التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 6

التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 6

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

وجوب القراءة في الصلاة السرية والتأمين

يناقش وجوب القراءة في الصلاة السرية ويستدل بأحاديث نبوية، كما يتطرق إلى مسألة التأمين في الصلاة وآراء الفقهاء حولها. يتناول أيضاً آراء العلماء في هذه المسائل وتطبيقاتها العملية.

تفسير حديث أعطوا كل سورة حظها وتكرار السور في الصلاة

يفسر حديث "أعطوا كل سورة حظها" ويتناول آراء العلماء حول تكرار السور في الصلاة، حيث استدل بعضهم بحديث رجل من الأنصار كان يقرأ سورة "الإخلاص" في كل ركعة. كما يشير إلى اختلاف العلماء في تفسير هذا الحديث وتطبيقهم له.

حكم قراءة السورة بعد الفاتحة في الصلاة

يناقش اختلاف العلماء في وجوب قراءة السورة بعد الفاتحة، حيث يرى الجمهور أنها ليست واجبة بينما يرى المالكية وجوبها مستدلين بحديث بسعيد بن أبي هند. يعلق البخاري على هذا الحديث بأنه ليس فيه دليل على الوجوب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال العلامة الألباني رحمه الله: وجوب القراءة في السرية، وجوب القراءة في السرية. قالوا: أما في السرية فقد أقرهم على القراءة فيها، فقال جابر: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام من الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الآخرين بفاتحة الكتاب. هذا كما ذكره المؤلف من حديث جابر، وإسناده حسن. وأيضا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الصحابة على القراءة في السرية. وقفتنا معهم أن القول بأن قراءة الإمام أو قراءة المأموم في السرية أنه لا يقرأ، قول ضعيف، وهو قول حنفي. وإنما القول الذي فيه اختلاف شديد، كما قلنا، هو القول بأن قراءة المأموم في الجهرية، منه من يقول: يقرأ، ومن يقول: لا يقرأ. القول الأحوط، كما قلنا، هو قول الشافعي وأحمد، وهو قول أيضا: نقل عن بعضهم بقراءة الفاتحة على الأقل. والشافعي على خلاف هذا القول. قال: وإنما أنكر التشويش عليه بها، فذلك حين صلى الظهر بأصحابه، فقال: أيكم قرأ «سبح اسم ربك العلي»؟ فقال رجل: حنث، ولم أرد بها إلا الخير. فقال: «لقد عرفت أن رجلا خالطنيها»، «خالطنيها»، معناه: لا زال يقرأ معي. وهذا الحديث حديث عمران بن حصين. قالوا: في حديث آخر: «كانوا يقرؤون خلف النبي صلى الله عليه وسلم فيجهرون به». وقال: «إن المصلين يناجون ربهم، فلينظر مما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن». وأنا لا يتغلب أكبركم على بعض، معنى: ينقض صوته حتى يشوش على الناس. وهذا الحديث حديث البياضي، أن الصحابي يقال له: البياضي، «إن المصلين يناجون ربهم». وجاء أيضا ما يسأل لهم الحديث بسعيد بن من التكاف، وسمع الناس يجهرون بأصواتهم من القرآن. وقال عليه الصلاة والسلام: «وقد فتح ستر الخيمة»، وقال: «إنكم لن يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم بعضا بالقرآن». قال: وقال: «إنكم لمن ترى حرفا من كتاب الله، فاغتنموا به»، «حسن»، و«الحسن» تبع عشر أمثالها، لا يقول: «ألف»، لا «من حرف»، ولكن «ألف حرف»، ولا «من حرف»، ما يقال. هذا الحديث رواه الترمذي والحاكم، وتكلموا في وقفه ورفعه، لبعضهم رواه موقوفا على حذيفة المسعودي، ومنهم من رواه مرفوعا، يعني إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وبعضهم يقول: حتى لو كان موقوفا، فهو حكم المرفوع، لأن هذا لا يقال من قبل الرأي، ففيه فضل القراءة، فضل القراءة، فعنه لا يدل على ما ذكره من الباب، لكن باب التفقه. ذكر الشيخ هذا الحديث على أنه: إن قرأ سيجد العبرة، إذا قرأ في السرية، فإذا سيجد العبرة، عجلة القراءة، فما داخل أن هناك عجلة للقراءة الذي يقول: أنه لا يقرأ، ليس صحيحا، على يخرب الناس العبرة. وكذلك أيضا لا تدل عليه لدالة صريحة. فالخلاصة في هذا الأمر: أن القراءة في السرية، سواء كان مع إمام أو مع غير إمام، فإنه يقرأ، يقرأ الفاتحة، هو له أيضا أن يقرأ السورة. قال: والتأمين، وجهر الإمام به، وهذا ثم كاد صلى الله عليه وآله وسلم إذا انتهى من قراءة الفاتحة، قال: «من يزهر ويمد بها صوته». هذا حديث وائل بن حجر، هذا حديث وائل بن حجر، رواه سفيان الثوري عن سلامة بن كهيل عن أبي العباس عن رجل عن وائل بن حجر. ففي هذا الحديث أصله في صحيح الإسناد، لكن هذه الرواية ليست في صحيح الإسناد. وشعبة أخطأ في الحديث، شعبة قال: «وخفض بها صوته». وسفيان قال: «ويمد بها صوته». ورجح العلماء لأن سفيان قد وجد إسناده، وإيضا غيره. معنى: أن شعبة يقول: «وخفض بها صوته»، وقد يكون من سلامة بن الضحاك، الله أعلم. لكن الذين رأواها سلمة، قالوا: «ويمد بها صوته»، سيرفع بها صوته، ويمد، معنى: يمد «آمين»، «آمين»، يجهر ويمد. قال: وكان يمر المقتدي بالتأمين، وعيد تأمين الإمام بعيد من بعد تأمين الإمام، فيقول: إذا أمن الإمام، فأمنوا، فإن الملائكة تقول: «آمين»، وإن الإمام يقول: «آمين». وفي لفظ: «إذا أمن الإمام فأمنوا، وبالوافق قد أمّن». وقعمن الملائكة، وغفر له ما تقدم من الزلل. طيب هذا الحديث حديثه بغير الصحيحين. هذا الحديث يقول: له على أولا: تأمين الإمام، أنه يؤمن. وفيه كذلك: أن من قرأ الفاتحة يؤمن، من قرأ الفاتحة يؤمن. ومنهم الإمام يؤمن، والمأموم يؤمن. والصحيح أنه مدى بأحمد والشافعي، خلافا لمالك. مالك يقول: أن الإمام لا يؤمن، إنما يقول: «غير المغضوب عليهم ولا الضالين»، ما يسكت. لكن الصحيح: أن الإمام يؤمن، وهو السنة، إذا أمن الإمام فأمنوا، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، فغفر له ما تقدم من الزلل. فدل على أن الإمام يؤمن. قالوا: بحديث آخر: «قولوا: آمين، يجبكم الله». فهذا الحديث حديث أبي موسى الأشعري، من طريق قتادة عن حطان مع عبد الله بن قيس عن أبي موسى الأشعري، في صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، حين وصف بعض الصلاة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، أو قصد أن النبي صلى الله عليه وسلم نكر بعض الأشياء في الصلاة، كالتكبير وغيره. ومن ذلك قالوا: «فإذا قال الإمام: آمين، فقولوا: آمين، يجبكم الله». يجبكم الله، أن يستجيب لكم الله سبحانه وتعالى. وكان يقول: «ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتكم على السلام والتأمين خلف الإمام». وهو حديث صحيح، حديث صحيح. وفي هذا العام، وفي هذا العام الخصب، عند الإمام يؤمن، وعند المأموم يؤمن. لكن متى يؤمن المأموم؟ بعد تأمين الإمام، أو قبله، أو معا؟ فظهر من الأدلة: أنه يكون معا، أنا أول ما يبدأ الإمام في التأمين. لأن قوله: «إذا أمن فأمنوا»، الفاء هنا تفيد الترتيب والتعقيب، معنى: بمجرد ما يقوله، يبدأ الإمام أو المأموم في تأمينه، معا يتابعه. ولسه المراضع، nominated أنه إذا قال: headline، يسبق المأموم الإمام. الآن الغالب: أن المأمومين يسبقون الإمام في التأمين، فإذا قالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، جد المأمومين بسرعة يقولوا: آمين، والإمام بعدهم يقول: آمين، فهذا خطر. والصحيح: أنه يتابع الإمام مع التأمين، لا يجعل تأمينه قبل الإمام، ولا يتأخر عنه، وإنما إذا بدأ في التأمين، يبدأ المأموم. وهل هذا التأمين مواجب؟ جمهور العلم على أنه سنة، سواء كان للإمام أو للمأموم. وبعضهم، كما قلنا، عند مالك: أن الإمام لا يستحب له التأمين. وصحيح: أنه سنة، لكن هل هو واجب على المأمومين؟ قال به بعض العلم، والضاهر: أنه قول البخاري في جزء القراءة، وردحه أيضا بعض العلماء. فالشيخ الألباني رحمه الله عليه، ورد الوجوب، وجوب التأمين على المأموم. أن الإمام يؤمن وجوبا. لكن جمهور العلماء على أنه لا يتبع، وإنما هو من باب الاستحباب. لكن الحديث في العلم: إذا عمل الإمام فعله، قال: قراءته صلى الله عليه وسلم بعد الفاتحة. قال: «ثم كان صلى الله عليه وسلم يقرأ بعد الفاتحة سورة غيرها». وكان يطيل قراءته، ويقصر قراءته، لعارض سفر، أو سعال، أو مرض، أو بكاء صبي. وما قال أنس بن مالك رضي الله عنه: جوز صلى الله عليه وسلم ذات يوم في الفجر، أنا صليت الصبح، فقرأ بأقصر صورتين في القرآن، وقيل: يا رسول الله، لما جوزت؟ قال: «سمعت بكاء صبي، فظننت أن أمه معنا تصلي، فأردت أن أفرغ لها أمه». وهذا الحديث حديث صحيح، جاء عند أحمد بسند صحيح، ورواه الحاكم وغيره أيضا. والحديث الآخر، يعني اللغز الآخر، يقول: أنه رواه ابن أبي داود، إنه صاحب ابن أبي داود، صاحب قصيدة، ابن أبي داود الحقيقة. وهناك ابن داود، وهناك ابن أبي داود، وابن داود، ابن داود هذا داود الظاهري، أبو بكر ابن داود، وهذا أيضا أبو بكر ابن أبي داود، على كلاهما اسمه أبو بكر، معناه: قليله بأمه، كان نبي أبي بكر، والظاهري له ذات اسمه محمد، هذا اسمه عبد الله ابن أبي داود، وذات محمد بن داود، معناه: ابن داود ابن علي الأصبهاني الظاهري، إمام أهل الظاهر، معه ابن اسمه أبو بكر ابن داود، لكن ذات معناه في الفقه والمسائل. وهذا ابن أبي داود في الحديث، كان حافظا كبيرا، حتى قيل: أنه مرة ذهب إلى سندستان، إلى بلد أبيه. وهذا لأن أباه شكن في بغداد، فنهب زيارة إلى سندستان، بلد أبيه، أنا لعل له أرحاما، وناك، ولم يأتي بكتبه، ولا شيء. فلما ذهب ورعاه الناس، قالوا: حدثنا، جاء الحديث، ويجتمعوا، قالوا: لابد أن حدثنا، قال: ما عندي كتب، قالوا: ابن أبي داود، ويقول: ما عندي كتب، يعني: ابن أبي داود ما يحتاج لكم لحدثهم ثلاثين ألف حديث، لحدثهم ثلاثين ألف حديث، يعني: مجالس ٣٠ ألف حديث. طيب هذا الحديث الآن فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يقصر لعارض. وهذا الحديث أصله بالصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع بكاء صبي، فتجوز في الصلاة. لكن هذه الرواية تبين: أنها في صلاة الصبح، وأنه قرأ بأقصر صورتين في القرآن، عن الفلق والناس، قرأهما في صلاة الصبح. قال: «وكان يقول: إني لا أدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز في الصلاة، إما أعلم أن سدة وجد أمهم وكائبة». هذا هو الصحيحين، هو أضحى حديث، هذا قال: «وكان يبتدئ من أول السورة، ويكملها في أغلب أحواله». وهذا نجد أنه عمل