن حجر له ابنان، العبد الجبار، والثاني اسمه... نسيت. المهم أن هذا حديث وائل من طريق زائدة. زائدة بن قدامة ذكر كيفية غير التي ذكرها الآخرون. زائدة يقول: إن في حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده على كفه، والرسغ والساعد. معناها: الرسغ هذا زند يسمى رسغ، ويسمى ساعد. زند على ظهر كفه، والرسغ والساعد. معناها هكذا. هذا في رواية زائدة بن قدامة. وفي رواية شعبة وسفيان والحمادين أنه قال: «وضع يده اليمنى على»، وقبض بها ساعد كفه اليسرى. أن قبض بها ساعد كفه اليسرى هكذا. أن قبض سواء كان في طرف الساعد أو في وسطه. هذا القبض. وجاء في رواية أنه جعل أصابعه الأربعة على ظاهر ساعده، والإبهام جعله يقبض بإبهامه. أن هكذا. والطريقة الثالثة معناها الآن طريقة، هذه الطريقة، وطريقة الوضع، وطريقة القبض. معناها ثلاث طرق. طريقة الوضع: الكف والرسغ والساعد. وطريقة القبض. وطريقة الوضع بدون قبض. معناها هكذا. فسرها الشيخ الألباني على أنها ثلاث، وهي في حديث واحد. معناها: كل هذه الطرق الثلاث في حديث واحد. معناها: قد يكون من وائل بن حجر هو الذي معناها يحصل منه هذا. أو قد يكون من الرواة، كل واحد يفهم على ما فهمه من شيخه. مسألة الوضع، تجد أن الأحاديث التي جاءت في وضع اليدين ليس فيها شيء يثبت معناها ثبوتًا صريحًا. كل الأحاديث التي جاءت فيها كلام. حديث علي قال: «يا علي، ضع الكف على الكف تحت السرة». هذا الحديث أخرجه الإمام الترمذي وغيره، لكنه لا يصح. وجاء حديث أيضًا في حديث وائل بن حجر أنه كان يضعهما على الصدر، لكنه أيضًا فيه ضعف. وبعضهم جاء في رواية يحيى بن سعيد أنه قال: «وكان يضعهما هنا»، فأشار يحيى بن سعيد إلى صدره. وأيضًا جاء من طريق سفيان الثوري نفس حديث وائل بن حجر أنه يضعها على صدره، لكنها من طريق مؤمل بن إسماعيل، ومؤمل ضعيف هو من أصحاب سفيان الثوري، لكنه في ضعف في حفظه. أصح ما ورد هو أنها يضعها على صدره. أصح ما ورد. معنى عندما نقول أصح ما ورد، ممكن يكون ثابت، وممكن يكون غير ثابت. لكن أصح ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه على صدره. قال: «وكان ينهى عن الاختصار في الصلاة». الاختصار في الصلاة هو وضع اليد على الخاصرة. الخاصرة هو المكان الذي يختصر به. معنى الذي يوضع الشيء الذي يجر به أو يختصر به، هذا تسمى الخاصرة. موضع تزرير الإزار. نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن توضع اليد على الخاصرة. ثم قال: «وهو الصلب الذي كان ينهى عنه». هذا جاء في حديث عبد الله بن عمر: «هو الصلب الذي كان ينهى عنه». أن ابن عمر رأى رجلًا واضعًا يديه في صلبه. الصلب هذا هو مؤخرة الظهر. يخرجهم بين الصلب والترائب. الصلب هذا مؤخرة الظهر. فوضع يديه على صلبه. فقال: «هذا الصلب الذي كان ينهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوضع اليدين فيه». وهل أراد ابن عمر أن هذا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن وضع اليدين في الصلب؟ أو أنه أراد تفسير الاختصار؟ فإذا جعلناهما حديثين، فنجعل أن النهي أولًا عن وضع اليدين على الصلب. مثلًا إنسان يصلي، ومعنى كذا يصلي ويضع يديه على صلبه. هنا معنى هذا منهي عنه. والأمر الثاني: أن يضع على خاصرته. هنا على خاصرته. فسرها بعضهم. أو نهى عن الاختصار في الصلاة. نهى عن الاختصار في الصلاة. فسرها بعض العلماء: أي الاختصار في القراءة، أو قطع الآيات. وهذا ليس صحيحًا. وإنما جاء تفسيره أيضًا بعض الصحابة: وهو وضع اليد على الخاصرة. والخاصرة هذه كلها تعتبر خاصرة. فسرها الإمام الخطابي أنه قال: «وضع اليد على الخاصرة مثل ما يفعل أهل الشر». معنى يضعون أيديهم على خواصرهم في الجانبين. معنى مثل الهنود. أن يفعل هكذا. فهذا معنى المراد بكلام الخطابي. وقد يدخل أيضًا فيه كل وضع يد على الخاصرة. مثلًا يضعها في هذا الجانب. أن يضع يديه يضع يديه في هذا الجانب مثلًا. أو يضع يديه في هذا الجانب في خاصرته أيضًا. أو في هذا الجانب. فكله وضع اليد على الخاصرة منهي عنه. هذا ما ثبت. السدل ما ثبت. السدل عند الشيعة، وقول عند المالكية أيضًا، لكنه ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يسدل. بل كان يضع يديه. قال: «أنه أضع محرم من ناحية الحكم». قول جمهور العلماء: أنه على الكراهة. أنه مكروه. وصرح بعضهم بالتحريم، كالشوكاني. يصرح بالتحريم. وأنه يدل على التحريم. أصلًا أنه يدل على التحريم. قال: «النظر إلى موضع السجود والخشوع». قال: «وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى طأطأ رأسه، ورمى ببصره نحو الأرض». هذا الحديث جاء من طريق محمد بن سيرين. جاء من طريق محمد بن سيرين عن النبي عليه الصلاة والسلام. مع أن محمد بن سيرين عرف عنه أنه لا يرسل كثيرًا. ولهذا كانت مراسيله من أفضل المراسيل. مراسيل محمد بن سيرين. وهذا الأثر أو هذا الحديث يقول: «لما نزل قول الله جل وعلا: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فأطأ النبي عليه الصلاة والسلام بصر رأسه، ونظر إلى موضع السجود». هذا صحيح. ما جاء في هذا في مسألة النظر إلى موضع السجود. وهو مرسل. والمرسل من قسم الضعيف. لكن مرسل ابن سيرين غالبًا تكون قوية؛ لأن ابن سيرين كان ينهى معنى كان متحريًا في أخذ الحديث. وكان ينهى عن أخذ الحديث من كل من هب ودب. قال: «ولما دخل الكعبة ما قلع بصره موضع سجوده حتى خرج منها». هذا الحديث حديث عائشة عند الحاكم في المستدرك، والبيهقي في السنن، لكنه لا يصح. الشيخ الألباني استدل له بحديث عند ابن عساكر. أن جعله شاهد. وهو حديث عشر من الصحابة الذين اجتمعوا: أبو حميد، وأبو أسيد، وأبو هريرة، وجماعة من الصحابة اجتمعوا، فكانوا يذاكرون صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال أبو حميد: «أنا أشبهكم صلاة برسول الله». فقال: «قم فصل». فقام يصلي. فأقره الصحابة على صلاته: «أن هذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم». وجاءت روايات في هذا الحديث. ففي ابن عساكر ذكر هذه: «أنه كان ينظر إلى موضع السجود». والحديث أصله في البخاري. الحديث أصله في البخاري لم يذكر النبي عليه الصلاة والسلام. أو لم يذكر. لم يذكر في البخاري في حديث أبي حميد أنه كان ينظر إلى موضع السجود. قال: «وقال صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي». البيت هنا الكعبة. أن لا يكون شيء أمام. مثلًا يكون في البيت من الزخارف أو كذا يشغل الناس