الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 130، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
الحال في النحو العربي هي كلمة أو جملة تدل على حالة أو وصف لشيء أو شخص، وتأتي بعد المبتدأ أو الخبر، وتكون نكرة أو معرفة. يمكن أن تأتي الحال مصدرا أو جملة، وتكون معرفة أو نكرة، ويمكن أن يأتي صاحب الحال نكرة إذا تقدّم الحال عليه أو إذا كان هناك مسوغ آخر.
تتناول هذه الفقرة ثلاث حالات يصح فيها الإتيان بالنكرة في اللغة العربية، وهي: التخصيص بوصف أو إضافة، تقدم النفي أو النهي أو الاستفهام. وتوضح هذه الحالات من خلال أمثلة من القرآن الكريم والشعر العربي.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وعلاه. وبعد أخذنا في الدرس الماضي قول ابن مالك: "الحال إن عرّف لفظا فاعتقد تنكيره معنا كوحدك اجتهد عن أي شي تحدث هذا نعم من أوصاف الحال أن الحال لا تكون إلا نكرة أو ما هو بمنزلة النكرة كالجملة". وهل تأتي الحال معرفة؟ نعم مما سمع عن العرب فلا يقاس عليها مثل ماذا؟ مثل وحده ومثل الجماء والأول فالأولة كل هذه في هذا المعنى. ثم ذكر ومصدر منكر حالا يقع بكثرة كبغتة زيد طلع عن أي شي تحدث هذا؟ محسنت من أوصاف الحال أن يكون مشتق أي أن تكون نفس صاحبها في المعنى وهذا الغالب ومن غير الغالب أن تكون مخالفة له فيكون صاحب فيكون الحال ماذا؟ وفي ماذا هذا يأتي؟ ولكن في أي شي في المصدر أحسنت في المصدر وهذا جاء كثيرا في القرآن عندك مثاله من القرآن مصدر مصدرا كره أحسنت وورد أي ضرع عن العرب مثاله قتلته صبرا وآتيته ركضا ولقيته فجأة وكلمته مشافهة كل هذا من هذا الباب ومجيء الحال مصدرا أهو قياسي أم سماعي؟ صحيح صحيح أنه قياسي ما السبب؟ لكثرة لكثرة مجيئها بكثرة في القرآن وفي كلام العرب. الحمد لله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد قال ابن مالك رحمه الله: "ولم ينكر ولم ينكر غالبا ذو الحال إن لم يتأخر أو يخصص أو يبن من بعد نف أو مضاهيه كلا يبغي مرء على مرء مستسهلا". قال حق صاحب الحال أن يكون معرفة لأنه أشبه المبتدأ في كونه محكوما عليه بالحال لأن لا يحكم على الشيء بنكرة طيب فصاحب الحال أشبه المبتدأ بكومه محكوم عليه بالحال والمحكوم عليه لا يكون نكرة بل يكون معرفة فحق صاحب الحال أن يكون معرفة فالحال يصح وقوع صاحبها نكرة لكنه بمسوّغ ولذلك قال فكذا الحال يصح وقوع صاحبها نكرة بمسوّغ مثل المبتدأ لا يصح أن يكون نكرة إلا بماذا بمسوّغ إلا بمسوّغ وكذلك صاحب الحال الأصل أن يكون ماذا معرفة طيب ويصح أن يكون نكرة لكنه بماذا بمسوّغ قال ومنه ما يلي يعني ما هي هذه المسوّغات التي تجيز لنا أن نأتي بصاحب الحال نكرة ما هي هذه المسوّغات قال أولا أن يتقدّم الحال على النكرة نحو أتاني سائلا رجل فسائلا حال من رجل أصل المثال أتاني رجل سائلا سائلا هو ماذا؟ هو الحال طيب وأين صاحب الحال؟ رجل فتقدّم الحال على صاحبه تقدّم الحال على صاحبه فجاز أن يأتي الصاحب الحال نكرة وهو رجل رجل نكرة أو معرفة نكرة فجاء صاحب الحال هنا ماذا؟ نكرة ما هو المسوّغ؟ لأن الحال تقدّم عليه واضح مثل المبتدى إذا تقدّم الخبر عليه جاز أن يكون نكرة في الدار رجل المبتدى هنا ماذا؟ نكرة صح ما هو السبب؟ لأن الخبر تقدّم عليه وهكذا في هذا الموضع إذا تقدّم الحال على صاحبه جاز أن يأتي صاحب الحال نكرة قال ومنه قول الشاعر وما لام نفسي مثلها لي لائم ولا سدّ فقري مثل ما ملكت يدي فمثلها حال من قوله لائم وهو نكرة لائم هذه نكرة الذي في صدر البيت وتقدّم عليها الحال مثلها والحال هنا نكرة أو معرفة مثلها هنا نكرة أو معرفة مثلها نكرة مثلها نكرة أو معرفة مثلها نكرة نكرة أليس متصل بها الضمير يبقى لها نكرة يبقى لها نكرة كما غير ما أسمع يبقى لها نكرة كما غير أي لأنها متوغلة في الإبهام طيب مثل وغير هذه متوغلة في الإبهام مهما أضيفت إلى المعرفة فلا يؤثر فيها تعريفا لا يؤثر فيها ماذا تعريفا فإذا لائم هنا صاحب نكرة وجاء نكرة ما هو المسوغ تقدّم الحال عليها تقدّم الحال عليها ومعنى البيت أن اللوم المؤثر هو لوم الإنسان نفسه وما لام نفسي مثلها لي لائما ما هناك لوم أفضل من أن يلوم مع الإنسان نفسه ولا سد فقري مثل ما ملكت يدي يعني كما أن ما في يد الإنسان من المال أقرب منالا مما في عيد الناس فهو الذي يسد فقرة عندنا مثل هنا أيش يقول يا خال أيش يقول المثل يقول يعني ما ينفع الإنسان إلا ماله طيب لو كان معك أرض مثلا ونزل بك فاقة هل ستبيع الأرض أو تمد يدك للناس ما سينفعك إلا مالك تبيع هذه الأرض فهي التي في يديك ولا سد فقري مثل ما ملكت يدي هذا الذي يسد فقري ولو كان قليلا ولو كان قليلا فهو يسد فقراء الإنسان فهذا معنى البيت وفيه حكمة أن الإنسان يلوم نفسه ولا يجعل غيره يلومه يعاتي بنفسه ويصحح أخطاء نفسه بنفسه وكذلك أن نزلت به فاقة فلا ينفعك إلا ماله الذي بين يديك ولا يمد يده إلى غيره قال ثانيا أن تخصص النكر بوصف أو إضافة مثل المبتدى يجوز أن يؤتى به نكرة إذا أضيف إلى إذا أصف أو أضيف إلى نكرة فوصف النكرة يفيدها تخصيصا وإضافة النكرة إلى نكرة يفيدها تخصيصا أيضا قال فالوصف نحو جاء رجل ضعيف سائلا فجاء في علماض ورجل فاعل وضعيف هنا ماذا صفة لرجل طيب وسائلا حال حال من من حال من رجل ورجل هنا معرفة أو نكرة ها رجل هنا معرفة أو نكرة نكرة وهو صاحب الحال إذا لماذا أتي بصاحب الحال نكرة لأنه وصف لأنه ماذا وصف وصف هنا بضعيف قال ومنه قول الشاعر نجيت يا ربي نوحا واستجبت له في فلك ماخر في اليم مشحونة الشاهد في فلك ماخر في اليم مشحونة فمشحونة هو الحال أين صاحبه فلك فلك هو صاحب الحال وفلك هنا معرفة أو نكرة نكرة لكن لماذا هنا جازة الإتيان بها نكرة لأنها وصفت بماخر وصفت بماذا بماخر والفلك هي السفن ومعنى ماخر أي تشق الماء مع صوت تشق الماء مع صوت يسمى ماخر واليم هو البحر قال والإضافة