أكبر، عمل أن النبي صلى الله عليه وسلم هذا: أنه يكمل السورة في الركعة، ما يفرقها. وأحيانا يفرقها بالركعتين، أما مثلا قراءة في بعض الآيات هنا، وبعض الآيات هنا، فهذا ما كان في سنته صلى الله عليه وسلم، إنما فعل ذلك في قراءة في الفجر. لهذا قال بعض العلماء: السيوطي يجوز هذا الفعل أيضا، كلهم يقولون: أن يجوز، لكن بعضهم يقول: مع الكراهة، وبعضهم يقول: أنه ليس من سنة النبي عليه الصلاة والسلام. لكن ممكن يستدل بهذا الحديث بصلاة الفجر، إنما كان حديث ابن عباس: يقرأ آية من سورة الفرقان، وهي من سورة الزخرف، لهذا قال: شمع زين، هذا جائز، لكن كثرته خطر، هذا الفعل خطر. كل ما قرأ قرأ بعض آية من هذا، وآية من سورة، يعني الآن بعض العلماء تجدهم أكثر ضرادهم على هذا المواد، ما يحبون حتى أن ترى السنة، مثلا يقرأ أوائل مفصل في صلاة العشاء، يقرأ مثلا في صلاة الفجر من أوائل مفصل، يكمل السورة. لكن تجدهم مثلا يقرؤون آيات في السورة، وآيات من سورة، وهكذا دائما. دعوه أكثر قراءاتهم هذا، وهذا من صالفة لسنة الدائمة، سنة بل صرح بعض العلماء بالكراهة، بل عند الإمام مالك: أنه يقرأ أن يقرأ سورة في ركعتين، عند الإمام مالك: أنه يقرأ أن يقرأ سورة في ركعتين. وأخذ بكلام عمر: أنه كان يقول: «أعطي كل سورة حظها من الركوع»، أي: كل سورة حظها من الركوع، يعني: أن يقرأ السورة كاملة في الركعة، في الركوع. يعني: كل ركوع أعطي حظه من سورة، يعني: لا تقتصر على بعض السورة، أو تقتصر على بعض الآيات، لا أعطي كل ركوع حظه. ولهذا الشيخ هنا فسر هذا الحديث بهذا، قال: ويقول: «أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود». واختلفوا في تفسير هذا الحديث. ففسره هنا الشيخ بما ثبت عن عمر: «كل سورة حظها من الركوع». وبعض الأئمة يقول: أن تشير هذا الحديث، كما جاء عن الخطابي وغيره: أن المراد بهذا الحديث: أنك لا تكتصر على بعض السور، بل أعطي كل سورة من السور من القرآن حظها من الركوع، أن المراد: اقرأ بالقرآن كلها، لا تكتصر على قضاء بعض السور، وتترك السور المفرحة. هذا بعضهم، مثلا تجدوا يخفض، لكنه يحب القراءة من أوائل السور الكبيرة، دائما يقرأ ويترك المفصل. وبعض الناس إلى العكس، يكون قراءته أكثرها من المفصل، ويترك القراءة من السور الكبيرة. الحاول: أنه يعطي السور حظها، إن لم يستطع لأجل مثلا: تخفيف على الناس، لا يستطع أن يقرأ سورة من السور الكبار، ما في شيء، يجزئها على القول بالجواز. ولأجل أيضا: أن يكون على هذا الحديث، لكن يجعل قراءته كلها على هذا المنوال، هذا خطأ، يعني: كما قلنا: يأخذ آيات من حال السور، ويأخذ آيات من حال السور، ويجعل قراءته على هذا. بعض الناس الآن يقول: لا بد تشيع الناس القراءة، غير ما في شيء، يتشيع الناس القراءة أحيانا من كل يوم، أو يقول لك مثلا: هناك قراءات أو آيات فيها وعظ، يعني: لا بد أن تشيع الناس، فتجده دائما يقرأ هذه الآيات. أن بعض الملاحظ: بعض الأئمة عنده آيات يحققها، مثلا آيات السجدة، مثلا سورة الفرقان، ومثلا آخر سورة المؤمنون، غالبا يكون آخر السور. وما نبه على ذلك: أن هذا ليس من السنة، أن الرجل يقرأ آخر السور. وهذا تجده دائما عند بعض الأئمة. لكن إذا فعل الإنسان هذا، ما في شيء، لكن لا يدعله دائما، أن يدعله أحيانا يقرأ في آخر السور آيات فيها وعظ، آيات فيها كذا. لكن يجعل أكثر صلاته على السنة، مثلا في الفجر يقرأ طوالا، وفي الظهر والعصر يقرأ في أواسطها، وفي المغرب يقرأ بالقصار، مخصوص يقرأ من أواسطها، يقرأ من طوالها، يقرأ كذلك، ما هو أكثر من هذا. هذا أن يقرأ في سورة المغرب من كل أماكن القرآن، حتى قرأ بطول التوراة، قرأ بالعراف، فيقرأ من قرأ بالمؤمنون، وقرأ بالروم، وقرأ بسور كثيرة في المغرب. وأيضا من قرأ من طوال المفصل، المرسلات، والحقاف، ويقرأ أيضا من القصار المفصل. وصحيح: أن الغالب في المغرب هو القصار، لكن ينوع. وأما الشياطين، وزير كون، مؤلف هذه الأشياء. طيب، لكن هنا ما المقصود بقول: «يأتو كل سورة حظها من الركوع والسجود»؟ فكما قلنا: بعضهم فسره بما ذكره الشيخ: أنه لابد أن يكون سورة تعطى حظها من ركوع، أو قصد أن كل سورة تعطى حظها من ركوع، أي: أنها يقرأها كلها، ويركع بها. هذا يفسره الشيخ: أنه في لفظ: «لكل سورة ركعة». وهذا أوضح: «لكل سورة ركعة»، هنا قال الشيخ: ومعنى الحديث: أن يجعلوا لكل ركعة سورة كاملة، حتى يكون حظها ركعة بها كاملة. وهذا فسر بهذا الحديث، فسر أيضا بمعنى: أنه لا تجعل سوى خاصة، خاصة تقراها فقط، اقرأ القرآن كله، ما من سورة من القرآن إلا وجدت على الله حظا في الركوع. فهذا فسر هذا المعنى أيضا. قالوا: كان تارة يقسمها في ركعتين، وتارة يعيدها كلها بالركعة الثانية. أنا إما أن يقرأ سورة كاملة في كل ركعة، سورة أو تقسمها ركعة في ركعتين، أنا يقرأ جزء منها في السورة الأولى، وجزء منها في السورة الثانية. فالحيانا، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود: في صلاة الفجر، يقرأ سورتين معا، يقرأ من القرآن، يقرأ من قرآن، يقرأ من قرآن. ويقرأ في السورة الثانية أيضا سورتين. وله أن يقرأ سورة، يقسمها لذن ما فعل في بعض، في العرف، فالسماها في ركعتين. وهذا على الصحيح، وإلا ظاهر الحديث ما يدل على هذا، الحديث ليس فيه أنه في ركعتين، لكن يأخذ منه هذا. طيب، وكان أحيانا يجب أن يفرق بين الواحدة بين سورتين أو أكثر. وهذا كما قلنا في حديث المشهور، وسيأتي تفصيله. قالوا: فكان رجل من الأنصار يؤم في مسجد قبا، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لأن في الصلاة ما يقرأ به، افتتح بكل «هو الله أحد» حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها. وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فتلمه أصحابه، فقالوا: إنك تستفتح بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئ حتى تقرأ بأخرى، فإما تقرأ بها، وإما تدع وتقرأ بأخرى. فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أموت بذلك، فعلت. فإذا أردتم أن أموت، ما سيفعل، إلا هذا يقرأ سورة ما يقرأ. قالوا: الله أحد، قالوا: إن كرهتم تركتم. وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره. فلما كانوا من النبي عليه الصلاة والسلام، أخبروه الخبر، فقال: «يا ذا الخلال، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟» فقال: إني أحبها. وجاء في رواية البخاري: «إني أحبها لأن فيها صفة الرحمن». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حبك إياها أدخلك الجنة». فهذه الرواية رواها البخاري، وطار أنها رواية حديث جابر. لكن الحديث في الصحيحين. واختلف العلماء في هذه المسألة، فمنهم من جعلها من الأمر الجائز الذي أقرّه النبي صلى الله عليه وسلم. ومنهم من قال: أنه يكره المداومة على ذلك، وإنما أجاز النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل. لكن مسألة التكرار هنا ليست صحيحة. لكن يقال: أنه أمر جائز، إنسان يفعل هذا، لا بأس، لا بأس أن يفعل هذا. لكن الأولى له أن لا يفعل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم استنكر فعله، استنكر فعله. لكن لما قال له: «إني أحبها»، فقال: «حبك إياها أدخلك الجنة». فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينهه على عمله أولا، وإنما أقره لأنه كان يفعل ذلك بسبب، كان يفعل ذلك لأجل هذا السبب، فأقره على فعلها بالسبب. بل لهذا قال سفيان الثوري، وجماعة: أنه يقرأ هذا، فعل أنه يقرأ أن يفعل هذا. وبعضهم، كما قلنا، قال: من باب الجواز، يجوز أن يفعل هذا، أنه يفعل سورة مثل قل هو الله أحد، لذلك يقرأها في كل ركعة مع السورة التي يقرأها. قال: «وجمع صلى الله عليه وسلم بين النظائر وغيرها في الركعة». قال: «وكان يقرن بين النظائر»، النظائر، معنى: السور المتماثلة في المعاني. قال: «كان يقرن بين النظائر من المفصل». والمفصل هو من سورة «ق»، وقيل: من سورة الحجرات إلى الناس، هذا يسمى المفصل، يسميه الصحابة المفصل. فكان يقرأ سورة الرحمن والنجم في ركعة، كان يقرأهما في ركعة واحدة. هذا حديث مسعود. وترتيب مصحف مسعود على هذه السورة، فكان يقرأ الرحمن والنجم في ركعة، ويقرأ في الركعة الثانية: «اقتربت» والحاقة، يعني يقرأ في الركعة الثانية: «اقتربت» والحاقة، معنى في ركعة. والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت الواقعة ونون في ركعة، على الواقعة ونون يقرأهما في ركعة واحدة. وسأل سائل والنازعات في ركعة، وغير المطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، والأعلى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة. أنا الآن هذا ليس المراد أن يقرأ هذه في ركعة، وهذه في ركعة، لا، والمراد إيش؟ أنه قد قرأها في الصلاة، يقرأ هاتين معنى في ركعة واحدة، ويقرن غالبا بينهما، يقرن بينهما، أنا يقرأ مثلا الرحمن والنجم، يقرأهما في ركعة واحدة. قال: «وعم والمرسلات في ركعة، والدخان إذا سمى ويرفع ركعة». هذا الحديث للأعمش، مسلم، حديث عبد الله مسلم. قال: «وكان أحيانا يجمع بين الصور من السبع الطوال في ركعة واحدة من صلاة الليل». كما سيأتي، أنا قرأ في ركعة واحدة، كما في حديث فاطمة، وسيأتي. قرأ البقرة والنساء وآل عمران. قال: «وكان يقول: أفضل الصلاة طول القيام». كلما قدر القيام في الصلاة، في صلاة الليل، أفضل. فاصلة في صلاة الليل. وقيل: أن المقصود يقول: لبساء صلى الله أكبر، الصلاة طول القيام، المراد: صلاة الليل، أنها أفضل الصلاة بعد الفريضة، كما جاء في الحديث الآخر: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». قال: «وكان إذا قرأ ليس ذلك بقاض على يحيي الموت، قال: سبحانك فبذلك». وإذا قرأ «سبح ربك العلى»، قال: «سبحان ربي العلى». هذا الحديث هذا الحديث فيه شيء من الضعف. لكن صح عن بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام: أنه كان يصلي أحيانا في سطح بيته، وكان إذا قرأ «ليس ذلك بقاض على يحيي الموت»، قال: «سبحانك فبذلك». وكان ينفع الصوت «ربها وسألوها عن ذلك»، فقالت: «سمعتني بساس لم يقول ذلك». فلهذا ثبت في القيامة، ولم يثبت في العلى. وقد كان بعض الصحابة يقولها في الفريضة، ثبت ذلك ما ذكر الشيطان عن أبي موسى والمغيرة. وجاء