في الصلاة. كما قال عمر لبعض مواليه: «قال له: ابني للناس مسجدًا يكنهم». «ابني للناس مسجدًا يكنهم». يكنهم من الحر ومن البرد، ومن الشمس. قال: «ولا تصفر ولا تحمر فتفتن الناس». أن يقول له: ابن مسجد يكن الناس؛ لأجل أن يصلوا فيه. لا تصفر ولا تحمر فتفتن الناس. لا تجعل أحمر وأصفر وكذا. وألوان في المسجد مما يفتن الناس. قال: «وكان ينهى عن رفع البصر إلى السماء». مسألة النظر. النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي لما وضعت أمامه الأنبجانية أو كساء. وضع أمامه. وكان فيه خطوط. وقال: «الهتني آنفا عن صلاتك». «خذوها إلى أبي جهم وأتوني بانبجانية أبي جهم». أن قال: «الهتني عن صلاتي آنفا». وذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن ذلك. عن هذه النمار أو النمرقات أو الكساء الذي يكون أمامه لعدة أسباب. كما ذكرنا في درس صحيح المسند لثلاثة أسباب جاءت في الأحاديث. أولًا: لأجل أن نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كسو الحجارة. يعني إذا كان معنا كساء يشتر به الحجارة. يشتر به الستر. هذا منهي عنه. والأمر الثاني: أنه يكون من ما يلفت النظر. ما يلفت النظر في الصلاة. ويذهب الخشوع. فهذا أيضًا أمر ثاني. والأمر الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النظر في زهرة الحياة الدنيا. أن فكل شيء من زهرة الحياة الدنيا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظر إليه. ولهذا لما جاء إلى بيت علي وقد عزم. كان عندهم أضياف. فعزم النبي صلى الله عليه وسلم. فرأى على بيتهم نمرقة فيها مزوقة. مزوقة. فخرج. فقالت فاطمة رضي الله عنها: «يا علي، أدرك رسول الله لما خرج أو لما رجع». فجرى علي حتى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقال: «يا رسول الله، ما لك رجعت؟» فقال: «رأيت في بيتكم سهوة». معنى كساء مزوقة. «وإني نهيت عن ذلك». أن نهيت عن النظر إلى هذا الكساء المزوقة. هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. معنى الله عز وجل قال: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. معنى نهى الله عز وجل النبي هو أن ينظر في هذه الأشياء. هذا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام. قال: «وكان ينهى عن رفع البصر إلى السماء، ويؤكد النهي حتى قال: «لينتهي أنا قوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة». أو «لا ترجع إليهم». في رواية. أو «لتخطفن أبصارهم». هذا الحديث جاء البخاري مسلم عن أنس. والرواية الأولى كانت في مسلم. والرواية الثانية في البخاري. المهم أن هذا الحديث ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن رفع البصر إلى السماء. والمراد إلى السماء: إلى فوق. ليس المراد إلى السماء: إلى السماء يرى السماء. لا يرى السقف؛ لأن كل ما على الإنسان فهو سماء. سماء ارتفع. فكل ما ارتفع عن الإنسان فهو سماء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى عن رفع البصر إلى السماء». معنى لا ينظر. يرفع الإنسان بصره إلى السماء وينظر في الصلاة. فهذا منهي عنه. وصرح بعض العلماء بالتحريم. وإلا أكثر العلماء عندهم الكراهة. لكن جاء عن الشوكاني وقبله ابن حزم. وكذلك أيضًا شيخ الإسلام. ظاهر كلامه أنه محرم. أن النظر إلى موضع السجود. أو يرى رفع البصر إلى السماء محرم. قاله في حديث آخر: «فإذا صليتم فلا تلتفتوا». «فإن الله ينصب وجهه لوجه عبدي في صلاة ما لم يلتفت». هذا حديث الحارث الأشعري. أو أقصد الحارث بن عبد الله. في وصية الحارث الأشعري. في وصية يحيى بن زكريا لقومه. فذكر لهم الالتفات في الصلاة. فسر بالالتفات بالوجه. والالتفات بالقلب. إذا صليتم فلا تلتفتوا. قيل: إن الالتفاف هنا الالتفاف بالقلب. كيف الالتفاف بالقلب؟ أي أن يخرج القلب ويفكر في الدنيا. لكن المتبادر إلى الحديث: أن المراد به الالتفاف في الصلاة. الالتفاف بالوجه. أن لا يلتفت بوجهه. لا يمينًا ولا يسارًا ولا غيره. فهذا الالتفاف المنهي عنه. ولهذا جاء في حديث عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الالتفات في الصلاة». قال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد». كيف يختلسه؟ معناها الآن يصلي. وما درى إلا هو ينظر هناك. ينظر هنا. يعني بدون ما يشعر. هو يصلي بسرعة. تجده ينظر هناك. ينسى أنه في صلاة. فهذا اختلاس. كأن الشيطان يأخذه على قليلًا. قال: «وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «صلوا صلاة مودع كأنك تراه». فإن كنت لا تراه فإنه يراك». وهذا حديث معاذ. وجاء أيضًا من حديث غيره. وهذا الحديث فيه كلام. إسناده فيه ضعف. لكن الشيخ يقول: إنه في الشواهد. ونحن نمشي مع الشيخ إن شاء الله. وإلا بعض الحديث تحسينها بعيد جدًا. فضلًا عن تصحيحها. لكن الشيخ هنا اجتهد رحمه الله. ونمشي معه. إلا إذا كان الحديث فيه حكم. الأحكام قائم على نزاع. فهذا لابد أن يبين. وأما إن كان في فضائل الأعمال. وفي أشياء قد وردت أصلًا. ما في شيء. قال: «صلوا صلاة مودع كأنك تراه». وهذا من أعظم ما يعين على الخشوع في الصلاة. صلاة مودع. كيف؟ معناها أعتقد في نفسك أنك هذه آخر صلاة ستصليها. كيف ستفعل؟ معناها ضع في نفسك أنك هذه آخر صلاة ستصليها. فيدل على أنك تفكر. طيب إذا صليت. وقضى الله عز وجل علي بالموت. كيف مصيري إلى الآخرة؟ هذا التفكير في مثل هذا يعتبر خشوع. ويعتبر أيضًا أجر عظيم عند الله عز وجل. تفكر معناها أنك ممكن أنك تموت بعد هذه الصلاة. أو في نفس الصلاة. فكيف هل معك عمل؟ سترجع إلى الله عز وجل بماذا؟ ستقدم على الله عز وجل بماذا؟ هل عندك عمل؟ هل عندك كذا؟ فهذا ممكن تفكر فيه وأنت في الصلاة. قال: «ويقول: ما من مرء تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله». فهذا أيضًا تحضره صلاة مكتوبة. فيحسن وضوءها. أن يتوضأ مثل ما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم. ثلاثًا ثلاثًا. إلا الرأس يمسحه مرة. وخشوعها. أن يكون خاشعًا فيها. لا يحدث بها نفسه. مثل ما جاء في حديث عثمان في الصحيحين. لما توضأ قال: «ثم قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ هذا الوضوء». ثم قال: «من توضأ نحو وضوء هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث بهما نفسه». ثم صلى ركعتين لا يحدث بهما نفسه. معنى لا يحدث بهما نفسه: أي أمور الدنيا. إلا غفر الله له ذنبه. قال: «وقد صلى صلى الله عليه وسلم في