نحو جاء طالب علم مسرورا فمسرورا فمسرورا حال أين صاحبه طالب وطالب معرفة أو نكرة نكرة لماذا هنا صحة الإتيان بها نكرة لأنها أضيفت لأنها أضيفة قال ومنه قوله تعالى في أربعة أيام سواء للسائلين سواء حال من أربعة وهي مضافة نعم سواء هنا حال وأين صاحبها أربعة وأربعة هنا نكرة لماذا أتي به هنا نكرة صاحب الحال لأنه أضيف إلى أيام فجاز الإتيان به نكرة قال ثالثا أن تقع النكرة بعد نفين أو نهين أو استفهام مثل المبتدى تماما قال فالنفي نحو ما ندم طالب مجتهدا وطالب هنا نكرة وهو صاحب الحال أين الحال مجتهدا فلماذا أتي بصاحب الحال نكرة لأنه تقدمها ماذا نفي تقدمها نفي ماء ومنه قوله تعالى وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم فلها كتاب معلوم جملة في موضع الحال من قرية وقرية هنا نكرة لماذا جاز الإتيان بها نكرة لأنه تقدمها ماذا تقدمها نفي وما أهلكنا وما أهلكنا وعما الحال فهي جملة لأنه سيأتي معنا أن الحال قد يكون مفردا وقد يكون جملة وقد يكون شبه جملة وهذا كله سيأتي إن شاء الله قال وصح مجيو الحال من النكرة لتقدم النفي عليها قال والنهي نحو لا تشرب في كوب مكسورا فمكسورا هنا حال أين صاحبه أين صاحبه كوب صاحبه كوب وكوب نكرة أو معرفة نكرة لماذا أتي به نكرة ما المسوق لأنه تقدمه ماذا تقدمه نهي لا تشرب تقدمه نهي قال ومنه قول الشاعر لا يركن أحد إلى الإحجام يوم الوغى متخوفا لحمامي والبيت واضح يعني لا يركنن الركون هو الميل لا يميل أحدكم إلى الإحجام يعني التأخر وعدم الإقدام في الجهاد وفي الحرب يوم الوغى يعني يوم الحرب وما هو سبب إحجامه الخوف من الموت الحمام هو ماذا هو الموت الحمام هو الموت فالحرب لا تقتل أحدا أجلك قد حد فقد تموت وقد لا تموت قد تموت على الفراش طيب ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد قال بالوليد رضي الله عنه كم خاض من المعارك في الجاهلية وفي الإسلام معارك كثيرة ومع هذا مات على فراشه رضي الله عنه قال قال فمتخوفا حال من أحد وهو نكر وذلك لتقدم النهي لأنه قال لا يركنا أحد فلا هنا ناهية فجاز الاتيام بصاحب الحال نكره بتقدم النهي عليها قال والاستفهام نحو هل أتاك رسول مبشرا بانتصار المسلمين فهل هنا استفهام وأين الحال مبشرا وأين صاحبه رسول فرسولنا نكر أو معرفة نكر ما المسوغ تقدمه ماذا استفهام تقدمه استفهام ومنه قول الشاعر يا صاحي هل حم عيش باقيا فترى لنفسك العذر في إبعادها الأمل يا صاحي ومنه فيه ترخيم منادى مرخم أصلها يا صاحبي طيب فحذف آخر المنادى ومعنى هل حم هيها القدرة حم بمعنى قدرة عيش يعني حياة يعني حياة باقية دائمة فيكون لك العذر في هذه الأمال البعيدة والتكالب على جمع الحطام يعني هل أنت تضمن أنك تعيش فترة طويلة حتى نعذرك فيما أنت تؤمل من جمع حطام هذه الدنيا قال فباقي حال من النكر عيش وسوغ ذلك وسوغ ذلك تقدم الاستفهام وهو ماذا هل هل ماذا استفهام فجاء الصاحب الحال