عن عمر، وعليه أنه يفعل ذلك في الفريضة والنافلة. والذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا في النافلة، في صلاة الليل. فأنا إذا قرأ ما يمر بآية سؤال، إلا سأل، ولا آية تعجب، إلا تعجب. هذه سنة، بعضهم يقول: أنها في صلاة الليل، فهو مذهب الشافعي. ومنهم من يقول: أنها في صلاة الليل والفريضة، على أن في الفريضة، وكذلك في صلاة الليل. وله أن يقولها في الفريضة، وكذلك في صلاة الليل. ومدام أنها ثبتت في صلاة الليل، وإن كان بعضهم يقول: ما ثبت في صلاة الليل، يتبط في الصلوات. لكن الأفضل للإنسان أن يقتصر على صلاة الليل، أو الصلاة النافلة، أو القراءة بدون صلاة، أنا إذا مر على سؤال، يسأل، إذا قال: «سبحان ربك العلى»، يقول: «سبحان ربي العلى». الله عز وجل يقول: «بطلا» في آخر سورة الإنسان، فيسأل الله عز وجل أن يدخله في رحمته. وهكذا كلما جاء في سؤاله، وغيره، يسأل الله عز وجل. قالوا: «كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، ثم يرجع في يصلي بأصحابه». فرجع ذات ليلة، فصل بهم، وصلى فتى من قومه بني سلمة، يقال له: سليم. ولما طال على الفتى، وصرف، وصلى في ناحية المسجد، أنا معاذ يصلي بهم، لما رأاه أنه تأخر في الصلاة، وخرج من الصلاة، وصلى في ناحية المسجد. قال: «وخرج وأخذ بخطام بعيره، وانطلق». ولما صلى معاذ، ذكر ذلك له، وقال: «إن هذا به لنفاق». لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صنع. فقال الفتى: «وأنا لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صنع». فضدا على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، فأخبره معاذ بالذي صنع الفتى، فقال الفتى: «يا رسول الله، يطيل معاذ عندك، وما يرجع فيطيل علينا». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفتان أنت يا معاذ؟» وقال الفتى: «كيف تصنع أنت يا رسول الله؟» قال: «إذا صليت أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار». وإني لا أدري ما دندنتك، ودندنك معاذ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أعاد حول آتين، أو نحو ذلك». فأيضا حول آتين. فقال الفتى: «لكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم، وقد خبروا أن العدو قد أتى». أنا يتأمني، أنا يقول إيش؟ يتأمني بالنفاق. سيعلم عندما يأتي العدو كيف أسعد، يعني: أني لست منافقا، لكنه لم يتعلم ما يعرف إلا الفاتحة. فكان يتراه هذه الصلاة، فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. قال: «فقدموا، فاستشهد الفتى». قال: «لما قدم العدو، قاتل هذا الفتى، فاستشهد». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك للمعاذ: «ما فعل خصمي وخصمه؟» فقال: «يا رسول الله، صدق الله وكذبت»، استشهد هذا. رواية في الخزيمة والبيهقي، وأصل القصة في الصحيحين، أصل هذا القصة في الصحيحين، لكن لكنها بغير هذا السياق. طيب، فهذا الحديث استدل به السيوطي على الاقتصار على الفاتحة، على الجزء أنه ينتصر على الفاتحة. فهذه المسألة فيها الخلاف، هل السورة التي بعد الفاتحة واجبة أم ليست بواجبة؟ فبدأ بجمهور العلماء يقولون: أنها ليست بواجبة. وهناك قول المالكية يقول: أنها واجبة. وصحيح: أنها ليست بواجبة، استدلوا بحديث بسعيد بن أبي هند، «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر». أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر، هذا الحديث رواه أحمد ومسلم، وإسناده صحيح. لكن علّه بعض العلماء بالوقف على بسعيد، أنه موقوف على بسعيد. وعلّه البخاري في جزء الرابع عن قتادة، لأن قتادة رواه على النظر على بسعيد. وبعضهم يقول: أن قتادة وهم أو همام وهم على قتادة، لأن هذا الحديث إنما هو حديث بالمتوكل الناجي على بسعيد، وليس على النظر على بسعيد. المهم أن الحديث فيه كلام. وقال البخاري: «ولو صح هذا الحديث، فليس فيه دليل على وجوب قراءة السورة». لماذا؟ قال: «لأن قوله: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر»، معناه: مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقطع اليد إلا في ربع دينار». وأيضا كذلك حديث أبي موسى: «قرأنا نقرأ»، معناها: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا». أيضا هذا قوله: «فصاعدا»، أيضا فيه كلام. قال البخاري: «ولو صح، ليس فيه دليل على وجوب قراءة السورة». لماذا؟ لأن قوله: «فصاعدا»، ليس المراد: أنه لابد أن يقرأ هذا «فصاعدا»، لا، إنما المراد: أنه يجزئ الفاتحة وما فوقه، يجزئ الفاتحة وما فوقه. فإذا اقتصر على الفاتحة، يجزئه. إذا اقتصر على الفاتحة، يجزئه. مثل كما قلنا: «لا تقطع اليد إلا في ربع دينار»، فما فوقه. فإذا سرق ربع دينار، فإنه تقطع يده، فما فوقه، أيضا تقطع يده. وكذلك قراءة الفاتحة وما فوقها، إن قرأ الفاتحة، اقتصر بها، وإن زاد ما فوقها، أيضا فله. فلهذا لا دليل في هذا الحديث على وجوب قراءة السورة. والصحيح هو قول الجمهور: أنه يستحب قراءة السورة. فلو اقتصر على الفاتحة، فصلاة صحيحة. فإن قال: الجهر والإسرار في صلوات الخمس وغيرها. قال: «وكان صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ويسر بها في الظهر والعصر، والفاتحة من المغرب، والعشاء». فهذا لا شك أنه بجماعة المسلمين، هذا بجماعة المسلمين. الجهر في صلاة الفجر، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء. والإسرار يكون في صلاة الظهر والعصر، وركعتين الأخيرة من المغرب، وركعتين الأخيرة من صلاة العشاء. فهذا بجماعة المسلمين، منذ زمن النبي عليه الصلاة والسلام، والسلام إلى يومنا هذا، والناس يمشون على هذا. مع أنه اختلف العلماء، وما ذكر ذلك النووي وغيره، على أن الجهر والإسرار من باب السنة، لا أنه يجب الجهر في هذه الصلوات، ولا أيضا الإسرار في تلك الصلوات الأخرى. بل أن هذا من باب الاستحباب، معنى: لو جهر فيما أسر، أو أسر فيما جهر، صلاة صحيحة. باب الصلاة، صلاة صحيحة. بل أكثر العلماء يقولون: أنه لا يسقط، معنى: لو مثل الإنسان جاء في صلاة المغرب، وشاهد الإمام قد قرأ الفاتحة، فهنا لا يعيد الفاتحة، وإنما يقرأ السورة، يقرأ السورة. فهنا لا يقال: صلاته غير صحيحة، لا صلاة صحيحة. وهل عليه السجود؟ الصحيح: أنه ليس عليه السجود. وكذلك إذا عكس، إذا كان مثلا في الضهر، وقرأ فيها جهرا، أيضا لا عليه السجود، صلاة صحيحة، وليس عليه السجود. قالوا: «كانوا يعرفون قراءته فيما يسر به، باضطراب نحيته، وإسماعهم الآية أحيانا». هذا في حديث البراء، وإسماع الآية أحيانا، هذا في حديثه. وكان يجهر بها أيضا في صلاة الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، والكسوف. قد جاء عن عدة من الصحابة: النعمان بن بشير، صهيب، وزيد بن ثابت، وغيرهم من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، في القراءة في