خميصة لها أعلام». الخميصة معنى كساء من صوف أو من شيء يكون معلم. معلم. معنى له خطوط. قال: «فنظر إلى أعلامها». فنظرة. فلما انصرف قال: «اذهبوا بخميصة هذه إلى أبي جهم وأتوني بإمبجانية أبي جهم؛ فإنها الهتني آنفا عن صلاتي». والإمبجانية كما ذكر الشيخ: كساء غليظ لا علم له. أنه يكون لون واحد. وغالبًا يكون أسود أو أبيض. أو أنه صبغ خيطه قبل نسيجه. الذي يصبغ قبل نسيجه يكون معنى اللون ثابت. ما يتغير. يكون اللون ثابت. قال: «فإني نظرت إلى أعلامها في الصلاة فكاد أن يفتنني». وهذا كما قلنا على الأمرين. إما على أن ما يلهي لابد أن يذهب. أو أن يزاح. وأيضًا كذلك الأمر الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان منهيًا عن النظر إلى مثل هذه الأشياء المزوقة والمعلمة. وأما مثلًا الشخص معنى أي واحد منا. لا بأس أنه يضع شيء له أعلام. له خطوط. لأن هذا ما يلهي غالبًا. لكن إذا ألهاه في صلاته. مثلًا ينظر إلى الخطوط. هذا خط كذا. وهذا خط كذا. ينظر أين يذهب هذا الخط. فهذا قد يلهيه في صلاته. فلذلك لابد أن يزيحه. قال: «وكان لعائشة ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة». فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إليه. «أخريه عني؛ فإني لا تزال التصاوير تعرض لي في صلاتي». والظاهر كما قال الشيخ هنا: أن هذه التصاوير ليست من تصاوير ذوات الأرواح. وإنما تصاوير عادية. أشجار أو كذا. فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا من التصاوير التي ينبغي أن تزاح. قال: «ولا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان». هذا الباب باب. كأنه من الخشوع. خشوع الرجل في صلاته. وهل الخشوع واجب في الصلاة؟ مذهب جمهور العلماء قالوا: إن الخشوع ليس بواجب في الصلاة. ليس بواجب في الصلاة. وذهب جماعة من أهل العلم. ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية. ونسب إلى أهل التصوف. نسبه النووي إلى أهل التصوف. معنى من المتصوفة أو العلماء. قالوا بوجوب الخشوع. بل بعض أهل التصوف يجعله ركن من أركان الصلاة. وهذا قول فيه غلو. وأما شيخ الإسلام فيقول: إنه واجب. شيخ الإسلام يقول: إنه واجب. والجمهور يقولون: إنه مستحب. والصحيح: أنه ليس بواجب. لكنه أمر مهم في الصلاة. فهو ينقص أجر الصلاة. ما نقص من الخشوع نقص من أجر الصلاة. لكنه لا يؤثر على الصلاة. ولا يأثم الشخص بتركه. لا يأثم الشخص بتركه. لكنه ينقص من أجر الصلاة. لهذا جاء في الحديث في حديث ابن حبان قال: «يصلي الرجل فليس له من صلاته إلا النصف أو الثلث أو الربع أو الخمس أو قال: خمسها وسدسها وسبعها وثمنها وتسوعها وعشرها». معنى ما يحصل إلا عشر من الصلاة. ولهذا قال الإمام الشوكاني رحمه الله: «قال: أجمع العلماء على أن الرجل ليس له من صلاة إلا ما عقل». معنى ما يتحصل على أجر الصلاة إلا ما عقله من الصلاة. أي إلا ما خشع في صلاته. فما خشع واستحضر الصلاة في نفسه. فهذا الذي يحصل أجر. وما غاب عنها فهو لا يتحصل على أجر الصلاة. معنى الذي يدخل في الصلاة ويخرج منها وهو لا يدري ما قال ولا ما فعل في صلاته. فهذا ليس له أجر الصلاة. يذهب أجر الصلاة كله. فلذلك يحرص المسلم على الخشوع في الصلاة.