نكرة جاء صاحب الحال ماذا نكرة قال وقد وقع صاحب الحال نكرة بلا مسوغ كقول العرب مررت بماء قعدة رجل قال فقعدة حال من ماء وما هنا نكرة أو معرفة نكرة فأين المسوغ لا يوجد مسوغ لا يوجد ماذا مسوغ وقد تكلم العرب بذلك قال وهو نكرة لا مسوغ لها وقولهم عليه مئة بيضا فبيضا حال من مئة وهو نكرة لا مسوغ لها وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاكن شاكن يعني مريض فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما متفق عليه فقياما حال من قوم وهو نكرة لا مسوغ لها قوم نكرة وما هناك مسوغ من المسوغات المتقدمة قال والمختار في ذلك ما ذهب إليه بعض النحاة منهم سباوه كما نقله عنه أبو حيان من جواز القياس على ما ورد في الحال من النكرة بلا مسوغ وأنه لا يوقف فيه على ما ورد به السماع لأن الحال إنما يؤت بها لتقييد العامل فلا معنى الاشتراط المسوغ في صاحبها ومعنى تقييد العامل يعني بيان هيئته فطالما أن الهيئة تتبين ولو كان صاحبها نكرة ولو بغير مسوغ فما المانع أن تأتي الحال منها لا هناك مانع قالوا هذه الحجة يؤيدها ويقويها السماع الذي يكفي للقياس عليه يعني أنها وردت أدلة كثيرة في ذلك عن العرب وإن كان ذكر المسوغ في كلام العرب أكثر يعني جاء في كلام العرب أن الحال لا يأتون به نكرة إلا بمسوغ المسوغات التي تقدمت هذا الأكثر في كلامهم لكن جاء في أمثلة أنهم يأتون بصاحب الحال نكرة من غير مسوغ وهذا هو الذي تحسن محاكاته والأخذ به في لغة الكتابة والخطاب يعني المؤلف الشارح هنا يرجح أن إتيان للإتيان بصاحب الحال نكرة من غير مسوغ قياسي وليس سماعي يعني لا يقتصر فيه على ما ورد عن العرب بل يمكن أن يقاس عليه يمكن أن يقاس عليه لوجود الأمثلة في ذلك قال وهذا معنى قوله ولم ينكر غالبا ذو الحال ولم ينكر غالبا ولم ينكر غالبا ذو الحال أي إن الغالب على صاحب الحال أن يكون نكرة ولم ينكر غالبا ذو الحال يعني صاحب الحال الغالب أنه ما ينكر إنما يكون ماذا؟ معرفة نعم أي إن الغالب على صاحب الحال أن لا يكون نكر إلا أن يتأخر عنها صاحب الحال أو يخصص أو يبن أي يظهر صاحب الحال بعد نفي أو ما يضاهي النفي أي يشابهه وهو هنا النهي والاستفهام أي شيء الذي يضاهي النفي أي يشابه النفي النهي والاستفهام قال ثم ساق مثالا للنهي وهو قوله لا يبغي مرء على مرء مستسهلا مستسهلا مستسهلا هنا هو الحال طيب وأين صاحبه؟ لا يبغي مرء على مرء مرء مرء الأولى فامرء الأولى هنا نكرا أو معرفة نكرا ما هو المسوّغ للإتيام بها أنهي في قوله لا يبغي أنهي في قوله لا يبغي نعم قال وهو هنا النهي والسفان ثم ساق مثالني وقال مستسهلا حال من النكر مرء ومعنى متساهلا في البغي غير خائف عاقبته فلا يتساهل في البغي فالبغي عاقبته ماذا؟ وخيمة وتعود عاقبة البغي على صاحبه يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم طيب نكتفي بهذا إن شاء الله إلى هنا والله تعالى أمت تذكير.